تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

عوارض الأهلية

الفصل الدراسي الأول · الفقه الإسلامي (المعاملات)

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٤)

شرح الموضوع

قد يطرأ على الشخص ما يؤثر على الأهلية فيزيلها، أو ينقصها فيحد من تصرفاته فيجعلها شبيهة بتصرفات ناقص الأهلية. والأهلية التي تتأثر بهذه العوارض هي أهلية الأداء؛ لأن مناطها العقل.

عوارض الأهلية

  1. قد يطرأ على الشخص ما يؤثر على الأهلية فيزيلها، أو ينقصها فيحد من تصرفاته فيجعلها شبيهة بتصرفات ناقص الأهلية.
  2. والأهلية التي تتأثر بهذه العوارض هي أهلية الأداء؛ لأن مناطها العقل.
  3. وقد قسم العلماء هذه العوارض إلى نوعين: عوارض سماوية، وعوارض مكتسبة.

أولاً: العوارض السماوية:

ويراد بها: ما يعرض للشخص مما ليس له إرادة به، كالجنون والعته والنوم والإغماء ومرض الموت، وفيما يأتي بيان ذلك:

  1. الجنون: وهو آفة تحل بالدماغ فتزيله، وتنعدم معه أهلية الأداء، وحكمه حكم الصبي غير المميز. والجنون نوعان: مطبق، وغير مطبق.

    فالمطبق: هو الذي لا يفيق من جنونه، فتبطل تصرفاته كلها فلا يعتد بقوله ولا بفعله؛ لأنه فاقد لأهلية الأداء مطلقاً، وما وجب عليه من مال يؤديه وليه عنه. وغير المطبق: هو الذي يكون جنونه متقطعاً تتخلله فترات إفاقة، فتبطل معه التصرفات التي تتم في وقت الجنون، وتصح التصرفات التي تتم في حال الإفاقة لقوله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق»(١). وأما المعتوه، فإن كان عتهه شديداً فحكمه كالمجنون، وإذا كان أقل من ذلك فحكمه حكم الصبي المميز في تصرفاته.

  2. النوم والإغماء: تصرفات النائم والمغمى عليه لا تفيد أي التزام عليهما؛ لأن عبارتيهما لا تعبر أصلاً عن إرادة معتبرة رغم وجود الصيغة، فالإرادة الحقيقية منعدمة منهما لانعدام التمييز الحكمي، يقول الرسول ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يعقل»، وفي رواية: «وعن الغلام حتى يحتلم»(٢).
  3. مرض الموت: والمريض مرض الموت هو الذي يكون في حالة يغلب عليه فيها الهلاك لا محالة، بسبب ما هو فيه، وأن يتصل الموت به، فالشخص -في حالته هذه- قد يتغلب عليه الذعر، أو يتغلب عليه اليأس من الحياة، فيتصرف في أمواله تصرفاً غير سليم يضر بحقوق دائنيه إن كان له دائنون، كما يمكن أن يتصرف تصرفاً يضر بحقوق بعض وارثيه.

وتتعلق بمال المريض مرض الموت ثلاثة حقوق مرتبة على النحو الآتي:

  • تصرفات المريض في حق نفسه حال حياته تكون صحيحة نافذة، فنفقته على نفسه وأسرته، وما يتصل بحاجاته تكون صحيحة نافذة لا تتوقف على إجازة أحد، وليس لأحد الحق في إبطالها.
  • تصرفات المريض المدين في حق الدائنين: فإذا كان المريض مديناً بدين مستغرق لكل ماله منع من التبرعات أو ما في حكمها، كالهبة والوقف والوصية بشيء من أمواله، فيكون تصرفه هذا موقوفاً على إجازة الدائنين بعد وفاته.
  • أما تصرفات المريض في حق الورثة، فيصح في حدود ثلث ماله، فهو موكول إليه يضعه أينما شاء بوصيته، أما الثلثان فيكون الحق فيهما لورثته.

ثانياً: العوارض المكتسبة:

تعرفت فيما تقدم على العوارض السماوية، وأما العوارض المكتسبة فهي: ما يعرض للشخص مما له فيه إرادة، كالسَّفَه والسُّكْر، وفيما يأتي بيان بعض هذه الحالات:

  • السفه لغة: وهو الإساءة في تدبير المال وتبذيره على خلاف مقتضى الشرع والعقل مع قيام العقل. والسفه لا يؤثر في أهلية الشخص؛ لأنه غير مخل بالقدرة على الفهم، ولا يؤثر في العقل؛ فالسفيه مخاطب بحقوق الشرع، ومكلف بالعبادات، ويحبس في عدم سداد الديون، وتقع عليه العقوبة إذا فعل ما يستوجبها.

أما بشأن تصرفاته المالية فلا بد من التفريق بين حالتين:

  1. حالة ما إذا بلغ سفيهاً: فقد اتفق الفقهاء على أنه يمنع من تصرفاته المالية؛ لقوله تعالى:

﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبُرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُم إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾

[النساء: ٦]،

ويفيد ظاهر الآية أن مال السفيه لا يسلم إليه حتى يثبت رشده.

  1. حالة السفه الطارئ بعد البلوغ: إذا بلغ رشيداً، وتولى أمر نفسه، ثم أصابه السفه بعد ذلك، فيرى سائر الفقهاء غير أبي حنيفة أنه يحجر على السفيه للمحافظة على ماله، وفي ذلك مصلحة له وللجماعة حتى لا يكون عالة على غيره، ولا يكون الحجر على السفيه إلا بحكم القاضي. وقد أثبت الله عز وجل الحجر على السفيه بقوله تعالى:

﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾

[البقرة: ٢٨٢].

والحجر على السفيه يجعله مثل الصغير المميز، فتقبل منه التصرفات النافعة نفعاً محضاً من غير توقف على إجازة أحد، كقبول الهبة، ولا تقبل منه التصرفات الضارة به، كالتبرع لغيره، ولو أذن الولي له بذلك، وإذا تردد تصرفه بين النفع والضرر، كالبيع مثلاً فيتوقف على إجازة وليه له.

  • السُّكْر: فالسكران يعتبر فاقداً للأهلية حال سكره؛ لأن السُّكْر يفقد العقل الذي يميز بين الأمور الحسنة والقبيحة، ولا يترتب على عبارة السكران التزام؛ لأنها لا تعبر عن إرادة صحيحة.

ولبيان حكم تصرفات السكران لا بد من التفريق بين حالتين، هما:

  • إن كان سُكْرُه بطريق مباح كما لو كان مضطراً أو مكرهاً، ففي هذه الحالة لا تعتبر إرادته، كالواقع تحت تأثير البنج أو ما شابه ذلك، فلا يلتزم بأي شيء ينتج عن عبارته، وهو في غير وعيه وطبيعته لقيام عذره وانتفاء قصده، وإن كان ملمزاً ببدل ما أتلفه لغيره.
  • إن كان تناوله للمسكر عن علم وعمد ومعرفة، فقد اختلف الفقهاء في اعتبار عبارته؛ فاعتبرها البعض زجراً له وردعاً لغيره وجعلوها ملزمة في كل العقود والالتزامات، وقال آخرون بعدم اعتبارها؛ لأن السكران عندهم لا قصد له فلا تكون عبارته معبرة عن إرادته، فتعتبر لغواً لا قيمة لها.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

أ ( ) تتأثر أهلية الوجوب بعوارض الأهلية. ب ( ) تنعدم أهلية الأداء بالجنون. ج ( ) اتفق الفقهاء على أن السفيه يمنع من تصرفاته المالية إذا بلغ سفيهاً. د ( ) لم يفرق الفقهاء بين السُّكْر بطريق مباح، والسُّكْر المحرم في اعتبار عبارته. هـ ( ) الحجر على السفيه يجعله مثل الصغير المميز من حيث التصرفات.

  1. أُعرّف ما يأتي اصطلاحاً:
  • الجنون. مرض الموت. السَّفَه. * السُّكْر.
  1. أذكر أنواع عوارض الأهلية السماوية.
  1. أُبيّن الحقوق المترتبة في مال المريض مرض الموت.

معاينة موضوع «عوارض الأهلية» من وحدة «الفصل الدراسي الأول» في مادة الفقه الإسلامي (المعاملات). أقسام الشرح: ٤.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، عوارض الأهلية (ص ٢٠–٢٣)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة