شرح الموضوع
قصيدة لمعتز قطب من البحر البسيط في مدينة الخليل: مكانتها الدينية والتاريخية، وأهلها الطيبون، وما أصابها من الاحتلال، وتنتهي بالدعاء لأهلها.
بين يدي النّص
(معتزّ القطب)
معتز القطب، شاعرٌ وباحثٌ أكاديميّ مقدسيٌّ مبدعٌ، وُلِدَ في مدينة القدس، ويعمل عميداً للبحث العلميّ في جامعة القدس، يجمع بين العلوم الطّبيعية، والشّعر، وفن الخطابة، والإلقاء، له اهتماماتٌ وافرةٌ بالشّعر المُفعم بقضايا وطنهِ، وهمومهِ، ومن دواوينه: (آخر صورة لمولاتي)، و(رسالة من مولاتي).
عاشتْ مدينةُ الخليل قروناً عديدة، وحِقباً زمنيةً مديدة، وسُكّانها ينعمونَ بعيشٍ رغيد، ويمارسونَ حياتهم اليوميةَ مِن غير مُكابدةٍ أو قيود، لا يَعرفُ أهلُها الجوع، ولا الذُّلَّ ولا الخُنوعَ، حتّى داهمَها الاحتلالُ الغاشمُ الظّالم، فتبدّلَ حالُها من بعد أمنٍ خوفاً، ومن بعد سَعةِ عيشٍ ضيقاً وضنكاً، وهي التي كانتْ تعيشُ هانئةً وادعةً، يأتيها رزقُها رَغداً من كلّ مكانٍ، وينْعَمُ أهلُها بالأمنِ والأمانِ، لا يُعتدى عليهم، ولا تُهانُ كرامتُهم، ولا تُسلبُ أرضُهم، ولا تُزهقُ أرواحُهم.
وفي هذا النّصّ، يرسمُ لنا الشّاعر معتز قطب صورةً حيّةً لمدينة الخليل، مُشيداً بعراقتها، ومكانتها الدّينيّة والتّاريخيّة، ومآثرِ أهلها، وخِصالهم الطيّبة، ويتحسّر على ما آلت إليه بعدما دَهاها من هَناتِ المحتلّ العظامِ ما دَهاها.
خليلُ الرّحمن (البحر البسيط)
- الدّينُ والطُّهرُ والأخلاقُ والعَمَلُ ... عِندَ الخليلِ وفي الأكنافِ تكتمِلُ
- على حِماها وفي أحيائِها عَرَبٌ ... مِنْ نَسْلِ هاجَرَ ما غابوا وما رَحَلوا
- على المَآذِنِ ذِكْرُ اللّهِ مُرْتَفِعٌ ... في كُلِّ مَنْطِقةٍ في أرضِها بَطَلُ
- يا لَوْحَةً هَزَّني فيها مَحاسِنُها ... رَكَزْتُ فيها عَسى عَيْنايَ تَكتَحِلُ
- أرضُ الخليلِ أراها شَطَّ بَلْدَتِنا ... ما انْفَكَّ شاطِئُها باليَمِّ يَغْتَسِلُ
- أرضُ الخليلِ لها في القلبِ مَنزِلَةٌ ... مُذْ عَهدِها ما تَزالُ النَّفسُ تَحتفِلُ
- يا وَرْدَةً فاحَ مِنها ما يُمَيِّزُها ... تلكَ التَّكايا وذاكَ الخيرُ والسُّبُلُ
- النّورُ مُكْتَمِلٌ مِنْ ثَغْرِ عِزَّتِها ... نَجْمٌ وشَمْسٌ وفي مِحرابِها زُحَلُ
- قد فُضِّلَتْ وَحْدَها مِنْ دونِ إخوَتِها ... حتّى أتاها خليلُ اللّهِ والرُّسُلُ
- الدّاءُ ما انْفَكَّ يُؤذي كُلَّ مَنطِقةٍ ... وفي حِماكِ تَفَشَّى كيفَ يَنْدَمِلُ؟
- يا حَسْرَةً، وأنا قَدْ جِئتُ أَنْظُرُها ... أُشاهِدُ الوَحشَ يُؤذيها وتَحتَمِلُ
- يا دَعْوَةً رُفِعَتْ تَدعو لِخالِقِها ... ما زالَ قائِلُها في اللَّيلِ يَبْتَهِلُ
- يا قُرَّةَ العَينِ لا شَخصٌ يُفَرِّقُنا ... نحيا ونَمْرَحُ والعادونَ قَدْ رَحَلوا
- أهلُ الخليلِ لَهُمْ مِنّا تَحيَّتُنا ... سَعَوْا بِجِدٍّ وبَعْدَ السَّعيِ إتَّكلوا
- يا رَبِّ بارِكْ وسَلِّمْ كُلَّ مَنْ سَكَنوا ... أرضَ الخليلِ وفي أكنافِها نَزلوا