٢٢ مصطلحاً في مادة الفلسفة مع تعريفات مبنية من المنهج المقرّر، كل مصطلح مربوط بدرسه.
عرفنا سابقًا بنية المنطق ووظيفته، وهو يشبه الرياضيات، إذ يساعد على تنقية الفكر، وفي الوقت نفسه فإن المنطق له وظيفة جوهرية في حياتنا ومعاملاتنا الواقعية.
إن العلاقة بين الدين وبين الأخلاق علاقة طبيعية وكلاهما متصل بالآخر، وهي الرؤية المشهورة عند المفكرين المسلمين وفلاسفة، الذين اعتقدوا أن الدين هو «مجموعة العقائد والأخلاق والأحكام والتشريعات التي أوحاها الله للأنبياء والمرسلين من أجل هداية الناس، وتحقيق السعادة في الحياة الدنيا، والحياة الآخرة». وبناء على ذلك فإن الدين والأخلاق متحدان، وتكون الأخلاق الدينية هي المبادئ التي توجه سلوك الإنسان وتهديه لاتخاذ القرار لإنجاز فعل اعتمادًا على الاعتقادات الدينية، وعلى الرغم من أنها تختلف من دين إلى دين، لكن بشكل عام تعزز هذه المبادئ الفعل وفقًا للقيم الأخلاقية التي تتجلى في العلاقات بين الناس مثل…
إن مواجهة مشكلة ما تتطلب التوقف عندها والتفكير العميق فيها، تفكيراً يقوم على التأمل الدقيق الجاد لإيجاد حل للمشكلة، والتأمل يعني البحث الجاد عبر تفكير رصين للبحث عن المفاهيم والمبادئ الأساسية للخبرة الإنسانية في إطارها الكلي الشامل، ثم السعي إلى توضيحها وتفسيرها بما يقرّب معانيها الحقيقية؛ فالفلسفة في المرحلة الحالية، في عصر التقنيات مثلاً؛ لا تعني التفكير النظري المجرد البعيد عن الواقع، بل تكون استجابة حقيقية لحاجات العصر ومشكلاته، وبياناً لما يتطلبه المجتمع عبر الحوار المستمر مع الآخرين بسبب ما تثيره التقنيات من تأثير في البشر وتفكيرهم وسلوكهم.
في إطار العلاقة التبادلية بين الدين والأخلاق يكون لكل منهما مجال مستقل، ولكن يوجد بينهما علاقة وثيقة تقوم على أساس التأثير والتأثر على نحو يمكن القول إن الدين والأخلاق لا يحتاج كل منهما الآخر. ومما لا شك فيه أن كل الأديان فيها مكون أخلاقي وغالبًا يكون مشتقًا من النصوص الدينية، ويكاد يتطابق مع ما تبناه كثير من الفلاسفة.
هو يعني أن لكل من الدين والأخلاق مجاله الخاص، فالدين يركز على العلاقة بين الله وبين الإنسان، في حين تركز الأخلاق على علاقات الناس بعضهم ببعض.
تبدأ من إدراكنا أن لدينا القدرة على الفهم والبحث، وتصفية أفكارنا مما يهيمن عليها من الأفكار المسبقة والمتعلقة بالموقف الذي نبحث فيه، ومعرفة أن الحياة متشابكة ومعقدة، وما يجري لا يعبّر بالضرورة عن الحقيقة، وهذا يعني ألا يتم قبول أي شيء عند التعامل مع أي مشكلة: ماذا أعرف عن الموضوع الذي أواجهه بالفعل؟ وكيف تعرّفت عليه؟ وما الذي أسعى إلى إثباته، أو دحضه، أو نقده؟ وما الذي غفلت عنه؟ وعلينا أن نعرف عملياتنا العقلية كالاستنتاج، والاستقراء، والاستنباط، وطرائق التفكير المنطقي، ومن المهم أن نعرف حدود ما نعرف طبيعته ومدى مصداقيته، فالفكر البشري مذهل، لذا علينا أن ندرك ما نحب وما نكره، فالإدراك يقودنا…
نواجه العديد من الأفكار والمواقف، وفي كثير من الأحيان تكون تلك الأفكار والمواقف مزودة بالأدلة الداعمة لها، ما يجعل إدراك حقيقتها أكثر صعوبة، وفي كونها صحيحة أو خاطئة خاصة ما يتعلّق بالعديد من المواقف السياسية، والأيديولوجية، والفكرية المنتشرة حاليًا، لذا فلا بد من تقييم الأدلة الموجودة؛ لأنها قد تساعدنا على الفهم سواء بدعم الفكرة التي نبحث فيها أو في بيان طريقة تركيبها إن كانت تقدّم فكرة مغايرة، فالاطلاع على آراء الآخرين وفحص أدلتهم آلية مهمة في معرفة ما يجري، ويساعدنا هذا على حل المشكلات واختصار الجهود.
رغم وجود مدارس ومذاهب فلسفية متعددة وبعضها يمكن أن تكون مغلقة على أصحابها، فإن طبيعة الفلسفة بصورة عامة ترفض التعصب الفكري، لأن منهجها يقوم على العقل المنفتح على الحقيقة، وهذا يعني فحص أفكار الآخرين على أساس أن لا أحد يمتلك الحقيقة، والتعامل مع آراء الآخرين بتسامح وعدل، والإصغاء إليها والاستفادة مما فيها من حقيقة تعبّر عنها ما دامت تتسق مع المبادئ العقلية والمنطقية السليمة.
إن الإنسان مكلّف بالقيام بأفعال يجازى عليها بالثواب أو العقاب، فكيف يُفرّق بين هذه الأفعال لو كان مجبراً؟
وهذه مسألة مهمة، وهي أن الله عادل إذ كيف يرضى الله عن طائفة من الناس، ويغضب على أخرى إذا كان هو خالق أفعالهم؟
وقد اعتبروا أن الآيات التي تبين قدرة الإنسان دليل على حريته، كما في الآية: ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾ [سورة النساء: 110]
ويقوم على إحساس الإنسان وشعوره بالحرية بصورة مباشرة، فالإنسان قادر على الشعور بالفرق بين حركاته الاختيارية والاضطرارية، إذ يستطيع تناول كأس من الماء أو كأس من عصير، على عكس لو أنه مصاباً بمرض يمنع يده من هذا الفعل.
تعتبر الدهشة بداية الفلسفة الحقيقية، إذ يشعر الفيلسوف بالقلق والدهشة تجاه ما لا يعرف، ويعد ذلك مشكلة ينبغي عليه التوقف عندها، وربما لا ينتبه الناس العاديون لها، ولكن الفيلسوف لديه حساسية عقلية تجعله يتوقف عند ما يراه مشكلة لأنه يريد لها فهماً وتفسيراً، فيبدأ في البحث حتى يصل إلى ما يزيل الدهشة أو يخفف من تأثيرها عليه؛ فهو لا يترك ما يسبب له الحيرة، بل يتوقف عنده ليعرف حقيقته كما فعل الفلاسفة اليونان شاهدوا الزلازل والبراكين.
وهذا عامل يدفع المشتغل بالفلسفة للسعي الدائم في طلب المعرفة ومحاولة الوصول إلى الحقيقة. ويدفعه إلى الاستمرار وعدم التوقف عند حدود الموقف العادي، فالهدف هو التساؤل المستمر والبحث الجاد للكشف عن ماهية الأشياء من أجل معرفة حقيقتها والوقوف على الحق وتمييزه من الباطل.
إن الأسئلة هي طريقة مهمة في البحث عن الحقيقة، فطرح السؤال يتطلّب البحث عن الجواب، وهي طريقة تسهم بقوة في معرفة وجهات نظر مختلفة تساعد على المقارنة بين البدائل المتنوّعة التي تلقي الضوء على الأنسب والأصح منها.
وينص هذا القانون على وجوب أن يتصف الشيء إما بصفة معينة أو بضدها، ويعبر عنه رمزيًا بـ ("أ" لا بد أن يكون "ب" أو لا "ب") ولا ثالث لهذين الاحتمالين؛ فالنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان معًا، ومثال ذلك: (الباب لا بد أن يكون "مغلقًا" أو "غير مغلق") ولا ثالث لهذين الاحتمالين.
وينص على أن الشيء هو ذاته ولا يمكن أن يكون شيئًا غير ذاته؛ فحقيقة الشيء ثابتة لا تتغير، ويعبر عنه رمزيًا بـ ("أ" هو "أ")، ومثال ذلك: "الباب هو الباب".
وينص على أن الشيء لا يمكن أن يتصف بصفة ما ونقيضها في آن واحد، طالما أن الشيء هو ذاته (قانون الذاتية)، ويعبر عنه رمزيًا بـ ("أ" لا يمكن أن يكون "ب" ولا "ب" في آن واحد). ومثال ذلك: لا يمكن أن يكون الباب "مغلقًا" و"غير مغلق" في وقت واحد.
وهذه سمة تعد أهم ما يميّز الفلسفة عن غيرها من العلوم، فهي لا تتعلّق بالجزئيات، بل بالكليات التي تعني رؤية الأشياء في مجموعها أو النظر إلى الأمور نظرة كلية والعمل على فهم الوقائع المتعددة في وحدة شاملة.
الذي يدرس الفكر من حيث صورته ويعنى بالقوانين الصورية للتفكير، وقد وضعه أرسطو.
يتميّز البحث الفلسفي بعدم قبول أي شيء دون دليل، وعدم التسليم بأي فكرة قبل فحصها والتدقيق فيها، بل لا بد من الفحص الدقيق والتمحيص الشديد قبل إصدار الحكم بصحتها أو قبولها. وهذه حالة من الشك التي تستهدف الكشف عن الحقيقة وليس الرفض، بعيداً عن الأهواء الشخصية والقناعات المسبقة؛ فالفلسفة لا تقنع بالآراء المنتشرة، بل تضعها موضع الشك والنقد والتحليل، ليتم بناؤها على أسس صحيحة يقرّها العقل السليم.