تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

الأشكال القانونية للمشاريع

مدخل إلى المشاريع الصغيرة · المشاريع الصغيرة

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٦)

شرح الموضوع

عند البدء بالمشروع الاستثماري فإنّ من أهمّ الخيارات التي تؤثّر في أداء المشروع ومخاطره، هو الشكل القانوني لهذا المشروع، فاختيار الشكل القانوني يحدّد جوانب عدّة، أهمّها: العلاقة بين المشروع والدائنين، وبين مُلاك المشروع والعاملين لديهم، وبين الملاك أو المساهمين أنفسهم، فالشكل القانوني هو الذي يوضّح المرجعيّة للمشروع، والموقف القانوني لكلّ فئة ذات علاقة بالمشروع، وهناك عدّة أشكال قانونيّة يمكن اختيارها، والحالة الدراسيّة الآتية تبيّن بعض الأشكال القانونيّة لهذه المشاريع.

أتعلم:

الشكل القانوني للمشروع: هو الشكل الذي يأخذه المشروع من الناحية القانونيّة عندما يحصل على ترخيص لإقامته وعند حصوله على وجود قانوني رسمي فهذا الشكل يحدد من يملك المشروع من الناحية القانونيّة، وما حقوق وواجبات كلّ من المالكين، والمشروع، والعلاقة بينهم.

حالة دراسيّة (٢): أيّ الأشكال القانونيّة أختار؟

تعيش جود في قرية باقة الشرقيّة، حيث يبلغ عدد سكّانها حوالي (٤٠٠٠) نسمة، وتقع في منطقة ساحليّة، ذات مُناخ معتدل، وتشتهر بالزراعة؛ لتوفّر المياه فيها. فكّرت جود في تأسيس مشروع زراعي، هو بيوت بلاستيكيّة لزراعة الخضراوات بأنواعها، تمتلك جود الخبرة الكافية في هذا المجال، ولكنّها لا تملك من المال إلا مدّخراتها الشخصيّة البالغة (١٥) ألف دينار، وهي في حاجة إلى قطعة أرض تكفي للمشروع، وحين فكّرت جود مليّاً في كيفيّة التخلّص من المعيقات لقيامها بالمشروع، فوجدت أنّ أمامها عدّة بدائل ممكنة، ولكن عليها دراسة هذه البدائل؛ للتعرّف إلى إيجابيات وسلبيات كلّ منها، وكانت هذه البدائل، على النحو الآتي:

  1. البديل الأوّل: يمكن لجود القيام بهذا المشروع بشكل فردي، حيث إنّ بإمكانها استئجار دونم أرض، وتجهيزه، ثم زراعته، وقد وجدت أنّ هذا البديل يمنحها حرّية التصرّف، واتخاذ القرارات، إضافة إلى سهولة الإجراءات التي عليها القيام بها؛ ليصبح مشروعها قانونيّاً، ولكن من ناحية أخرى، فحجم مشروعها سيكون محدوداً، إضافة إلى أنّها ستتحمّل الخسائر كاملةً في حال حدوثها.
  2. البديل الثاني: يمكن لجود مشاركة صديقة لها؛ وقد اقترحت على صديقتها أن توفّر قطعة أرض، فهي تمتلك أراضي كثيرة، حيث ستقوم جود بتجهيزها وزراعتها، وستتقاسم الاثنتان الربح والخسارة، ولاقت فكرتها قبولاً عند صديقتها، فلكلّ منهما قدراتها، ومن مصلحتهما التعاون، ولكن لدى جود تخوّفات من أن تغيّر صديقتها رأيها مع الوقت، وحينها سيتحتم عليها شراء حصّة صديقتها، أو انتهاء المشروع، وكذلك فإنّ صديقتها لا تملك أيّة مدّخرات لتقديم الدعم عند الحاجة.
  3. البديل الثالث: حين استشارت جود ذوي الخبرة، ولقيت تشجيعاً كبيراً منهم، أصبح لديها قناعة أنّ بإمكانها إنشاء شركة زراعيّة، تعطي الفرصة لكلّ من يرغب بالمشاركة بشراء أسهم فيها، ضمن قيود؛ ما يمكنها من توفير المال الكافي لكلّ ما يلزمها لمشروع بحجم جيّد، ويمكن تطويره في المستقبل، وإذا رغبت إحدى الشريكات المساهمات بالخروج يمكن للأخريات شراء أسهمها، ولكنّها تعلم أنّ مثل هذه الشركة تتطلّب عقوداً قانونيّة، ونظاماً داخليّاً ينظّم هذه الأمور، وأنّ القرارات لن تكون بيدها، بل للأشخاص الذين سيتم اختيارهم لإدارة المشروع، وأنّ عليها خوض الكثير من الإجراءات المعقّدة، لتسجيل هذه الشركة حتى تصبح قانونيّة.

    المطلوب: بعد دراستك للحالة، ناقش التساؤلات الآتية:

  • هل لديك أيّة اقتراحات لأشكال أخرى، بإمكان جود استخدامها؟
  • ما أهمّ إيجابيات وسلبيات كلّ من البدائل السابقة؟
  • أيّاً من البدائل قد تختار، لو كنت مكان جود؟ ولماذا؟
  • يمكن القول: أنّه لا يوجد شكل قانوني للمشاريع أفضل من غيره من الأشكال بشكل مطلق، فكلّ منها يتناسب مع ظروف معيّنة، وفيما يأتي بعض الاعتبارات الواجب دراستها قبل اتخاذ قرار باختيار الشكل القانوني للمشروع:
  • أ. الضريبة: إذ تختلف النسب الضريبيّة في كلّ نوع من أنواع المشاريع؛ ما يستدعي كلّاً منّا اختيار الشكل القانوني ذي الضريبة الأقل عند مستوى الربح المتوقّع.
  • ب. المسؤوليّة عن الالتزامات: تختلف المسؤوليّة عن الالتزامات في حال تصفية المشروع حسب الشكل القانوني للمشروع، فمسؤوليّة المالك تكون غير محدودة حتى من أمواله الخاصة في بعض الأشكال، بينما تكون في أشكال أخرى محدودة بمقدار مساهمته في المشروع.
  • ج. متطلّبات رأس المال: تختلف المشاريع في متطلّبات الحدّ الأدنى لرأس المال، وكذلك تختلف قدرتها على تجنيد الأموال التي تحتاجها فعلاً حسب شكلها القانوني.
  • د. السيطرة: كلّما زاد عدد الشركاء في المشروع قلت سيطرة أيّ منهم بشكل منفرد، فاختيار شكل الملكيّة للمشاريع، يحدّد درجة سيطرة كلّ شريك على آليّة اتخاذ القرار، ففي الملكيّة الفرديّة تكون درجة السيطرة تامّة على المشروع؛ بينما في الشركات المساهمة العامّة تكون السيطرة محدودة جداً بمقدار القوّة في التصويت لانتخاب مجلس الإدارة.

    إنّ اختيار الشكل القانوني لملكيّة المشاريع، يُعدّ من القرارات المهمّة الواجب اتخاذ قرار بشأنها، ولكن لنعلم أنّ هذه الأشكال لها مزايا وعيوب، والتدريب (١-٦) يبيّن ذلك.

تدريب (١-٦): هذا التدريب يبيّن مزايا بعض الأشكال القانونيّة للمشاريع؛ قد يتمتّع بها مشروع أو أكثر في شكل ملكيّته، وقد لا توجد إطلاقاً، المطلوب: ضع إشارة ⁦(X)⁩ في الخانة التي تراها مناسبة في الجدول:

الخصيصة التي قد يتمتّع بها المشروعمشروع فرديشركة تضامنشركة مساهمة خاصة
١تحتاج لرأس مال قليل.
٢سهولة تسجيلها وتأسيسها قانونيّاً.
٣سهولة الحصول على التمويل؛ لتعدّد الشركاء.
٤سهولة نقل الملكيّة فيها.
٥سهولة تغيير نشاطها.
٦الحرّية في اتخاذ القرارات.
٧الحافزيّة للعمل.
٨سهولة الحصول على التمويل في حالة التوسّع.
٩المسؤوليّة المحدودة للشريك.
١٠سهولة نقل الملكيّة؛ في حالة خروج أو وفاة أحد الشركاء.
١١تستمر حياة الشركة؛ في حالة وفاة صاحبها أو أحد الشركاء فيها.
١٢لا تحتاج لتنظيم عقد شراكة.
١٣لا تحتاج لنظام داخلي.
١٤الضريبة تُفرض بشكل شخصي على الملاك.
١٥تجمع بين المواهب والخبرات والثروة.
١٦جواز تداول رأسمالها (حصص أو أسهم..) في البورصة.
١٧عدم ملاحقة الدائنين للأموال الخاصّة لملاك المشروع.
١٨عدم وجود مشكلة الفصل بين الإدارة والملكيّة للمشروع.
  • ممّا سبق نستطيع القول: إنّ بعض الأشكال القانونيّة للمشاريع الاستثماريّة لها صفات مشتركة، فمثلاً في مجال المعاملة الضريبيّة، نرى أنّ المشاريع الفرديّة وشركات التضامن تُفرض فيها الضريبة بشكل شخصي على الملاك، وليس على الشركة نفسها؛ إذ يتمّ جمع الدخل المتحقّق من المصادر الأخرى للشخص إلى أرباح مشروعه الاستثماري، ثم تُحسب الضريبة على المجموع، ولعلك لاحظت أنّنا ركّزنا

    على المزايا؛ حيث إنّ مزايا شكل ملكيّة ما هو عيب لشكل ملكيّة آخر، فتعالوا نتناول الأشكال القانونيّة لملكيّة المشاريع الآتية:

  1. المشروع الفردي ⁦(Sole proprietorship)⁩: هو المشروع الذي يمتلكه فرد واحد، ويقوم بإدارته بنفسه، فمثلاً إذا أراد شخص أن يفتتح محلّاً لبيع الملابس، فعليه أن يستأجر مكاناً، ويقوم بتسجيله لدى الجهات الرسميّة، بإجراءات بسيطة، ثم تجهيزه وتوظيف مَن يقوم بمساعدته، وبذلك يصبح المشروع قائماً، وهذا الشكل من المشاريع هو الأكثر انتشاراً من حيث العدد.
  2. الشركة العاديّة (التضامن) ⁦(Partnership)⁩: هي عبارة عن اتّفاق بين شريكين أو أكثر، بحيث لا يتجاوز العدد ٢٠ شخصاً، ويكون الشركاء متضامنين ومتكافلين عن التزامات الشركة أمام الغير؛ أيّ يمكن للدائنين مطالبتهم بالسداد حتى من أموالهم الخاصّة، حيث تتوزّع المسؤوليّة القانونيّة على الشركاء؛ ولذلك يُفترض بالشركاء تنظيم عقد شراكة من خلال محامٍ لتنظيم العلاقة بينهم، فالعقد سيوضّح مسؤوليّات كلّ الشركاء، ودور كلّ منهم، وكيفيّة توزيع الأرباح وتحمّل الخسائر، كذلك يحتوي على معلومات عن الشركة؛ رأسمالها، ومجال عملها، ومركزها الرئيس، وأسماء الشركاء المفوضين بإدارة الشركة، والتوقيع على معاملاتها، وغير ذلك.

    ومن الجدير بالذكر، أنّ هذا النوع من الشركات، يقوم على أساس الثقة بين الشركاء، حيث تجمع الشركاء عادةً علاقة قويّة؛ كعلاقة الأخوّة، أو الصداقة؛ لذا فلا غرابة إذا أُطلق على هذا النوع من المشاريع اسم شركة الثقة، وهي أخطر أنواع الأشكال القانونيّة للمشاريع؛ لأنّ تصرّفات أيّ شريك قد تؤثّر على باقي الشركاء.

تنبيه:

شركة التضامن هي أكثر الأشكال القانونيّة للمشاريع خطورةً، من حيث المسؤوليّة القانونيّة؛ لذا يُنصح بعدم ممارستها لعملها قبل تسجيلها رسميّاً، وكتابة عقد تفصيلي للمساعدة في حلّ أيّ خلافات بين الشركاء، أو مع أطراف أخرى مستقبلاً.

  1. الشركة المساهمة الخاصّة المحدودة (م.خ.م) ⁦(Limited Liability Company)⁩: في هذا النوع من الشركات يتمّ تقسيم رأس مال الشركة إلى حصص، أو أسهم متساوية القيمة، بحيث يمتلك كلّ شريك عدداً من هذه الأسهم حسب مساهمته في رأس المال، ولا يحقّ تداول (بيع وشراء) هذه الأسهم بين الشركاء أو غيرهم، إلا بموافقتهم جميعاً على ذلك، وكذلك لا يحقّ لعامّة الناس المساهمة فيها، فأسهم (حصص) هذه الشركة مقتصرة على الشركاء، ولا يجوز طرحها للاكتتاب العام في الأسواق الماليّة.

    وعند تأسيس هذا النوع من الشركات يجب على المساهمين تسجيلها بشكل رسميّ لدى مراقب الشركات في وزارة الاقتصاد، ويترتّب على ذلك متطلّبات عدّة، أهمّها: عقد التأسيس والنظام الداخلي لهذه الشركة، ودفع الرسوم المستحقّة؛ وذلك بهدف تسجيلها في سجلّ الشركات، والحصول على شهادة رسميّة تثبت ذلك، ويصبح لهذه الشركة شخصيّة قانونيّة منفصلة عن الشركاء.

  2. الشركة المساهمة العامّة المحدودة (م.ع.م) ⁦(Corporation)⁩: عند تأسيس هذا النوع من الشركات، فإنّ المؤسّسين يُقدّمون لمراقب الشركات عقد التأسيس والنظام الداخلي، الذي يحتوي على اسم الشركة، وهدفها، ومجال نشاطها، ورأس مالها، ومقرّها الرئيس لمراقب الشركات، وبعد الموافقة على التأسيس يتمّ طرح أسهمها للاكتتاب العام، حيث يُتاح لجميع المواطنين شراء أسهم في هذه الشركة، ويكون لكلّ سهم قيمة اسميّة محدّدة (دينار واحد مثلاً)، وبعد أن يتحدّد عدد المساهمين، وقيمة أسهمهم ينتخب المساهمون من بينهم مجلس إدارة، يشرف عليها ويدير شؤونها، وبهذا يتّضح أنّ عمليّة تأسيس هذه الشركة أكثر تعقيداً من الأنواع الأخرى.

    نلاحظ أنّ رأس مال الشركة هو عبارة عن أسهم موزّعة على المساهمين، ويحقّ لكلّ مساهم منهم شراء أو بيع أسهمه في الأسواق الماليّة إذا رغب في ذلك؛ ومن الجدير ذكره أنّ هذا الشكل من الشركات كبير الحجم عادة، ولا يصلح لتنفيذ المشاريع الصغيرة.

أتعلم:

  • يُستمدّ اسم الشركات المساهمة؛ سواء العامّة، أو المساهمة الخاصّة المحدودة، من غايتها، مع إضافة عبارة المساهمة المحدودة.
  • مسؤوليّة الشركاء المساهمين في الشركات المساهمة العامّة أو الخاصّة، محدودة، بمقدار مساهمة كلّ منهم في رأس المال.
  • الاكتتاب العام: هو طرح أسهم الشركات المساهمة العامّة لشراء أسهمها؛ حيث تتمّ عمليّة الاكتتاب من خلال بنوك تحدّدها نشرة الإصدار.

أسئلة الدرس الثالث

س١: عرّف كلّاً من:

  • أ. شركة التضامن.
  • ب. الشركة المساهمة العامّة.
  • ج. الشركة المساهمة الخاصّة.
  • د. المشروع الفردي.

س٢: عدّد أربع مزايا لكلّ من المشاريع الآتية:

  • أ. شركة التضامن.
  • ب. الشركة المساهمة الخاصّة.
  • ج. المشروع الفردي.

س٣: قارن بين المشروع الفردي وشركة التضامن، من حيث:

  • أ. المسؤوليّة.
  • ب. التسجيل.
  • ج. اتخاذ القرار.

س٤: علّل:

  • أ. اختيار الشكل القانوني للمشاريع يُعدّ أمراً مهمّاً.
  • ب. اسم الشركة المساهمة العامّة لا يحوي أسماء أشخاص عادةً.

س٥: ضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة ⁦(X)⁩ أمام العبارة الخاطئة فيما يأتي، مع تصويب العبارات الخاطئة:

  • أ. أكثر الأشكال القانونيّة للمشاريع الاستثماريّة انتشاراً هو المنشأة الفرديّة. ( )
  • ب. المشروع الفردي يمتلكه شخص واحد، أو أكثر أحياناً، لممارسة نشاط ما لتحقيق الربح. ( )
  • ج. المشروع القائم على الثقة المتبادلة بين الشركاء هو الشركة المساهمة الخاصّة. ( )
  • د. الشركة المساهمة الخاصّة رأسمالها مقسّم إلى أسهم غير متساوية القيمة. ( )
  • هـ. تعاني الشركة العاديّة والشركة المساهمة الخاصّة من ارتفاع العبء الضريبي. ( )
  • و. تمتاز المشاريع الفرديّة وشركات التضامن بالحافزيّة للعمل، والحرّية في التصرّف. ( )

تعريفات أساسية

الشكل القانوني للمشروع

الشكل الذي يأخذه المشروع من الناحية القانونيّة عندما يحصل على ترخيص لإقامته وعند حصوله على وجود قانوني رسمي

المشروع الفردي

المشروع الذي يمتلكه فرد واحد، ويقوم بإدارته بنفسه

الشركة العادية (التضامن)

اتّفاق بين شريكين أو أكثر، بحيث لا يتجاوز العدد ٢٠ شخصاً، ويكون الشركاء متضامنين ومتكافلين عن التزامات الشركة أمام الغير

الشركة المساهمة الخاصة المحدودة

يتمّ تقسيم رأس مال الشركة إلى حصص، أو أسهم متساوية القيمة، بحيث يمتلك كلّ شريك عدداً من هذه الأسهم حسب مساهمته في رأس المال

الاكتتاب العام

طرح أسهم الشركات المساهمة العامّة لشراء أسهمها

معاينة موضوع «الأشكال القانونية للمشاريع» من وحدة «مدخل إلى المشاريع الصغيرة» في مادة المشاريع الصغيرة. أقسام الشرح: ٧، التعريفات: ٥.

المصدر: وزارة التربية والتعليم - دولة فلسطين، الأشكال القانونية للمشاريع (ص ١٨–٢٣)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة