الدرس الخامس: الهيمنة العالمية (الولايات المتّحدة مثالاً)
- توضيح المقصود بالهيمنة العالميّة.
- تحديد أشكال الهيمنة الأمريكيّة.
- توضيح المواقف الرّسميّة والشّعبيّة من الهيمنة الأمريكيّة على العالم.
مفهوم الهيمنة:
- الهيمنة: تعني التّفوّق والتّسلّط، وهي مفهوم سياسي حديث، يشير إلى السّيطرة والتّحكّم من قوّة عظمى قادرة على توجيه النّظام الدّولي، وفق قواعد معيّنة متّفق عليها.
أشكال الهيمنة الأمريكيّة:
- الهيمنة السّياسيّة: تميّزت الولايات المتّحدة بهيمنتها على السّياسة الدّوليّة بشكل فعّال منذ نهاية الحرب الباردة، وتعزّزت تلك الهيمنة مع حرب الخليج الثّانية؛ إذ انفردت في السّيطرة على العالم في ظلّ نظام أحادي القطبيّة بعد تفكّك الاتّحاد السّوفيتي، وتأكّد دورها السّياسي في قضايا دوليّة عديدة، واحتكار إدارة أزمات دوليّة، كالانحياز التّام إلى جانب الاحتلال الصّهيوني، وحرب الخليج الثّانية سنة ١٩٩٠م، واحتلال العراق سنة ٢٠٠٣م، إضافة إلى التّدخّلات الأمريكيّة في الحراك العربي منذ نهاية عام ٢٠١٠م.
- الهيمنة العسكريّة: تمتلك الولايات المتّحدة الأمريكيّة مقوّمات عسكريّة، جعلت منها أكبر قوّة عسكريّة في العالم؛ كما أنّها تمكّنت من تأسيس ترسانة عسكريّة ضخمة كمّاً ونوعاً من مختلف الأسلحة التّقليديّة والمتطوّرة، وهذا التّفوّق العسكري أتاح لها إمكانيّة الانتشار العسكري في مختلف أنحاء العالم.
المواقف الرسمية والشعبية من الهيمنة الأمريكية:
- أعطت أحداث الحادي عشر من أيلول سنة ٢٠٠١م، وما نجم عنها من تدمير برجي التجارة العالميين في الولايات المتحدة الأمريكية، المبرّر لتحلّل الولايات المتحدة من التزاماتها، ولفرض أولوياتها على السياسة الدولية، واتخذت من شعار محاربة الإرهاب مبرراً للتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد يقع في دائرة الاهتمام الأمريكي، وأصبح مطلوباً من دول العالم كافة تقديم معلومات لأمريكا، وأن تعيد النظر في مناهجها الدراسية، والتعاملات المالية، وتعلن أنها ضد الإرهاب، وتوجيه سياساتها الإعلامية بما لا يتعارض مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.
- كما منحتها حق التدخل في دول العالم؛ لبسط سيطرتها وهيمنتها على الجميع، وتصبح شرطي العالم؛ خاصة بعد احتلالها أفغانستان سنة ٢٠٠١م، والعراق سنة ٢٠٠٣م.
- كما أن سياسة الولايات المتحدة وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع كل القوى الاجتماعية والسياسية في العالم التي تعاني من الظلم والقهر والفقر، وانتشر في العالم تظاهرات واحتجاجات على السياسة والإدارة الأمريكية، مثلما حدث عندما قررت الولايات المتحدة غزو العراق، حيث اجتاح العالم مظاهرات تندّد بالحرب، كان أبرزها في فلسطين، ومصر، وفرنسا، وإسبانيا، والدنمارك، وغيرها.
- ورأت هذه الشعوب أن رفض الهيمنة الأمريكية ومقاومتها أمرٌ ممكن ومهم، ويتوافق مع الميول التاريخية لتحول العالم في رفض الأحادية القطبية، وهذا ما يفسّر محاولة روسيا إعادة الظهور كمنافس للولايات المتحدة الأمريكية في العالم، وظهر ذلك جلياً في الأزمة السورية منذ سنة ٢٠١١م، ورفض الصين، وكوريا الشمالية، وإيران، والبرازيل، وفنزويلا للهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية الأمريكية،.