الدرس الأول: الحروب: دوافعها، وأنواعها
- توضيح المقصود بالحرب.
- بيان دوافع الحروب.
- تصنيف الحروب حسب أنواعها، وأهدافها.
- تعليل صدور قوانين واتّفاقيات دوليّة تتعلق بالحروب.
مفهوم الحرب:
- الحرب: نقيض السّلم، وهي صراع بين طرفين، يستخدم كلّ طرف أسلحته الماديّة وغير الماديّة في سبيل تحقيق أهدافه، وتحقيق النّصر على الطّرف الآخر.
دوافع الحروب:
- تختلف الثّقافة من أمّة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، وفي داخل المجتمع الواحد؛ ما يؤدّي إلى الصّراع والحروب؛ لاعتقاد أصحاب كلّ ثقافة أنّ مفاهيمهم وقيمهم هي الأفضل، وأنّه لا بدّ من تعميمها ونشرها.
- وتزداد خطورة التّنوّع الثقافي عندما يتمّ تغليف الحروب بقيم دينيّة، وأنّها تُشنّ باسم الدّين، ومن أجل الدّين، حيث تشعر الأمّة المُحاربة بأنّها الأفضل، وأنّها تجسّد المُثل العليا على الأرض، وأنّها الوحيدة التي تمتلك الحقيقة المطلقة، وأنّ عليهم نشر دينهم، باعتبارهم منقذين لا معتدين، وكثيراً ما تحمل مصطلح الحرب الدّينيّة المقدّسة، كغزو الفرنجة للعالم الإسلامي، التي سُمّيت الحروب الفرنجيّة، أو الحروب الصّليبيّة.
أنواع الحروب:
- حرب الاستنزاف: تقوم فكرتها على إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر بأفراد العدو، ومؤسساته الإداريّة والاقتصاديّة، وتتميز بطول المدة، واختلاف أنواع الأسلحة بين ماديّة، ونفسيّة، وفكريّة، واستخدام تكتيكات متباينة، والحاجة إلى النّفس الطّويل، وتوافر قدرات اقتصاديّة كبيرة؛ لضمان الاستمراريّة. ومن الأمثلة عليها: حرب الاستنزاف التي شنتها مصر على الكيان الصّهيوني خلال الفترة بين ١٩٦٧-١٩٧٠م.
- حرب العصابات: تعتمد أساساً على الهجوم المفاجئ، والاختفاء (الكر، والفر). تلجأ إليها القوى الصغيرة، أو الضّعيفة العدد والعتاد، عندما لا يكون لديها القدرة على خوض الحرب ضد الجيوش النّظاميّة. وأكثر من يلجأ إلى هذا النوع من الحروب حركات التّحرّر الوطني التي تهدف إلى تحرير المجتمع من نير الحكومات الظّالمة، أو التّخلّص من القوى الاستعماريّة، والحصول على الاستقلال. وتتميز هذه الحرب بسرعة الحركة، والانتشار في مساحات واسعة؛ لإبقاء العدو في حالة استنفار، وضربه في كلّ مكان؛ لإجهاده، وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر به، وضرب البنية التّحتيّة له، والهجوم بأعداد صغيرة، والقدرة على النّيل من أكبر الجيوش النّظاميّة، ومن الأمثلة عليها: المقاومة المغربيّة بقيادة عبد الكريم الخطابي ضدّ الاحتلالين الإسباني والفرنسي، وحركة المقاومة الفيتناميّة ضدّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
- الحرب الشّاملة: يشترك فيها عدد كبير من دول العالم، كالحربين العالميّيْن الأولى، والثّانية، ويستخدم فيها كلّ أنواع الأسلحة.
- الحرب الأهليّة: تدور بين أبناء الشّعب الواحد، وتتعدّد أسبابها: كالخروج على الاضطهاد والاستبداد، أو الرّغبة في الاستيلاء على السّلطة ومقاليد الحكم، وتشمل الحروب الطّائفيّة بين أصحاب الدّيانات أو الطّوائف والمذاهب الدّينيّة المختلفة، أو نتيجة لتنوّع الأعراق في المجتمع. ومن الأمثلة عليها: الحرب الأهليّة اللبنانيّة عام ١٩٧٥م.
- الحرب الباردة: تُعرّف بأنّها حالة من الصّراع بين طرفين، يستخدمان فيها كثيراً من الوسائل دون الأسلحة، والصّدام العسكريّ. ومن الأمثلة عليها: الحرب الباردة بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة والاتّحاد السّوفيتي في الفترة بين ١٩٤٧-١٩٩١م.
- الحرب النّفسيّة: تهدف إلى تغيير أنماط السّلوك لدى أفراد المجتمع، وتشكيك النّاس بقيمهم ومبادئهم، وخلق عقدة نقص بداخلهم؛ بهدف تثبيط معنوياتهم؛ لهزيمتهم من الدّاخل. ومن الأساليب التي تُستخدم فيها: الإعلام، والشّائعات، وغسيل الدّماغ، والخداع، وتشويه التّراث، والتّخويف والإرهاب، وإثارة الفتن والأحقاد التّاريخيّة، وإشاعة الخرافة؛ لإبعاد النّاس عن الحقائق، وتغليب العاطفة على العقل.
أخلاقيات الحرب والقوانين الدّوليّة:
- اهتمّ المسلمون بوضع مجموعة من الضّوابط والأخلاقيات أثناء الحروب، والتي تتمثل: بضرورة إعلام العدوّ وإنذاره قبل بدء الحرب، ورفض قتل النّساء، والأطفال، وكبار السّنّ، والرّهبان، ورفض استخدام الوسائل العنيفة، ما دام يمكن تحقيق هدف الحرب بوسائل بسيطة، ومنع تسميم السّهام، وآبار المياه، وعدم الاعتداء على الممتلكات الخاصّة والعامّة، والمناطق الأثريّة، وأماكن عبادة غير المسلمين، كما مُنع الجيش من ارتكاب المذابح، واستباحة المدن، إضافة إلى الرّفض القطعي لممارسة الإبادة بحقّ الجيش المُعادي.
- أمّا الأسرى، فقد أقرّ المسلمون بضرورة مداواة الجرحى منهم، وحقّ إطلاق سراحهم، أو فدائهم، وعدم جواز التّمثيل بهم، وأقرّ مبدأ الحفاظ على حياتهم.