تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

مقومات العقد (1)

الفصل الدراسي الأول · الفقه الإسلامي (المعاملات)

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٨)

شرح الموضوع

الصيغة:

تترتب على العقد أثاره إذا توافرت أركانه، ولا بد لهذه الأركان من شروط حتى يصح العقد، وأركان العقد هي : الصيغة، والمعقود عليه، والعاقدان. وهذه مقومات العقد الأساسية التي تمثل الركنية ولا وجود للعقد إلا بها. وفيما يأتي بيان لهذه المقومات : الصيغة : وهي الإيجاب والقبول. والإيجاب : هو ما صدر عن أحد العاقدين أولاً معبراً عن الرغبة في إيجاد العقد وإنشائه، وأما القبول : فهو ما يصدر ثانياً من العاقد الآخر للدلالة على موافقته ورضاه بما أوجبه الأول. وشروط الإيجاب والقبول تسمى شروط الصيغة، ويشترط في الصيغة ما يأتي :

  1. أن تكون الصيغة الصادرة من كلا المتعاقدين واضحة الدلالة على إرادتهما إنشاء العقد في الحال دون احتمال الوعد، كقول البائع : بعتك هذه السلعة بألف دينار، وقول المشتري : قبلت، يدل على إرادة العقد في الحال، أما قوله : سأبيعك، فيفيد الوعد بالبيع ولا يفيد إرادة الانعقاد.
  2. موافقة القبول للإيجاب من كل وجه؛ وتتم الموافقة بأن يردا على معنى واحد وبجميع جزئياته، سواء أكانت الموافقة صريحة أم ضمنية. أما لو قال رجل لآخر : بعتك هذه السيارة بألف دينار، فقال : اشتريت بخمسمئة، لم ينعقد القبول مع الإيجاب.
  3. اتصال القبول بالإيجاب في مجلس العقد؛ أي أن يصدر القبول بعد الإيجاب دون أن يتراخى عنه عند الشافعية، أما عند الحنفية والحنابلة فلم يشترطوا الفورية وإنما اشترطوا أن يتم الإيجاب والقبول في محل واحد، ويعبرون عن هذا الشرط باتحاد المجلس. فعندهم لا يؤثر الفصل بين الإيجاب والقبول ما داما في المجلس.
  4. ألا تكون الصيغة معلقة على شرط لا يقتضيه العقد، أو يتناقض مع المقصود منه، كاشتراط البائع بقاء المبيع عنده بعد التعاقد مدة معينة.
  5. ألا يعود الموجب عن إيجابه قبل قبول الآخر، فإذا وجد الإيجاب من أحد العاقدين، فلا بد من إصراره عليه حتى يوجد القبول، فلو رجع عنه لغا العقد.
  6. أن يفهم كل من العاقدين كلام الآخر؛ إذ يشترط لكل عاقد أن يفهم ما صدر عن الآخر من إيجاب أو قبول، بحيث تكون العبارة واضحة المعنى، فإن لم تكن كذلك فإن العقد لا ينعقد.

ألفاظ صيغة العقد

  1. ينعقد العقد بكل لفظ يفيد إنشاءه دون احتمال الوعد، وعلى ذلك فالأصل أن يكون كل من الإيجاب والقبول بصيغة الماضي، وقد تعارف الناس على استعمال هذه الصيغة في عقودهم؛ لإفادتها تنجيز العقد في الحال، كأن تقول المرأة للرجل: زوجتك نفسي. فيجيبها: قبلت زواجك.
  2. وكان يقول شخص لآخر: بعتك هذه السلعة بألف، فيجيبه بقوله: قبلت.
  3. وهذه هي أقوى الصيغ؛ للدلالة على المراد بالعقد، وهي إيجاده في الحال، ولا تحتاج إلى نية أو عُرف يدل على المراد.
  4. وأما صيغة المضارع والأمر فتصلحان لانعقد العقد إن اقترن بهما ما يدل على المقصود هو إنشاء العقد في الحال، وليس المراد بهما شيئاً آخر، مثل: أبيعك، يعني، فإنه ينعقد العقد بذلك لكنه متوقف على النية أو دلالة العُرف، وأما صيغة المستقبل وهي التي تكون بمعنى الوعد فلا ينعقد بها العقد عند جميع الفقهاء؛ لأنها لا تدل على التنجيز، وهي من قبيل الوعد وليست بعقد، مثل: سأبيعك، أشتري. وعلى ضوء ما تقدم يتبين ما يأتي:
  • إذا كانت صيغة كل من الإيجاب والقبول بالماضي انعقد العقد دون حاجة إلى نية أو دلالة عُرف.
  • إذا كانت صيغة كل من الإيجاب والقبول بالمضارع، ولم تقترن بسوف، أو السين، نحو: أبيعك، أشتري، انعقد العقد لكنه متوقف على النية، أو يكون العُرف جارياً بذلك.

التعبير عن الإرادة بغير اللفظ:

الأصل في الإيجاب والقبول أن يكونا باللفظ، وأن يقترن أحدهما بالآخر في مجلس العقد، ولكن دلالات غير اللفظ تصلح للتعبير عن الإرادة وينعقد بها العقد. وفيما يأتي بيان ذلك:

دلالة الكتابة:

وصورة الكتابة أن يكتب مثلاً: اما بعد، فقد بعت سلعتي -محدداً أوصافها- بمبلغ عشرة آلاف دينار)، فبلغ الكتابُ الطرف الآخر، فقال في مجلس العقد: لقد (اشتريت)، فقد تم البيع بينهما، ثم يخبر المشتري البائع أنه قد اشترى منه السلعة المذكورة بالسعر الذي قاله، وهكذا. ويشترط في الكتابة -حتى تكون حجة عند الفقهاء لإنشاء العقد- أن تكون مستبينة واضحة مقروءة مكتوبة على شيء تظهر عليه كالورق، فلا يجوز أن تكون الكتابة في الهواء أو على سطح الماء.

دلالة الرسول:

ومثال ذلك: ان يرسل المُوجِبُ (من صدر عنه الإيجاب) رسولاً إلى آخر ليبلغه كلام من أرسله، فإذا قَبِلَ المُرسَلُ إليه هذا العرض في مجلسه تم التعاقد؛ لأن الرسول ناقل ومعبّر عن كلام المُرسِل، فإذا قَبِلَ المُرسَلُ إليه اعْتُبِرَ قبوله متصلاً بلفظ الموجب حكماً، وإذا لم يتم القبول في مجلس أداء الرسالة فلا عقد بينهما، ومجلس العقد في هذه الحالة هو المجلس الذي يتم فيه أداء الرسالة والرد عليها.

دلالة الإشارة:

الإشارة المُفهمة من الأخرس والعاجز عن النطق قائمة مقام العبارة في كل شيء من بيع وإجارة وهبة ورهن ونكاح، وغيرها من سائر العقود والتصرفات، عدا بعض الأشياء كالحدود، وأما إن كانت الإشارة غير مُفهمة فهي لغو لا يترتب عليها أي أثر، وأما الأخرس -إن قدر على الكتابة- فلا تقبل منه الإشارة؛ لأنه قادر على يأتي بما هو أقوى من الإشارة في البيان، وهي الكتابة. ولا تقبل الإشارة من قادر على النطق ولو كانت مُفهمة؛ لأن اللجوء إلى الإشارة استثناء، وهو من باب الضرورة، ولا ضرورة في حق القادر على النطق.

دلالة التعاطي:

والمقصود بالتعاطي: وضع الثمن واخذ المُثمن (المبيع) من غير لفظ، فإذا وضع المشتري الثمن فرفضه صاحب السلعة (البائع) أو ردَّه فلا ينعقد البيع، ومن أمثلة البيع بالتعاطي: بيع الصحف وشراؤها عن طريق وضع الثمن وأخذها دون تلفظ، وبيع السلع في المحلات التجارية المكتوب سعرها عليها. وقد أقر النبي ﷺ أصحابه على التعاقد بالتعاطي ولم ينكر عليهم ذلك، كما استقر العُرف وجرت العادة بين الناس على جواز التعاقد بالمعاطة من غير تلفظ. ويستثنى من العقود عقد الزواج فلا ينعقد بالمعاطاة؛ لما لهذا العقد من شأن عظيم، فلا يصح العقد إلا بلفظ صريح أو كتابة بيّنة.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

أ ( ) يصح عقد البيع إذا اشترط البائع بقاء المبيع عنده بعد التعاقد مدة معينة. ب ( ) أقوى الصيغ الدالة على المراد بالعقد، ولا تحتاج إلى نية صيغةُ الماضي. ج ( ) يشترط في الكتابة حتى تكون حجة أن تكتب على شيء تظهر عليه، فتكون مستبينة مقروءة. د ( ) تقبل الإشارة من الأخرس وإن كان قادراً على الكتابة.

  1. أُعدّد الشروط الواجب توافرها في صيغة العقد.
  1. أعلل ما يأتي:
  • أ. الأصل في الإيجاب والقبول أن يكونا بصيغة الماضي.
  • ب. لا ينعقد العقد المستقبل عند جميع الفقهاء.
  • ج. لا تقبل الإشارة ولو كانت مفهومة من القادر على النطق.
  1. أوضح دلالة التعاطي، مع التمثيل، وذكر الأحكام.

معاينة موضوع «مقومات العقد (1)» من وحدة «الفصل الدراسي الأول» في مادة الفقه الإسلامي (المعاملات). أقسام الشرح: ٨.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، مقومات العقد (1) (ص ١٢–١٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة