شرح الموضوع
بين يدي النَّصِّ
من هو أبو العتاهية وما موضوع قصيدته؟
أبو العتاهية (١٣٠-٢١١هـ) إسماعيل بن القاسم، شاعرٌ مِنَ العصرِ العباسيِّ، وأبو العتاهية لقبٌ غلبَ عليه، هو مِنْ (عينِ التَّمرِ) قربَ الأنبارِ في العراقِ، وُوصفَ شِعْرُهُ بالماءِ الجاري؛ لرقَّةِ ألفاظِهِ ولطافةِ سَبْكِهِ، حتى أُعْجِبَ به الخلفاءُ، أجادَ في الزُّهْدِ والمَدْحِ.
ويُصَنَّفُ نصُّ أبي العتاهية أنَّهُ مِنْ شعرِ الزُّهْدِ والحكمةِ، الَّذي تحدثَ فيه عن الرِّضا بقضاءِ اللهِ -تعالى- وطولِ الأملِ في الحياةِ، والغفلةِ عن الموتِ وحتميَّتِهِ وآثارِهِ، مبيناً أنَّ السَّعادةَ بالتقوى.
أبو العتاهية
السلامة في الرضا بما قضى الله
إنَّ السَّلامةَ أنْ نَرْضَى بما قُضِيا لَيُسْلِمَنَّ بإذنِ اللهِ مَنْ رَضِيا
الأمل كاذب والموت لا يمهل
المرءُ يأملُ والآمالُ كاذبةٌ والمرءُ تصحبُهُ الآمالُ ما بقيا
يا رُبَّ باكٍ على مَيْتٍ وباكيةٍ لم يلبثا بعدَ ذاكَ المَيْتِ أنْ بُكِيا
ورُبَّ ناعٍ نعى حيناً أحبَّتَهُ ما زالَ يُنْعَى إلى أنْ قيلَ قَدْ نُعِيا
العلم بالموت ينغص الحياة
عِلْمِي بأنِّي أذوقُ الموتَ نغصَ لي طيبَ الحياةِ فما تصفو الحياةُ ليا
كم مَنْ أخٍ تغتذي دودُ التُّرابِ بِهِ وَكَانَ صَبّاً بحلوِ العيشِ مُغْتَدِيا (صَبّاً: عاشقٌ للحياةِ.)
حين يغيب الميت ينساه الناس
يَبْلَى مَعَ المَيْتِ ذِكْرُ الذاكرينَ لَهُ مَنْ غابَ غيبةَ مَنْ لا يُرْتَجَى نُسِيا
مَنْ ماتَ ماتَ رجاءُ النَّاسِ منهُ فَوْلُوهُ الجَفَاءَ وَمَنْ لا يُرْتَجَى جَفِيا (الجَفَاءُ: البُعْدُ، وقطعُ الصِّلَةِ.)
تنبيه: كلمة طُبعت بصيغتين
التقوى طريق السعادة
إنَّ الرَّحيلَ عَنِ الدُّنْيا لَيُزْعِجُني إنْ لم يكنْ رائعاً بي كانَ مُغْتَدِيا
الحمدُ للهِ للسَّعيدِ وَمَنْ لم يُسْعِدِ اللهُ بالتَّقوى فقد شَقِيا (شَقِيا: تَعَبٌ.)
كم غافلٍ عَنْ حياضِ الموتِ في لَعِبٍ يُمسي وَيُصْبِحُ رَكَّاباً لما هَوِيا (حياض الموت: حقيقتُه.)
وَمُنْقَضٍ ما تراهُ العينُ منقطعٌ ما كُلُّ شيءٍ بدا إلا لِيَنْقَضِيا (مُنْقَضٍ: مُنْتَهِ.)
الفهم والاستيعاب
أسئلة الفهم: السعيد والموت والفناء
- مَنِ السَّعيدُ في نَظَرِ الشَّاعرِ؟
- ذكرَ أبو العتاهية أنَّ الموتَ يعكِّرُ صفو الحياةِ، نبينُ كيفَ.
- ما الَّذي نغَّصَ على الشَّاعرِ طيبَ حياتِهِ؟
- هناكَ إشارةٌ حتميَّةٌ إلى الفناءِ في الدُّنْيا، في أيِّ بيتٍ نجدُ ذلكَ؟
- يقولُ الشَّافعيُّ: إنَّا نُعزِّيكَ لا أنَّا على ثقةٍ ... مِنَ الحياةِ ولكنْ سُنَّةُ الدِّينِ فما المُعزَّى بباقٍ بعدَ مَيِّتِهِ ... ولا المُعزِّي ولو عاشا إلى حينِ نستخرجُ الأبياتَ الَّتي تتَّفقُ وهذا المعنى.
المناقشة والتحليل
أسئلة المناقشة: السلامة والتصوير والتقوى
- كيفَ نظرَ كلُّ شاعرٍ إلى السَّلامةِ في هذه الأبياتِ؟
أ. إنَّ السَّلامةَ أنْ نَرْضَى بما قُضِيا لَيُسْلِمَنَّ بإذنِ اللهِ مَنْ رَضِيا (أبو العتاهية) ب. والنَّفْسُ تَكْلَفُ بالدُّنْيا وقد عَلِمَتْ أنَّ السَّلامةَ فيها تَرْكُ ما فيها (علي بن أبي طالب) ج. إنَّ السَّلامةَ مِنْ سلمى وجارتِها أنْ لا تَمُرَّ بواديها على حالِ (ابن أبي كانون)
- نوضِّحُ جمالَ التَّصويرِ في البيتِ الآتي: مَنْ ماتَ ماتَ رجاءُ النَّاسِ منهُ فَوْلُوهُ الجَفَاءَ وَمَنْ لا يُرْتَجَى جُفِيا
- يظهرُ في القصيدةِ أنَّ التَّقوى مفتاحُ السَّعادةِ، نبينُ ذلكَ.
- أشارَ الشَّاعرُ إلى أنَّ الدُّودَ يأكلُ الإنسانَ في القبرِ بعدَ أنْ كانَ مُنَعَّماً في الدُّنْيا، ما العبرةُ في ذلكَ؟
اللغة والأسلوب
أسئلة اللغة: صيغة المبالغة والإعراب
- ما الاسمُ المشتقُّ الدَّالُّ على صيغةِ المبالغةِ في البيتِ الآتي: كم غافلٍ عَنْ حياضِ الموتِ في لَعِبٍ يُمسي وَيُصْبِحُ رَكَّاباً لما هَوِيا؟
- نُعربُ ما تحتهُ خطٌّ فيما يأتي: 1. المَرْءُ يَأْمُلُ وَالآمالُ كاذِبَةٌ وَالمَرْءُ تصحبُهُ الآمالُ ما بقيا 2. إنَّ الرَّحيلَ عَنِ الدُّنْيا لَيُزْعِجُني إنْ لم يكنْ رائعاً بي كانَ مُغْتَدِيا