شرح الدرس
يهتم علم الاجتماع بدراسة المجتمع وسلوك أفراده داخل الجماعات. ولهذا، ينقسم علم الاجتماع إلى فروع رئيسة، يركّز كل فرع منها على جانب محدد من الحياة الاجتماعية؛ ما يساعدنا في فهم المجتمع بشكل أعمق، وأكثر
ما الفروع الرئيسة لعلم الاجتماع؟ وما علاقته بالعلوم الإنسانية الأخرى؟
يهتم علم الاجتماع بدراسة المجتمع وسلوك أفراده داخل الجماعات. ولهذا، ينقسم علم الاجتماع إلى فروع رئيسة، يركّز كل فرع منها على جانب محدد من الحياة الاجتماعية؛ ما يساعدنا في فهم المجتمع بشكل أعمق، وأكثر دقة.
فروع علم الاجتماع
في ما يأتي بعض الفروع الرئيسة لعلم الاجتماع، وهي مجالات متخصصة تساعد على دراسة مختلف جوانب الحياة الاجتماعية:
- علم الاجتماع الأسري: يدرس الأسرة بوصفها وحدة اجتماعية، ويتناول موضوعات مثل الزواج، والعلاقات الأسرية، والتنشئة الاجتماعية، وأدوار الأفراد داخل الأسرة. مثال: دراسة أساليب التنشئة الأسرية في المجتمع الأردني.
- علم الاجتماع التربوي: يهتم بدور التعليم في المجتمع، ويحلل العلاقة بين المدرسة والمجتمع، وتأثير التعليم في التغير الاجتماعي. مثال: علاقة المدرسة بالتنشئة الاجتماعية.
- علم الاجتماع الاقتصادي: يدرس العلاقة بين الاقتصاد والمجتمع، مثل أثر الفقر والبطالة والعمل والتوزيع الطبقي في السلوك الاجتماعي. مثال: تحليل آثار البطالة في الشباب في المناطق الريفية.
- علم الاجتماع السياسي: يبحث في العلاقة بين السلطة والمجتمع، ويتناول موضوعات مثل المشاركة السياسية، والسلطة، والدولة، والديمقراطية. مثال: دراسة مشاركة الشباب في الانتخابات وتأثيرها في القرارات السياسية.
- علم الاجتماع الديني: يدرس أثر الدين في السلوك الاجتماعي، والعلاقة بين المعتقدات الدينية والتنظيم الاجتماعي. مثال: دور الدين في ضبط السلوك الاجتماعي.
- علم الاجتماع الحضري: يركّز على دراسة الحياة في المدن، ومشكلات الحضر، والنمو السكاني، والسكن، والخدمات. مثال: الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة وآثارها في البنية السكانية.
- علم اجتماع الجريمة والانحراف: يحلل أسباب الجريمة والانحراف الاجتماعي، ويقترح طرائق الوقاية والعلاج والتأهيل. مثال: دراسة أسباب انتشار العنف بين طلبة الجامعات.
- علم الاجتماع الثقافي: يدرس القيم، والعادات، والتقاليد، والرموز الثقافية التي تشكل هوية المجتمع. مثال: الطقوس الاجتماعية ودورها في تعزيز التماسك الثقافي.
- علم الاجتماع الإعلامي: يهتم بدراسة تأثير وسائل الاتصال والإعلام في المجتمع، وكيف تسهم في تشكيل الرأي العام ونقل القيم والثقافة. ويحلل هذا الفرع أيضًا العلاقة بين الإعلام والتغير الاجتماعي، ودور وسائل الإعلام التقليدية والرقمية في الحياة اليومية للأفراد والجماعات. مثال: فهم تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في سلوك المراهقين.
علاقة علم الاجتماع بعلم النفس
يهتم علم الاجتماع بدراسة المجتمع والعلاقات بين الأفراد والجماعات، وتحليل السلوك الجمعي والظواهر الاجتماعية مثل الأسرة، والتعليم، والدين، والانحراف، والتغير الاجتماعي. في حين يركّز علم النفس على دراسة سلوك الفرد وفهم الدوافع والتفكير والمشاعر والاضطرابات النفسية. وعلى الرغم من اختلاف التركيز بينهما، فإنَّ هناك علاقة تكاملية بين العلمين؛ فغالبًا ما يتأثر السلوك الاجتماعي للفرد بحالته النفسية، وتؤثر كذلك البيئة الاجتماعية في تشكيل الشخصية والتوجهات النفسية. على سبيل المثال، القلق أو العزلة يمكن أن تكون نتيجة ضغوط نفسية، وكذلك نتيجة ظروف اجتماعية، مثل التفكك الأسري أو الفقر. وهنا يتداخل علم النفس (لفهم الفرد) مع علم الاجتماع (لفهم البيئة الاجتماعية التي تساعد على تكوين السلوك).
يساعد الربط بين العلمين في فهم الظواهر بشكل أعمق، فدراسة العنف أو الانحراف السلوكي مثلا، تتطلب فهمًا للأسباب النفسية مثل: الحرمان أو الصدمة، والاجتماعية مثل: البيئة الاجتماعية والرفاق والأسرة.
علاقة علم الاجتماع بالعمل الاجتماعي
يرتبط علم الاجتماع ارتباطًا وثيقًا بالعمل الاجتماعي؛ لأن كليهما يهتمان بدراسة المجتمع وخدمة أفراده. فعلم الاجتماع يوفّر فهمًا علميًا للظواهر الاجتماعية، مثل الفقر، والبطالة، والزواج، والطلاق، والتربية الأسرية، عن طريق دراستها بطريقة علمية، وتحليل أسبابها وآثارها. أما العمل الاجتماعي، فيستخدم نتائج هذه الدراسات في التدخل ومساعدة الأفراد والأسر والمجتمعات للتغلب على المشكلات وتحسين جودة الحياة.
يمكن لعلم الاجتماع أن يساعد اختصاصي العمل الاجتماعي على:
- فهم خلفية المشكلة وأبعادها الاجتماعية.
- تصميم برامج توعية وتدخل مجتمعي تستند إلى بيانات علمية.
- وضع خُطط علاج فردية أو جماعية مناسبة للمجتمع.
إثراء يقع العمل الاجتماعي في مسافة وسطية بين علم الاجتماع وعلم النفس؛ حيث تجده يأخذ معلومات ومعرفة من كلا العلمين ليعمل على تطبيقهما في خدمة الفرد والمجتمع.
مسوحات التعداد السكاني
تحرص الدول على إجراء مسح سكاني كل عشر سنوات تقريبًا؛ حيث يقوم فريق من الباحثين بزيارة كل القاطنين في الدولة في منازلهم، ويقوم بطرح عدد كبير من الأسئلة على رب الأسرة؛ بهدف جمع معلومات عن كل أفراد المجتمع من الجوانب الثقافية والأسرية، والتربوية، والاقتصادية، والاجتماعية كافة.
في الأردن تقوم دائرة الإحصاءات العامة بإجراء هذه الدراسة كل عشر سنوات تقريبًا، بحيث يتم إعطاء إجازة لجميع الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة في يوم محدد؛ لكي يتمكن الباحثون من زيارة الأسر في منازلهم وجمع معلومات شاملة عنهم.
يُعدُّ تعداد السكان والمساكن الذي تُجريه دائرة الإحصاءات العامة، من أهم المسوحات الاجتماعية التي تزوّد الحكومة بمعلومات دقيقة حول عدد السكان، وتوزيعهم الجغرافي، وأعمارهم، ومستويات التعليم، وأوضاع السكن، وفرص العمل.
فعن طريق نتائج هذا المسح، تستطيع الحكومة:
- تحديد المناطق الأكثر احتياجًا للخدمات مثل المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية.
- وضع خُطط تنموية تراعي الكثافة السكانية، ومعدلات الفقر والبطالة.
- تحسين اتخاذ القرار في مجالات التعليم، والصحة، والإسكان، والنقل.
- توجيه الدعم والمشروعات إلى الفئات والمناطق الأقل حظًا.
- رسم سياسات سكانية طويلة الأمد تراعي التغيرات في التركيبة السكانية (مثل ازدياد نسبة الشباب أو كبار السن).
على سبيل المثال، أظهرت نتائج التعداد أن بعض محافظات الأردن، مثل المفرق والزرقاء شهدت زيادة سكانية كبيرة؛ ما دفع الحكومة إلى توسيع المدارس والخدمات الصحية فيها، وإنشاء مشروعات تنموية لتحسين الوضع المعيشي للسكان.
أمسحُ الرمز المجاور لدائرة الإحصاءات العامة، وأطّلع على بعض التقارير الصادرة عن المسوحات الاجتماعية التي أُجريت في الأردن.
أختبر معلوماتي
- أذكرُ ثلاثة من فروع علم الاجتماع.
- أوضح العلاقة بين علم الاجتماع وعلم النفس.
- بماذا يُساعد علم الاجتماع اختصاصي العمل الاجتماعي؟
- ما النتائج المترتبة على إجراء المسوحات السكانية؟
أختبرُ معلوماتي
- أجيب عن الأسئلة الآتية:
- أُعرِّفُ علم الاجتماع وأوضِّح أهميته في فهم طبيعة المجتمع وتطوره.
- أختارُ أحد المنظورات الاجتماعية (الوظيفي، التفاعلي، الصراعي) وأشرحُ فكرته الأساسية مع مثال.
- ما المقصود بالمسح الاجتماعي؟ ولماذا يُعد الأكثر شيوعًا في علم الاجتماع؟
- أذكرُ ثلاثة من فروع علم الاجتماع وأبيّنُ مجال اهتمام كل منها.
- أُفسِّرُ أهمية تعدد فروع علم الاجتماع في فهم المجتمع، مع ذكر مثال على كل فرع.
- أختارُ أحد فروع علم الاجتماع وأشرحُ كيف يساعدنا هذا الفرع على تحليل ظاهرة اجتماعية معينة.
- أقارن بين علم اجتماع الإعلام وعلم اجتماع الانحراف من حيث الموضوعات التي يهتم كل منهما بدراستها.
- أوضِّح العلاقة بين علم الاجتماع وعلم النفس.
- أضع إشارة (✓) مقابل العبارات الصحيحة أو (x) مقابل العبارات غير الصحيحة:
- يركِّز المنظور التفاعلي الرمزي على الصراع بين الطبقات الاجتماعية. ( )
- يمكن استخدام أكثر من منهج بحثي في دراسة واحدة. ( )
- يهتم علم الاجتماع بدراسة المجتمعات الحديثة. ( )
- دراسة تأثير الإعلام في اتجاهات الأفراد في المجتمع تنتمي إلى علم الاجتماع الإعلامي. ( )
- يرتبط منظور الصراع الاجتماعي بالمفكر كارل ماركس. ( )
- يرى المنظور التفاعلي الرمزي أن المجتمع يشبه جسد الإنسان. ( )
- أختارُ رمز الإجابة الصحيحة لكل من العبارات الآتية:
1. يُعرَّف علم الاجتماع بأنه
- أ. دراسة نفسية للفرد.
- ب. الدراسة العلمية للمجتمع والظواهر الاجتماعية.
- ج. دراسة العلاقات الاقتصادية.
- د. علم يهتم بدراسة التاريخ فقط.
- من رواد علم الاجتماع الذي صاغ مفهومه:
- أ. كارل ماركس.
- ب. هربرت سبنسر.
- ج. أوغست كونت.
- د. إميل دوركايم.
- يرى المنظور البنائي الوظيفي أن المجتمع يتكوّن من:
- أ. طبقات متصارعة.
- ب. أفراد مستقلين.
- ج. مؤسسات تؤدي وظائف لتحقيق الاستقرار.
- د. رموز وإشارات فقط.
- المنهج الأكثر استخدامًا في علم الاجتماع هو:
- أ. التجريبي.
- ب. التاريخي.
- ج. الوصفي.
- د. الكيفي.
الوحدة التاسعة: الثقافة المجتمعية والتنوع الاجتماعي
تتناول هذه الوحدة أهمية الثقافة المجتمعية في تشكيل وعي الأفراد بهويتهم، ودور التنوع الثقافي في إثراء خبرات المجتمع، وتعزيز تطوره وتماسكه الاجتماعي.
أولًا: تعريف الثقافة المجتمعية وتوضيح خصائصها الأساسية.
- ثانيًا: تمييز مكونات الثقافة المجتمعية بين المادية واللامادية، مع إعطاء أمثلة واقعية من البيئة المحلية.
- ثالثًا: تحليل مظاهر التنوع الثقافي في المجتمع الأردني، واستنتاج أثره في التفاعل الاجتماعي.
- رابعًا: شرح مفهوم الهوية الثقافية، وبيان أهميتها في الحفاظ على خصوصية المجتمع وتميزه.
- خامسًا: تعزيز قيم التسامح والاحترام والتعايش مع الآخر المختلف ثقافيًا.
دروس الوحدة
- ما المقصود بالثقافة المجتمعية؟
- ما التنوع الثقافي؟ وما أهميته في المجتمعات؟
- ما الهوية الثقافية؟ وما أهميتها؟
- ما تأثير العولمة في الثقافة المحلية والهوية الوطنية؟
أقرأ وأتأمل (مطالعة ذاتية)
كان هناك حي قديم يُسمّى (حي الأمل)، وكان من أجمل أحياء المدينة، لكنه فقد روحه تدريجيًا ولم يعد له أي ميزة أو تفرد. رغبت لجنة من أفراد المجتمع المحلي في إعادة إحياء تراث هذا الحي القديم، وكانت الجدة فاطمة إحدى أعضاء اللجنة، وأوكلت إليها مهمة إعادة إحياء التراث للحي وإبراز ثقافته. التقت الجدة بالشباب قائلة: «ثقافتنا كأوتار العود، إن انقطع واحد منها ضاع النغم». وعلينا أن نُعيد لحينا روحه وأنغام أوتاره. بعد ذلك، بدأت بالعمل مع شباب وشاباته على إعادة إحياء:
- اللغة والتراث: جمعت الأطفال وأخبرتهم بقصص الحي القديمة، وأعادت مصطلحات محلية كانوا قد نسوها.
- العادات والتقاليد التي اندثرت: نظّم الشباب (مائدة الجار) حيث يُقدّم كل بيت طبقًا تقليديًا، وأعادوا إحياء عادة (العونة) في مساعدة المحتاجين.
- الفنون التقليدية: علّمت الصغار أغاني شعبية وتراثية، وطلبت إلى مجموعة من الشباب رسم جدارية تحكي تاريخ الحي.
- المعرفة: طلبت إلى الشباب إنشاء مكتبة وموقع إلكتروني، يحتوي على وثائق وكتب تتحدث عن تاريخ الحي ونشأته وتاريخ تطوره وأهم سردياته وقصصه.
تغيّر الحي في أشهر، وأصبح يحمل طابعًا متفردًا، وأصبح سكّان الحي يشعرون بالانتماء لحييهم ولا يرغبون في تركه. لم تكن تلك مجرد أنشطة، بل كانت خيوطًا نسجت من جديد نسيج المجتمع. وقفت الجدة فاطمة في يوم الاحتفال الرسمي بإعادة إحياء الهوية الثقافية وقالت مخاطبة الجميع: «الثقافة المجتمعية ليست شيئًا نكتسبه، بل هي شيء نعيشه؛ عناصرها كالنور والهواء، لا تُرى لكنها تُحيي كل شيء حولها. لقد وجدنا أوتارنا المفقودة، فأعدنا النغمة الجميلة إلى حينا».