شرح الموضوع
إذا تأمّلنا الجُمَل أعلاه، نجدُ في المثال الأوّل (إِنَّ العُلَماءَ وَرَثَةُ الأَنبِياءِ)، تُشبِهُ الجُملة الاسميّة (العُلَماءُ وَرَثَةُ الأَنبِياءِ)، إلّا أنّها تزيدُ عنها بوجود الحرف (إِنَّ)، الذي…
نَقرأُ الأمثلة الآتية:
- إِنَّ العُلَماءَ وَرَثَةُ الأَنبِياءِ.
- قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾. (الجن: ١٨)
- لو نستطيعُ دفاعَهُ لم نَأْلُهُ جُهداً، ولكنَّ الجهودَ عِجافُ (عزيز أباظة)
- لَعَلَّ القَصيدةَ ألفاظُها مُعَبِّرةٌ.
- لَيْتَ العَدْلَ قائمٌ في أنحاء المعمورة ليهنأ للناس عيشُهم.
- كَأَنَّ نيسانَ أهدى من ملابسهِ لِشَهْرِ كانون أنواعاً من الحُللِ (القاضي عياض)
نُلاحظ:
إذا تأمّلنا الجُمَل أعلاه، نجدُ في المثال الأوّل (إِنَّ العُلَماءَ وَرَثَةُ الأَنبِياءِ)، تُشبِهُ الجُملة الاسميّة (العُلَماءُ وَرَثَةُ الأَنبِياءِ)، إلّا أنّها تزيدُ عنها بوجود الحرف (إِنَّ)، الذي أعطى الجُملة توكيداً في المعنى، وَنَسَخَ حُكمها الإعرابي؛ فنصب المبتدأ، وصار اسماً له، وأبقى الخبر مرفوعاً، وصار خبراً له. وكذلك نُلاحظ في المثال الثاني (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ)، جاء مبدوءاً بحرف توكيدٍ آخر هو (أَنَّ)، وقد تبعه اسمُه المنصوب (المساجد)، وخبرُه شبه الجملة (لله)، المكوّن من حرف الجر (اللام)، ولفظ الجلالة (الله). أمّا في المثال الثالث، فنلاحظ حرف الاستدراك (لكنّ)، في جُملة (لكنَّ الجهودَ عِجافُ)، وقد عَمِلَ عَمَل (إِنَّ)؛ فنصب المبتدأ (الجهود)، وأبقى الخبر مرفوعاً (عِجافُ). وفي المثال الرابع (لعلّ) تفيدُ التّرجي، كما في جُملة (لعلَّ القصيدةَ ألفاظُها مُعَبِّرةٌ)، وفيها جاء اسمُ لعلَّ (القصيدة) منصوباً، والجُملة الاسميّة (ألفاظُها مُعَبِّرةٌ)، في محل رفع خبر لعلّ. ومن أخوات (إنّ)، حَرْفُ التَّمَنّي (ليت) في جُملة (ليت العَدْلَ قائمٌ)، وقد عَمِلَ عَمَل (إنّ)؛ فَنَصَبَ المبتدأ (العدل)، وأبقى الخبر مرفوعاً (قائمٌ). وفي المثال الأخير نجدُ أختاً أخرى لـ (إنّ)، وهي: (كأنّ)، وتفيد التشبيه، في جُملة (كأنَّ نيسانَ أهدى)، وفيها جاء اسمُ كأنَّ منصوباً (نيسان)، وجاءت الجُملة الفعليّة من الفعل (أهدى)، وفاعله الضمير المُستتر (هو) في محل رفع خبر(كأنّ).
نستنتج:
إِنَّ وأخواتها أحرف ناسخة، وهي: (إِنَّ، وَأَنَّ، وَلَكِنَّ، وَكَأَنَّ، وَلَيْتَ، وَلَعَلَّ)، تَدْخُلُ على الجُملة الاسميّة، فتنصبُ المبتدأ، ويُسمّى اسمَها، وتبقى الخبر مرفوعاً، ويُسمّى خبرَها:
- أ. إِنَّ: حرف توكيد ونصب، مثل:
﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾
(التوبة: ٢٨)
- ب. أَنَّ: حرف توكيد ومصدري ونصب، مثل: أيقنتُ أنَّ أربابَ الحرفِ مميزون.
- ج. لكنَّ: حرف استدراك ونصب، مثل: الجُبْنُ رذيلةٌ، لكنَّ التّسامحَ فضيلةٌ.
- د. كَأَنَّ: حَرْفُ تشبيهٍ وَنَصَب، مثل: كأنَّ ماءَ البَحْرِ فِضَّةٌ.
- هـ. لَيْتَ: حَرْفُ تَمَنٍّ وَنَصَب، مثل: لَيْتَ أحلامَ المنامِ يقينٌ.
- و. لَعَلَّ: حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصَب، مثل: لعلَّ الفرجَ قريبٌ.
فائدتان:
- تَدْخُلُ على أحد معمولي إنَّ لام التوكيد بشرط أن يكون متأخراً، وتُسمّى اللام المُزحلَقة، مثل: إِنَّ الاتّحادَ لَخَيْرُ سبيلٍ للنَّصْر.
- إذا دَخَلَت ما الحرفيّة الزائدة على إنَّ أو إحدى أخواتها، أبطلت عملها، وتُسمّى الكافة، ويُعربُ ما بعدها مبتدأ وخبراً، مثل: إنّما الحياةُ سنواتٌ قليلةٌ، وصيَّرتها صالحةً للدخول على الجملة الفعليّة بعد أن كانت مُختصّةً بالاسمية.
نموذجان إعرابيان:
- دَقّاتُ قَلْبِ المَرءِ قائلةٌ لَهُ إِنَّ الحَياةَ دَقائقٌ وَثواني (أحمد شوقي)
إِنَّ: حرف توكيد ونصب، مَبنيّ على الفَتْح، لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعرابِ. الحياةَ: اسمُ إِنَّ منصوبٌ، وعلامةُ نَصْبِهِ الفَتْحَةُ الظّاهرةُ. دقائقُ: خبرُ إِنَّ مرفوعٌ، وعلامةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظّاهرةُ.
- أبو القاسم: لَعَلَّكِ قَدَّرْتِ ما نابَنا. (عزيز أباظة)
لعلَّكِ: لَعَلَّ: حَرْفُ تَرَجٍّ ونصب، مَبنيّ على الفَتْح، لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعرابِ. والكافُ: ضميرٌ مُتّصلٌ، مَبنيّ على الكسر، في مَحَلَّ نَصْبِ اسمِ لعلَّ. قَدَّرْتِ: فعلٌ ماضٍ، مَبنيّ على السُّكون، لاتّصاله بِضَميرِ رَفْعٍ مُتَحَرِّك. وتاءُ الفاعل: ضميرٌ مُتّصلٌ، مَبنيّ، في محل رفع فاعل. والجُملةُ الفعليّةُ مِن الفعل والفاعل في محل رفع خبر لعلَّ.
التدريبات
التدريب الأول
نُعَيِّنُ أسماءَ إِنَّ وأخواتها، وأخبارَها فيما يأتي:
- قال تعالى:
﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ﴾
(الشورى: ١٧)
- قال هارون الرَّشيدُ مُخاطباً الغيمة: اذهبي أنى شئتِ، فإنَّ خراجَكِ عائدٌ لي.
- كَأَنَّ الدُّموعَ على خَدِّها بقيةُ طَلٍّ على جُلنار (أبو العباس الناشي)
- أَحْبَبْتُ فيكِ الكبرياءَ لأنَّها مأخوذةٌ مِن كبرياءِ الكَرَمِل (راشد حسين)
- لكنَّ قريتنا في الدَّهرِ خالدةٌ قد سَطَّرَت مَجْدَها بالنّار لا الخُطَبِ (عبد الرزاق البرغوثي)
التدريب الثاني:
نستخرجُ إِنَّ وأخواتها، ونُبيِّنُ اسمَ كلٍّ منها، وخبرَها في النَّص الآتي: إنَّ أصحاب رسول الله ﷺ أبرُّ هذه الأمّة قلوباً، وأعمقُها عِلماً، وأقومُها هدياً، كلّما قرأتَ عنهم، تَجِدُ أنَّ سيرتهم مثالٌ في الأخلاق والقِيَم، فكأنَّ الرسول شمسٌ مُشرقةٌ، والصّحابة نجومٌ حَوْلَه، ولَعَلَّ المُؤمنَ يحرصُ على قراءة أخبارهم، وليت الشّباب يَتَمَسَّكُ بسيرتهم؛ فيتعلَّمُ مِن أخلاقهم العظيمة، وقِيَمهم الفاضلة.
| إِنَّ وأخواتها | اسمُها | خبرُها |
|---|---|---|
التدريب الثالث:
نُعَيِّنُ الخطأ المقصود الوارد في كلّ جُملةٍ ممّا يأتي، ونُصوِّبُه:
- لا شكَّ أنَّ أبطالَ الحُرِّيّةِ مُنتصرين.
- ليتَ المُتخاصمانِ يَتَصالحانِ.
- كأنَّ الطفلةُ قمرٌ.
التدريب الرابع:
نُدخلُ (كانَ) أو إحدى أخواتها مَرَّةً، وَ(إِنَّ) أو إحدى أخواتها مَرَّةً ثانيةً على كلّ جُملةٍ مِن الجُمَل الآتية، ونُغيِّرُ ما يلزمُ:
| الجملة | الجملة مع كان أو إحدى أخواتها | الجملة مع إنَّ أو إحدى أخواتها |
|---|---|---|
| المَكْتَبَةُ منارةٌ | ||
| المُتَفَوِّقاتُ مسروراتٌ | ||
| الطَّبيبَانِ مخلصانِ | ||
| ذو الأخلاقِ محمودةٌ سيرتُهُ |
التدريب الخامس:
نُعربُ ما تحته خط فيما يأتي:
- ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ (البقرة: ١٥٨)
- البحرُ هائجٌ لكنَّ مَنظرهُ جميلٌ.