شرح الموضوع
القاعدة: أسلوبا المدح والذم بنعم وبئس وحبذا ولا حبذا، وعناصرهما وصور الفاعل والمخصوص بالمدح أو الذم، مع فوائد نحوية ونموذجين إعرابيين وتدريبات.
أسلوبا المدح والذمّ
نقرأُ الأمثلةَ الآتية:
المجموعة (أ): ١- نِعْمَ القائدُ طارق. ٢- نِعْمَ قائدُ الجيشِ طارقٌ. ٣- نِعمَ مَنْ تصاحبُ الصّادقُ. ٤- نِعْمَ ما تفعلُ الخيرُ. ٥- نِعْمَ رجلاً عليٌّ. ٦- حبّذا الإخلاصُ في العمل. ٧- آية من سورة آل عمران (آل عمران: ١٧٣)، وتُقرأ من المصحف.
المجموعة (ب): ١- بئسَ الخُلقُ الكذبُ. ٢- بِئسَ خُلقُ الرّجلِ الكذبُ. ٣- بئسَ مَنْ تصاحبُ الكذّابُ. ٤- بئسَ ما تقولُ الكذبُ. ٥- بئسَ رجلاً الكذّابُ. ٦- لا حبّذا إخلافُ الوعدِ. ٧- آية من سورة آل عمران (آل عمران: ١٧٣ كما طُبعت في الكتاب)، وتُقرأ من المصحف.
إذا تأمّلنا الأمثلة في المجموعة (أ)، وجدناها تبدأ بالفعل (نِعْمَ) وهو فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح، وكذلك الفعل (حبَّ) في (حبّذا). أمّا الأمثلة في المجموعة (ب)، فتبدأ بالفعل (بِئْسَ)، وهو فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء الذّمّ، وكذلك الفعل (حبَّ) في (لا حبَّذا)، فهو يُستخدَم في سياق الذّمّ.
وإذا نظرنا إلى فاعل فعل المدح في المجموعة (أ)، وجدناه اسماً ظاهراً معرّفاً ب(ال)، أو مضافاً إلى اسمٍ ظاهرٍ معرّفٍ ب(ال)، وهذا ما كان في المثالين (١، ٢) من المجموعة نفسها.
أمّا فاعل فعل المدح في المثال الثّالث، فهو الاسم الموصول (مَنْ)، وفي المثال الرّابع، الاسم الموصول (ما)، غيرَ أنّ فاعل فعل المدح في المثال الخامس جاء ضميراً مستتراً وجوباً، مفسّراً بتمييز بعده (رجلاً)، وفي المثال السّادس، فاعل فعل المدح اسم الإشارة (ذا) في (حبّذا)، وفي المثال السّابع، فاعل فعل المدح هو (الوكيل)، وهو اسم ظاهر معرّف ب(ال).
أمّا المخصوص بالمدح، فهو (طارق في المثالين ١، ٢)، و(الصّادق) في المثال الثّالث، و(الخير) في المثال الرّابع، و(عليّ) في المثال الخامس، و(الإخلاص) في المثال السّادس، أمّا في المثال السّابع، فهو محذوفٌ دلّ عليه الكلام وتقديره (اللّه).
أمّا في المجموعة (ب)، فجاءت الأمثلة موازية لمثيلاتها في المجموعة (أ)، فالفعل (بِئسَ، ولا حبّذا) وفاعل فعل الذّمّ كما هو في فاعل فعل المدح.
ويبقى أمرٌ واحد، أنّ المخصوص بالمدح في (نعمَ، وبئسَ)، يجوز أن يتقدّم، فنقول: زيدٌ نعمَ الرّجلُ، والكذبُ بئسَ الخلق، ويعرب المخصوص بالمدح أو الذّمّ مبتدأ، خبره الجملة الفعلية بعده، أمّا إذا تأخّر المخصوص بالمدح أو الذّمّ كما هو في الأمثلة السّابقة، فهو مبتدأ مؤخّر، والجملة الفعليّة قبله خبر مقدّم أو خبر لمبتدأ محذوف.
نستنتج
- عناصر أسلوب المدح والذّمّ: فعل المدح أو الذّمّ، وفاعله المخصوص بالمدح أو الذّمّ، نحو: نعم الخلق الصّدق؛ نعمَ: فعل المدح، والخلق: فاعله، والصّدق هو المخصوص بالمدح.
- صور فاعل فعل المدح أو الذّمّ:
- أ. معرّف ب(ال)، نحو: نعمَ التّاجر يوسفُ.
- ب. مضاف إلى المعرّف ب(ال)، نحو: نعمَ تاجر السّوق الأمينُ.
- ج. اسم موصول (ما، مَنْ)، نحو: نعمَ ما قلتُ الصّدقُ، وبئسَ ما قلتَ الكذبُ، نعمَ مَنْ تُصادق الأمينُ، وبئسَ مَنْ تصادق الخائنُ.
- د. ضمير مستتر مفسّر بتمييز بعده، نحو: نعمَ خلقاً الوفاءُ.
- المخصوص بالمدح أو الذّمّ يؤخّر، نحو: نعمَ الخلق الصّدقُ، وبئس الخلق الكذبُ، ويكون المخصوص هنا مبتدأً مؤخّراً، والجملة الفعلية قبله خبره، أو خبر لمبتدأ محذوف، أمّا إذا تقدّم، نحو: الصّدق نعم الخلق، والكذب بئسَ الخلقُ، فالمخصوص بالمدح أو الذّمّ مبتدأ، خبره الجملة الفعليّة بعده.
- يجوز حذف المخصوص بالمدح أو الذّمّ إذا دلّ عليه دليلٌ في الكلام، نحو قوله تعالى في آية من سورة العنكبوت (الآية ٥٨)، تُقرأ من المصحف، وهذا كثير في القرآن الكريم.
فوائد نحويّة: ١- تتكوّن جملةُ المدح والذّمّ من فعلٍ، وفاعلٍ، في محلّ رفع خبر مقدم، والاسمُ المخصوصُ بالمدح أو الذّمّ مبتدأ مؤخر مرفوعٌ، ومنهم مَنْ يُعربه خبراً لمبتدأ محذوف تقديره هو. ٢- هناك أفعالٌ أخرى تشارك (نعم، وبئس) في عملهما، ومنها (حَسُنَ، وساءَ)، ويكثر مَجيئُهما مع التّمييز المنصوب، وشاهداهما:
- أ. آية من سورة النّساء (النّساء: ٦٩).
- ب. آية من سورة الفرقان (الفرقان: ٦٦). تُقرآن من المصحف. ٣- يجوز أن يتقدّم المخصوص بالمدح والذّمّ، على (نعم، وبئس)، نحو: الأمانةُ نعمتِ الفضيلةُ، والخيانةُ بئستِ الرّذيلة، ولكنْ لا يجوز له أن يتقدّم على (حبّذا، ولا حبّذا)، ويجوز حذفه، إذا دلّ عليه السّياق، مثل: نِعْمَ المولى.
نموذجان إعرابيّان
- نِعْمَ الوطنُ فلسطينُ.
نعمَ: فعلٌ ماضٍ جامد، مبنيّ على الفتح؛ لإنشاء المدح.
الوطنُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره، والجملة الفعلية في محلّ رفع خبر مقدّم.
فلسطينُ: مبتدأ مؤخر، مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره، أو خبر لمبتدأ محذوف وجوباً، تقديره هو.
- لا حبّذا خُلقُ الغدْرِ.
لا: حرف نفي، مبنيّ على السّكون، لا محلّ له من الإعراب.
حبَّ: فعلٌ ماضٍ، مبني على الفتح؛ لإنشاء الذّمّ.
ذا: اسم إشارة مبني على السّكون، في محلّ رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر مقدم.
خلقُ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره، وهو مضاف.
الغدرِ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظّاهرة على آخره (وهو المخصوص بالذّم).