مفهوم الفكر القوميّ العربيّ:
- الفكر القوميّ العربيّ: هو الإيمان بأنّ الأمّة العربيّة أمّة واحدة، تجمعها لغة، وثقافة، وتاريخ، وجغرافيا، ومصالح عربيّة مشتركة، وبأنّ دولة عربيّة واحدة تجمع العرب ضمن حدودها من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربيّ.
جذور الفكر القوميّ العربيّ:
- نشطت الأفكار القوميّة لدى الشّعوب والقوميّات الخاضعة للإمبراطوريّة العثمانيّة، ومنها العربيّة، خلال الرّبع الأخير من القرن التّاسع عشر الميلاديّ، حيث ظهر مجموعة من المفكّرين، والمصلحين، والجمعيّات العربيّة التي اتّخذت من اللّغة العربيّة، والجغرافيّة العربيّة، والمصير العربيّ المشترك هدفاً للانفصال عن دولة الخلافة الإسلاميّة، وتشكيل كيان سياسيّ عربيّ مستقلّ، يحقّق الأماني والطّموحات العربيّة في وجه التّحديات التي واجهت الأمّة العربيّة، خاصّة تلك المتمثلة بالتّغلغل الاستعماريّ الأوروبيّ في المنطقة العربيّة، وقد ساعد تنامي هذا الفكر العروبيّ المناهض للرّابطة العثمانيّة الإسلاميّة، نجاح حركات الفكر القوميّ الأوروبيّ في تشكيل دول جديدة قويّة، كإيطاليا، وألمانيا، ثمّ تحوّلها إلى دول استعماريّة.
- ومن أهمّ الجمعيّات: جمعيّة بيروت السّرّيّة التي تأسّست سنة ١٨٧٥م، والجمعيّة العربيّة الفتاة سنة ١٩١١م، ومن أبرز مفكّري الوحدة العربيّة عبد الرّحمن الكواكبي، ومحمّد عبده، ورشيد رضا.
- ومن هذه الأفكار، انطلقت مشاريع الوحدة العربيّة، بدءاً بالثّورة العربيّة الكبرى، ومحاولات استقلال البلاد العربيّة عن الإمبراطوريّة العثمانيّة، ولم تنتهِ هذه المشاريع حتّى يومنا الحالي.
مقوّمات الوحدة العربيّة:
- يمتلك الوطن العربيّ مقوّمات الوحدة، سواء من حيث الموارد الطبيعيّة، أو من حيث الموارد البشريّة التي تجمع العرب، وتشكّل عاملاً لنجاح الوحدة العربيّة. وعليه، يمكن القول: إنّ الموقع الجغرافي للوطن العربيّ يقع ضمن أرض واحدة لا تفصلها حواجز طبيعيّة تعيق التّنقّل والتّواصل بين سكّانه.
- كما أنّ التّنوّع المناخي فيه يساهم في التّنوّع الاقتصادي، وينتج عنه تكامل اقتصاديّ. كما تساهم المقومات البشريّة في قيام الوحدة العربيّة؛ فالعرب لهم لغة واحدة، وتراث حضاريّ مشترك، وتاريخ واحد.
- كما أنّ الأمّة العربيّة تواجه التّحديات الخارجيّة نفسها، سواء على الصّعيد الإقليمي كالخطر الصّهيونيّ، أو التّحديات الدوليّة المتمثلة في هيمنة الولايات الأمريكيّة على دول الوطن العربيّ.
أهميّة الوحدة العربيّة وضروراتها:
- تعيش الأمّة العربيّة اليوم حالة لا تُحسد عليها من التّجزئة والتّخلّف والتبعيّة في مختلف المجالات الحياتيّة، فهي الأحوج لقيام الوحدة فيما بينها.
- وبما أنّ المقوّمات موجودة، فالوحدة العربيّة ضرورة مُلحّة؛ لمواجهة التّحديات الدّاخليّة، كالفقر، والمجاعات، وهجرة العقول، والجهل، والبطالة، فالتّكامل الاقتصاديّ العربيّ يخلق من العرب قوّة اقتصاديّة قادرة على تلبية حاجاتها، والسّير في طريق التّنمية، وأنّ رابطة اللّغة لا تكفي لقيام الوحدة، فلا بدّ من رابطة المصلحة والحرّيّة والدّيمقراطيّة في صنع القرار؛ لتحقيق حياة كريمة للعرب، لتصل بهم للرّفاهية، وعلاج مشاكلهم الاجتماعيّة.
جامعة الدول العربيّة:
- وبعد عام من ذلك، دعا رئيس الوزراء المصري مصطفى النّحّاس كلّاً من رئيس الوزراء السّوريّ جميل مردم بك، وبشارة الخوري رئيس الكتلة الوطنيّة اللّبنانيّة؛ للتباحث معهما في القاهرة، حول فكرة إقامة جامعة عربيّة؛ لتوثيق التّعاون بين البلدان العربيّة المنضمّة لها.
- وكانت هذه أوّل مرّة تثار فيها فكرة الجامعة العربيّة بمثل هذا الوضوح.
- وإثر ذلك، بدأت سلسلة من المشاورات الثّنائيّة بين مصر، وممثلي كلّ من العراق، وسورية، ولبنان، والسّعوديّة، والأردن، واليمن، وأسفرت عن تشكّل جامعة الدّول العربيّة عام ١٩٤٥م بعضويّة هذه الدول، ثمّ لاحقاً، انضمّت إليها باقي الدّول العربيّة بعد أن حقّقت استقلالها.
الجمهوريّة العربيّة المتّحدة ١٩٥٨-١٩٦١م:
- اتّجه الرّئيس المصري جمال عبد الناصر لتحقيق وحدة مع سورية؛ انسجاماً مع الفكر القوميّ الذي تبنّاه، وقد تجسّدت على أرض الواقع سنة ١٩٥٨م، بعد تنازل الرّئيس السّوريّ شكري القوتلي عن الحكم لصالح الرّئيس عبد الناصر، وتأسّس بموجب ذلك ما عُرف باسم (الجمهوريّة العربيّة المتّحدة)، غير أنّ هذه الوحدة لم تُعمّر طويلاً، وانتهت بانقلاب عسكريّ حدث في سورية سنة ١٩٦١م.
- ويعود فشلها إلى أسباب، منها: افتقارها للتّواصل الجغرافيّ، والهيمنة المصريّة على مقاليد الحكم والإدارة في سورية، وعدم التّطابق في المصالح والبناء الاقتصاديّ بين الدولتين، واعتماد عبد النّاصر على المشاعر العربيّة أكثر من المصالح المشتركة.
مشاريع أخرى:
- تشكّل اتّحاد المغرب العربيّ سنة ١٩٨٩م، وضمّ المغرب، والجزائر،…