الدرس 2: الإنسان والبيئة
- منذ فجر الخليقة والإنسان في حالة تفاعل مُستمر مع البيئة وما تنطوي عليه من تحديات وصعوبات.
- ومع تطوّر الفكر البشري سعى الإنسان إلى التأقلم مع الظروف البيئية والكوارث الطبيعية وتحدياتها، فكان أحيانًا خاضعًا لتأثيراتها، وأحيانًا قادرًا على التحكّم بها والتكيّف معها.
- ولفهم هذه العلاقة المُعقّدة بين الإنسان والبيئة ظهر عدد من النظريات والاتجاهات الفكرية التي تهدف إلى تفسير طبيعة العلاقات المُتبادلة بين الإنسان والبيئة.
نظرية الحتمية البيئية
- نظرية الحتمية البيئية: ترى نظرية الحتمية البيئية أن البيئة الطبيعية تتحكّم في سلوك الإنسان وتشكل طباعه انطلاقًا من مفهوم «الحتمية الجغرافية» التي تجعله مُستسلمًا للبيئة ومُسلّمًا بواقعه
- تسهم البيئة بشكل كبير في تشكيل الثقافة والقيم والنظم الاجتماعية، وحتى الطباع والأخلاق.
- وتفسّر الفوارق بين المجتمعات البشرية على أساس اختلاف الظروف البيئية بينها.
أبرز روّاد مدرسة الحتمية البيئية
- عبد الرحمن بن خلدون: ركّز في مُقدّمته على العلاقة بين الإنسان وبيئته، وأشار إلى تأثير المناخ في طبائع الشعوب وتأثير الهواء على لون البشرة.
- فريدريش راتزل (Friedrich Ratzel): في كتابه «الجغرافيا البشرية» عدّ أن نشاط الإنسان، بما في ذلك نشاطه السياسي، يخضع لضوابط البيئة الطبيعية وقوانينها.
- إلين سمبل (Ellen Semple): في كتابها «تأثيرات البيئة الجغرافية» تناولت أثر المناخ في أخلاق الشعوب، فوصفت شعوب شمال أوروبا بأنها نشيطة وجادّة وعقلانية، وأكثر حرصًا واتزانًا في سلوكها، في حين رأت أن سكّان الدول المُطلّة على البحر المُتوسّط يميلون إلى المرح والاستهزاء والعاطفة والخيال.
نظرية الإمكانية البيئية
- نظرية الإمكانية البيئية: تؤكّد نظرية الإمكانية البيئية دور الإنسان الفعّال وقدرته على تعديل البيئة واستغلالها بما يحقق أهدافه ويُشبع حاجاته، داعية إلى احترام قدرات الإنسان وإمكانياته
أبرز روّاد نظرية الإمكانية البيئية
- فيدال دي لابلاش (Vidal de La Blach): يرى أن الإنسان يؤثّر في البيئة، ويعيد تشكيلها وفقًا لحاجاته وأهدافه.
- لوسيان فيفر (Lucien Febvre): يرى أن البيئة تقدّم للإنسان مجموعة من الاحتمالات، والإنسان هو من يختار منها ما يناسبه لتحقيق أهدافه.
- كارل ساور (Carl Sauer): يرى أن البيئة هي نتاج التفاعل بين الإنسان والطبيعة، وأن الإنسان يترك بصمته على البيئة من خلال أنشطته المختلفة.
نظرية التوافقية البيئية
- نظرية التوافقية البيئية: تقوم نظرية التوافقية البيئية على مبدأ أن العلاقة بين الإنسان والبيئة هي علاقة تفاعلية تبادلية
- ففي بعض البيئات، يتعاظم تأثير الطبيعة على الإنسان.
- في حين أن دور الإنسان وتأثيره في بيئات أخرى يبرز من خلال نشاطاته وتدخلاته.
الانتقادات الرئيسة لنظرية التوافقية البيئية
- اتسمت نظرية التوافقية البيئية بطابع وصفي يغلب عليه العمومية، وافتقرت إلى الدقّة العلمية والمعايير الكمية الواضحة، مما حال دون عدّها نظرية علمية مُتكاملة ذات قدرة تنبّؤية.
- فقد جاءت أقرب إلى تسوية فكرية بين الحتمية البيئية والإمكانات البشرية، دون أن تولي اهتمامًا كافيًا للتطوّرات التكنولوجية والاقتصادية التي مكّنت الإنسان من تجاوز العديد من القيود البيئية، مثل تحلية مياه البحر والزراعة الذكية.
- وهذا ما جعلها عاجزة عن مواكبة التحوّلات المُعاصرة في علاقة الإنسان بالبيئة.