شرح الموضوع
القاعدة: أساليب الإغراء والتحذير والاختصاص، وإعراب المنصوب فيها، مع فائدتين نحويتين ونماذج إعرابية وتدريبات.
أساليب الإغراء والتحذير والاختصاص
نقرأُ الأمثلةَ الآتية:
- الأبُ لابنه المغترب في طلب العلم: الدّراسةَ والاجتهادَ، فإنّهما أساسُ النّجاح.
- الأمُّ لابنتها سعاد، وقد همّتْ بقطعِ الشّارعِ في عجلةٍ من أمرها، أثناءَ مرور سيّارة مسرعة: السيّارةَ السيّارةَ.
- فريقُ حفر الأنفاق: نحنُ -المهندسين- نُنجزُ العملَ في الوقتِ المحدّد.
إذا تأمّلنا إعرابَ كلمتَي (الدّراسةَ، والاجتهادَ) في المثال الأول، وجدناهما منصوبتين، وإذا تساءلنا عن علّةِ نصبهما، كان الجواب عن ذلك أنّهما نُصبتا؛ لأنّ (الدّراسة) مفعول به لفعلٍ محذوفٍ وجوباً تقديره (الزمْ)، وجاءت كلمة (الاجتهادَ)، معطوفةً على الأولى. وهذا الأسلوب يُسمّى أسلوبَ الإغراء، الذي هو حثُّ المخاطب على القيام بفعلٍ محمودٍ؛ ليفعله.
وإذا تأمّلنا المثال الثّاني، وجدنا كلمتَي (السّيّارة، السّيّارة)، قد جاءتا منصوبتين، وعلامة نصبهما الفتحة، وإذا تساءلنا عن علّة نصبهما، كان الجواب عن ذلك أنّهما نُصبتا؛ لأنّ الأولى جاءت مفعولاً به لفعلٍ محذوف وجوباً تقديره (احذري)، والثّانية جاءت توكيداً لفظيّاً للأولى، وهذا الأسلوب يُسمّى أسلوبَ التحذير، فالأمُّ عندما رأت ابنتها تَهُمُّ بقطع الشّارع، ولم يكن هناكَ سَعَةٌ من الوقت لتقولَ لها: احذري، ذكرتِ المحذَّرَ منه مباشرة وهو (السّيّارة).
وعليه فأسلوبُ التّحذير هو تنبيهُ المخاطَبِ على أمرٍ مكروهٍ؛ ليتجنّبه؛ لتفادي الخطر، وتوقّي الضّرر.
وإذا تأمّلنا المثالَ الثّالث، وجدنا كلمةَ (المهندسينَ) جاءت منصوبةً، مع أنّها لم تقعْ في سياقِ جملةٍ فعليّة، وإذا تساءلنا عن علّةِ نصبها، كان الجوابُ عن ذلك: أنّها منصوبةٌ بفعلٍ محذوفٍ وجوباً تقديره (نخصُّ، أو نعني)، وهذا الأسلوبُ هو ما اصطلح النّحاةُ على تسميته أسلوبَ الاختصاص، وهو تركيبٌ يتقدّمُ فيه ضميرُ المتكلم (أنا، نحن) أو المخاطَبِ (أنتَ، أنتُما، أنتم، أنتِ، أنتما، أنتنّ) يليه اسمٌ ظاهر يخصِّص المقصود منه، ويسمّى (المنصوبَ على الاختصاص).
نستنتج
- الإغراء: هو حضّ المُخاطَب على أمرٍ محمود؛ ليفعله، مثل: الاجتهادَ الاجتهادَ.
- التّحذير: هو تنبيه المُخاطَب إلى أمرٍ مكروه؛ لتجنّبه، مثل: النّارَ النّارَ.
- الاختصاص: أسلوبٌ نلجأ إليه عند حذف الفعل (أخصّ، أو أعني، ...)، نحو: نحن -بني الأشراف- لا نقبلُ الضّيم، ونبقي المفعول به وحدَه، ويقابله المنصوب على المدح والذّم، كما في آيةٍ من سورة المسد (الآية ٤) تُقرأ من المصحف، والمنصوب فيها على الذّم.
فائدتان نحويّتان: ١- يأتي المنصوبُ على الإغراء، والتّحذير مُكرّراً، أو معطوفاً عليه، كما في الأمثلة الآتية:
- أ. الصّدقَ الصّدقَ يا عليّ؛ فهو أمارةُ الإيمانِ.
- ب. الكذبَ الكذبَ؛ فهو أمارة النّفاق.
- ج. الجِدَّ والاجتهادَ؛ فهما سبيلا النّجاح.
- د. التّراخيَ والكسلَ؛ فهما سبيلا الإخفاق. ٢- يأتي التّحذير بصيغة ضمير النّصب المنفصل، نحو: إيّاكَ إيّاكَ المِراء.
نماذج إعرابيّة
- السّائقُ لركّاب الحافلة، وقد انطلق في السّير: أحزمةَ الأمانِ، أحزمةَ الأمانِ.
أحزمةَ: مفعول به منصوب على الإغراء، لفعل محذوف، تقديره (ضعوا)، وهو مضاف.
الأمانِ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة.
- رجلُ المرورِ للسّائق المُسرع: المنعطفَ الخَطِرَ.
المنعطفَ: مفعول به منصوب على التّحذير لفعل محذوف تقديره (احذر).
- نحنُ -سكّانَ القدسِ- نتضرّعُ إلى اللّه صباحَ مساءَ.
سكّانَ: مفعول به منصوب على الاختصاص، لفعل محذوف تقديره (نخصّ)، وهو مضاف.
- إيّاكَ والنّفاقَ.
إيّاكَ: ضمير نصب منفصل مبنيٌّ على الفتح، في محل نصب مفعولٍ به، لفعلٍ محذوف وجوباً، تقديره (باعِدْ).