تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

الذهب الأبيض

الوحدة التاسعة · اللغة العربية

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٥)

شرح الموضوع

ذَهَبنا ليسَ كأيِّ ذَهَبٍ، إنّهُ الحجرُ الفَلَسطينيُّ، أو قُلْ إنّهُ نِفْطُ فَلَسطينَ.

بين يدي النّص

الذَّهَبُ الأبيضُ

بين يدي النّص

تدلُّ معالمُ الحضاراتِ المُتعاقبةِ في بلادِنا على قِدَمِ استخدامِ الفَلَسطينيِّ للحَجَرِ الطبيعيِّ، فمظاهرُ العمارةِ والبناءِ والزّخرفةِ في القدسِ وسبسطيةَ وأريحا وعكّا والناصرةِ وغيرها، تُحَيِّرُ العُلماءَ والمهندسينَ من طريقةِ قصِّ الحجارةِ ورفعِ الأعمدةِ وبنائِها، في زَمَنٍ كانَ ينقصُهُ الرّافعاتُ والمُعدّاتُ الثّقيلةُ. والنّصُّ الآتي يتناولُ عراقةَ صناعةِ الحجرِ، وأماكنَ انتشارِها في فَلَسطينَ، ويتحدَّثُ عن سماتِ الحجرِ الفَلَسطينيِّ، وحَجْمِ ما تحتلُّهُ صناعتُهُ حديثاً في الاقتصادِ الوطنيِّ، وما يعترضُ صناعتَهُ من تحدّياتٍ، إضافةً لآفاقِ تطوّرِها وتميُّزِها.

الوحدة التّاسعة

(المؤلفون)

ذَهَبنا ليسَ كأيِّ ذَهَبٍ، إنّهُ الحجرُ الفَلَسطينيُّ، أو قُلْ إنّهُ نِفْطُ فَلَسطينَ. المَخبوءُ في حنايا جبالِها، والمُوزَّعُ في ثنايا وهادِها، بانتظارِ السواعدِ المَخبوءُ: المدفونُ. البانيةِ، والعقولِ المُبتكرةِ، إنّهُ أساسُ المساكنِ الوادعةِ، والعماراتِ العاليةِ، الوادعةُ: الهادئةُ، الآمنةُ. والمساجدِ والكنائسِ الأخّاذةِ، بعدَ أَنْ يُعملَ فيه الحرفيّون عُقولَهم وأيديهم الأخّاذةُ: المُدهشةُ، اللافتةُ. تشكيلاً وزخرفةً، بذوقٍ وتأنٍّ ودقّةٍ. والمتأمِّلُ في أزقّةِ المُدنِ الفَلَسطينيّةِ القديمةِ وحاراتِها تَشدُّهُ حجارةُ أسوارِها الكبيرةِ، وأقواسِ بواباتِها الشّاهقةِ، وتَتَمَلَّكُهُ دهشةُ الإعجابِ لهندسةِ مداخلِها تَتَمَلَّكُهُ: تُسَيْطِرُ عليه. اللافتةِ، الدّالّةِ على عراقةِ هذهِ الصّناعةِ وأصالتِها، وعلى ما وصلَ إليه الفَلَسطينيُّ عراقةٌ: أصالةٌ. مِن ذكاءٍ وقدرةٍ على استخراجِ هذهِ الكنوزِ وتشكيلِها، بجهودٍ ووسائلَ بدائيّةٍ، جعلتْ منها قلاعاً حصينةً، وقصوراً زاهرةً، شاهدةً على تاريخِ هذهِ الأرضِ، ودُورِ ساكنيها في بناءِ الحضارةِ الإنسانيّةِ. وما أسوارُ القدسِ وعكّا، والحَرَمُ الإبراهيميُّ، والحَرَمُ القُدسيُّ، وكنائسُ المهدِ والقيامةِ والبشارةِ إلا آياتُ جمالٍ دالّةٌ على عَظَمَةِ هذهِ الأرضِ، وارتباطاتِها الرّوحيّةِ، وما أعمدةُ سبسطيةَ وآثارُها، وقصرُ هشامٍ، ومساجدُ غَزَّةَ وعسقلانَ ويافا، وما فيها من دِقَّةِ التّصميمِ وروعةِ الهندسةِ إلا لوحاتٌ فنّيّةٌ رفيعةٌ مُوشّاةٌ على جدارِ الزَّمَنِ. تنتشرُ في رُبوعِ الوطنِ مئاتُ المقالعِ للحجارةِ، مِنَ الخليلِ جنوباً إلى عكّا شمالاً، حيثُ تمتلئُ هِمَّةً وتفيضُ نشاطاً وحيويّةً، وتتسابقُ فيها الآلياتُ لكشفِ ذهبِها واستخراجِهِ، ونقلِهِ إلى مُنشآتِ القصِّ والتشكيلِ والزّخرفةِ، لتتشكّلَ بذلكَ لوحةٌ فُسيفسائيّةٌ جميلةٌ، تضمُّ كلَّ أنواعِ الحجرِ الفَلَسطينيِّ وألوانِهِ: الأبيضَ، والأسودَ، والأصفرَ، والزّهريَّ، والأحمرَ، والسّكنيَّ، والذّهبيَّ، والبُنّيَّ، والأزرقَ، بتدرُّجاتِها المُختلفةِ. لقد أضحَتْ صناعةُ الحجرِ والرُّخامِ في فَلَسطينَ مِن أكبرِ الصّناعاتِ وأهمِّها، وهي تشكِّلُ رافداً رئيساً للاقتصادِ الوطنيِّ، مِن حيثُ غزارةُ الإنتاجِ وحجمُ القُوى العاملةِ. وتُسهمُ بما يزيدُ عن ٣٠٪ من

حجمِ الدّخلِ القوميِّ مِنَ الصّناعاتِ الفَلَسطينيّةِ، وتشكِّلُ المحاجرُ والكسّاراتُ والمناشيرُ ما نسبتُهُ ٥,٥٪ مِنَ المنشآتِ الصّناعيّةِ، وتُشغِّلُ نحو ٨٪ من القُوى العاملةِ فيها، كما تشكِّلُ ١٣٪ من الإنتاجِ الصّناعيِّ

القائمِ حالياً.(١)

ولا يقلُّ الحجرُ الفَلَسطينيُّ عن الحجرِ الإيطاليِّ جمالاً وصلابةً وقُوَّةً؛ ما جعلَ فَلَسطينَ تتربَّعُ على كرسيِّ المرتبةِ الثانيةِ عشرةَ على مُستوى العالمِ، رغْمَ صِغَرِ مساحتِها وتواضعِ إمكاناتِها. كيفَ لا وهي تَمُدُّ الأسواقَ المحليّةَ والعالميّةَ بأكثرَ من ٢٢ مليون م٢ سنوياً تُدِرُّ مئاتِ الملايينِ من الدّنانيرِ على الإنتاجِ القوميِّ الفَلَسطينيِّ، وتُشاركُ في المعارضِ الدّوليّةِ التي تُقامُ في إسطنبولَ وأستراليا ودُبيٍّ وغيرها؟ وتشكيلاتُ الحجرِ التي نراها تُزيِّنُ البيوتَ والعماراتِ بتنوُّعِ أشكالِها وأحجامِها، تدهشُكَ بِمُسمّياتِها المُستمدَّةِ من طريقةِ تشكيلِها، فهُناك الشّرباتُ، والقناديلُ، والنّوافذُ، والتيجانُ، والأعمدةُ، والمُجسَّماتُ المُختلفةُ، كما تُبهرُكَ بجمالِها وروعتِها، حينَ تعلمُ أَنَّها تُدَقُّ بسواعدِ الحرفيّينَ وفْقَ الطَّلَبِ: فتلكَ واجهةٌ من الحجرِ الطّبزةِ، وذلكَ مَدخلٌ مُسَمْسَمٌ ثُمِّنَتْ أضلاعُهُ، وتلكَ جُدرانٌ مُلَطَّشةٌ، وأخرى سادةٌ، أمّا تلكَ فبنايةٌ من الحجرِ المُفجَّرِ. ويتفنَّنُ البنّاؤون اليومَ في خوضِ غِمارِ لُعبةِ الأحجامِ والأشكالِ والألوانِ، الّتي خوضُ غمارٍ: اقتحامٌ. تتحكَّمُ بها الأذواقُ والميولُ، كما يتنافسُ الأغنياءُ في بناءِ القُصورِ الّتي تدخلُ الحجارةُ في كلِّ تفاصيلِها، وتُحيطُ بها الأسوارُ الّتي تُحاكي أنماطَ البناءِ الرّومانيِّ والإسلاميِّ القديمِ، وتُزاوجُ بينها وبينَ الأساليبِ الهندسيّةِ الحديثةِ، حينَ تتزيّنُ بلمساتٍ فنّيّةٍ هُنا، وتداخلِ ألوانٍ وأحجامٍ وأشكالٍ هناك. فقد يتفاوتُ ارتفاعُ مدماكِ الحجرِ بين (١٠-٥٠سم)، وتتفاوتُ سماكتُهُ بين (٢-٣٠سم) حسبَ الطَّلَبِ وطريقةِ الاستخدامِ. لكنَّ صناعةَ الحجرِ الفَلَسطينيِّ تُواجِهُ تحدّياتٍ وصعوباتٍ كثيرةً، تَحولُ دونَ تَحولُ: تمنعُ. مُضاعفةِ مشاركتِها في الإنتاجِ الوطنيِّ، واستيعابِها مزيداً من القُوى العاملةِ، ومواكبتِها للتكنولوجيا الحديثةِ، وأهمُّ تلكَ التّحدياتِ تَحكُّمُ الاحتلالِ بالحدودِ ومنافذِ التّصديرِ البحريّةِ والبرّيّةِ، ووضعُهُ العقباتِ الإداريّةِ أمامَ التّصديرِ، وسيطرتُهُ الكاملةُ على أماكنِ استخراجِ الحجارةِ وتصنيعِها، إضافةً لضَعْفِ التّخطيطِ الاستراتيجيِّ المبنيِّ على دراساتٍ علميّةٍ، وخُطَطٍ مُستقبليّةٍ، تَضبُطُ عَمَليّةَ الاستخراجِ، وتهتمُّ بنوعيّةِ المُنتجِ، وَتَبْتَكِرُ أساليبَ جديدةً في تشكيلِهِ وتجهيزِهِ للبناءِ والتّصديرِ.

(١) تقرير اتحاد صناعة الحجر والرخام لعام ٢٠١٦م

كما أن هناك مشكلة تتعلق بتأثير هذه الصناعة على البيئة والغطاء النباتي؛ بسبب عدم توفير مناطق صناعية خاصة، تجمع شتات المنشآت المتناثرة، وتوفر مناشير قص كبيرة وآمنة، لا تسمح بتطاير الغبار، ولا تتأثر المخلفات، بل تجعل من كل ذلك صناعات تحويلية، ولوحات تشكيلية فسيفسائية تستغل الحجارة الصغيرة، أو تطحنها في كسارات قبل دفعها إلى الشوارع الجديدة، والطرق الزراعية؛ لتسهيل مرور الناس عليها.

لقد كانت فلسطين مهد البناء الإنساني والحضاري، مادياً ومعنوياً؛ تسيدت التاريخ بحضورها في كل محطاته، وانتصرت على الجغرافيا بأذرعها الممتدة إلى كل جهاتها الممكنة، وهي إذ حملت على ألسنة الرسل تعاليم السماء للبشرية، فإنها اليوم بحجارتها المقدسة تحمل رسالة العمران والبناء والعراقة المتجددة إلى كل البقاع التي يتاح الوصول إليها.

الفهم والاستيعاب

  1. نضع دائرة حول رمز الإجابة الصحيحة فيما يأتي:
  1. ما اسم صفوف الحجارة التي تبنى فوق بعضها لتشكل الجدران والأبنية؟
  • أ. المداخل.
  • ب. الشربات.
  • ج. المداميك.
  • د. الأقواس.
  1. ما المرتبة التي تحتلها صناعة الحجر الفلسطيني عالمياً؟
  • أ. الثامنة.
  • ب. السادسة عشرة.
  • ج. الثانية عشرة.
  • د. الرابعة.
  1. لماذا سمي الحجر الفلسطيني الذهب الأبيض أو نفط فلسطين؟
  2. بم تتميز حارات المدن الفلسطينية القديمة وأزقتها من حيث الهندسة المعمارية؟
  3. علام يدل الجمال الأخاذ الذي نشاهده في العمارة الفلسطينية منذ القدم؟
  4. ما أهم المعالم الدالة على عراقة صناعة الحجر الفلسطيني؟
  5. نذكر أهم مناطق استخراج الحجر وتصنيعه في فلسطين.
  6. يتميز الحجر الفلسطيني بقابليته للتشكل وتنوع ألوانه، ندلل على ذلك.
  7. تتعدد المنحوتات الحجرية التي تتزين بها البيوت والمباني الفلسطينية، نذكر أسماء بعض هذه المنحوتات.
  8. ما أهم العقبات التي تعترض تقدم صناعة الحجر الفلسطيني؟

المناقشة والتحليل

  1. تحتل صناعة الحجر مكانة مميزة محلياً بين بقية الصناعات الفلسطينية، نوضح ذلك.
  2. كيف يتفنن الحرفيون الفلسطينيون في تنويع أشكال الحجارة الفلسطينية وأحجامها؟
  3. بات من الضروري الحد من التأثيرات الجانبية لصناعة الحجر في فلسطين على البيئة والغطاء النباتي، نقترح خطوات عملية لذلك.
  4. ما الخطوات العملية التي يمكن من خلالها تطوير قطاع الحجر في فلسطين؟
  5. يمكن الاستثمار في قطاع الحجر في فلسطين بشجاعة، ما الذي يدفع إلى ذلك؟
  6. نوضح جمال التصوير في العبارتين الآتيتين:
  • أ. تمتلئ مقالع الحجارة همة، وتفيض نشاطاً وحيوية.
  • ب. تسيدت فلسطين التاريخ بحضورها الطاغي في كل محطاته الفاعلة.

اللغة والأسلوب

نفرق في المعنى بين ما تحته خط في كل مما يأتي:

  1. أ- حالت إجراءات الاحتلال دون تقدم صناعة الحجر الفلسطيني.
  2. إذا حال المال في يد صاحبه وجبت عليه الزكاة.
  3. سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال.
  1. ب- تحتل صناعة الحجر في فلسطين مكانة رفيعة.
  2. يحافظ العاقل ولو على خيط رفيع في علاقته مع الناس.

نشاط: نزور مقلع حجر أو منشاراً، ونكتب تقريراً حول عمله، ومخرجاته، وكيفية تعامل أصحابه مع مخرجات المنشار من المواد الخام.

بطاقات مهمة

المَخبوء

المدفون

الوادعة

الهادئةُ، الآمنة

الأخّاذة

المُدهشةُ، اللافتة

تَتَمَلَّكُه

تُسَيْطِرُ عليه

عراقة

أصالة

خوضِ غِمار

اقتحام

تَحول

تمنع

معاينة موضوع «الذهب الأبيض» من وحدة «الوحدة التاسعة» في مادة اللغة العربية. أقسام الشرح: ٥.

المصدر: وزارة التربية والتعليم، الذهب الأبيض (ص ١١٠–١١٤)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة