تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

الخيارات (1)

الفصل الدراسي الأول · الفقه الإسلامي (المعاملات)

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (١٣)

شرح الموضوع

الخيارات (1)

الأصل في العقود أن تكون منعقدة صحيحة نافذة لازمة، والدليل على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]. فقد ورد الأمر بالوفاء بالعقود والأمر للوجوب، وهذا يشمل كلاً من المتعاقدين، وقد لا يكون العقد ملزماً بطبيعته لكلا العاقدين كما هو في عقد الوكالة والهبة والوديعة، والعارية، وقد يكون ملزماً لأحد الطرفين دون الآخر كما هو في الرهن، فلا يلزم العقد المرتهن، وفي الكفالة لا يلزم الدائن. وأما الخيار: فهو: طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه. وقد يكون في العقد خيار يجعله غير لازم، والخيارات كثيرة متنوعة، وما نحن بصدد بيانه هو ما يثبت معه حق الفسخ؛ بمعنى أنه إذا لحق أحدها العقد جعله غير لازم ويمكن فسخه، ومن أشهر هذه الخيارات: (خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار التعيين، وخيار العيب)، وفيما يأتي بيان ذلك:

أولاً: خيار المجلس:

الأصل في مشروعيته قوله ﷺ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ»(1). ويفيد الحديث أن الرجلين إذا أجريا بيعاً بينهما، لا مجرد مساومة من غير عقد، فإن كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا.

حكم خيار المجلس:

اختلف الفقهاء في ثبوت خيار المجلس على قولين: الأول: أن التفرق الذي يُبطل الخيار هو ما يسمى عادة تفرقاً، ويكون بالبدن، فلو خرج من الغرفة فقد وقع التفرق، وإلى هذا ذهب كثير من الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي وأحمد، وورد أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا أعجبه شيء فارق صاحبه حتى يجب عليه(2). الثاني: لا يثبت خيار المجلس، بل متى تفرق المتبايعان بالقول وإن بقيا في المجلس، بأن يغير أحدهما حديثه عن شيء غير البيع، فلا خيار إلا ما شرط. وهو قول أبي حنيفة ومالك.

ثانياً: خيار الشرط:

هو خيار يشترطه أحد المتعاقدين أو كلاهما، يثبت بموجبه للمشترط حق فسخ العقد خلال مدة معينة، فإن لم ينقضه أصبح العقد لازماً.

مشروعية خيار الشرط:

الأصل في ثبوت خيار الشرط السنة النبوية الشريفة، والمعقول:

  1. فمن السنة النبوية الشريفة: ما ورد أن رجلاً من رسول الله ﷺ كان يُغبن في البياعات، فقال له رسول الله ﷺ: «إذا بايعت فقل: لا خلابة»(1).
  2. ومن المعقول: حاجة الناس إلى ذلك؛ إذ البيع عقد يُقصد به طلب الربح، وقد لا يمكن تحصيل ذلك إلا أن يُريه بعض أوليائه أو أصدقائه، فيحتاج ذلك إلى التروي، وهو ما يحققه خيار الشرط.

أحكام تتعلق بخيار الشرط:

  1. الأصل في العقود أن تكون لازمة من لحظة الانعقاد، ولكن ثبوت خيار الشرط جاء مخالفاً للقياس؛ إذ المعاوضات لا تحتمل التعليق على الشرط، وخيار الشرط من شأنه تعليق العقد.
  2. يثبت خيار الشرط لكل من المتعاقدين، ولا بأس أن يكون لطرف خارجي، كأن يشترط أحدهما موافقة والده أو وليه مثلاً.
  3. يجوز لصاحب الشرط فسخ العقد خلال المدة التي اشترطها.
  4. لم يَرِد في الشرع تحديد مدة معينة ينتهي بعدها خيار الشرط، أو يصبح لازماً، وإنما يُرجع في تحديد المدة إلى اتفاق المتعاقدين، بما يريانه كافياً، مع مراعاة حال المعقود عليه، والظروف المحيطة. وإذا اتفقا على خيار شرط ولم يحددا مدة، فإن ذلك متروك للعرف السائد بين الناس، ولطبيعة المعاملة التي تعاقدا عليها.
  5. العقود التي يقع فيها خيار الشرط هي العقود اللازمة التي تحتمل الفسخ، كعقد البيع وعقد الإجارة قبل بدء مدتها، وأما ما لا يصح تعليقه على شرط، كعقد النكاح والسَّلَم والصرف

    والإقرار والهبة والوصية، فلا يرد عليه خيار الشرط؛ لأن مثل هذه العقود بطبيعتها لا تحتمل التعليق.

  6. إذا قرر صاحب الشرط فسخ العقد فليس للطرف الآخر منعه؛ إذ المسلمون عند شروطهم إلا ما أحل حراماً أو حرّم حلالاً.

سقوط خيار الشرط:

يسقط خيار الشرط بأحد الآتية:

  1. انقضاء المدة المحددة دون إعلان فسخ العقد.
  2. تصرف صاحب الخيار بالمعقود عليه بما يدل على إجازة العقد، كالاستعمال، أو الهبة، أو البيع، وما شابه ذلك من التصرفات.
  3. موت من له حق الخيار؛ إذ هو حق شخصي لا يورث، كالطلاق.
  4. تصريح صاحب الخيار بإمضاء العقد، وإعلان موافقته عليه.

آثار فسخ العقد:

إذا فسخ صاحب الخيار العقد فقد انفسخ، وكأنه لم يكن من البداية، ولا يحتاج ذلك إلى موافقة الطرف الآخر.

هلاك المعقود عليه:

إذا هلك المعقود عليه في يد البائع قبل تسليمه للمشتري بطل البيع، وكان الهلاك على البائع، وعليه رد الثمن إلى المشتري إن كان قَبَضَهُ. أما إذا هلك في يد المشتري بعد قبضه فهو ضامن له، ولا يعتبر أمانة في يده؛ لأنه قبضه لمصلحة نفسه، فهو يتحمل مسؤولية ذلك.

ثالثاً: خيار الرؤية:

هو أن يثبت للمشتري أو نحوه، إن لم يكن رأى المعقود عليه المعين بالذات، حق إمضاء العقد أو فسخه عند رؤيته له. وهذا الخيار يثبت للمشتري دون البائع، وهو شرط مشروع؛ لأن الأصل في البيع أن يكون المعقود عليه (المبيع) حاضراً عند العقد، ومن حق المشتري رؤيته وتفحصه، فإن رضيه تم العقد، وإن لم يرضه انفسخ، كما لو اشترى بيتاً دون أن يراه، أو سيارةً ولم يرها، وهذا أمر مشروع لا غضاضة فيه؛ إذ قد يرى في المبيع ما يدعوه للشراء، ويحفزه عليه، وقد يرى المشتري في المبيع ما يحمله على فسخه. وخيار الرؤية لا يمنع أصل الانعقاد، ولكنه يمنع لزوم العقد، فيستطيع مَنْ له الخيار نقض العقد بإرادته المنفردة دون حاجة إلى تراضٍ أو تقاضٍ، ونظراً لاتصال هذا الصنف من الخيارات بمشيئة صاحب الخيار فإنه لا يورث، فإذا مات صاحب الخيار لزم العقد.

ويشترط لصحة خيار الرؤية:

  1. أن يكون المعقود عليه غير موجود في مجلس العقد، فلو رآه المشتري قبل العقد أو بعده فلا خيار للرؤية بعد ذلك.
  2. أن يكون المعقود عليه معيناً بالذات، أما إذا كان من المثليات فلا يثبت خيار الرؤية.
  3. أن يكون العقد محتملاً للفسخ، كعقد البيع والإجارة، وأما ما لا يقبل الفسخ، كعقد النكاح فلا يصح فيه.

    ومما تجب ملاحظته أن خيار الرؤية لا يمنع انعقاد العقد ولا نفاذه، ولكنه يمنع لزومه بالنسبة لمن كان له الخيار.

سقوط خيار الرؤية:

يسقط خيار الرؤية في حالات:

  1. رؤية المعقود عليه، وقبوله صراحة أو دلالة.
  2. إذا تصرف صاحب الخيار بالمعقود عليه بما لا يحتمل الفسخ، أو بما يوجب حقاً للغير.
  3. هلاك المعقود عليه كله أو بعضه قبل قبول صاحب الخيار.
  4. موت صاحب الخيار.

    ولا يتوقف فسخ العقد إن لم يقبل المشتري به على رضا الطرف الآخر (البائع)، أو القضاء، ولكن يشترط إعلام البائع بالفسخ.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    ( ) عقود كل من الهبة والوديعة والعارية ملزمة لأحد طرفي العقد. ( ) يثبت خيار الشرط للمتعاقدين، ولا بأس أن يكون لأجنبي. ( ) عقد النكاح من العقود التي يحتملها خيار الشرط. ( ) يثبت خيار الرؤية للبائع دون المشتري. ( ) يمنع خيار الرؤية لزوم العقد لمن له الخيار، ولا يمنع انعقاد العقد ولا نفاذه.

  2. أعرف كلاً من الآتية:

    ■ خيار الشرط. ■ خيار الرؤية.

  3. أدلل على كل من الآتية:

    ■ خيار المجلس. ■ خيار الشرط.

  4. أعدد حالات سقوط كل من الخيارات الآتية:

    ■ خيار الشرط. ■ خيار الرؤية.

  5. أقارن بين خيار الشرط وخيار الرؤية من حيث:

    ■ العاقدان. ■ مدة الخيار. ■ الأثر.

معاينة موضوع «الخيارات (1)» من وحدة «الفصل الدراسي الأول» في مادة الفقه الإسلامي (المعاملات). أقسام الشرح: ١٣.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، الخيارات (1) (ص ٣٣–٣٧)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة