تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

أهمية حفظ اللسان (شرح)

الحديث النبوي الشريف (شرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (٧)

شرح الدرس

أهمية حفظ اللسان (شرح)

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ من رضوانِ الله لا يُلقي لها بالاً يرفعُهُ اللهُ بها درجاتٍ، وَإِنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالاً، يَهوي بها في جَهَنَّمَ»(١).

شرح الحديث:

إِنَّ هذا الدينَ العظيمَ يربي الأمةَ لتكونَ قدوةً صالحةً للأممِ الأخرى، منها تتعلمُ، وبأخلاقها تقتدي، وإنَّ مما يجعلها في موضعِ القيادةِ والريادةِ أن يكونَ كلامها محسوباً وموزوناً ومهذباً ومفيداً، وإنَّ علماءنا العظامَ كانوا يعدّون كلامهم من أعمالهم، فقلَّ كلامُهم إلا فيما يُفيد. ويُبين هذا الحديثُ الشريفُ أنَّ كلامَ العبادِ سلاحٌ ذو حدين يُحسَبُ للعبدِ أو عليه، وهذا يجعلُ المسلمَ يقظاً في كلِّ تصرفاتِهِ وأفعالِهِ، مستقيماً في سلوكِهِ.

قوله ﷺ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً»:

يؤكد الرسول ﷺ في هذا المقطع من الحديثِ من أثرِ حُسنِ على صاحبِها وعلى الناس. قوله ﷺ: (العبد): لفظٌ يشملُ الذكرَ والأنثى، فإنَّ كلَّ كلمةٍ يقولُها الإنسانُ رجلاً أو امرأةً، وكلَّ فعلٍ ينتجُ عن القولِ سيحاسبُ عليه؛ وذلك مصداقاً لقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ق: ١٨. وقوله ﷺ: (ليتكلم) يُقصد بالكلمةِ: جنسَ الكلامِ، فالإنسانُ يحاسبُ على الكلمةِ وعلى أكثرَ منها، والكلمةُ: هي اللفظةُ، وتطلقُ على الجملةِ المفيدةِ، أو على الكلامِ الكثيرِ، بدليلِ قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ المؤمنون: ١٠٠، مع أنَّ المقصودَ بها أنه قال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠، فكلامه هنا ليس كلمةً واحدةً فقط، وفي ذاتِ السياقِ قولُ الرسولِ ﷺ: «أصدقُ كلمةٍ قالها الشاعرُ . . . ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطل»، مع أنَّه قال شطرَ بيتٍ مستقلٍ. إذن فالمقصودُ بالكلمةِ هنا: أقوالُ الإنسانِ، وإنما نُصَّ على الكلمةِ للتنبيهِ على خطورةِ اللفظِ وإنْ قلَّ، فكيفَ إذا كانت الكلمةُ جملةً أو مجموعَ جُمَلٍ.

١ أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان. قوله ﷺ: (من رضوان الله)، وفي رواية: (من الخير): أي مما يرضى به الله عزَّ وجلَّ من تسبيحٍ وتهليلٍ وذكرٍ لله، وأمرٍ بمعروفٍ ونهيٍ عن منكرٍ، وتعليمِ علمٍ، وإصلاحِ ذاتِ بين. قوله ﷺ: (لا يُلقي لها بالاً)؛ أي: لا يلتفتُ إليها خاطرُه، ولا يعتدُّ أو يبالي بها، ومعنى البالِ هنا: القلبُ، حيثُ لا يظنُّ القائلُ أنها تبلغُ ما بلغت من تأثيرِها في الناسِ وإثمارِها للخيرِ، فيسمعُها شخصٌ فينتفعُ بها، وينفعُ بها الآخرين، وكلمةُ الخيرِ يثابُ عليها من أجلِ ثمرتِها وتأثيرِها في الناسِ، وقد يكونُ للكلمةِ ثمراتٌ عظيمةٌ مع أنَّ صاحبَها لم يُلقِ لها بالاً، لكنَّ الإخلاصَ لله الذي استحضرَه حينَ ألقاها جعلَ لها هذا الأثرَ غيرَ المتوقع.

قوله ﷺ: «يرفعه الله بها درجات»:

وذلك في الدنيا؛ لجهره بالحقِّ، ونشره الخيرِ؛ مما يجعلُه مقاماً رفيعاً في القلوبِ، ومكانةً بينَ الناسِ، وفي الآخرةِ بارتفاعِ درجتِهِ عندَ الله. والكلمةُ التي يرادُ بها رضوانُ اللهِ ووجهه هي التي تُدخلُ الجنةَ، خاصةً إن قيلت بينَ أهلِ الباطلِ، أو هي الكلمةُ التي يدفعُ بها مَظلمةً عن أخيهِ المسلمِ، أو يُفرِّجُ بها كُربةً من كُرَبِ الدنيا. وفي رواية: (ما يعلمُ مبلغَها)؛ أي: وما يظنُّ أن تبلغَ ما بلغت، يكتبُ اللهُ له بها من رضوانِهِ إلى يومِ يلقاه.

قوله ﷺ: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يُلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم»:

وهي الكلمةُ التي يكونُ فيها سخريةٌ، كأن يسخرَ من الصالحينَ وأهلِ العلمِ، أو الكلمةُ التي لا يتبينُ ما فيها من أذى فتسببُ الهلاكَ للآخرينَ أو لقاتلها، كالتحريضِ في أيامِ الفتنِ، وكتعريضِ المرأةِ على زوجِها، أو كلمةِ كفرٍ وفجورٍ، كالاستهزاءِ بآياتِ اللهِ وكتبه ورسله. فهذه الكلماتُ وما في وصفِها تهوي بصاحبِها في جهنمَ، فضلاً عن أثرِها في قسوةِ القلبِ والحرمانِ من الخيرِ؛ يقولُ مالكُ بن دينار: إذا رأيتَ قسوةً في قلبك، ووهناً في بدنك، وحرماناً في رزقك، فاعلم أنك تكلمتَ بما لا يعنيك. وقال عمرو بن العاص: الكلامُ كالدواءِ إن أقللتَ منه نفع، وإن أكثرتَ منه قتل. وقال الشافعي: احفظ لسانك أيها الإنسانُ لا يلدغنك إنه ثعبانُ كم في المقابرِ من قتيلِ لسانِهِ كانت تهابُ لقاءه الشجعانُ

ما يستفاد من الحديث:

١ التحذير من كثرة الكلام، فقد يتفوه العبد بكلمة فيها هلاكه. ٢ الإكثار من ذكر الله وقول الخير، واستحضار النية الصالحة قبل القول والعمل. ٣ الحث على التدبر والتفكر عند الكلام، فالشيطان يزيّن الشر بصورة الخير.

التقويم

١ أُبيّن معاني المفردات والتراكيب الآتية: العبد، الكلمة، لا يلقي لها بالاً، يهوي، سخط الله. ٢ أشرح قوله ﷺ: «وإنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم». ٣ أذكر ثلاثة أمورٍ يرشد إليها الحديث الشريف.

تعريفات أساسية

الكلمة

هي اللفظةُ، وتطلقُ على الجملةِ المفيدةِ، أو على الكلامِ الكثيرِ

العبد

لفظٌ يشملُ الذكرَ والأنثى

لا يلقي لها بالا

لا يلتفتُ إليها خاطرُه، ولا يعتدُّ أو يبالي بها

معاينة موضوع «أهمية حفظ اللسان (شرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (شرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ٧، التعريفات: ٣.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، أهمية حفظ اللسان (شرح) (ص ١١٣–١١٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة