تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

البيع بالتقسيط وبيع العربون

الفصل الدراسي الأول · الفقه الإسلامي (المعاملات)

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٨)

شرح الموضوع

البيع بالتقسيط وبيع العربون

البيع بالتقسيط

البيع بالتقسيط من البيوع التي شاع تداولها بين الناس في عصرنا الحاضر، حيث يلجأ كثير من الناس إليه لشراء حاجاتهم، فما معناه؟ وما حكمه؟

معناه: بيع السلعة بثمن مؤجل يُدفع إلى البائع في أقساط متفق عليها، فيدفع البائع السلعة المبيعة إلى المشتري حالة، ويدفع المشتري الثمن إلى البائع في أقساط مؤجلة.

وكل بيع بهذه الصفة يطلق عليه اسم (البيع بالتقسيط)، سواء كان الثمن المتفق عليه مساوياً لسعر السوق أو أكثر منه أو أقل، والمعمول به في الغالب أنَّ الثمن في البيع بالتقسيط يكون أكثر منه بثمن حال.

حكمه:

اختلف العلماء في حكم هذا البيع إلى قولين: القول الأول: أجاز أئمة المذاهب الأربعة هذا البيع بشروط:

  • الاتفاق بين المتعاقدين على أن يكون الأجل معلوماً في هذا البيع.
  • أن يتم الاتفاق على الثمن عند التعاقد.
  • عدم جواز الزيادة على القسط عند التأخر عن السداد.

    وقد استدلوا على الجواز بما يأتي:

  1. قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥]؛ فالآية تدل بعمومها على جواز كل بيع إلا إذا جاء دليل التحريم.
  2. قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩]؛ والبيع بالتقسيط من التجارة المشروعة التي تتم بالاتفاق بين المتعاقدين.
  3. قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢]؛ فالآية الكريمة نص صريح على جواز البيع بالدين.

حكم بيع العربون

اختلف العلماء المعاصرون في مشروعية هذه المعاملة على قولين: القول الأول: ذهب أغلب العلماء المعاصرين إلى جواز هذا البيع، واستدلوا بمجموعة من الأدلة أهمها:

  • عموم النصوص الشرعية من الكتاب الكريم والسنة الشريفة الدالة على حل جميع أنواع البيوع، إلا ما خصص منها بنص في التحريم، منها قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥]، وقوله ﷺ: «إنما البيع عن تراض»(١). فالنصان الكريمان عامان في حل كل أنواع البيوع، بما فيها بيع المرابحة للآمر بالشراء.
  • فتاوى المؤتمرات الخاصة بالمصارف الإسلامية: حيث أفتى كثير من علماء الأمة الإسلامية بجواز هذه المعاملة؛ لما فيها من التيسير على الناس، وكبديل إسلامي عن القروض الربوية.

القول الثاني: ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى عدم جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء، ومن أهم الأدلة التي استدلوا بها:

  • يدخل في بيع المعدوم، وهذا منهي عنه؛ لقوله ﷺ: «لا تبع ما ليس عندك»(٢).
  • المصرف الإسلامي ليس مشترياً حقيقةً وإنما هو مشتر لغيره وهو الزبون، فهو وسيط بين الطرفين، ضامن للربح غير مخاطر بشيء. وهذا حيلة على القرض الربوي.

القول الراجح: هو القول الأول؛ لما فيه من التيسير على الناس، ورفع الحرج عنهم، وإبعادهم عن القروض الربوية والتعامل بها، ثم إن الخطر يحصل للمصرف إذا باع الآمر بالشراء سلعة لم يحصل فيها الشرط المرغوب فيه من الآمر. والله تعالى أعلى وأعلم.


١ صحيح ابن حبان، باب البيع المنهي عنه، ذكر العلة التي من أجلها نهي عن هذا البيع. ٢ سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك. مثال: فلو قال البائع: بعتك هذه السلعة نقداً بكذا ونسيئة بكذا، وافترقا على ذلك دون اتفاق على تحديد واحد من الثمنين فالبيع غير جائز. أما إذا عيّن العاقدان أحد الثمنين في مجلس العقد، واتفقا عليه -سواء أكان بالنقد أم النسيئة- جاز البيع.

التأخر عن دفع القسط:

تأخر المشتري عن دفع قسط المبيع إلى المشتري يكون لأحد أمرين:

  1. أن يكون المشتري عاجزاً عن دفع القسط لإعساره، ففي هذه الحالة يُندب إنظاره وعدم مطالبته لحين اليسار؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠]. كما لا يجوز الزيادة عليه في القسط بسبب تأخره عن السداد في الوقت المحدد؛ لأن ذلك يعتبر من الربا المحرم.
  2. أن يكون المشتري غنياً لكنه مماطل في السداد ودفع القسط المستحق للبائع، وهذا فعل محرم وفاعله آثم؛ لأنه من الظلم المنهي عنه؛ لقوله ﷺ: «مطل الغني ظلم»(١)، ففي الحديث الشريف زجر عن المطل.
  1. والمماطل بدفع ما استحق عليه من دين يضر بصاحب المال؛ لحجبه عنه ومنعه من الاستفادة منه، كما يضر بالناس؛ حيث يحجب أصحاب الأموال من التساهل في البيوعات والبيع بالتقسيط وتأجيل الثمن خشية المماطلة.
  2. فالمصلحة تقتضي منع المماطل من استغلال أموال المسلمين ظلماً وعدواناً، وعدم الإضرار بهم ويقع تحت طائلة المساءلة القضائية.

بيع العربون:

بيع العربون من صور البيع المنتشرة بين الناس والتي يكثر السؤال عنها، وتحتاج إلى بيان حكم الشرع فيها؛ ليطيب الكسب ويكون حلالاً.

تعريف العربون:

لغة: العُربون والعُربان اسم مفرد لا جمع له، فهو أعجمي معرّب، ومعناه: التسليف والتقديم.


١ صحيح البخاري، كتاب الحوالات، باب في الحوالة. اصطلاحاً: أن يشتري السلعة ويدفع إلى البائع جزءاً من المال على أنه إذا أخذ السلعة المبيعة احتسب من الثمن، وإن لم يأخذها فهو للبائع. والعربون كما يجري في البيع فهو يجري أيضاً في الإجارة؛ لأنها من أنواع البيوع، فتأخذ الحكم نفسه.

حكم بيع العربون:

اختلف العلماء في حكم أخذ مال العربون عند البيع على قولين: القول الأول: لا يجوز أخذ مال العربون، إذا عدل المشتري عن شراء السلعة وهو مال حرام لا يحل، ويدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل. ذهب إلى هذا القول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية. ومن الأدلة التي اعتمدوا عليها:

  1. قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: ٢٩]، فدفع العربون إنما كان لتوثيق عقد البيع وإظهار الرغبة في شراء السلعة وإن لم يحصل البيع ويتم فبماذا يستحل البائع هذا العربون من مال أخيه؟!
  2. ما روي أنَّ الرسول ﷺ «نهى عن بيع العربان»(١)، وهذا نص صريح في عدم جواز مال العربون.
  1. الثاني: يجوز أكل مال العربون ويحل للبائع أخذه عند تمام الصفقة تعويضاً للبائع عن الضرر الذي لحقه نتيجة تعطل بيع السلعة والانتظار، ويحتسب من الثمن إذا تم البيع بين الطرفين.
  2. ذهب إلى هذا القول الحنابلة في المشهور من مذهبهم، وكذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله.

ومن الأدلة الشرعية التي استندوا إليها:

  1. أنَّ الرسول ﷺ سُئل عن بيع العُربان فأحله(٢).
  2. ما روي عن نافع بن الحارث عامل عمر بن الخطاب على مكة أنه اشترى من صفوان بن أمية داراً لعمر بأربعة آلاف درهم، واشترط عليه نافع: إن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرض فصفوان أربعمئة درهم(٣).

    قال الإمام أحمد: لا بأس ببيع العُربون؛ لأنَّ عمر فعله.


١ سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في العربان. ٢ نيل الأوطار: ٥ / ١٣٧. ٣ إعلام الموقعين: ٣ / ٣٨٩.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    ( ) الغالب في البيع بالتقسيط أن يكون الثمن أكثر من سعر السوق. ( ) تجوز الزيادة على القسط عند التأخر عن السداد. ( ) يجري العربون في الإجارة كما في البيع. ( ) جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية قالوا بعدم جواز بيع العربون. ( ) لا يحتسب العربون جزءاً من الثمن إذا تم العقد.

  2. أعرف المفاهيم الآتية اصطلاحاً:
  • البيع بالتقسيط.
  • بيع العربون.
  1. أبين أقوال الفقهاء في حكم البيع بالتقسيط، مع أدلة كل فريق.
  2. أذكر مرجحات جواز بيع العربون.

معاينة موضوع «البيع بالتقسيط وبيع العربون» من وحدة «الفصل الدراسي الأول» في مادة الفقه الإسلامي (المعاملات). أقسام الشرح: ٨.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، البيع بالتقسيط وبيع العربون (ص ٥٦–٦٠)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة