شرح الموضوع
ترتكز النظرية إلى أن الإنسان قوة فاعلة، وغير خاضع بشكل كامل لمُؤثّرات الطبيعة وضوابط البيئة، فهو يمتلك القدرة على تعديل البيئة وتغييرها وتطويعها بما يتوافق مع أهدافه واحتياجاته، وعلى هذا الأساس ليست هناك حتمية مُطلّقة وصارمة، بل هناك إمكانية واختيار ومرونة، مع تأكيد أن درجة تأثير البيئة الطبيعية على البشر تنخفض مع زيادة التطوّر التكنولوجي.
الدرس 2: الإنسان والبيئة
- تسعى النظريات البيئية إلى تحليل العلاقة بين الإنسان والبيئة، عن طريق دراسة التفاعلات المُعقَّدة بين العناصر الطبيعية والعوامل البشرية.
كيف نفهم علاقة الإنسان بالبيئة؟
منذ فجر الخليقة والإنسان في حالة تفاعل مُستمر مع البيئة وما تنطوي عليه من تحديات وصعوبات.
- ومع تطوّر الفكر البشري سعى الإنسان إلى التأقلم مع الظروف البيئية والكوارث الطبيعية وتحدياتها.
- فكان أحيانًا خاضعًا لتأثيراتها، وأحيانًا قادرًا على التحكّم بها والتكيّف معها.
- ولفهم هذه العلاقة المُعقّدة ظهر عدد من النظريات والاتجاهات الفكرية التي تهدف إلى تفسير طبيعة العلاقات المُتبادلة بين الإنسان والبيئة.
أولًا: نظرية الحتمية البيئية
الحتمية: هل تتحكّم البيئة بالإنسان؟
- نظرتها إلى الإنسان: يُنظر إليه بوصفه كائنًا سلبيًا خاضعًا للظروف البيئية المُحيطة به.
- الثقافة والقيم: تسهم البيئة بشكل كبير في تشكيل الثقافة والقيم والنظم الاجتماعية، وحتى الطباع والأخلاق.
- الفوارق بين المجتمعات: تفسّر الفوارق على أساس اختلاف الظروف البيئية بينها.
أبرز روّاد مدرسة الحتمية البيئية
ثلاثة روّاد: ابن خلدون وراتزل وسمبل
- عبد الرحمن بن خلدون: ركّز في مُقدّمته على العلاقة بين الإنسان وبيئته.
- أشار إلى تأثير المناخ في طبائع الشعوب
- وتأثير الهواء على لون البشرة.
- فريدريش راتزل (Friedrich Ratzel): في كتابه «الجغرافيا البشرية» عدّ أن نشاط الإنسان، بما في ذلك نشاطه السياسي، يخضع لضوابط البيئة الطبيعية وقوانينها.
- إلين سمبل (Ellen Semple): في كتابها «تأثيرات البيئة الجغرافية» تناولت أثر المناخ في أخلاق الشعوب.
نقد نظرية الحتمية البيئية
لماذا انتُقدت الحتمية؟
وُجّهت إلى نظرية الحتمية البيئية عدة انتقادات موضوعية، أبرزها:
| قصور في تفسير السلوك البشري | إغفال دور العقل والتكنولوجيا |
|---|---|
| عُدّت النظرية غير منطقية في تفسير تطوّر البشر واكتسابهم للطباع، إذ إن البيئة ليست العامل الوحيد المُؤثّر، بل هناك عدة عوامل مشتركة في تشكيل سلوك الأفراد، كما أثبت التاريخ وجود تشابه في حضارات وأخلاق وسلوكات شعوب مختلفة على الرغم من اختلاف بيئاتها وتضاريسها ومناخها. | تجاهلت النظرية قدرة الإنسان على التأقلم مع بيئته بفضل تطوّره الفكري والتكنولوجي، إذ استطاع في كثير من الحالات السيطرة على الظروف البيئية والتعايش معها وتطويعها لخدمة احتياجاته. |
ثانيًا: نظرية الإمكانية البيئية
الإمكانية: الإنسان يعدّل بيئته
- نشأتها: ظهرت ردًا على الانتقادات المُوجّهة لمدرسة الحتمية البيئية (التي بالغت في تفسير العلاقة بين البيئة والإنسان، وتغليبها للطبيعة على قدرات الإنسان).

- الفكرة الرئيسة للنظرية — الإنسان: قوة إيجابية فاعلة، وغير خاضع بشكل كامل لمُؤثِّرات الطبيعة وضوابط البيئة.
- قدرته: يمتلك القدرة على تعديل البيئة وتغييرها وتطويعها بما يتوافق مع أهدافه واحتياجاته.
- الحتمية: ليست هناك حتمية مُطلَقة وصارمة، بل هناك إمكانية واختيار ومرونة.
- التطوّر التكنولوجي: درجة تأثير البيئة الطبيعية على البشر تنخفض مع زيادته.
أبرز روّاد نظرية الإمكانية البيئية
ثلاثة روّاد: لابلاش وفيفر وساور
- فيدال دي لابلاش (Vidal de La Blach): يرى أن الإنسان يؤثّر في البيئة، ويعيد تشكيلها وفقًا لحاجاته وأهدافه.
- لوسيان فيفر (Lucien Febvre): يرى أن البيئة تقدّم للإنسان مجموعة من الاحتمالات، والإنسان هو من يختار منها ما يناسبه لتحقيق أهدافه.
- كارل ساور (Carl Sauer): يرى أن البيئة هي نتاج التفاعل بين الإنسان والطبيعة، وأن الإنسان يترك بصمته على البيئة من خلال أنشطته المختلفة.
ما أوجه الشبه والاختلاف بين نظرية الحتمية البيئية ونظرية الإمكانية البيئية؟
نقد نظرية الإمكانية البيئية
حين تتجاهل الإمكانية حدود الطبيعة
- النقد: بالغت النظرية في تقدير سيطرة الإنسان وسيادته على البيئة، ما أدى إلى تجاهل حدود الطبيعة.
- النتيجة: ظهور مشكلات عديدة بفعل هذه السيادة شبه المُطلّقة، مثل: التلوّث البيئي، وثقب طبقة الأوزون، والتصحّر.
- وهي مشكلات تُصنّف ضمن مظاهر اختلال التوازن البيئي.
ثالثًا: نظرية التوافقية البيئية
التوافقية: علاقة تبادلية مرنة
- الاتجاه: يقرّ بدور الإنسان في التأثير على البيئة، ويعترف بتأثير البيئة على الإنسان، وفقًا لظروف مُتغيّرة:
- ففي بعض البيئات، يتعاظم تأثير الطبيعة على الإنسان.
- في حين أن دور الإنسان وتأثيره في بيئات أخرى يبرز من خلال نشاطاته وتدخلاته.
- الفكرة الرئيسة للنظرية: العلاقة بين الإنسان وبيئته ليست خاضعة لحتمية مُطلَقة كما في نظرية الحتمية، ولا تقوم على حرية مُطلَقة كما في نظرية الإمكانية.
- بل هي علاقة مرنة ومتوازنة تتحدد وفق عاملين رئيسين، هما:
- مدى صعوبة البيئة وتعقيدها،
- وقدرة الإنسان على التكيُّف والتعايش معها.
الانتقادات الرئيسة لنظرية التوافقية البيئية
لماذا انتُقدت التوافقية؟
- الطابع الوصفي: اتسمت نظرية التوافقية البيئية بطابع وصفي يغلب عليه العمومية، وافتقرت إلى الدقّة العلمية والمعايير الكمّية الواضحة.
- مما حال دون عدّها نظرية علمية مُتكاملة ذات قدرة تنبّؤية.
- تسوية فكرية: جاءت أقرب إلى تسوية فكرية بين الحتمية البيئية والإمكانات البشرية.
- دون أن تولي اهتمامًا كافيًا للتطوّرات التكنولوجية والاقتصادية التي مكّنت الإنسان من تجاوز العديد من القيود البيئية، مثل تحلية مياه البحر والزراعة الذكية.
- وهذا ما جعلها عاجزة عن مواكبة التحوّلات المُعاصرة في علاقة الإنسان بالبيئة.
المراجعة
المراجعة: هل تتذكّر النظريات الثلاث؟
أبيّن الأفكار الرئيسة لنظرية الحتمية البيئية.
أستعرض النقد المُوجَّه إلى نظرية الحتمية البيئية.
أقارن بين النظريات الثلاث من حيث: المفهوم، والفكرة الرئيسة.
ما أبرز الأفكار التي ركّز عليها كل من: كارل ساور، فيدال دي لابلاش، حول نظرية الإمكانية البيئية؟
أختار رمز الإجابة الصحيحة في ما يأتي:
- النظرية التي ترى أن البيئة الطبيعية تتحكّم بالإنسان وتُشكّل طباعه، هي النظرية:
- أ. التوافقية.
- ب. الحتمية.
- جـ. الإمكانية.
- د. النسبية.
- من أبرز روّاد نظرية الإمكانية البيئية:
- أ. كارل ساور.
- ب. غريفث تيلور.
- جـ. إلين سمبل.
- د. فريدريش راتسل.
- من الانتقادات التي وُجِّهت إلى النظرية التوافقية البيئية أنها اتّسمت بالطابع:
- أ. الوصفي.
- ب. التحليلي.
- جـ. التفسيري.
- د. التجريبي.
أوضّح المقصود بكل مما يأتي: الحتمية البيئية، الإمكانية البيئية، التوافقية البيئية.