تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

خطورة النفاق (حفظ وشرح)

الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (٨)

شرح الدرس

خطورة النفاق (حفظ وشرح)

عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان مُنافقاً خالصاً، ومَنْ كانتْ فيه خَصْلَةٌ منهنَّ كانتْ فيه خَصْلَةٌ من النفاق حتى يَدَعَها: إذا اؤتُمِنَ خانَ، وإذا حدَّثَ كذبَ، وإذا عاهدَ غدرَ، وإذا خاصمَ فجر»^(1).

راوي الحديث

عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أسلم قبل أبيه (وكان إسلام أبيه في بداية السنة الثامنة للهجرة)، وكان فاضلاً عالماً، قارئاً للقرآن . استأذن النبي ﷺ في أن يكتب عنه، فأذن له ﷺ، فقال: يا رسول الله، أكتب ما أسمع في الرضا والغضب؟ قال: «نعم، فإني لا أقول إلا حقاً . . . .»^(2).

قال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله ﷺ مني إلا عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب ولا أكتب .

توفي سنة خمس وستين للهجرة .

شرح الحديث:

في هذا الحديث الشريف يشير النبي ﷺ إلى أمر مهم وشأن اجتماعي خطير، وهو النفاق . والنفاق : أن يبطن الإنسان خلاف ما يظهر، ولذلك حين عرف العلماء النفاق العقدي، قالوا: أن يبطن المرء الكفر ويظهر الإيمان . والمنافق لا يُعرف أمره على الحقيقة، ويبقى شأنه الحقيقي مغيباً عن الناس، فقد يقول شيئاً وقناعاته الحقيقية شيء آخر، وقد يعلن عن شيء وسريرته خلاف ذلك . وقد يضمر للناس الشر ويُظهر لهم الخير تكلفاً وتصنعاً . وهذه أخلاق -بلا شك- رديئة وغير مُرضية، وصاحبها مذموم ممقوت عند الله وعند الناس . والأصل في الإنسان أن يكون متوازناً ومنسجماً مع ما يقول، وأن يكون باطنه كظاهره .

والمنافقون لا ثقة بهم، ولا يعتمد عليهم في الصعوبات والمُلِمَّات ووقت المحن، فالخذلان عندهم معهود عند اشتداد الحاجة إليهم، وهذا ما صنعه المنافقون مع رسول الله ﷺ قبيل غزوة أحد حينما انشق عبد الله بن أُبيّ بن سلول زعيم المنافقين ومَنْ معه من المنافقين عن رسول الله ﷺ قبيل المعركة .

--- ^(1) أخرجه البخاري : كتاب الإيمان، باب علامات المنافق . ^(2) أخرجه أبو داود في سننه : كتاب العلم، باب في كتاب العلم، وهو : حديث صحيح .

أقسام النفاق:

ينقسم النفاق إلى قسمين:

الأول: النفاق العقدي، الذي يبدي فيه الإنسان الإسلام، وهو في حقيقته كافر رافض للإسلام . وهذا النفاق هو الأخطر والأشد، فهو مُخْرِجٌ للإنسان من الدين، وقد توعد الله صاحبه بمصير كمصير الكافر في نار جهنم، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾

[النساء: ١٤٠]،

وقال تعالى:

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾

[النساء: ١٤٥]

.

ونظراً لخطورة شأن المنافقين فقد أنزل الله فيهم قرآناً يتلى إلى يوم الدين، وسمّى سورة من سور القرآن الكريم باسمهم، وهي سورة (المنافقون) . وفيهم خاطب الله تعالى نبيه، فقال سبحانه:

﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾

[التوبة: ٨٤]

الثاني: النفاق العملي، الذي يتصف فيه الإنسان بصفة أو أكثر من صفات المنافقين، وهو خطير وشديد، لكنه لا يصل إلى درجة الأول؛ لأن الأول صاحبه كافر، أما الثاني فصاحبه مسلم عاصٍ أو فاسق .

صفات المنافق كما بينها الحديث الشريف:

أولاها: إذا ائتمن خان: إذ لا يجوز للمسلم أن يكون خائناً لما استؤمن عليه، والأمانة هي أوسع من أن يقتصر فيها على أمانة المال فقط، فمن الممكن أن يؤتمن الإنسان حتى على حديث، فلا يجوز له أن يفشيه ويذيعه .

الثانية: إذا حدث كذب: وهذه صفة سيئة جداً في الإنسان، وقد توعد الله الكاذبين ولعنهم في أكثر من آية، قال تعالى:

﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾

[آل عمران: ٦١]،

وقال ﷺ: «وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النار، وما زال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً»^(1)، والكذّاب هو الذي يُحدّث عن الأمور أو الأشياء بخلاف ما هي عليه، قاصداً الكذب .

الثالثة: إذا عاهد غدر: أي أن المسلم إذا كان بينه وبين أحد من الناس عهد أو اتفاقية، لا يحل له ولا يجوز أن ينقضها غدراً وغيلة، بل عليه أن يحافظ على العهد حتى تنقضي مدته .

وإذا خاف النقض من الطرف الآخر يخبره بأنه قد نقض هذا العهد وهو ما يسمونه (النبذ)، وهو: الإخبار بنقض العهد من باب قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً

--- ^(1) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الأدب، باب في قول الله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ . فَانۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ ﴿٥٨﴾﴾ [الأنفال: ٥٨]، وكذلك الأمر مع الإمام أو الخليفة إذا كان بينه وبين الآخرين من مشركين أو ذميين عهد فلا يجوز له أن يغدر ويخون هذا العهد . وهذه أخلاق يلتزمها المسلم في السلم وفي الحرب، وسواء أكان ذلك مع المسلمين أم غير المسلمين .

الرابعة: إذا خاصم فجر: والفجور: هو الميل عن الحق والاحتيال في رده، أو المبالغة في الخصومة والعداوة لدرجة الخروج عن الحق والميل عنه .

وإذا كان تجاوزُ الحد والحق لا يجوز في حالات الردّ على القتل العمد والقتل الظلم، كما قال تعالى:

﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَـٰنًا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ﴾

[الإسراء: ٣٣]،

فكيف إذا كان الأمر فيما هو دون القتل؟ فالمسلم لا يتعدى ولا يظلم ولا يُسرف في أخذ حقه أو في رد الاعتداء عن نفسه .

وقد نهى الرسول ﷺ عن هذه الصفات، وحذر منها نظراً لخطورتها وسوئها، ونظراً لذمامتها وقبحها، لدرجة أن جعلها الشارع الحكيم من صفات المنافقين؛ بمعنى أنها صفات لا تليق بالمسلم، ولا يجوز له أن يتصف بها أو يتصف بواحدة منها، فعلى المسلم في سلوكه وعلاقاته الاجتماعية أن يكون بعيداً عن هذه الصفات السيئة .

لماذا اقتصر الحديث على ذكر هذه الصفات دون سواها؟

ذكر النبي ﷺ هذه الصفات وعدّها من خصال المنافقين وأخلاقهم؛ لأنها هي الجامعة لسواها من الصفات، فذكرُها يغني عن ذكر سواها، إذ سواها وغيرها متضمّن فيها؛ قال العلامة الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ووجه الاقتصار على هذه العلامات أنها مبنية على ما عداها، إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث: القول، والفعل، والنية؛ فنَبَّه على فساد القول بالكذب، وعلى فساد الفعل بالخيانة، وعلى فساد النية بالخُلفِ» .

ما يرشد إليه الحديث:

  1. التحذير من النفاق بنوعيه العقدي والعملي .
  2. لا يجوز للمسلم أن يتصف بصفات المنافقين أو بصفة من صفاتهم .
  3. شخصية المسلم متميزة في أفعاله الخيّرة وسلوكه القويم .

التقويم

١ أكمل الحديث الشريف : قال ﷺ: «أربع من كُنَّ فيه ........ الحديث» . ٢ أعرّف برواي الحديث الشريف . ٣ أشرح قوله ﷺ: «إذا عاهد غدر» . ٤ أعلل : ذَكْرُ النبي ﷺ لهذه الصفات الأربع فقط . ٥ أستنبط ثلاثة أمور يرشد إليها الحديث النبوي . ٦ أفرّق بين النفاق العقدي والعملي .

تعريفات أساسية

النفاق

أن يبطن الإنسان خلاف ما يظهر

النفاق العقدي

أن يبطن المرء الكفر ويظهر الإيمان

النفاق العملي

الذي يتصف فيه الإنسان بصفة أو أكثر من صفات المنافقين

الكذاب

هو الذي يُحدّث عن الأمور أو الأشياء بخلاف ما هي عليه، قاصداً الكذب

النبذ

الإخبار بنقض العهد

معاينة موضوع «خطورة النفاق (حفظ وشرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ٨، التعريفات: ٥.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، خطورة النفاق (حفظ وشرح) (ص ٨٠–٨٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة