تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

البيع بوسائل الاتصال الحديثة

الفصل الدراسي الثاني · الفقه الإسلامي (المعاملات)

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٢)

شرح الموضوع

البيع بوسائل الاتصال الحديثة

من مقومات عقد البيع الصيغة وهي الإيجاب والقبول، والتي تعبر عن رضا المتعاقدين، وتكون بالقول أو الفعل (التعاطي) أو الكتابة أو الإشارة المفهمة ممن لا يستطيع النطق. وما يصدر أولاً من أحد العاقدين يطلق عليه الإيجاب، سواء صدر من الراغب في السلعة وهو المشتري، أو صدر من مالك السلعة وهو البائع، وما يصدر ثانياً القبول وهذا عند الحنفية، وهو الراجح والله تعالى أعلم. ومن شروط الصيغة موافقة الإيجاب لما يصدر عنها اختلافهما، والاتصال وعدم الفصل بينهما بزمن كبير أو بكلام أجنبي، واتحاد مجلس التعاقد بأن يصدر الإيجاب والقبول في مجلس واحد. ومجلس العقد هو المكان أو الزمان الذي يشتغل فيه المتعاقدان، والذي يبدأ بالإيجاب وينتهي بانتهاء الانشغال بالتعاقد؛ لأن المجلس قد يمتد إلى ما بعد القبول، وهو فترة خيار المجلس الذي قال به الشافعية والحنابلة، وينتهي بارتباط القبول بالإيجاب عند الحنفية والمالكية. فمجلس العقد قد يكون مكانياً باجتماع المتعاقدين في مكان واحد، أو زمنياً كاستخدام الوسائل الحديثة في التعاقد في حال غيابهما بعضهم عن بعض، ويبدأ في هذه الحالة بصدور الإيجاب وينتهي بارتباط القبول به. وباتحاد المجلس يعلم كل طرف ويسمع ما يصدر عن الآخر؛ لأن السماع والعلم هما أساس الاتصال بين الإيجاب والقبول، ولا تشترط رؤية المتكلم عند السماع ما دام صوته واضحاً مفهوماً لا لبس فيه. فالمتعاقدان قد يكونان حاضرين في مجلس العقد يسمع كل منهما الآخر ويراه وهو الأصل، وقد يكونان غائبين يسمع أحدهما الآخر ولكن لا يراه، فإذا باع رجل آخر سلعة وقبلها الآخر وهما حاضران في مجلس واحد انعقد العقد، ويجوز لأحدهما الرجوع عن العقد وفسخه (الخيار) ما لم يتفرقا من المجلس، وهذا ما يسمى بخيار المجلس، وهو حق المتبايعين في الرجوع عن العقد وفسخه ما لم يتفرقا من مجلس العقد. وقال بحق المتعاقدين بخيار العقد ما لم يتفرقا الشافعية والحنابلة، ومنع ذلك الحنفية والمالكية في المشهور عندهم، وقالوا: إذا اقترن الإيجاب بالقبول لزم العقد ولا يجوز فسخه. وأساس فكرة خيار المجلس الحديث الشريف: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»(١). ■ من وسائل الاتصال الحديثة التي يتم التعاقد من خلالها: يقصد بوسائل الاتصال الحديثة: الوسائط أو القنوات التي من خلالها يتم تناقل الألفاظ أو المعلومات من المرسل والمستقبل، حيث يتم استخدام الوسائل السلكية واللاسلكية والضوئية، وتشمل هذه الوسائل: منها ما يتعلق بتقبل الصوت (اللفظ)، كالهاتف والمذياع (الراديو)، ومنها ما يتعلق بتقبل الصوت والصورة، كالدائرة المرئية المغلقة (الفيديو كنفرس)، ومنها ما يكون بالكتابة، كالتلكس والفاكس والبرق.

١ رواه البخاري، كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما.

■ ١. التعاقد بالهاتف: فإذا تعاقد شخص مع آخر بالهاتف الثابت أو المحمول وصدر عنه الإيجاب وكان الصوت واضحاً ومفهوماً وسمعه الطرف الآخر وهو متيقن من صاحب الصوت وقبله انعقد العقد وتم، ولا مجال للقول بخيار المجلس في هذه الصورة. وهذا التعاقد حصل بين غائبين، ومجلس العقد بدأ بالإيجاب ويبقى قائماً ما دام الحديث بين المتعاقدين مستمراً، وينتهي مجلس التعاقد بانتهاء المحادثة، ويصبح العقد لازماً. وكذا يقال في التعاقد عن طريق الفيديو كنفرس، والمذياع (الراديو)، فإن عرض شخص على آخر أن يبيعه شيئاً معيناً، وأوضح الشروط والمواصفات المتعلقة بالعقود عليه وبشكل يزيل الجهالة، وقبل الطرف الآخر تم العقد ولزم. إن اجتماع الطرفين متحقق حكماً عبر هذه الوسائل وما يشبهها، رغم أن كلاً منهما في مكان بعيد عن الآخر في الوقت نفسه، وهذا ما قرره المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة في العدد السادس بتاريخ (١٧ - ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ - ١٩٩٠)، وفيه: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين فإن التعاقد بينهما يعد تعاقداً بين حاضرين.

■ ٢. التعاقد بالفاكس والتلكس والبرق: وينطبق على هذه الوسائل صورة التعاقد بالكتابة، فإذا بعث شخص لآخر كتاباً يعلمه فيه برغبته في بيعه سلعة معينة، وكان الخط واضحاً مفهوماً كان هذا إيجاباً، فإذا وصل الخطاب إلى الطرف الآخر وقرأه وتأكد من صاحب الكتابة، وقال: قبلت هذا البيع، أو كتب له بالموافقة فقد انعقد العقد. فمجلس التعاقد في هذه الوسيلة هو القبول عند وصول الخطاب، فإذا وصل وقبله الطرف الآخر تم العقد ولزم، وليس لأحدهما بعد ذلك حق الفسخ لانتهاء مجلس العقد. ■ ٣. التعاقد عبر الإنترنت: لا يخفى على أحد الدور الذي أصبح الإنترنت يلعبه في حياة الشعوب ومدى تأثيره على مناحي الحياة المختلفة ومنها الاقتصادية، وإجراء المعاملات المصرفية، وشراء السلع والخدمات وهو ما يسمى اليوم بالتجارة الإلكترونية، ومن الطرق المستخدمة في التعاقد بهذه الوسيلة استعمال البريد الإلكتروني الذي من خلاله يتم الإيجاب والقبول بين الأطراف المتعاقدة بالكتابة والصوت والصورة، ولهذا فهو يأخذ حكم التعاقد بالهاتف لسماع أحد المتعاقدين الآخر بوضوح، ويأخذ حكم التعاقد بالفاكس في حال تم التعاقد بالمراسلة والكتابة فقط.

التقويم

١ أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي: أ ( ) تُعد الصيغة من مقومات عقد البيع، وهي تعبر عن رضا المتعاقدين بالقول أو بالفعل أو الكتابة أو الإشارة المفهمة ممن لا يستطيع النطق. ب ( ) يطلق الإيجاب على ما يصدر من المشتري عند الحنفية. ج ( ) قد يكون مجلس العقد مكانياً أو زمانياً. د ( ) قال الشافعية والحنابلة بلزوم العقد إذا اقترن الإيجاب بالقبول ولا خيار للفسخ في المجلس. هـ ( ) قرر المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة أن التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين كالتعاقد بين حاضرين. ٢ أُعرّف المفاهيم الآتية اصطلاحاً: ■ خيار المجلس. ■ وسائل الاتصال الحديثة. ٣ أذكر ثلاثة شروط للصيغة. ٤ أُبيّن حكم التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة الآتية: ■ الهاتف. ■ الفاكس والبرق. ■ الإنترنت.

معاينة موضوع «البيع بوسائل الاتصال الحديثة» من وحدة «الفصل الدراسي الثاني» في مادة الفقه الإسلامي (المعاملات). أقسام الشرح: ٢.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، البيع بوسائل الاتصال الحديثة (ص ٦٣–٦٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة