شرح الدرس
هنالك من يرى أنّ الحرب شرّ مهما تعددت أسبابها ومبرراتها. في حين يرى آخرون أنّ الحرب بين البشر أمر طبيعي، سواء كانت عادلة أم ظالمة؛ فمن خلالها تتحقق طموحات البعض في التّوسّع والهيمنة، أو الاستقلال.
الدرس الأول: الحروب: دوافعها، وأنواعها
يُتوقّع من الطلبة بعد الانتهاء من الدّرس أن يكونوا قادرين على:
- توضيح المقصود بالحرب.
- بيان دوافع الحروب.
- تصنيف الحروب حسب أنواعها، وأهدافها.
- تعليل صدور قوانين واتّفاقيات دوليّة تتعلق بالحروب.
التّهيئة الحافزة:
هنالك من يرى أنّ الحرب شرّ مهما تعددت أسبابها ومبرراتها. في حين يرى آخرون أنّ الحرب بين البشر أمر طبيعي، سواء كانت عادلة أم ظالمة؛ فمن خلالها تتحقق طموحات البعض في التّوسّع والهيمنة، أو الاستقلال.
- ما رأيك بهذين الرّأيين؟ وكيف تردّ عليهما؟
مفهوم الحرب:

الحرب على غزّة عام ٢٠١٤م
- نبحث عن تعريفات أخرى للحرب.
دوافع الحروب:
تنوعت دوافع الحروب وأسبابها، فلم تكن واحدة على مرّ التاريخ، ويمكن اعتبار الدّوافع الاقتصاديّة، والثّقافيّة، والسياسيّة من أبرزها، إضافة إلى دوافع أخرى.
- تختلف الثّقافة من أمّة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، وفي داخل المجتمع الواحد؛ ما يؤدّي إلى الصّراع والحروب؛ لاعتقاد أصحاب كلّ ثقافة أنّ مفاهيمهم وقيمهم هي الأفضل، وأنّه لا بدّ من تعميمها ونشرها.
- وتزداد خطورة التّنوّع الثقافي عندما يتمّ تغليف الحروب بقيم دينيّة، وأنّها تُشنّ باسم الدّين، ومن أجل الدّين، حيث تشعر الأمّة المُحاربة بأنّها الأفضل، وأنّها تجسّد المُثل العليا على الأرض، وأنّها الوحيدة التي تمتلك الحقيقة المطلقة، وأنّ عليهم نشر دينهم، باعتبارهم منقذين لا معتدين، وكثيراً ما تحمل مصطلح الحرب الدّينيّة المقدّسة، كغزو الفرنجة للعالم الإسلامي، التي سُمّيت الحروب الفرنجيّة، أو الحروب الصّليبيّة.
وهناك دوافع أخرى لاندلاع الحروب، منها: فشل الحلول السّلميّة في حلّ النّزاعات، أو الهروب من الأزمات الدّاخليّة، وتصديرها للخارج، أو ازدياد الرّوح العدوانيّة؛ نتيجة لشعور أمّة معيّنة بامتلاكها قوّة عسكريّة تمكّنها من النّصر. أو بسبب تنامي الرّوح العنصريّة، خاصّة عندما تعتقد جماعة ما، أنّها الجنس الأفضل على سطح الأرض أو تنفيذ مشاريع استعماريّة للسيطرة على الأرض والسكان، كالاستعمار الاستيطاني الصّهيوني في فلسطين.
- نُصنّف الدّوافع التي وردت في النّصّ أعلاه وفّق الجدول الآتي:
| دوافع اقتصاديّة | دوافع ثقافيّة ودينيّة | دوافع سياسيّة |
|---|---|---|
قضيّة للنّقاش: أيّ الدّوافع الأساسيّة كانت وراء الاعتداءات الصّهيونيّة على الشّعب الفلسطيني.
أنواع الحروب:
يحدّد نوع الحرب بناء على أرض المعركة، وتطوراتها، والمرحلة الزّمنيّة، والأهداف المتوخّاة، وثقافة المحاربين، والأسلحة المستخدمة فيها.
- حرب الاستنزاف: تقوم فكرتها على إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر بأفراد العدو، ومؤسساته الإداريّة والاقتصاديّة، وتتميز بطول المدة، واختلاف أنواع الأسلحة بين ماديّة، ونفسيّة، وفكريّة، واستخدام تكتيكات متباينة، والحاجة إلى النّفس الطّويل، وتوافر قدرات اقتصاديّة كبيرة؛ لضمان الاستمراريّة. ومن الأمثلة عليها: حرب الاستنزاف التي شنتها مصر على الكيان الصّهيوني خلال الفترة بين ١٩٦٧-١٩٧٠م.
- حرب العصابات: تعتمد أساساً على الهجوم المفاجئ، والاختفاء (الكر، والفر). تلجأ إليها القوى الصغيرة، أو الضّعيفة العدد والعتاد، عندما لا يكون لديها القدرة على خوض الحرب ضد الجيوش النّظاميّة. وأكثر من يلجأ إلى هذا النوع من الحروب حركات التّحرّر الوطني التي تهدف إلى تحرير المجتمع من نير الحكومات الظّالمة، أو التّخلّص من القوى الاستعماريّة، والحصول على الاستقلال. وتتميز هذه الحرب بسرعة الحركة، والانتشار في مساحات واسعة؛ لإبقاء العدو في حالة استنفار، وضربه في كلّ مكان؛ لإجهاده، وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر به، وضرب البنية التّحتيّة له، والهجوم بأعداد صغيرة، والقدرة على النّيل من أكبر الجيوش النّظاميّة، ومن الأمثلة عليها: المقاومة المغربيّة بقيادة عبد الكريم الخطابي ضدّ الاحتلالين الإسباني والفرنسي، وحركة المقاومة الفيتناميّة ضدّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
- الحرب الشّاملة: يشترك فيها عدد كبير من دول العالم، كالحربين العالميتين الأولى، والثّانية، ويستخدم فيها كلّ أنواع الأسلحة.
- الحرب الأهليّة: تدور بين أبناء الشّعب الواحد، وتتعدّد أسبابها: كالخروج على الاضطهاد والاستبداد، أو الرّغبة في الاستيلاء على السّلطة ومقاليد الحكم، وتشمل الحروب الطّائفيّة بين أصحاب الدّيانات أو الطّوائف والمذاهب الدّينيّة المختلفة، أو نتيجة لتنوّع الأعراق في المجتمع. ومن الأمثلة عليها: الحرب الأهليّة اللبنانيّة عام ١٩٧٥م.
- الحرب الباردة: تُعرّف بأنّها حالة من الصّراع بين طرفين، يستخدمان فيها كثيراً من الوسائل دون الأسلحة، والصّدام العسكريّ. ومن الأمثلة عليها: الحرب الباردة بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة والاتّحاد السّوفيتي في الفترة بين ١٩٤٧-١٩٩١م.
- الحرب النّفسيّة: تهدف إلى تغيير أنماط السّلوك لدى أفراد المجتمع، وتشكيك النّاس بقيمهم ومبادئهم، وخلق عقدة نقص بداخلهم؛ بهدف تثبيط معنوياتهم؛ لهزيمتهم من الدّاخل. ومن الأساليب التي تُستخدم فيها: الإعلام، والشّائعات، وغسيل الدّماغ، والخداع، وتشويه التّراث، والتّخويف والإرهاب، وإثارة الفتن والأحقاد التّاريخيّة، وإشاعة الخرافة؛ لإبعاد النّاس عن الحقائق، وتغليب العاطفة على العقل.
- نذكر العوامل التي تحدد نوع الحرب، وشكلها.
- نوضح أنواع الحروب، مع الأمثلة.
- نوازن بين الحربين الشّاملة، والباردة.
- نستنتج أنواعاً أخرى للحروب.
قضيّة للنّقاش
الأساليب والوسائل التي يستخدمها الاحتلال الصّهيوني مع الشّعب الفلسطيني، وآليات مقاومتها.
أخلاقيات الحرب والقوانين الدّوليّة:
(أيّها النّاس، قفوا أوصيكم بعشر، فاحفظوها عنّي: لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة، ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرّون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصّوامع؛ فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطّعام، فإن أكلتم منها شيئاً بعد شيء، فاذكروا اسم الله عليها). (وصية الخليفة أبو بكر الصديق لجيش أسامة)

- نُحدّد الفئات المحميّة في الحروب التي ذكرها الخليفة أبو بكر الصّدّيق في وصيته.
- برأيكم، هل الحرب مبرّر لاستهداف الأماكن الظّاهرة في الصّور؟
- كيف نُجنّب هذه الأماكن ويلات الحروب؟
يحتوي التّاريخ على أمثلة لمدوّنات قوانين عديدة؛ تهدف إلى التّخفيف من ويلات الحروب، والمعاناة التي تُسبّبها، وتقليل الخسائر الماديّة والبشريّة النّاتجة عنها، وحماية الكرامة الإنسانيّة، وصونها، وقد وُجدت مثل هذه المدوّنات في أماكن مختلفة من العالم: في اليونان، والهند في العصر القديم، والدّولة الإسلاميّة في العصر الوسيط، وفي أوروبا في العصر الحديث.
- اهتمّ المسلمون بوضع مجموعة من الضّوابط والأخلاقيات أثناء الحروب، والتي تتمثل: بضرورة إعلام العدوّ وإنذاره قبل بدء الحرب، ورفض قتل النّساء، والأطفال، وكبار السّنّ، والرّهبان، ورفض استخدام الوسائل العنيفة، ما دام يمكن تحقيق هدف الحرب بوسائل بسيطة، ومنع تسميم السّهام، وآبار المياه، وعدم الاعتداء على الممتلكات الخاصّة والعامّة، والمناطق الأثريّة، وأماكن عبادة غير المسلمين، كما مُنع الجيش من ارتكاب المذابح، واستباحة المدن، إضافة إلى الرّفض القطعي لممارسة الإبادة بحقّ الجيش المُعادي.
- أمّا الأسرى، فقد أقرّ المسلمون بضرورة مداواة الجرحى منهم، وحقّ إطلاق سراحهم، أو فدائهم، وعدم جواز التّمثيل بهم، وأقرّ مبدأ الحفاظ على حياتهم.
تُعدّ معركة (سولفرينو) عام ١٨٥٩م بين فرنسا والنّمسا بداية المحاولات الأوروبيّة لوضع قوانين الحرب في العصر الحديث، وتبلورت مجموعة من الاتّفاقيات والقوانين الدّوليّة، فكانت محصّلة التّراث الإنسانيّ لتنظيم سلوك المتحاربين، أُطلق عليها القانون الإنسانيّ الدّوليّ، الذي يهدف إلى حماية المدنيين من النّساء، والأطفال، وكبار السّنّ، والمقاتلين الذين لم يعودوا قادرين على المشاركة في العمليات العسكريّة، كالأسرى، والجرحى، وحماية الطّواقم الطّبيّة التي تحمل الشّارات المتعارف عليها، كشارة الصّليب الأحمر، والهلال الأحمر، والكريستالة أو البلورة الحمراء التي تُقدّم الخدمات الإنسانيّة، وحماية الأعيان المدنيّة والثّقافيّة من الهجمات العسكريّة. ومن مبادئه:
- الإنسانيّة: وتعني حماية كرامة الإنسان في جميع الأحوال بما في ذلك وقت الحرب، وضرورة معاملة الضحايا بإنسانيّة، واحترام شرفهم، ودمهم، ومالهم، وصيانة الذّات البشريّة وكرامتها.
- الضّرورة العسكريّة: إنّ هدف الحرب الذي تسعى إليه الأطراف المتحاربة هو إضعاف قوات العدو وقدراتها الحربيّة على مواصلة القتال، وتحقيق النّصر بأقل الخسائر، لذا فإنّ العنف الذي لا ضرورة له يصبح عملاً وحشياً يتسبّب في مزيد من المعاناة.
- النّسبيّة أو التّناسب: مراعاة التّناسب بين الضّرر الذي قد يلحق بالعدو، والمزايا العسكريّة الممكن تحقيقيها نتيجة لاستخدام القوّة أثناء الحرب، ويجب على الأطراف المتحاربة اتخاذ الاحتياطات الضّروريّة لتفادي إلحاق الضّرر بالسكان المدنيين والأعيان المدنيّة، والامتناع عن استخدام الأسلحة التي من شأنها إحداث خسائر لا مبرر لها، أو معاناة مفرطة.
- التّمييز: وينص على ضرورة أن تُميّز الأطراف المتحاربة بين السكان المدنيين والعسكريين أو المقاتلين، وبين الأعيان المدنيّة والأهداف العسكريّة، وتوجيه العمليات القتاليّة ضد الأهداف العسكريّة دون غيرها.
جلسة حواريّة: أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السّجون والمعتقلات الصّهيونيّة.
أُقيّم تعلّمي:
السّؤال الأوّل: أختار رمز الإجابة الصّحيحة فيما يأتي:
- ماذا أُطلق على الحرب بين مصر والاحتلال الصّهيونيّ خلال الفترة ١٩٦٧-١٩٧٠م؟
- أ. الحرب النّفسيّة.
- ب. حرب الاستنزاف.
- ج. حرب العصابات.
- د. الحرب الإعلاميّة.
- ما نوع الحرب التي يشترك فيها عدد كبير من الدّول؟
- أ. الشّاملة.
- ب. العصابات.
- ج. الباردة.
- د. الأهليّة.
- ما الحرب التي تهدف إلى تغيير أنماط السّلوك لدى أفراد المجتمع، وتشكيك الفرد بقيمه ومبادئه؟
- أ. الحرب النّفسيّة.
- ب. حرب العصابات.
- ج. الحرب الأهليّة.
- د. الحرب الباردة.
- ما القانون الذي يُنظّم سلوك المتحاربين في الحروب؟
- أ. القانون الدّوليّ لحقوق الإنسان.
- ب. القانون الإنسانيّ الدّوليّ.
- ج. ميثاق هيئة الأمم المتّحدة.
- د. الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.
السّؤال الثّاني: أعرّف ما يأتي: الحرب، والحرب الباردة.
السّؤال الثّالث: أوضح ميزات حرب العصابات، مع الأمثلة.
السّؤال الرّابع: أعلّل الآتي:
- اختلاف نوع الحرب.
- تُعدّ الحروب الأهليّة أكثر الحروب خطورة.
- وجود قانون يُنظّم النّزاعات المسلّحة.
السّؤال الخامس: أوازن بين أخلاقيات القتال عند المسلمين، ومبادىء القانون الإنسانيّ الدّوليّ.