شرح الموضوع
وَالقَصِيدَةُ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ شِعْرِ الحَمَاسَةِ، تَصِفُ فَتْحَ عَمُورِيَّةَ، بَعْدَمَا تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِ المُعْتَصِمِ أَنَّ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً حُرَّةً تَعَرَّضَتْ لِلسَّبْيِ…
التعبير
(أَبُو تَمَّامٍ)
بَيْنَ يَدَيِ النَّصِّ:
أَبُو تَمَّامٍ: هُوَ الشَّاعِرُ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ، أَحَدُ أُمَرَاءِ البَيَانِ، وُلِدَ فِي قَرْيَةِ جَاسِمٍ فِي سُورِيَّةَ عَامَ (١٨٨هـ)، وَاسْتَقْدَمَهُ المُعْتَصِمُ إِلَى بَغْدَادَ، وَقَدَّمَهُ عَلَى شُعَرَاءِ عَصْرِهِ. كَانَ فَصِيحاً حُلْوَ الكَلَامِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ (٢٣١هـ). وَالقَصِيدَةُ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ شِعْرِ الحَمَاسَةِ، تَصِفُ فَتْحَ عَمُورِيَّةَ، بَعْدَمَا تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِ المُعْتَصِمِ أَنَّ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً حُرَّةً تَعَرَّضَتْ لِلسَّبْيِ وَالإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ، فَهَتَفَتْ (وَامُعْتَصِمَاه!)، فَأَقْسَمَ أَنْ يَفْتَحَ حِصْنَ عَمُورِيَّةَ المَنِيعَ فِي تُرْكِيَا الحَالِيَّةِ، مَسْقَطَ رَأْسِ الإِمْبَرَاطُورِ الرُّومَانِيِّ، انْتِقَاماً لِهَذِهِ المَرْأَةِ، وَرَفْعاً لِلظُّلْمِ، رُغْمَ تَنَبُّؤِ المُنَجِّمِينَ وَالعَرَّافِينَ أَنَّ النَّصْرَ لَنْ يَكُونَ حَلِيفَهُ. وَكَانَ أَبُو تَمَّامٍ مُرَافِقاً لِلْجَيْشِ الفَاتِحِ، فَوَصَفَ المَعْرَكَةَ، وَصَوَّرَ بُطُولَاتِ المُعْتَصِمِ وَجُنُودِهِ فِيهَا، وَمَا أَحْدَثَهُ فِيهَا مِنْ حَرْقٍ وَتَدْمِيرٍ، انْتِقَاماً لِلْمَرْأَةِ العَرَبِيَّةِ المُسْلِمَةِ. وَلِلْقَصِيدَةِ أَهَمِّيَّةٌ تَارِيخِيَّةٌ، بِوَصْفِهَا تَأْرِيخاً لِأَحْدَاثِ المَعْرَكَةِ وَمُجْرَيَاتِهَا.
- السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ فِي حَدِّهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ
- بِيضُ الصَّفَائِحِ لَا سُودُ الصَّحَائِفِ فِي مُتُونِهِنَّ جَلَاءُ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ
- وَالعِلْمُ فِي شُهْبِ الأَرْمَاحِ لَامِعَةً بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لَا فِي السَّبْعَةِ الشُّهُبِ
- أَيْنَ الرِّوَايَةُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا صَاغُوهُ مِنْ زُخْرُفٍ فِيهَا وَمِنْ كَذِبِ
- فَتْحُ الفُتُوحِ تَعَالَى أَنْ يُحِيطَ بِهِ نَظْمٌ مِنَ الشِّعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ
- فَتْحُ تَفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَهُ وَتَبْرُزُ الأَرْضُ فِي أَثْوَابِهَا القُشُبِ
- يَا يَوْمَ وَقْعَةِ عَمُورِيَّةَ انْصَرَفَتْ مِنْكَ المُنَى حُفَّلًا مَعْسُولَةَ الحَلَبِ
- لَقَدْ تَرَكْتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِهَا لِلنَّارِ يَوْماً ذَلِيلَ الصَّخْرِ وَالخَشَبِ
- غَادَرْتَ فِيهَا بَهِيمَ اللَّيْلِ وَهْوَ ضُحًى يَشُلُّهُ وَسَطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ
- تَدْبِيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِمٍ لِلَّهِ مُرْتَقِبٍ فِي اللَّهِ مُرْتَغِبِ
- لَمْ يَغْزُ قَوْماً وَلَمْ يَنْهَدْ إِلَى بَلَدٍ إِلَّا تَقَدَّمَهُ جَيْشٌ مِنَ الرُّعْبِ
- رَمَى بِكَ اللَّهُ بُرْجِيْهَا فَهَدَمَهَا وَلَوْ رَمَى بِكَ غَيْرُ اللَّهِ لَمْ يُصِبِ
- تِسْعُونَ أَلْفاً كَآسَادِ الشَّرَى نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التِّينِ وَالعِنَبِ
- خَلِيفَةُ اللَّهِ جَازَى اللَّهُ سَعْيَكَ عَنْ جُرْثُومَةِ الدِّينِ وَالإِسْلَامِ وَالحَسَبِ
- بَصُرْتَ بِالرَّاحَةِ الكُبْرَى فَلَمْ تَرَهَا تُنَالُ إِلَّا عَلَى جِسْرٍ مِنَ التَّعَبِ
- فَبَيْنَ أَيَّامِكَ اللَّاتِي نُصِرْتَ بِهَا وَبَيْنَ أَيَّامِ بَدْرٍ أَقْرَبُ النَّسَبِ
- أَبْقَتْ بَنِي الأَصْفَرِ المِمْرَاضِ كَاسِمِهِمُ صُفْرَ الوُجُوهِ وَجَلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ
حَدِّهِ: شَفْرَتِهِ. الحَدُّ: الحَاجِزُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. الصَّفَائِحُ: جَمْعُ صَفِيحَةٍ، وَهِيَ السُّيُوفُ. الصَّحَائِفُ: جَمْعُ صَحِيفَةٍ، وَهِيَ الكُتُبُ. مُتُونِ: جَمْعُ مَتْنٍ، وَهِيَ ظَهْرُ السُّيُوفِ. شُهْبُ الأَرْمَاحِ: أَسِنَّةُ الرِّمَاحِ. الخَمِيسَيْنِ: الجَيْشَانِ. السَّبْعَةُ الشُّهُبُ: الكَوَاكِبُ السَّبْعَةُ الَّتِي اسْتَنَدَ إِلَيْهَا المُنَجِّمُونَ فِي أَخْبَارِهِمْ. القُشُبِ: جَمْعُ قَشِيبٍ، وَهِيَ المَلَابِسُ الجَدِيدَةُ الجَمِيلَةُ. حُفَّلًا: جَمْعُ حَافِلٍ، وَهِيَ النُّوقُ الَّتِي امْتَلَأَتْ أَضْرَاعُهَا بِاللَّبَنِ. مَعْسُولَةَ الحَلَبِ: حُلْوَةٌ كَالْعَسَلِ. الحَلَبُ: مَا حُلِبَ مِنَ اللَّبَنِ. بَهِيمُ اللَّيْلِ: اللَّيْلُ الَّذِي لَا ضَوْءَ فِيهِ. مُرْتَغِبٍ: يَرْغَبُ فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ. يَنْهَدُ: يَنْهَضُ. آسَادُ الشَّرَى: آسَادٌ: جَمْعُ أَسَدٍ، وَالشَّرَى: مَوْضِعٌ كَثِيرُ الأُسْدِ. سَعْيِكَ: عَمَلِكَ. جُرْثُومَةِ: أَصْلُ. الرَّاحَةِ: الِارْتِيَاحُ. بَنُو الأَصْفَرِ: الرُّومُ. المِمْرَاضِ: كَثِيرُو المَرَضِ.
الفَهْمُ وَالاسْتِيعَابُ:
- نَضَعُ دَائِرَةً حَوْلَ رَمْزِ الإِجَابَةِ الصَّحِيحَةِ فِيمَا يَأْتِي:
- أ. مَنِ الخَلِيفَةُ العَبَّاسِيُّ الَّذِي فَتَحَ عَمُورِيَّةَ؟
- المُعْتَصِمُ.
- المُسْتَعْصِمُ.
- هَارُونُ الرَّشِيدُ.
- أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُورُ.
- ب. مَنِ المَقْصُودُ بِآسَادِ الشَّرَى؟
- جَيْشُ المُسْلِمِينَ.
- جَيْشُ الرُّومِ.
- أُسُودُ الغَابَةِ.
- المُنَجِّمُونَ.
- ج. مَا دَلَالَةُ قَوْلِ الشَّاعِرِ: لَمْ يَغْزُ قَوْمًا وَلَمْ يَنْهَدْ إِلَى بَلَدٍ إِلَّا تَقَدَّمَهُ جَيْشٌ مِنَ الرُّعْبِ؟
1- سَيْطَرَةُ الخَوْفِ وَالرُّعْبِ عَلَى الشَّاعِرِ أَثْنَاءَ تَغْطِيَتِهِ أَحْدَاثَ المَعْرَكَةِ. 2- جَيْشُ المُعْتَصِمِ يُرْعِبُ الأَعْدَاءَ قَبْلَ وُصُولِهِ. 3- حَاكِمُ الرُّومِ يَقُومُ بِتَرْوِيعِ المُسْلِمِينَ وَتَعْذِيبِهِمْ. 4- خَوْفُ المُنَجِّمِينَ دَفَعَهُمْ إِلَى تَحْذِيرِ الخَلِيفَةِ مِنْ خَوْضِ المَعْرَكَةِ.
- مَا الَّذِي يُحَدِّدُ نَتِيجَةَ المَعْرَكَةِ حَسَبَ رَأْيِ كُلٍّ مِنَ: الشَّاعِرِ، وَالمُنَجِّمِينَ؟
- وَصَفَ الشَّاعِرُ الخَلِيفَةَ المُعْتَصِمَ بِصِفَاتٍ كَثِيرَةٍ، نَذْكُرُ ثَلَاثاً مِنْهَا.
- بَرَزَتْ فِي القَصِيدَةِ عَوَاطِفُ عَدِيدَةٌ، نَذْكُرُ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا.
المُنَاقَشَةُ وَالتَّحْلِيلُ:
- أَيُّ أَبْيَاتِ القَصِيدَةِ يُشِيرُ إِلَى المَعَانِي الآتِيَةِ:
- أ. فَتْحُ عَمُورِيَّةَ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ.
- ب. الدُّعَاءُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُجَازِيَهُ اللَّهُ خَيْراً.
- ج. السَّمَاءُ تُبَارِكُ فَتْحَ عَمُورِيَّةَ.
- د. التَّهَكُّمُ وَالسُّخْرِيَّةُ مِنَ المُنَجِّمِينَ.
- هـ. انْتِصَارُ المُسْلِمِينَ فِي مَعْرَكَةِ عَمُورِيَّةَ يُشْبِهُ انْتِصَارَهُمْ فِي مَعْرَكَةِ بَدْرٍ.
2. نُوَضِّحُ جَمَالَ التَّصْوِيرِ فِي الأَبْيَاتِ الآتِيَةِ
- أ. فَتْحُ تَفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَهُ وَتَبْرُزُ الأَرْضُ فِي أَثْوَابِهَا القُشُبِ
- ب. يَا يَوْمَ وَقْعَةِ عَمُورِيَّةَ انْصَرَفَتْ مِنْكَ المُنَى حُفَّلًا مَعْسُولَةَ الحَلَبِ
- ج. لَمْ يَغْزُ قَوْماً وَلَمْ يَنْهَدْ إِلَى بَلَدٍ إِلَّا تَقَدَّمَهُ جَيْشٌ مِنَ الرُّعْبِ
- مَا الدَّلَالَةُ اللَّوْنِيَّةُ لِكُلٍّ مِمَّا يَأْتِي:
بِيضُ الصَّفَائِحِ، سُودُ الصَّحَائِفِ، صُفْرُ الوُجُوهِ؟
- فِي القَصِيدَةِ حَثٌّ عَلَى العَمَلِ وَالسَّعْيِ؛ لِأَنَّ الرَّاحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ طُولِ تَعَبٍ، نُشِيرُ إِلَى هَذَا البَيْتِ.
- نُوَازِنُ بَيْنَ حَالِ الأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ زَمَنَ المُعْتَصِمِ، وَحَالِهَا هَذِهِ الأَيَّامِ.
اللُّغَةُ وَالأُسْلُوبُ:
- مَا المُحَسِّنُ البَدِيعِيُّ فِيمَا تَحْتَهُ خَطٌّ فِيمَا يَأْتِي:
- أ. السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ فِي حَدِّهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ
- ب. بِيضُ الصَّفَائِحِ لَا سُودُ الصَّحَائِفِ فِي مُتُونِهِنَّ جَلَاءُ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ
- مَا مُجَرَّدُ الأَسْمَاءِ الآتِيَةِ:
لَامِعَة، مِمْرَاض، رِوَايَة؟