شرح الموضوع
لعلّك تدرك أنّك الآن في مرحلةٍ مهمّةٍ من مراحل حياتك، وعليك في هذه المرحلة تعزيز مهاراتك المعرفيّة والمهنيّة والوجدانيّة، التي من خلالها ستتمكّن لاحقاً من تحقيق فُرص عمل تعود عليك وعلى مجتمعك بالفائدة، وفي ذلك الوقت ستتعرّض لخياراتٍ عدّةٍ يتوجّب عليك دراستها جيّداً، ومعرفة إيجابيات وسلبيات كلّ منها، وما يتناسب منها مع طموحاتك ورغباتك من ناحية، ومع مهاراتك وإمكاناتك من ناحية أخرى.
وسنتناول في هذا الدرس أحد أهمّ الخيارات الممكنة، وهي إنشاء مشروع صغير يعود بالفائدة عليك وعلى مجتمعك، وبالتالي عليك الإلمام بكلّ ما يتعلق بهذا الخيار، من معرفة، والتزامات؛ لتحقّق النجاح، وأهدافك الحياتيّة المرجوّة.
حالة دراسيّة (١): مشروع زيد الصغير
تخرّج (زيد) من إحدى الجامعات الفلسطينيّة، حاصلاً على درجة البكالوريوس، تخصص إدارة أعمال، وبعد عامٍ من تخرّجه يئس (زيد) من كثرة البحث والمحاولة للحصول على وظيفة تحقق طموحاته، فنصحه صديق له ألا يحلم بوظيفة محدودة السقف، وأن يوجّه اهتمامه إلى الأعمال الحرّة؛ ليقتنص الفرص، ويساعد أهله، ويُحسّن وضعهم المادي، إضافة إلى مساعدة أخيه (عمرو)، الطالب في كلية الهندسة، الذي سيتخرّج بعد عام، تخصص هندسة إلكترونيّة، فقرّر عندها البدء بمشروعه الخاص، وأخذ يبحث عن فكرة لمشروعه، فوجد أنّ المنطقة التي يعيش فيها بحاجة إلى محلّ يوفّر كلّ ما يلزم للأجهزة الخلويّة، وصيانتها، فقام باستئجار محلّ في منطقه مناسبة، جهّزه بمساعدة ماديّة من أخيه الذي يعمل في خارج البلاد، وقام بترخيصه ليصبح قانونياً، وكذلك قام بفتح ملف ضريبي، حيث ينوي دفع الضريبة، فقد تعلّم أثناء دراسته أنّ دفع الضريبة واجب وطني واجتماعي، بتحصيلها توفّر الحكومة الخدمات للمجتمع، وبعد أن تخرّج أخوه عمرو قام زيد بإقناعه بالعمل معه في المشروع، بدلاً من السفر للعمل في دولة أخرى، وهكذا اتفق الاثنان على توسيع المشروع، ليشمل جميع الأجهزة الإلكترونيّة، بدلاً من الاقتصار على الأجهزة الخلويّة، وبهذا تزداد فرص الربح. المطلوب: اقرأ الحالة بتمعن، ثم ناقش التساؤلات الآتية:
- ما أهم المنافع التي حققها زيد من مشروعه الخاص؟
- ما أهم الفوائد التي عاد بها مشروع زيد بالنفع على المجتمع؟
- كيف حقق المشروع هذه الفوائد له وللمجتمع؟
مفهوم المشروع الصغير
أنّ هناك مفاهيم عدّة مرتبطة بمصطلح المشاريع، كمفهوم (مشروع استثماري)، و(مشروع صغير)، وقد يتسبّب ذلك في لَبس، ولإزالة هذا اللّبس لا بدّ من معرفة أنّ كلمة صغير هي كلمة نسبيّة تختلف دلالتها باختلاف الشخص الذي يسمعها، والبيئة التي يعيش فيها، فتعريفها يختلف من دولة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، ففي دول كبيرة مثل أمريكا، والصين، واليابان يتضمّن مصطلح (مشروع صغير) دلالات تختلف عن تلك التي يدلّ عليها في فلسطين، والأردن، ولبنان؛ وذلك لوجود فارق بين هذه البلدان في حجم الاقتصاد، وحجم السوق، وعدد العاملين في المنشآت، وهذا ما يؤدي إلى اختلاف المعايير المتّبعة في تصنيف المشاريع.
فالمشروع الاستثماري: هو مجموعة من النشاطات التي تقوم على استخدام الموارد الماديّة والبشريّة لغرض إنتاج سلع، أو تقديم خدمات؛ لتسويقها إلى فئة من الناس، لسدّ حاجةٍ معيّنةٍ لديهم؛ بهدف تحقيق الربح، وإذا لم يكن المشروع هادفاً للربح، بل يسعى إلى تحقيق أهدافٍ اجتماعيّةٍ أخرى، فهو مشروع خيريّ، أو اجتماعيّ، وليس مشروعاً استثماريّاً، ويُمكن النظر إلى المشروع كنظام؛ يتكوّن من مجموعة من العناصر: المدخلات، والعمليات، والمخرجات، والتغذية الراجعة، والشكل (١-١) يوضّح ذلك:

شكل (١-١) المشروع الاستثماري كنظام أمّا المشروع الصغير فهو بالتأكيد مشروع استثماري، ولكنه يُعدّ صغيراً نتيجة مواصفاته، مقارنةً مع غيره من المشاريع الاستثماريّة، وأهمّ مواصفات المشروع الصغير عادةً ما يأتي:
- عدم فصل الملكيّة عن الإدارة: المالك هو مدير المشروع.
- توفير رأس المال بوساطة فرد أو مجموعة صغيرة من الملاك.
- حجم المشروع صغير بالنسبة إلى قطاع الصناعات، أو الخدمات التي ينتمي إليها.
ومن هنا يُمكن تعريف المشروع الصغير تعريفاً مبسطاً على أنّه: منشأة شخصيّة يديرها مالكها غالباً، تعمل في نطاق السوق المحليّة، وبعناصر إنتاج مخرجاتها تنافس الصناعات الأجنبيّة محلياً، مقارنةً مع مثيلاتها في المجال نفسه من الصناعة.
أتعلم:
- إدارة المشروع الصغير هي منهج منظم لتخطيط أنشطة المشروع الصغير وتنظيمها والرقابة عليها، إضافة إلى توجيه العاملين فيه.
- التغذية الراجعة: تمثل رد فعل المستهلك على منتجات المشروع الاستثماري.
- المنتج هو السلع والخدمات التي ينتجها المشروع الاستثماري؛ لتلبية حاجات ورغبات زبائنه.
أهميّة المشاريع الصغيرة
للمشاريع الاستثماريّة عموماً، ومن ضمنها المشاريع الصغيرة أهميّة بالغة في نموّ المجتمعات، وتقدّم الدول؛ لما تقدّمه أو تنتجه من سلع وخدمات نستهلكها يوميّاً، وهي توظّف معظم القوى العاملة في أيّة دولة؛ بمعنى أنّها تعمل على توفير فرص عمل لأفراد المجتمع، وتُسهم في زيادة دخل الأفراد، وتحقيق الرفاه الاجتماعي لهم. كما أنّ المشاريع الاستثماريّة بفضل ما تُحقّقه من أرباح، وما تدفعه من ضرائب، تسهم في زيادة إنفاق الحكومة على الخدمات العامّة، مثل: الطّرق، والجسور، والتعليم، والصحّة، ورواتب وأجور العاملين، والموظّفين الحكوميّين، ودفع المعونات للأسر الفقيرة، وللمزارعين المتضرّرين، وللحالات الاجتماعيّة الأخرى. كما أنّ ناتج هذه المشاريع يسهم في زيادة الدخل القومي، والناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي يُسهم في تطوير اقتصاد الدول وازدهارها؛ ما يكسبها الهيبة والاحترام الدولي؛ لذا فإنّ المشاريع الاستثماريّة تُعدّ عماد الاقتصاد والتقدّم والرفاه في أيّ بلد. لعلّه قد اتضح لك الآن، أنّ منافع المشاريع الاستثماريّة لا تعود على الملاك فقط، بل تنعكس هذه المنافع على المجتمع عموماً، والتدريب (١-١) يبيّن ذلك.
تدريب (١-١): يحتوي الجدول الآتي بعض المنافع التي تحققها المشاريع الصغيرة، والمطلوب تحديد إذا كانت المنفعة تعود على مالك المشروع مباشرة، أو على المجتمع، أو كليهما معاً:
| الفائدة | تعود مباشرة للمالك | تعود مباشرة للمجتمع | تعود للمالك والمجتمع | |
|---|---|---|---|---|
| ١ | التشغيل الذاتي، وإيجاد فرص عمل. | |||
| ٢ | حلّ مشكلة، أو سدّ حاجة في المجتمع. | |||
| ٣ | الحدّ من البطالة. | |||
| ٤ | زيادة دخول الأفراد، وتحقيق الرفاهية لهم. | |||
| ٥ | الاستقلال الاقتصادي، والبعد عن التبعيّة الاقتصاديّة لدول أخرى. | |||
| ٦ | زيادة الدخل القومي. | |||
| ٧ | الإسهام في دعم المؤسّسات الخيريّة. | |||
| ٨ | رفع مكانة الفرد في مجتمعه. | |||
| ٩ | توفير العملات الصعبة. | |||
| ١٠ | زيادة الإنفاق على الخدمات العامّة. | |||
| ١١ | الحدّ من هجرة الأموال إلى الخارج. | |||
| ١٢ | الحدّ من هجرة الكفاءات البشريّة إلى الخارج. | |||
| ١٣ | الحرّية والاستقلاليّة في العمل. | |||
| ١٤ | التطوّر الاقتصادي، وتحقيق المكانة بين الدول. |
أتعلم:
تمثّل المشاريع الصغيرة حيّزاً مهمّاً في الاقتصاد الوطني؛ إذ تشكّل نسبة عالية جداً من المؤسّسات الاقتصاديّة المختلفة العاملة في فلسطين، وأصبح للمشاريع الصغيرة دور مميّز في البناء والتطوير، ومعالجة المشكلات الاجتماعيّة، ويمكن للمشاريع الناجحة منها، امتلاك القدرة على منافسة الصناعات الأجنبيّة، كما يمكن لبعضها الإسهام في جذب الاستثمارات الخارجيّة للوطن.
أسئلة الدرس الأول
س١: عرّف كلّاً من:
- أ. المشروع الاستثماري.
- ب. المُنتج.
- ج. المشروع الصغير.
س٢: المشاريع الصغيرة تُعدّ عماد التقدّم والحضارة في المجتمعات، وضّح ذلك.
س٣: علّل:
- أ. المشاريع الصغيرة تخدم المجتمع ككلّ، وليس ملاكها فقط.
- ب. يختلف تصنيف المشاريع من دولةٍ إلى أخرى.
س٤: ضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (X) أمام العبارة الخاطئة، لكلّ ممّا يأتي، مع تصويب العبارات الخاطئة:
- أ. يُعدّ الطحين من مدخلات شركة المطاحن الفلسطينيّة. ( )
- ب. لا يمكن اعتبار المشاريع الصغيرة من المشاريع الاستثماريّة. ( )
- ج. تتمثّل الموارد الماليّة في التكاليف المباشرة، وغير المباشرة اللازمة لإنتاج السلعة. ( )
- د. إدارة المشاريع تعني: التخطيط والتنظيم، والرقابة على أنشطته، وتوجيه العاملين فيه. ( )