مقومات العقد (2): المعقود عليه، العاقدان
مقومات العقد (٢): «المعقود عليه، العاقدان»
- محل العقد أو المعقود عليه ركن من أركان العقد، ومقوم من مقومات وجوده، ولا وجود للعقد إلا به.
- وما يقع عليه العقد لا يخلو عن كونه عيناً، كبيع سيارة في عقد البيع، أو منفعة، كالإجارة والإعارة، أو عملاً يقوم به الإنسان من صناعة أو زراعة أو وكالة.
- أن يكون المعقود عليه موجوداً عند التعاقد: فالمعدوم لا يصح أن يكون محلاً للعقد، كبيع شيء غير موجود، كالزرع قبل ظهوره لاحتمال عدم نباته، والحليب في الضرع لاحتمال عدمه، إلا ما استثناه الشارع الحكيم مما يثبت في الذمة وتضبط أوصافه، كالسَّلَم والاستصناع والإجارة(١)، مراعاة لحاجة الناس، فقد نهى النبي ﷺ عن بيع المعدوم، فقال ﷺ: «لا تبع ما ليس عندك»(٢). وأجاز بيع المعدوم الذي يثبت في الذمة، عن ابن عباس قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»(٣).
- أن يكون المعقود عليه معلوماً: بحيث لا تكون فيه جهالة تؤدي إلى النزاع، ويتحقق العلم بمحل العقد بتعيينه بالإشارة إن كان موجوداً، أو بالوصف إن كان غائباً، وبيان جنسه ونوعه ومقداره، فإذا لم يكن المحل معلوماً لدى المتعاقدين، وكانت الجهالة فاحشة، كما لو قال: بعتك تلفازاً أو أرضاً أو قمحاً دون بيان جنسه ونوعه ومقداره فلا ينعقد العقد. أما إذا كانت الجهالة يسيرة لا تؤدي إلى المنازعة لم تؤثر في العقد، كما لو باع مئة بيضة من النوع الكبير مع تفاوت يسير في أحجامها.
- أن يكون مقدوراً على التسليم وقت التعاقد: وهذا شرط يلزم في سائر العقود وليس في البيع
- أن يكون محل العقد مشروعاً: بأن يكون مما أباحه الشرع، فإذا كان المال لا يقبل التمليك شرعاً فلا ينعقد به البيع، ومثال ذلك: بيع الميتة والخمر والخنزير، فلا ينعقد البيع على مثل هذه الأشياء؛ فضلاً عن كون بعض المحرمات أشياء نجسة، فلا تصلح أن تكون محلاً للعقد. وما قيل في الأموال يقال في المنافع، فلا يصح الاستئجار للرقص وما يخالف الآداب العامة، ولا استئجار رجل ليقتل رجلاً؛ لأن هذه المنافع لا تصلح أن تكون محلاً للعقد؛ فهي غير مباحة شرعاً.