التَّعَلُّمُ الْقَبْلِيُّ
- للإسلام موقف إيجابي من الأنشطة البشرية التي تُعبِّر عن ارتباط الإنسان بالمظاهر الجمالية في الكون.
- لما لها من آثار نفسية وأخلاقية في حياة الفرد والمجتمع.
- وقد تعدَّدت أسماء الله تعالى وصفاته التي تظهر آثارها في خلقه، مثل: الخالق، والبارئ، والمُصوِّر، والبديع.
- فهو الذي يخلق الأشياء من العدم، ويوجدها سبحانه على الصفة التي يريدها في منتهى الجمال والإبداع والإتقان، قال تعالى:
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾
[السجدة: 7].
وقد اعتنى المسلمون بالفنون المُعبِّرة عن إحساس الإنسان بالجمال، مثل: الخط، والنقش، والزخرفة، والعمارة المُتمثِّلة في المساجد والقصور والقلاع، وتجويد القرآن الكريم، والشعر، والخطابة، والأناشيد.
مفهوم الجمال
- الجمال: هو الحُسْن والبهاء في الأشياء المادية والمعنوية، الذي يبعث في النفس السرور والبهجة والرضا.
الإشارات الجمالية في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة
- جمال الصورة والهيئة: ذكر القرآن الكريم أنَّ الله تعالى خلق الإنسان في أجمل صورة، قال تعالى:
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾
[التين: 4].
وقد كان سيدنا يوسف عليه السلام من أجمل الناس خَلْقة؛ فقد وصف سيدنا رسول الله ﷺ جماله لما رآه في السماء الثالثة ليلة عُرج به، فقال ﷺ:
«فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ»
[رواه مسلم]
(شَطر: نصف). ولما قَدِم الصحابي جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنهما من اليمن إلى المدينة المُنوَّرة لِيُعلن إسلامه، قال رسول الله ﷺ:
«إِنَّهُ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ، وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ»
[رواه أحمد]
(مَسحَة مَلَكٍ: جمال ظاهر).
- جمال الرائحة: كان سيدنا رسول الله ﷺ يُحِبُّ استعمال الطَّيب؛ فقد قالت أُمُّ المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما:
«كُنْتُ أَطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الطِّيبِ»
[رواه النسائي].
وقد رغَّب سيدنا رسول الله ﷺ الصحابة في الاغتسال يوم الجمعة، وفي كلّ مناسبة فيها اجتماع للناس، مثل العيدين؛ لتطيب رائحة أجسادهم، فلا يتأذَّى أحد منهم برائحة غيره، قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ»
[رواه أبو داود].
- جمال الصوت: طلب سيدنا رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن زيد الأنصاري أن يُعلِّم سيدنا بلالًا رضي الله عنهما الأذان ليؤذِّن للمسلمين، مُعلِّلًا ذلك بقوله ﷺ:
«فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوْتًا»
[رواه الترمذي]
(أندى: أجمل، أمدُّ: أقوى).
الجمال في خَلْق الكون
- جمال السماوات: زيَّن الله سبحانه السماء الدنيا بالنجوم، وجعلها مصابيح مضيئة، قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾
[الملك: 5].
- جمال الأرض: زيَّن الله تعالى الأرض بكلّ ما أودع فيها من نِعَم للإنسان، مثل: البحار، والأنهار، والجبال، والسهول، والصحراء، والغابات. وقد أشارت الآيات القرآنية إلى كثير من مظاهر الجمال في الأرض، كما في قول الله تعالى:
﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا﴾
[الكهف: 7]،
وقول الله تعالى:
﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾
[فاطر: 27]
(جُدَدٌ: طرائق، غَرَابِيبُ سُودٌ: الجبال الطوال السود).
الجمال في خَلْق الحيوانات والنباتات
- جمال الحيوانات: أشار القرآن الكريم إلى جمال الأنعام في قول الله تعالى:
﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾
[النحل: 5-6]
(تُرِيحُونَ: عندما تعود مساءً من المراعي، تَسْرَحُونَ: عندما تخرج صباحًا إلى المراعي).
- جمال النباتات: أشار القرآن الكريم إلى جمال النباتات في قول الله تعالى عند وصف جمال الحدائق:
﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾
[النمل: 60].
القِيَمُ المُسْتَفَادَةُ
- أُقَدِّرُ عناية الإسلام بالقِيَم الجمالية.