تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

الأقمار الاصطناعية

الجزء الثاني: الوحدة الثامنة · اللغة العربية

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٢)

شرح الموضوع

مقال علمي عن الأقمار الاصطناعية: تسميتها وتاريخ أول إطلاق (سبوتنك١ سنة ١٩٥٧م)، وأغراضها السلمية (الطقس والاتصال والاستشعار عن بعد والملاحة والتحكم) والعسكرية، ومكونات القمر وأعماره.

بين يدي النّص

(المؤلّفون)

القمرُ الاصْطناعيّ جسمٌ ماديٌّ يدورُ حولَ الأرضِ في مدارات محدّدة، ويقوم بوظائفَ معيّنة. ولم تعدْ حواجزُ الزّمان أو المكان حائلاً دونَ اختراق هذه الأقمارِ ظلامَ اللّيلِ الدّاجي، أو أبعادَ المكان النّائي.

وفي هذا المقال تسليطٌ للضّوء على تاريخ إطلاق هذه الأقمار، والمهامِّ التي تُطلقُ من أجلها، والوظائفِ التي تؤدّيها على المستويين السّلميّ والعسكريّ، وبيانِ أهمّ مكوّناتها.

الأقمارُ الاصطناعيّة

شاعَ في العصر الحديثِ تداولُ ألفاظ القمر الاصطناعيّ، أو الصّناعي، أو (السّاتل) الفضائيّ، وهذه الألفاظُ متعددة في صيغتها البنائيّة، بيدَ أنّها متّفقةٌ في دلالتها المعنويّة. ولقد اتّخذتْ هذه الأقمارُ اسمَها من قمرنا المَعهودِ في السّماء بمنازله المختلفة، ولعلّ القاسمَ المشتركَ بين قمر السّماء المعهود، والأقمار الاصطناعيّة، هو ذلك الجريان في مدارات حول الأرض وغيرها، إلّا أنّ الفرق بينهما، أنّ قمرَ السّماء من صنع اللّهِ -سبحانه وتعالى- الّذي أتقن كلّ شيء، وتلك من صنع بشريّ.

إنّ الحديثَ عن تاريخ إرسال هذه الأقمار الاصطناعيّة، يعود إلى سنة ١٩٥٧م، وهو تاريخ إطلاق السّاتل الأوّل المُسمّى (سبوتنك١) الّذي أرسله إلى الفضاء الاتحادُ السّوفيتيّ (سابقاً)، ويعدُّ إطلاقُه سَبْقاً علميّاً في تاريخ إطلاق هذه الأقمار.

ومنذ ذلك الوقتِ إلى يومنا هذا، تنافست الدّول المتقدّمة علمياً وتكنولوجياً في إطلاق آلاف الأقمار الاصطناعيّة؛ لأغراض متعددة، منها السّلميّة، والعسكريّة.

أمّا الأغراضُ السّلميّة، فقد استُخدِمَتْ هذه الأقمارُ في مراقبة حالةِ الطّقس، وما يواكبها من أحوالٍ جوّيّة ماطرة، أو عاصفة، أو أعاصيرَ مدمّرة، أو ارتفاعٍ في درجات الحرارة، ما يعطي السّلطات المحليّة، والدّوائر الحكوميّة فرصَ التّنبؤِ المُبكّرِ عن حالة الطّقس؛ لتجنّب ما قد ينجمُ عنها من أخطار.

وفي مجال التّواصل والاتّصال، توفّر الأقمارُ الاصطناعيّة شبكاتٍ من التّواصل اللّاسلكيّ، الّذي يمتاز بالسّرعةِ الفائقة، والمتمثّل في أجهزة الاتّصال بمختلف أنواعها؛ إذ أصبح في مقدور أيّ قوم أن يتواصلوا مع غيرهم من سكّان قارّة أخرى، مُشافهةً، ومواجهة بالصّوتِ والصّورة، فتراهم يعقدون المؤتمرات، والنّدوات، ويتفاعلون فيما بينهم، وكأنّهم مجتمعون تحتَ سقفٍ واحد، رغم بُعْدِ الشُّقّة.

وتقوم أقمارُ الاستشعار عن بعد بالمَسح الجيولوجيّ، عمّا في باطن الأرض من مخزونات الطّاقة الهائلة، كالفحم الحَجَريّ، والنّفط بمشتقّاته، والمعادن بأنواعها، والمياه الجوفيّة العذبة؛ ما يعين على تحديد أماكن وجودها، وييسّر سبل استخراجها، والانتفاع بها.

وللأقمار الاصطناعيّة دورٌ بارزٌ في توجيه عجلة المِلاحة الجويّة، والبحريّة، والأرضيّة، والاهتداء إلى الجهةِ المقصودة، وتحديدِ المسافات بينَ البلدان، والمدن، عبرَ جهاز يُسمّى ⁦(GPS)⁩ وهو اختصار للكلمات الآتية: ⁦The Global Positioning System⁩ الّتي تعني: نظام التّموضع العالميّ، ما وفّر الوقتَ والجهد، وجنّب الإنسانَ التّيهَ والضّياع.

وفي مجال التحكّم عن بعد، أصبح بمقدور الإنسانِ التّحكّمُ في ريّ مزروعاته، أو فتحُ نوافذِ منزله أو إغلاقُها، أو تشغيلُ أجهزة التّكييف، وغيرِها من الأنشطة الإنسانيّة، عن طريقِ برامجَ تُحَمَّلُ على الهواتف الذّكيّة المحمولة المتّصلة بهذه الأقمار.

أمّا على الصّعيد العسكريّ، فإنّ الأقمارَ الاصطناعيّة تقوم بدورٍ كبير في مجال الاستخبارات العسكريّة، وفي مجال البحث العلميّ المتعلّق بأمنِ الدّول وسيادتها، وأمام هذا التّقدّم المُذهلِ في هَتكِ الأسرار من الفضاء، لم يعد فنّ الإخفاء والتّمويه الّذي كان سائداً في الحرب التّقليديّة قادراً على الصّمود أمام فنّ متطوّر للاستطلاع الجوّيّ، الّذي لا تحجبه السُّحبُ ولا الظّلام، أو تَحولُ عن تبيانِ تفاصيله الجدرانُ والأستار.

وإزاء ذلك، فقد بدأتِ الدّولُ الكبرى في تغيير خطط إخفاء أسلحتها وحجبها عن الأنظار؛ فالصّواريخ لم تعد تُترك شامخة فوق سطح الأرض، بل أصبح لِزاماً على تلك الدّول تجهيزُ مأوًى محصّن لها تحت سطح الأرض، تهبط إليه بالمصاعد الكهربائيّة، وتُرفع بها خلال دقائق، وأصبح لكلّ صاروخ -مهما عَظُمَ- بئرٌ تخفيه بكاملِه تحتَ الأرض.

ويتكوّن القمر الاصطناعي من جزأين: الجزء الوظيفيّ، والجزء الحاضن؛ أمّا الجزء الوظيفيّ فهو الجزءُ القائمُ بالأعمالِ المنتظرة من القمرِ وَفْقَ تخصّصه، والمَهمّة التي أُرسل من أجلها، وأمّا الجزءُ الحاضنُ، فهو الجزء الّذي يوفّر المحيط المناسب لعمل الجزء الوظيفيّ، من حيث توفيرُ الطّاقةِ، والحمايةُ، والدّفعُ، والتّوجيه، ويجري التّحكّم بهذه الأقمار من محطّات أرضيّة في الغالب؛ من أجل تأديةِ المَهامّ أو إجراء التّغييرات اللّازمة لمواقعها.

ولهذه الأقمار الاصطناعيّة أعمارٌ مختلفة، ومُدَدٌ زمنيّةٌ متنوعة، فمنها الّذي يفقد صلاحيته بعد حين؛ بسببِ الأعطال الفنيّة التي تصيبه، فيتحطّم في الغلاف الخارجيّ للأرض، ومنها ما يَحترق في مداراتِه، ومنها ما يُمكن إصلاحه.

وأمام هذا الفتح العلميّ المُبين الّذي تتبارى فيه الأمم، نطرحُ السّؤالَ المُلِحّ: متى نجدُ لنا بين هذه الأمم مكاناً نزاحمُ فيه غيرنا في هذه التّقنية المتقدّمة، ونحنُ نمتلك من العقول النّيّرة، والأموالِ الوافرة، والعزائمِ القويّة ما يجعلنا نَلجُ الميدان من غير تردّدٍ، أو تهيّبٍ، أو إحجام؟

تعريفات أساسية

منازله

المراحل العمريّة لدورة القمر حول الأرض.

يواكبها

يجاريها.

الشُّقّة

المسافة.

الاستشعار عن بعد

الإحساس بالأشياء البعيدة عن طريق الأجهزة الحديثة.

التّمويه

الإخفاء.

معاينة موضوع «الأقمار الاصطناعية» من وحدة «الجزء الثاني: الوحدة الثامنة» في مادة اللغة العربية. أقسام الشرح: ٢، التعريفات: ٥.

المصدر: وزارة التربية والتعليم، الأقمار الاصطناعية (ص ١٠٧–١١٢)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة