شرح الدرس
الدرس الثالث: ما أساليب التنشئة الاجتماعية والرعاية الأسرية؟
ما أساليب التنشئة الاجتماعية والرعاية الأسرية؟
الدرس الثالث: ما أساليب التنشئة الاجتماعية والرعاية الأسرية؟
- هل فكرت يومًا في طريقة معاملة والديك لك؟ هل لها نمط معين؟
- هل أسلوب الأم وأسلوب الأب متشابهان أم مختلفان؟
هذه التساؤلات وغيرها قد تدور في ذهنك، أو تسمعها من زملائك عندما يتحدثون عن أسرهم وتجاربهم المختلفة. هذا الأمر يفتح الباب للسؤال عن أساليب الرعاية الأسرية التي يتّبعها الوالدان مع أطفالهم والتي تؤثر تأثيرًا كبيرًا في كثير من خصائصهم النفسية والاجتماعية. ويمكن تقسيم أسلوب الرعاية الأسرية إلى أربعة أساليب بناءً على: 1 الأول هو مقدار الحب والتقبُّل (Love and Acceptance) الذي يظهره الوالدان تجاه أبنائهم (عالٍ أو منخفض). 2 الثاني هو مقدار التحكم والضبط (Discipline) الذي يفرضه الوالدان على سلوك أبنائهم (عالٍ أو منخفض). ونتيجة التفاعل بين هذين المتغيرين، ينتج لدينا أربعة أنماط رعاية أسرية كما هو مبيّن في الشكل الآتي:
- الديمقراطي: يظهر الوالدان عاطفة ومحبة عالية لأبنائهم، ويضعون لهم قواعد سلوكية محددة للتصرف الصحيح.
- الديكتاتوري: يظهر الوالدان ضبطًا عاليًا للسلوك فقط، من دون إظهار عاطفتهم ومحبتهم لأبنائهم.
- المتساهل: يظهر الوالدان عاطفة ومحبة عالية لأبنائهم، لكن لا يفرضون ضوابط لسلوكهم ولا يعلمونهم الصواب من الخطأ.
- المُهمل: لا يظهر الوالدان عاطفة ومحبة لأبنائهم، ولا يفرضون ضوابط لسلوك الأبناء.
أولًا الأسلوب الديمقراطي
- يعدُّ من الأساليب الإيجابية في الرعاية الأسرية.
- يتميز بوجود حوار بين الآباء والأبناء؛ حيث يُسمح للطفل بالتعبير عن رأيه، واتخاذ قراراته، وحل مشكلاته بنفسه.
- يشجع الاعتماد على الذات، ويعزّز الثقة بالنفس.
- أبرز خصائصه: الحوار، والصراحة، والتقبُّل والاحترام، والتشجيع، والنصح والإرشاد، والمكافأة عند السلوك الجيد.
- هناك أدلة على أنَّ هذا النمط يرتبط بكفاءة اجتماعية عالية للأبناء وتميُّز أكاديمي، وتحمُّل للمسؤولية.
ثانيًا الأسلوب الدكتاتوري (التسلُّطي)
- يقوم على التشدُّد ورفض الحوار مع الأبناء.
- قد يُستخدم فيه العنف الجسدي (كالضرب) أو العنف النفسي (كالتهديد والحرمان).
- يحدُّ من استقلالية الطفل ونمو شخصيته، وقد يؤدي إلى سلوكات سلبية مثل العناد، أو الفوضى، أو النشاط الزائد، أو العدوان تجاه الآخرين.
- أبرز خصائصه: التوبيخ المستمر، والتهديد، والحطُّ من قدرات الأبناء، والحديث من طرف واحد (الأب أو الأم فقط).
- هناك أدلة على أن هذا النمط يرتبط مع الكفاءة الاجتماعية المنخفضة، والثقة بالنفس المهزوزة، والإنجاز الأكاديمي المنخفض.
ثالثًا أسلوب الإهمال
- يقصد به غياب الاهتمام بالطفل وحاجاته، فيكون الوالدان حاضرين جسديًا لكنهما غائبان معنويًا ويمكن أن يصل إلى قيام الأهل بإهمال الطفل وعدم متابعته أو مراقبة سلوكه.
- من مظاهره: عدم متابعة التحصيل الدراسي، وعدم التواصل مع المدرسة، والسخرية أو اللامبالاة تجاه الأبناء، وقلة التشجيع أو التحفيز.
- يؤدي إلى شعور الطفل بأنه غير مرغوب فيه، وإلى ضعف في التكيُّف مع المجتمع.
- أبرز خصائصه: عدم السؤال عن الواجبات أو الامتحانات، وعدم تقبُّل اقتراحات الأبناء، وغياب التواصل الأسري.
- هناك أدلة إلى أنَّ هذا الأسلوب يرتبط مع العدائية والسلوك الجرمي للطفل في المستقبل.
رابعًا أسلوب التساهل
- ويسمى في بعض الأحيان، الحماية الزائدة أو الدلال المفرط.
- يقوم الوالدان أو أحدهما بزيادة التدخل في شؤون الأبناء أو القيام بواجباتهم نيابة عنهم (مثل حل الواجبات المدرسية بدلًا منهم).
- يؤدي إلى إضعاف شخصية الطفل، ويحول دون تحمّله للمسؤولية.
- هناك أدلة تشير إلى أن هذا الأسلوب يرتبط مع ظهور صفات عند الأبناء، مثل المزاجية العالية في التصرفات والاعتماد الزائد على الآخرين، وضعف القدرة على مواجهة المواقف، وقلة تحمُّل المسؤولية، والإنجاز الأكاديمي المنخفض، والكفاءة الاجتماعية المنخفضة.
عن طريق دراسة أساليب الرعاية الأسرية ندرك أن الأسلوب الديمقراطي هو الأكثر إيجابية في تنمية شخصية الأبناء، في حين تؤدي الأساليب الأخرى (التسلط، الإهمال، التساهل) إلى نتائج سلبية تعيق نمو الطفل وتكيُّفه.
المطلوب
أكتبُ جملًا قصيرة تصف مظاهر التنشئة التي قد يعيشها كل واحد منهم، ثم أناقشُ مع زملائي/ زميلاتي أي أسلوب هو الأفضل في نظري، ولماذا؟
التنوّع البشري
يختلف أسلوب التنشئة الاجتماعية من مجتمع لآخر باختلاف ثقافاته وقيمه، فهي عملية تتأثر بالبيئة المحيطة وتشكل سلوك الأفراد بما يتناسب مع ما يُعدّ مقبولًا أو مرفوضًا في ثقافتهم. ولعل الأمثلة العالمية توضح لنا هذا التنوّع.
اليابان (ثقافة جماعية)
في المدارس اليابانية يُطلب من الأطفال يوميًا تنظيف صفوفهم وأفنية المدرسة بأنفسهم. الهدف ليس مجرد النظافة، بل غرس قيمة التعاون والمسؤولية المشتركة، ليكبر الطفل وهو يدرك أن نجاحه يرتبط بنجاح جماعته. الولايات المتحدة (ثقافة فردية) يركز التعليم الأمريكي على المشروعات الفردية، حيث يُطلب من الطفل كتابة قصة أو تنفيذ تجربة علمية خاصة به. الهدف هنا تعزيز الاستقلالية والإبداع الفردي؛ ليشعر الطفل أن له بصمة مميزة في مجتمعه. هاتان التجربتان تعكسان بوضوح أن التنشئة الاجتماعية ليست عملية موحدة في كل مكان، بل تتلون بثقافة المجتمع. ففي اليابان تتجه نحو الاندماج والتعاون، في حين تتجه في الولايات المتحدة نحو التميز الفردي. وكلاهما يسهم في إعداد الفرد للاندماج في مجتمعه، لكن بطرائق مختلفة. الأردن (التنشئة على قيم التكافل والتضامن الاجتماعي) في المجتمع الأردني، تُعدّ المشاركة في الأفراح والأتراح، مثل حضور الأعراس، أو تقديم واجب العزاء جزءًا أساسيًا من التنشئة الاجتماعية؛ فالأطفال يتعلمون منذ صغرهم أن التضامن مع الآخرين والمشاركة في المناسبات الاجتماعية يعزز الروابط الأسرية والمجتمعية، ويقوي روح التكافل.
إثراء
أولى الإسلام أهمية كبيرة لمؤسسات التنشئة الاجتماعية، خاصة الأسرة، فجعلها اللبنة الأولى لبناء الفرد والمجتمع. في السنة النبوية قال ﷺ:
«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»
(أخرجه البخاري)،
فالأب راع في أسرته، والمعلم راع في مدرسته، وكل راع مسؤول عمَّن تحت يده. هذه التوجيهات تؤكد أن الأسرة والمدرسة وسائر المؤسسات مسؤولة عن غرس القيم الصحيحة التي تضمن صلاح الفرد والمجتمع.
أختبر معلوماتي
◀ ما المتغيران اللذان يتم عن طريقهما تحديد أسلوب الرعاية الأسرية؟ ◀ ما أهم خصائص أسلوب الرعاية الأسرية المسمى بالأسلوب المُهمل؟ وما أهم آثاره في شخصية الطفل؟ ◀ أشرحُ بأسلوبي الفرق بين الأسلوب الديمقراطي والأسلوب التسلطي في الرعاية الأسرية، مبيّنًا أثر كل منهما في شخصية الطفل. ◀ أقارنُ بين أسلوب التنشئة الاجتماعية للثقافات الجمعية مقابل الثقافات الفردية.