شرح الموضوع
هذان حديثان عظيمان يحثان على تحصيل العلم والتفقه في الدين، ويُبيّنان فضل ذلك، وعظيم شأنه.
الدرس الخامس عشر: فضل التفقه في الدين
الدرس الخامس عشر: فضل التفقه في الدين
قال رسول الله ﷺ: "من يُرد الله به خيرا، يُفقهه في الدين". (رواه البخاري)
وقال ﷺ: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه". (رواه البخاري)
(شرح وحفظ)
أهداف: يتوقع من الطلبة في نهاية الدرس أن يكونوا قادرين على:
- ذكر المقصود بالتفقه في الدين.
- بيان فضل التفقه في الدين.
- توضيح حكم التفقه في الدين.
- حفظ الحديثين الشريفين غيبا.
- المقارنة بين فرض العين وفرض الكفاية.
- استنتاج آثار عدم التفقه في الدين.
- الحرص على التفقه في الدين.
هذان حديثان عظيمان يحثان على تحصيل العلم والتفقه في الدين، ويُبيّنان فضل ذلك، وعظيم شأنه.
فما المقصود بالتفقه بالدين؟ وما فضله؟ وما حكمه؟
حرص رسول الله ﷺ على تعليم الصحابة القرآن الكريم وما فيه من أحكام، يقول عبد الله بن مسعود: "كان الرجل إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهّن حتى يعرف معانيهّن، والعمل بهّن" (رواه الطبري في تفسيره).
وحتى يتحصل المسلم على الفقه في الدين لا بد أن يتعلم كتاب الله -تعالى- وما يعين على فهمه من السنة النبوية الشريفة والسيرة وأقوال الصحابة والسلف الصالح، ما يجعل إيمانه بالله -تعالى- وعبادته على بصيرة، فيعرف الحق ويعمل به ويدعو إليه، قال تعالى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (١٠٨)﴾.(يوسف)
فضل التفقه في الدين
ومما يدل على عظيم فضل التفقه في الدين:
- أن النبي ﷺ أكثر من الدعاء بقوله: "اللهم أنفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما". (رواه الترمذي)
- الأجر والثواب العظيم: قال رسول الله ﷺ: "ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة" (رواه مسلم).
- رفع مكانة العلماء: قال تعالى: ﴿ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾.(المجادلة١١:)
- استغفار من في السموات والأرض لطالب العلم: قال رسول الله ﷺ: "وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء". (رواه ابن ماجه)
- العلماء ورثة الأنبياء: قال رسول الله ﷺ: "وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر". (رواه ابو داود)
حكم التفقه في الدين
والتفقه في الدين إما أن يكون:
- فرض عين، وهو: ما أوجبه الله على كل مسلم مُكلّف بعينه، فلا يعذر أحد بجهله، ويتفاوت حسب حاجة الشخص، فمنه ما تكون الحاجة إليه عامة كالعلم بالعبادات، ومنه ما تكون الحاجة إليه خاصة كأحكام البيع للتاجر فهي تختلف عما يحتاجه الطبيب من أحكام، ولذلك يجب على كل مسلم أن يتزود من العلم الشرعي بما ينفعه ويلزمه؛ لتجنب الوقوع في الظلم أو الزلل.
- فرض كفاية، وهو: ما أوجبه الله على مجموع المسلمين، فإن أقامه بعض الناس، وتحققت بهم الكفاية، سقط الإثم عن الآخرين، فالتخصص في العلم الشرعي، والتعمق فيه فرض كفاية؛ لأنه يصعب على المسلمين أن يتفرغوا جميعا للتخصص فيه، كما أن المجتمع بحاجة لتخصصات أخرى، ولذلك جاء أمر الله -تعالى- للمؤمنين بأن تكون منهم طائفة تتفقه في الدين، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ (١٢٢)﴾.(التوبة)
نتأمل ونُصنّف: نتأمل أنواع العلوم الآتية، ونُصنّفها إلى فرض عين، وفرض كفاية:
دراسة الطب، دراسة أحكام المصارف الإسلامية، دراسة أحكام الوضوء، دراسة الهندسة.
آثار عدم التفقه في الدين
يترتب على عدم التفقه في الدين آثار عديدة، منها: -1 عدم التمييز بين الأولويات، فيقدم الأقل أهمية على الأكثر أهمية، كتقديم النوافل على الفرائض. -2 الوقوع في المعاصي جهلا بحكمها أو لعدم إدراك عقابها. -3 التقصير ببعض الطاعات جهلا بفضلها، كالتقصير بصلة الرحم. -4 الوقوع في الحرج والمشقة، والتشديد على الناس فيما خففه الشرع كالرخص المتعلقة بالجمع بين الصلوات وغيرها. -5 اتباع البدع والتقليد الأعمى. ولذلك كان لزاما على كل مسلم ومسلمة أن يجتهد في طلب العلم الشرعي، الذي سينير قلبه ودربه، ويفتح له أبواب الخير العميم في الدنيا والآخرة.
قضية للنقاش: هناك من يقول: كثرة التخصصات تميت العلم، وهناك من يرى أن العالم لا بد أن تتعدد معارفه، فيكون متقنا لأكثر من تخصص، ما تقييمنا؟ ولماذا؟