شرح الموضوع
الدرس الرابع عشر: جهود العلماء في الحفاظ على السنة النبوية الشريفة.
الدرس الرابع عشر: جهود العلماء في الحفاظ على السنة النبوية الشريفة
- تتبع مراحل اهتمام العلماء بالسنة النبوية الشريفة.
- تعريف مصطلح تدوين السنة.
- ذكر جهود العلماء في القرن الثاني الهجري.
- شرح جهود العلماء في القرن الثالث الهجري.
- التفريق بين كتب الجوامع والسنن والمساند.
- تقدير جهود العلماء في حفظ السنة النبوية الشريفة.
كيف وصلتنا السنة؟
نقل لنا الصحابة رضوان الله عليهم سنة نبينا ﷺ وهديه، سواء أكان ذلك في حال إقامته أو سفره، في سلمه أو حربه، في رضاه أو غضبه، حتى في حياته الخاصة مع زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، بل وفي أحواله كلها ﷺ.
- وقد انقسمت جهود العلماء في الحفاظ على السنة النبوية الشريفة إلى مراحل منها:
المرحلة الأولى: الحفظ في الصدور
- وقد امتدت هذه المرحلة من عهد النبوة، وحتى نهاية الخلافة الراشدة،
- ففي العهد النبوي كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يحرصون على الجلوس عند النبي ﷺ وحفظ حديثه، وكانوا أخلص الناس في طلب العلم وفهمه،
- اهتم صحابة الرسول ﷺ بالسنة النبوية الشريفة، وحفظوها في صدورهم،
- غير أنهم لم يدوّنوها لأن النبي ﷺ قد نهى عن كتابة الحديث؛ خشية أن تختلط بالقرآن الكريم،
- أما الصحابة الذين أمنَ عليهم الالتباس أو الخلط فقد سمح النبي صلى الله عليه وسلم لبعضهم أن يكتبوا لأنفسهم بعض الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم في صحائف خاصة بهم
- كعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسميت صحيفته ب ( الصحيفة الصادقة) وجابر بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم.
- ثم بعد أن استقرت الدعوة، وارتفعت المحاذير المتوقعة (الالتباس والخلط مع القرآن الكريم)، نُسخ النهي وسَمَح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتابة.
- وفي عهد الخلافة الراشدة استمر هذا المنهج.
المرحلة الثانية: التدوين
- وجاء الاهتمام بالتدوين؛ خوفاً من ضياع السنّة بموت كثير من حُفّاظها، وضعف ملكة الحفظ، وحتى لا يتركوا مجالا للكذب على رسول الله ﷺ ، ويأمنوا اختلاط بعض الأحاديث ببعض،
- ومن ثم تعميم الفائدة على الناس.
- وقد برز في هذه المرحلة دور عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- الذي أوعز إلى واليه على المدينة المنورة أبي بكر بن حزم بجمع السنة النبوية الشريفة، والذي أوكل بدوره هذه المهمة للإمام محمد بن شهاب الزهري،
- ويُعَدّ هذا أول تدوين رسمي للسنة النبوية،
- ثم تم نسخها وتوزيعها في البلاد الإسلامية.
أول- التصنيف في القرن الثاني الهجري
المرحلة الثالثة: التصنيف
- اتخذ جمع السنة النبوية الشريفة في هذه المرحلة نهجاً جديداً يقوم على تدوينها مع أقوال الصحابة، وفتاوى التابعين ضمن مصنفات مرتبة على أبواب فقهية.
- ومن أشهر المصنفات في هذه المرحلة: موطأ الإمام مالك بن أنس،
- وهو ممن أخذ العلم عن ابن شهاب الزهري.
الثاني- التصنيف في القرن الثالث الهجري
القرن الثالث: تجريد الأحاديث
- وفي هذه المرحلة تم تجريد الأحاديث النبوية وتمييزها عن غيرها،
- بعد أن دُوّنت في القرن الثاني أقوال الصحابة -رضي الله عنهم- وفتاوى التابعين؛
- وذلك حتى لا يختلط كلام النبي ﷺ بكلام غيره، مع الاعتناء ببيان درجة الحديث من حيث الصحة والضعف.
- وصنف في هذا العصر كتب الجرح والتعديل
- ومن الأمثلة على مصنفات هذا العصر:
- الجوامع والسنن: وقد صنّفت فيها الأحاديث حسب المواضيع، حيث تجمع الأحاديث في الموضوع الواحد تحت عنوان كتاب، ويقسم الكتاب إلى أبواب،
- مثال: كتاب الصلاة، باب مفتاح الصلاة الطهور.
- ومثالها: الجامع الصحيح للإمام البخاري، وسنن أبي داود، وسنن النسائي.
- المسانيد: فقد صنّفت فيها الأحاديث على أسماء الصحابة، فجمعت أحاديث كل صحابي في مكان واحد.
- ومن أشهر كتب المسانيد: مسند الإمام أحمد بن حنبل.
- ثم تتابعت القرون، وتعاقبت الأجيال، وقد سخر الله -تعالى- لكتابه وسنة نبيه من يحفظهما من التبديل والتحريف، وقد بذل العلماء جهوداً عظيمة جداً في حفظهما ورعايتهما، ووقفوا سداً منيعاً في وجه العابثين قديماً وحديثاً،
- ومن مظاهر اهتمام المسلمين بالسنة النبوية الشريفة في العصر الحاضر استثمار التكنولوجيا المعاصرة في نشر الكتب والموسوعات عبر الأقراص الصلبة (CD)،
- والمواقع الإلكترونية، فهناك مواقع متخصصة بالحديث النبوي وتخريجه، ومواقع المكتبات الشاملة.
أسئلة الدرس
(1) الكتب التي رتبت حسب أسماء الصحابة، تسمى:
أ. المسانيد.
ب. الصحاح.
ج. السنن.
د. الجوامع.
(2) أول تدوين رسمي للسنة النبوية كان في عهد الخليفة:
أ. أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ب. عمر بن عبد العزيز - رحمه الله.- ج. عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
د. عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(3) الصحيفة الصادقة مُؤَلَّف جُمع فيه:
أ. فتاوى الصحابة.
ب. الآراء الفقهية.
ج. أحاديث نبوية.
د. أقوال التابعين.
نُوضّح المقصود بالمصطلحات الآتية: السنة النبوية الشريفة، تدوين السنة.
نذكر كتابًا من كتب الحديث لكل عالم من الآتية أسماؤهم:
البخاري، أحمد بن حنبل، النسائي، مالك بن أنس.
نُفرّقُ بين المسانيد والجوامع والسنن من حيث طرق التصنيف.
نُعلّل:
- نهى النبي ﷺ الصحابة عن تدوين السنة الشريفة في المرحلة الأولى من عهد النبوة.
- تجريد الأحاديث النبوية وتمييزها عن غيرها في القرن الثالث الهجري.
نوضّح سبب اهتمام المسلمين بتدوين السنة في نهاية القرن الهجري الأول.
قال -تعالى- ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ (٩) ﴾ (الحجر) وقال رسول الله ﷺ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
ما العلاقة التي نستنتجها من خلال هذين النصين الشرعيين في حفظ الدين.