تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

مقومات العقد (2): المعقود عليه، العاقدان

الفصل الدراسي الأول · الفقه الإسلامي (المعاملات)

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٦)

شرح الموضوع

مقومات العقد (٢): «المعقود عليه، العاقدان»

المعقود عليه

  1. محل العقد أو المعقود عليه ركن من أركان العقد، ومقوم من مقومات وجوده، ولا وجود للعقد إلا به.
  2. وما يقع عليه العقد لا يخلو عن كونه عيناً، كبيع سيارة في عقد البيع، أو منفعة، كالإجارة والإعارة، أو عملاً يقوم به الإنسان من صناعة أو زراعة أو وكالة.

شروط المعقود عليه:

حتى يصح العقد، لا بد من توافر الشروط الآتية في المعقود عليه:

  1. أن يكون المعقود عليه موجوداً عند التعاقد: فالمعدوم لا يصح أن يكون محلاً للعقد، كبيع شيء غير موجود، كالزرع قبل ظهوره لاحتمال عدم نباته، والحليب في الضرع لاحتمال عدمه، إلا ما استثناه الشارع الحكيم مما يثبت في الذمة وتضبط أوصافه، كالسَّلَم والاستصناع والإجارة(١)، مراعاة لحاجة الناس، فقد نهى النبي ﷺ عن بيع المعدوم، فقال ﷺ: «لا تبع ما ليس عندك»(٢). وأجاز بيع المعدوم الذي يثبت في الذمة، عن ابن عباس قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»(٣).
  2. أن يكون المعقود عليه معلوماً: بحيث لا تكون فيه جهالة تؤدي إلى النزاع، ويتحقق العلم بمحل العقد بتعيينه بالإشارة إن كان موجوداً، أو بالوصف إن كان غائباً، وبيان جنسه ونوعه ومقداره، فإذا لم يكن المحل معلوماً لدى المتعاقدين، وكانت الجهالة فاحشة، كما لو قال: بعتك تلفازاً أو أرضاً أو قمحاً دون بيان جنسه ونوعه ومقداره فلا ينعقد العقد. أما إذا كانت الجهالة يسيرة لا تؤدي إلى المنازعة لم تؤثر في العقد، كما لو باع مئة بيضة من النوع الكبير مع تفاوت يسير في أحجامها.
  3. أن يكون مقدوراً على التسليم وقت التعاقد: وهذا شرط يلزم في سائر العقود وليس في البيع

    فحسب، ولهذا لا يصح التعاقد بيعاً أو إجارة على الطير في الهواء، أو السمك في البحر؛ لعدم إمكانية القدرة على التسليم؛ لأن الغرض من العقد تَرَتُّبُ آثاره عليه، وأهم آثاره في البيع -مثلاً- انتقال ملكية المبيع للمشتري وملكية الثمن للبائع، فإذا لم يكن المعقود عليه مقدور التسليم بطل العقد.

  4. أن يكون محل العقد مشروعاً: بأن يكون مما أباحه الشرع، فإذا كان المال لا يقبل التمليك شرعاً فلا ينعقد به البيع، ومثال ذلك: بيع الميتة والخمر والخنزير، فلا ينعقد البيع على مثل هذه الأشياء؛ فضلاً عن كون بعض المحرمات أشياء نجسة، فلا تصلح أن تكون محلاً للعقد. وما قيل في الأموال يقال في المنافع، فلا يصح الاستئجار للرقص وما يخالف الآداب العامة، ولا استئجار رجل ليقتل رجلاً؛ لأن هذه المنافع لا تصلح أن تكون محلاً للعقد؛ فهي غير مباحة شرعاً.

العاقدان:

العاقدان ركن من أركان العقد ومقوم من مقوماته. ويشترط في العاقد الأهلية لإنشاء العقود، فما معنى الأهلية؟ وما انواعها؟ الأهلية لغة: هي الصلاحية لأمر ما، يقال: فلان أهل لذلك؛ أي صالح له. وفي الاصطلاح: هي توافر صفات معينة في الشخص تجعله صالحاً لما يجب عليه من الحقوق ولما يلزمه من الواجبات.

أنواع الأهلية:

تتنوع الأهلية الإنسان تبعاً للمراحل التي يمر بها في حياته؛ فالصغير غير المميز تثبت له أحكام لا تثبت للجنين، والبالغ تثبت له أحكام لا تثبت للصغير غير المميز، ولكل مرحلة منها صلاحية متناسبة معها، ولهذا: فإن الأهلية تنقسم إلى نوعين، هما: أهلية الوجوب، وأهلية الأداء، وفيما يأتي بيانهما:

  1. أهلية الوجوب: هي صلاحية الشخص لثبوت الحقوق المشروعة له وعليه. وأهلية الوجوب إما أن تكون كاملة، وإما أن تكون ناقصة؛ فالأهلية الكاملة تثبت للإنسان حقوقه كاملة، وتثبت عليه الواجبات وذلك من ولادته حتى مماته، وبالأهلية الناقصة لا تثبت له حقوقه كاملة حتى تتحقق ولادته، فالجنين في بطن أمه تكون أهليته ناقصة، فلا يكتمل حقه في الميراث أو الوصية حتى تتحقق حياته بالولادة حياً.
  2. أهلية الأداء: هي صلاحية الإنسان لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعاً، ومناط هذه الأهلية التمييز والعقل، ولا يتصور وجود هذه الأهلية عند الصغير أو المجنون، وتبدأ من سن التمييز، وتكون كاملة إذا بلغ الإنسان عاقلاً.

حالات الإنسان بالنسبة لأهلية الأداء:

للإنسان عدة حالات بالنسبة لأهلية الأداء، منها:

  1. إذا كان الإنسان عديم أهلية الأداء، أو فاقدها، كالمجنون في أي سن كان، والطفل في زمن طفولته قبل سن التمييز لا تترتب آثار شرعية على أقوالهما ولا أفعالهما، فعقودهما وتصرفاتهما باطلة، غاية الأمر إذا جنى أحدهما على نفس أو مال يؤاخذ مالياً لا بدنياً، فإذا أتلف مال غيره ضمن ما أتلفه ولكنه لا يُقْتَصُّ منه، وهذا معنى قول الفقهاء: (عمد الطفل أو المجنون خطأ؛ لعدم وجود العقل).
  2. وقد يكون ناقص أهلية الأداء، وهو الطفل المميز الذي لم يبلغ مرحلة التكليف الشرعي، وكذلك المعتوه، فإنه ضعيف العقل وليس مختل العقل، فحكمه حكمُ الصبي المميز، فلكل منهما أهلية أداء ناقصة، وتصرفاته النافعة له نفعاً محضاً صحيحة، وهي نافذة متى قام بها ولو دون إجازة من وليه، كقبول الهدايا والصدقات، وأما تبرعاته أو إقراضه فلا تصح؛ لأنها تعود عليه بالضرر المحض، وليس فيها نفع له أصلاً حتى لو أجازها وليه؛ لأن تصرفات الولي منوطة بمصلحة الصغير المولى عليه، فهبته ووصيته وطلاقه كلها باطلة.

    وأما تصرفاته الدائرة بين النفع والضرر فتصح منه وهي موقوفة على إجازة الولي، كالبيع والشراء والتأجير. وبيان ذلك أن الصبي المميز له من العقل ما يميز به بين النفع والضرر، ولكنه لقصور خبرته وتجربته يحتاج إلى أخذ رأي الولي وإذنه حتى يكتسب خبرة تكون عوناً له عند ممارسته مثل هذه الأفعال.

  3. وقد يكون الشخص كامل أهلية الأداء، وهو من بلغ الحلم عاقلاً ودخل في مرحلة الرجولة.

    ولما كان كمال العقل أمراً خفياً، أقام العلماء مقامه البلوغ، ويعرف بظهور علاماته الطبيعية، كالحيض والحمل للأنثى، والحلم والإنزال للذكر، وقد دل الحديث الصحيح «أن من بلغ خمس عشرة سنة يكون بالغاً»(١).

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

أ ( ) تتنوع أهلية الإنسان تبعاً للمراحل التي يمر بها في حياته. ب ( ) مناط أهلية الأداء التمييز والعقل. ج ( ) تثبت للجنين في بطن أمه أهلية وجوب كاملة. د ( ) تصرفات الصبي المميز التي تقع بين النفع والضرر تصح منه إن أجازها الولي. هـ ( ) يستوي الراشد والبالغ في العلامات والأعراض والسن.

  1. أُعرّف ما يأتي اصطلاحاً:
  • الأهلية. أهلية الأداء. أهلية الوجوب.
  1. أُبيّن حالات الإنسان بالنسبة لأهلية الأداء.
  1. أُعدّد الشروط الواجب توافرها في المعقود عليه.
  1. أُوضّح رأي الفقهاء في دفع المال لمن بلغ وهو غير راشد.

معاينة موضوع «مقومات العقد (2): المعقود عليه، العاقدان» من وحدة «الفصل الدراسي الأول» في مادة الفقه الإسلامي (المعاملات). أقسام الشرح: ٦.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، مقومات العقد (2): المعقود عليه، العاقدان (ص ١٦–١٩)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة