تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

البيع الصحيح (1)

الفصل الدراسي الأول · الفقه الإسلامي (المعاملات)

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٢٤)

شرح الموضوع

عقد السَّلَم جائز شرعاً على خلاف القياس، فالقياس يأبى جوازه لكونه بيع معدوم، إلا أننا تركنا القياس وقلنا بجوازه؛ لنصوص الكتاب الكريم والسنة النبوية والإجماع.

البيع الصحيح (1)

هو ما كان مشروعاً بأصله ووصفه، بمعنى: عدم وجود خلل في النواحي الأصلية أو الفرعية للعقد، وترتب عليه آثاره الشرعية.

أمثلة على البيوع الصحيحة:

السَّلَم

لغة: يقال سَلَّمَ سَلَماً؛ لتسليم رأس المال، وسَلَّفَ سَلَفاً لتقديم رأس المال، ومنه: سَلَفُ الإنسان؛ أي: من تقدمه بالموت، ولذا سمي الصدر الأول بالسلف الصالح. اصطلاحاً: بيع سلعة موصوفة في الذمة بثمن مقبوض في مجلس العقد.

  • صورة هذا البيع: أن تقول: أسلمت إليك مئة دينار في عشر تنكات زيت -ويذكر صفتها- إلى ستة أشهر تسلمها لي في بيتي. (أو بلفظ أسلفت)، فيقول الآخر: قبلت، أو نحوه.
  • ويسمى صاحب النقود: رب السَّلَم أو المُسْلِم.
  • ويسمى البائع: المُسْلَم إليه.
  • والزيت: هو محل العقد المُسْلَم فيه.
  • والدنانير: وهي الثمن المعجل (رأسمال السَّلَم).

مشروعية عقد السَّلَم:

عقد السَّلَم جائز شرعاً على خلاف القياس، فالقياس يأبى جوازه لكونه بيع معدوم، إلا أننا تركنا القياس وقلنا بجوازه؛ لنصوص الكتاب الكريم والسنة النبوية والإجماع.

  • أما القرآن الكريم: فقد استُدِلَّ بعموم بعض آياته على مشروعية عقد السَّلَم، ومنها:

    قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]. وبيع السَّلَم فيه معنى الدَّيْن؛ لأن السلعة مؤجلة، وهي دَيْن في ذمة البائع، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت هذه الآية في السَّلَم.

  1. قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]؛ فلفظ البيع في الآية الكريمة عام يشمل بعمومه كل بيع صحيح مشروع، ومنه بيع السَّلَم.

وأما السنة النبوية الشريفة:

فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث، فقال ﷺ: «من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»(1). ففي الحديث الشريف دلالة صريحة على جواز التعامل بالسَّلَم شرط أن يكون في مقدار معلوم وأجل معلوم.

  • والإجماع: انعقد الإجماع على مشروعية السَّلَم وجوازه.

الحكمة من مشروعية عقد السَّلَم:

  1. شُرع السَّلَم مراعاة لحاجة الناس؛ فالمزارع يحتاج المال لينفق على زراعته، والصانع يحتاج التمويل اللازم لإنتاج مصنوعاته.
  2. وفي هذا إرفاق بأصحاب الحرف والصناعات بتوفير المال اللازم لهم، كما فيه مصلحة للمشتري في الحصول على السلعة التي يريد أن يشتريها بثمن أقل من السوق، وهو بحاجة إليه، لهذا السبب يسمى بيع السلم أيضاً بيع المفاليس؛ فالمزارع أو التاجر أو الصانع مفلس المال، وهو بحاجة إليه لاستكمال إنتاجه.
  3. وفي التعامل بالسَّلَم ترك للربا؛ لذا يُعدُّ السَّلَم من العقود المشروعة البديلة للربا.

مقومات عقد السَّلَم:

السلم -كما ذكرنا سابقاً- نوع من أنواع البيوع، يلزمه ما يلزم عقد البيع من أركان وشروط هي بمجموعها مقومات عقد السَّلَم، وتشمل:

  1. الصيغة: وهي الإيجاب والقبول، كأن يقول أحدهما: أسلفتك أو أسلمتك ألف دينار ثمن عشرين تنكة زيت تسلمنيها في الموسم بعد شهر، فيقول الآخر: قبلت.
  2. العاقدان: وهما المشتري ويسمى المسلم أو رب السَّلَم، والبائع ويسمى المسلم إليه.
  3. محل عقد السلم: وهو الثمن، ويسمى رأسمال السَّلَم، والسلعة تسمى المسلم فيه.

شروط السَّلَم:

هناك اختلاف بين المذاهب الفقهية في شروط السلم من حيث العدد والمضمون، فما يعتبر شرطاً في مذهب قد لا يعتبر كذلك في مذهب آخر، كما أن بعض الفقهاء قد يجمع بين شرطين أو ثلاثة شروط في واحد، ما يؤدي إلى اختلاف عددها بين المذاهب، ومع ذلك فإن كثيراً من الشروط متفق عليها بين جميع المذاهب. وشروط السَّلَم منها ما يرجع إلى العقد نفسه، ومنها ما يرجع إلى رأس المال، ومنها ما يرجع إلى السلعة، وهي محل العقد -المسلم فيه-، ومنها ما يرجع إلى البدلين معاً، وبيان ذلك:

أولاً: الشروط التي ترجع إلى العقد نفسه:

شرط واحد متعلق بلزوم العقد، وهو: أن يكون خالياً عن خيار الشرط أو الرؤية.

ثانياً: الشروط التي ترجع إلى رأسمال السَّلَم، وهي:

  1. بيان جنسه: كدنانير، أو ريالات، أو غير ذلك.
  2. بيان نوعه: كدنانير أردنية.
  3. بيان صفته: كجيد أو متوسط أو رديء.
  4. بيان مقداره.
  5. أن يكون مقبوضاً في مجلس العقد.

ثالثاً: الشروط التي ترجع إلى السلعة، وهي محل العقد -المسلم فيه-، وهي:

  1. أن يكون معلوم الجنس.
  2. أن يكون معلوم النوع.
  3. أن يكون مؤجلاً إلى أجل معلوم.
  4. أن يكون موجوداً حين الوفاء.
  5. بيان مكان الإيفاء، وهذا إذا كان له محل.
  6. أن يكون معلوم المقدار.

رابعاً: الشروط التي ترجع إلى البدلين معاً، وأهم ذلك:

ألا يجتمع في البدلين ( الثمن والسلعة) علة محرمة للربا، كأن يشتري قمحاً بقمح أو قمحاً بشعير مع التفاضل، أو ذهباً بفضة مع التفاضل وهكذا.

تطبيقات معاصرة لعقد الاستصناع:

يستطيع أصحاب المشاريع الصناعية أو التجارية أو الزراعية الحصول على التمويل اللازم لمشاريعهم بصيغة عقد السَّلَم مقابل حصول الزبائن على ما يرغبون من مواد إنتاجية وبسعر -غالباً- أقل من السوق، كما يعتبر هذا العقد من صيغ التمويل المعتبرة في البنوك الإسلامية يمكن الاستفادة منها في المشاريع الكبيرة والصغيرة.

الاستصناع:

الاستصناع من أنواع البيوع الجائزة كالسَّلَم، إلا أنه لا يختلف عن السَّلَم من حيث: كون المبيع في السَّلَم ديناً في الذمة، أما المبيع في الاستصناع فهو عين (سلعة) لا دَيْن، كما أنَّ السَّلَم أوسع مجالاً، فهو متعلق بالزراعة والصناعة والتجارة، أما الاستصناع فهو متعلق بالصناعة فقط.

مفهوم الاستصناع:

في اللغة: من الاصطناع، بمعنى طلب الصنعة، وهو: أن يطلب شخص من آخر أن يصنع له شيئاً. وفي الاصطلاح: طلب شخص من آخر عمل شيء خاص على وجه الخصوص.

صورته:

  1. أن يقول إنسان لحداد أو نجار أو خياط.
  2. . . إلخ، اعمل لي أو اصنع لي باباً أو ثوباً، ويبين له ما يرغب من مواصفات مع الاتفاق على الثمن والمدة التي يتوجب على الصانع تسليم السلعة خلالها، فيقول الصانع: قبلت، وتكون مادة الصنع من الصانع.

مشروعية الاستصناع:

عقد الاستصناع جائز، شُرع على خلاف القياس كالسَّلَم؛ لأنه من أنواع بيع المعدوم، ورُخِّصَ فيه استثناء لحاجة الناس إليه، وقد ثبتت مشروعيته بالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والإجماع.

أما القرآن الكريم:

قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، فهذا النوع من أنواع البيوع داخل في عموم الآية الكريمة، والأصل في العقود الحل إلا إذا جاء دليل التحريم.

أما السنة النبوية الشريفة:

ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ اصطنع خاتماً(1).

  • والإجماع: انعقد الإجماع على جواز الاستصناع من غير نكير استحساناً على خلاف القياس لحاجتهم لذلك، وعملوا به في سائر الأزمنة والأمكنة من غير نكير عليهم.

حكمة مشروعيته:

حاجة الناس لهذا العقد، فقد لا يجد أحدهم ما يريد من أنواع الصناعات، كالألبسة والأحذية أو الأثاث جاهزاً بالمواصفات التي يريد من حيث النوع والجنس والمقدار؛ ما يدفعه بطلب صناعة ما يرغب به من الصناع، ويصعب على الصانع إنتاج صناعات قد لا يكون عليها طلب، فهنا لا يصنع إلا ما طُلب منه ولو لم يُشرع هذا العقد لوقع الناس في الحرج والمشقة.

مقومات عقد الاستصناع:

الاستصناع من أنواع البيوع الجائزة يلزمه ما يلزم عقد البيع من مقومات، وهي:

  1. الصيغة: من الإيجاب والقبول.
  2. العاقدان: وهما طرفا العقد، طالب الصنعة يسمى المستصنع، والمطلوب منه يسمى الصانع.
  3. محل عقد الاستصناع: البدلان، وهما العين المصنوعة، وما يقابلها من ثمن.

صفة العقد ومدى لزومه:

عقد الاستصناع بعد التعاقد وقبل بدء العمل في الشيء المستصنع غير لازم لكلا الطرفين بلا خلاف، فيحق لكل واحد منهما الفسخ والرجوع عن العقد. والراجح أن خيار الرؤية للمستصنع يسقط كما يسقط خيار الصانع؛ لما في خياره من إضرار بالصانع، فقد أتلف ماله خاصة إذا جاء بالصنعة على الصفة المشروطة، ونرى أن الصانع إذا أحضر الشيء المستصنع على الصفة المطلوبة وحسب الشروط المتفق عليها لزم العقد في حقهما حفاظاً على استقرار التعامل بين الناس، إلا إذا جاء بالصنعة على خلاف الصفة والشرط المتفق عليه.

تطبيقات معاصرة لعقد الاستصناع:

بعد اتساع مجال العمل في الصناعات واتجاه الناس إلى رفع شأن العامل، أعرضوا عن تسمية الواحد من أصحاب المهن بالأجير، وجرى العرف بينهم على استخدام مصطلح (عقد المقاولة) عوضاً عن عقد الاستصناع والأجير المشترك، وأصبح مفهوم عقد المقاولة شاملاً لأحكام عقد الاستصناع والأجير المشترك تماشياً مع واقع الناس وعرفهم. وقد استخدمت هذا المصطلح -كذلك- القوانين المدنية ومنها القانون المدني الأردني، حيث نصت المادة (780) منه على أن عقد المقاولة هو عقد يتعهد أحد الطرفين بمقتضاه بأن يصنع شيئاً أو يؤدي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر. كما أخذت بعض البنوك الإسلامية بصيغة عقد الاستصناع باعتبارها إحدى صيغ التمويل الإسلامي، حيث يمكن أن يتفق المستصنع (الزبون) مع البنك على تزويده بسلعة بمواصفات معينة وثمن معين، ثم يقوم البنك بالاتفاق مع المنتج أو الصانع لصناعتها أو إنتاجها، ثم يقوم البنك بتسليمها للمستصنع (الزبون) في المكان المتفق عليه وبثمن مؤجل أو مقسط.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    ( ) عقد السلم جائز شرعاً على أساس القياس. ( ) لا خلاف بين المذاهب الفقهية في شروط السَّلَم من حيث العدد والمضمون. ( ) يشترط في لزوم عقد السَّلَم أن يكون خالياً عن خيار الشرط أو الرؤية. ( ) يطلق (عقد المقاولة) عوضاً عن عقد الاستصناع والأجير المشترك. ( ) تكون مادة الصنع من الصانع في عقد الاستصناع.

2. أعرف المفاهيم الآتية اصطلاحاً

■ البيع الصحيح. ■ السَّلَم. ■ الاستصناع.

  1. أدلل على مشروعية السلم من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  2. أمثل على كل من:

    ■ عقد السَّلَم. ■ عقد الاستصناع.

  3. أبين الحكمة من مشروعية عقد السَّلَم.
  4. أذكر شروط المسلم فيه (السلعة محل العقد).
  5. أفرق بين عقد السَّلَم وعقد الاستصناع.

معاينة موضوع «البيع الصحيح (1)» من وحدة «الفصل الدراسي الأول» في مادة الفقه الإسلامي (المعاملات). أقسام الشرح: ٢٤.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، البيع الصحيح (1) (ص ٤٤–٥٠)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة