شرح الدرس
تسهم القيم والمعايير والضبط الاجتماعي في استقرار المجتمع وتماسكه عن طريق أدوار متكاملة كما هو مبين في ما يأتي:
أولًا: دور القيم والمعايير والضبط الاجتماعي في استقرار المجتمع
تسهم القيم والمعايير والضبط الاجتماعي في استقرار المجتمع وتماسكه عن طريق أدوار متكاملة كما هو مبين في ما يأتي:
- تعزيز الانسجام والهوية المشتركة: توفر القيم والمعايير مرجعية موحدة تحدّد ما هو مقبول ومرفوض؛ ما يعزز شعور الأفراد بالانتماء لهوية اجتماعية واحدة، ويقلل من الصراعات، إعطاء الأولوية للاحتياجات الآخرين وتعزيز الرفاه الاجتماعي.
- تنظيم السلوك وتوجيهه: يعمل الضبط الاجتماعي، سواء أكان رسميًا (التشريعات) أم غير رسمي (العادات والتقاليد)، على ضبط السلوك الفردي والجماعي، بحيث يسير الجميع ضمن إطار منظّم يحقق الأمن والنظام.
- الوقاية من الانحراف والنزاعات: عندما يتبنى الأفراد القيم والمعايير كجزء من قناعاتهم، تقل احتمالية حدوث سلوكات منحرفة أو مهدّدة لاستقرار المجتمع؛ ما يقلل الحاجة إلى تدخلات قسرية.
- تعزيز الثقة والتعاون: وجود قيم مثل الصدق، والنزاهة، واحترام الحقوق يولّد الثقة بين الأفراد؛ ما يسهل التعاون في العمل والمشروعات المجتمعية ويعزز التكافل الاجتماعي.
- دعم استمرارية النظام الاجتماعي: عن طريق غرس القيم في الأجيال الجديدة وتطبيق آليات الضبط، تُضمن استمرارية النظام الاجتماعي، وتُنقل التجارب والمعايير الناجحة من جيل لآخر.
1. على مستوى الأفراد
تساعد القيم والمعايير على تنمية الشعور بالانتماء والمسؤولية؛ ما يجعل الفرد أكثر التزامًا تجاه مجتمعه. وعندما يشعر الإنسان أنّ هناك قواعد عادلة تحكم الجميع؛ فإنّه يكون أكثر استعدادًا للالتزام والعمل بروح إيجابية. حين يلتزم الطالب/ الطالبة بالأمانة ويعترف بخطئه في الواجب ويصحّحه، يتعلّم بسرعة ويتجنّب تكرار الخطأ، فتزداد ثقته بنفسه وقدرته على الإنجاز.
2. على مستوى العلاقات الاجتماعية
يسهم الضبط الاجتماعي، سواء أكان رسميًا عبر القوانين أم غير رسمي عن طريق القيم والعادات والتقاليد، في تقليل النزاعات وتعزيز الثقة بين أفراد المجتمع. فوجود قيم مشتركة يقلّل سوء الفهم، ويزيد من التعاون والتضامن بين الناس. تضع الأسرة قواعد واضحة لتقسيم الوقت والمهام (مذاكرة، راحة، استخدام الهاتف) تقلّ فيها الخلافات، وتتحسّن إدارتها للمال والوقت، فتوفّر بيئة داعمة للنجاح.
3. على مستوى استقرار النظام العام
حين تُحترم القوانين وتُطبّق المعايير بإنصاف، يصبح النظام العام أكثر استقرارًا، وتنخفض معدلات الفوضى والانحراف، ويتيح هذا الانضباط للمجتمع التركيز على التنمية والتطور بدل الانشغال بحلّ النزاعات المتكررة. عندما التزم الأردنيون خلال فترة جائحة كورونا بتطبيق أوامر الدفاع والإجراءات الصحية (مثل حظر التجول وارتداء الكمامة)، انخفضت معدلات انتشار المرض في المراحل الأولى، وحافظ المجتمع على درجة من الاستقرار الصحي والأمني. هذا الانضباط أتاح توجيه الجهود نحو دعم الاقتصاد والتعليم عن بعد بدل الانشغال بفوضى الهروب من القوانين. 4 على مستوى التماسك المجتمعي. تخلق القيم المشتركة والمعايير الموحدة أرضية متينة للتلاحم؛ حيث يشعر الجميع أنهم جزء من منظومة واحدة تعمل لتحقيق أهداف مشتركة؛ ما يعزز الوحدة الوطنية ويحمي المجتمع من الانقسام.
إثراء
أكد القرآن الكريم قيماً اجتماعية مهمة في التماسك الاجتماعي ألا وهي الأمانة والعدالة؛ حيث قال الله عز وجل في كتابة الكريم (النساء: 58).
دور القيم والمعايير في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية
تسهم القيم والمعايير والضبط الاجتماعي في تطوّر المجتمعات وتنميتها اجتماعياً واقتصادياً؛ إذ تبني الثقة بين الأفراد والمؤسسات، وتوجه السلوك نحو الالتزام والمسؤولية، وتقلل من الفوضى والهدر. فحين تُحترم قيم مثل الأمانة واحترام الوقت وسيادة القانون، ترتفع الإنتاجية وتزداد فرص الاستثمار، ويتسع نطاق التعاون والعمل التطوعي. ويحدّ كذلك الضبط الاجتماعي من السلوكيات السلبية كالغش والتنمّر والفساد، ويعزّز روح الاحترام والتسامح؛ ما يخلق بيئة مستقرة تشجّع التعلم والابتكار وريادة الأعمال. بهذه المنظومة المتكاملة من القيم والقواعد، يمضي المجتمع بخطى ثابتة نحو تنمية مستدامة تشمل الإنسان والاقتصاد معاً وذلك من خلال:
| دعم التخطيط والتنمية على المدى الطويل | يوفر الضبط الاجتماعي، عبر القوانين الرسمية والعادات الاجتماعية، بيئة آمنة ومستقرة تساعد على تنفيذ الخُطط التنموية. عندما يحترم الأفراد القوانين وتُطبّق المعايير بعدل، يمكن للحكومات والمؤسسات التخطيط لمشروعات طويلة الأمد من دون القلق من الاضطرابات. |
| تعزيز الثقة والتعاون بين أفراد المجتمع | تعزّز القيم والمعايير المشتركة الثقة المتبادلة بين الأفراد، وتدعم روح التعان؛ ما يسهل العمل الجماعي ويزيد من الإنتاجية. وتقلل الثقة من سوء الفهم وتزيد من الترابط الاجتماعي. |
تمثل المبادرات المجتمعية في الأردن صورة حيّة عن ترجمة القيم والمعايير إلى سلوك يومي. فقد جسّدت مبادرة «أردن النخوة» روح العمل التطوعي والانتماء، عن طريق حملات التشجير وتنظيف المرافق العامة وصيانتها؛ ما نشر ثقافة المبادرة والمسؤولية الجماعية. وعلى النهج نفسه، عزّزت حملات حماية البيئة مثل «ازرع شجرة» و«نظّف بلدك» قيمة احترام الفضاء العام والحفاظ على الموارد، فصار السلوك البيئي الإيجابي جزءاً من الممارسة اليومية للعديد من الأسر والمدارس. خلال جائحة كورونا برز جانب آخر من القيم، حيث أظهر الالتزام بالإرشادات الصحية احتراماً للنظام والمسؤولية تجاه الفئات الأضعف، وأسهم في تقليل انتشار العدوى. وتكامل هذا السلوك مع مبادرات «تكافل 1 و2» التي قدّمت دعماً مالياً وغذائياً للأسر المتضررة، فتعززت قيم التضامن والإيثار والثقة بين المجتمع ومؤسساته. في ميدان التعليم، عمل برنامج «مدرستي» على ترسيخ الشراكة بين المجتمع والمدرسة عبر صيانة المدارس وتجهيزها بإسهامات تطوعية، فترسخت قيمة الحفاظ على الممتلكات العامة. وانتشرت أيضاً حملات «لا للتنمّر» المدرسية التي دعمت الاحترام وتقبّل الآخر، ووفرت بيئة آمنة تشجّع على الحوار والسلوك الإيجابي بين الطلبة. وفي جانب الرعاية الاجتماعية، قام بنك الطعام الأردن بحملات لجمع الطعام من مختلف القطاعات وإعادة توزيعها على المحتاجين؛ ما عمّق قيم الكرم والمسؤولية المجتمعية. أخيراً، وعلى خط الصحة العامة، وحدت حملات التبرع بالدم مثل «فزعة دم» الجهود لإنقاذ الأرواح بسرعة وكفاءة، ورسخت ثقافة الاستجابة السريعة عند الحاجة.
أختبر معلوماتي
- أشرح كيف يسهم الضبط الاجتماعي في المحافظة على استقرار المجتمع، وأذكر مثالاً من واقعي.
- أحلل أثر وسائل التواصل الاجتماعي في الضبط الاجتماعي، مبيناً جانباً إيجابياً وآخر سلبياً مع مثال توضيحي.
- أناقش دور قانون الجرائم الإلكترونية في ضبط السلوك على الإنترنت، والموازنة بين حماية الحقوق وحرية التعبير.
- أُبيّن كيف تساعد القيم والمعايير في تعزيز الوحدة الوطنية وحماية المجتمع من الانقسام.
أختبر معلوماتي
- أجيب عن الأسئلة الآتية:
- أ. أوضح الفرق بين القيم الاجتماعية والمعايير الاجتماعية مع ذكر مثال لكل منهما.
- ب. أُبيّن أثر الضبط الاجتماعي في الفضاء الرقمي في سلوك الأفراد إيجاباً وسلباً.
- ج. أحلل دور القيم والمعايير في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.
- د. أناقش كيف يمكن أن تختلف القيم والمعايير بين المجتمعات، مع الاستشهاد بمثال من الواقع الأردني.
- أضع إشارة (✓) مقابل العبارات الصحيحة أو (x) مقابل العبارات غير الصحيحة:
- أ. الضبط الاجتماعي يقتصر فقط على القوانين والأنظمة الرسمية. ( )
ب. القيم الاجتماعية ثابتة لا تتغير عبر الزمن. ( )
- ج. تطبيق المعايير والضبط الاجتماعي يعزز استقرار المجتمع ووحدته. ( )
- د. وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة للضبط الاجتماعي. ( )
- أختار رمز الإجابة الصحيحة لكل مما يأتي:
- أيّ مما يأتي يُعد من وسائل الضبط الاجتماعي الرسمية؟
- أ. النقد الاجتماعي.
- ب. القوانين والتشريعات.
- ج. العادات والتقاليد.
- د. المدح واللّوم.
2. من أمثلة القيم الاجتماعية
- أ. احترام الوقت.
- ب. إشارات المرور.
- ج. العقوبات القانونية.
- د. العادات غير المكتوبة.
الوحدة الثالثة: العمل الاجتماعي مع اليافعين والأسر وكبار السن
تتناول هذه الوحدة العمل الاجتماعي، ومفهومه وأهدافه ومبادئه بوصفه علماً ومهنةً متخصصة. وتركز الوحدة على ثلاثة مجالات متخصصة في العمل الاجتماعي، وهي العمل الاجتماعي مع اليافعين، والأسرة، وكبار السن.
بعد قراءتي هذه الوحدة أتوقع أن أكون قادراً على:
دروس الوحدة
- ما العمل الاجتماعي، وأهدافه ومبادئه؟
- كيف يُوظّف العمل الاجتماعي مع اليافعين؟
- كيف يُسهم العمل الاجتماعي في تقديم الدعم للأسرة؟
- ما الخدمات التي يقدّمها العمل الاجتماعي لدعم كبار السن؟
أقرأ وأتأمل (مطالعة ذاتية)
في صباح أحد الأيام، لاحظت المعلمة سهى أن أحد طلبة الصف السادس، واسمه ريان، يجلس وحيداً في الساحة المدرسية شارد الذهن، ولا يشارك زملاءه اللعب أو الحديث. كان ريان في الأشهر الأخيرة كثير الغياب عن المدرسة، وعندما يحضر يبدو عليه الإرهاق والحزن. في إحدى الحصص، طُلب إلى الطلبة كتابة موضوع حر عن حياتهم اليومية، لكن ريان سلّم ورقته فارغة. بعد الحصة، اقتربت منه المعلمة وسألته بلطف إن كان هناك ما يزعجه. تردّد ريان قليلاً، ثم أخبرها بخجل وتردّد أن والده فقد عمله منذ أشهر، وأن والدته تعمل في وظيفة لساعات طويلة، وأصبح هو مسؤولاً عن رعاية إخوته الصغار؛ ما يجعله متعباً دائماً وغير قادر على متابعة دراسته. أدركت المعلمة أن الوضع يحتاج الاستعانة بجهات يمكنها مساعدة ريان. اتصلت المعلمة بإحدى الجمعيات التنموية التي تعمل في المنطقة، وتحدثت مع اختصاصية العمل الاجتماعي منال التي قامت بمقابلة ريان والاتصال بوالديه واستئذانهما لإجراء زيارة لهما في المنزل. وبعد الزيارة قامت منال بربط ريان وأسرته بجهات مجتمعية وتربوية تقدّم بعض المساعدات المادية والإرشادات التربوية والنفسية. ومع مرور بعض الوقت بدأ ريان يعود تدريجياً للمشاركة في الأنشطة الصفية، وتحسنت درجاته ودافعيته للدراسة.