شرح الموضوع
التساوي في المقدار عند اتحاد الجنس؛ لأن التفاضل ربا محرم شرعاً، أما إذا اختلفت الأجناس فلا يشترط التساوي.
الصرف
الصرف من أكثر المعاملات التي يدخلها الربا، لذلك يتوجب على المسلم التفقه ومعرفة أحكامه، خوفاً من الوقوع في الربا وبالتالي في الحرام.
فما حقيقة الصرف؟ وما أحكامه؟ وكيف يتوقى المسلم الربا فيه؟ وما تطبيقاته المعاصرة؟
■ تعريف الصرف
لغة: الدفع والرد. تقول: صرفت المال إذا دفعته وأنفقته. أما اصطلاحاً: فهو بيع الأثمان بعضها ببعض بشروط مخصوصة. فالبيع في الصرف هو المبادلة، والمقصود بالأثمان: النقود؛ ذهباً أو فضة أو ما يقوم مقامها والذهب هي الدنانير، والفضة هي الدراهم؛ فالصرف بيع ذهب بذهب، أو فضة بفضة، أو أحدهما بالآخر، أو نقوداً أردنية بمصرية، وهكذا.
■ حكم الصرف
الصرف نوع من أنواع البيوع، وسمي صرفاً؛ لأنه يشترط فيه الدفع والتقابض عند انعقاد العقد، فهو جائز في الشرع إلا إذا خالطه حرام من ربا أو غيره، وما يدل على جوازه ما يأتي: ١ قوله ﷺ: «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» البقرة: ٢٧٥، والصرف نوع من أنواع البيوع. ٢ قوله ﷺ: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرُّ بالبرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد»؛ فالمبادلة جائزة مع الالتزام بالقيود التي تضمنها الحديث الشريف. ٣ قوله ﷺ: «ولا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز»(٢)؛ فقوله: (تشفوا)؛ أي تفاضلوا أو تنقصوا، والناجز: الحاضر، ويدل الحديث على عدم جواز بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة إذا كانت متفاضلة أو كان أحد العوضين مؤجلاً، أما إذا كان الصرف متماثلين إذا اتحد الجنس وتم التسليم في المجلس فقد دل على جواز الصرف.
١ صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً. ٢ صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق الربا.
■ حكمة مشروعية الصرف
من حكم مشروعيته سد حاجة الناس ورفع الحرج عنهم، وحيث إن الصرف نوع من البيوع فإنه ينعقد به البيع، إلا أن له شروطاً خاصة به: ١ الصيغة: يشترط في صيغة عقد الصرف بالإضافة إلى شروط صيغة عقد البيع، أن تكون خالية من خيار الشرط للمتصار فين كليهما، أو أحدهما؛ لأنه يمنع ثبوت الملك أو تمامه، وهذا يخل بالقبض المشروط، أما خيار العيب وخيار الرؤية فلا يمنعان التقابض فيصح عقد الصرف بهما. كما يشترط في الصيغة أن تخلو من الأجل؛ لأنه يفوت القبض المستحق في مجلس العقد.
٢ محل عقد الصرف (البدلان)، وهما من النقدان: الذهب (الدنانير)، والفضة (الدراهم)، ويلحق بهما النقود الورقية، وغيرها مما يأخذ حكم النقود، ويشترط فيهما:
- التساوي في المقدار عند اتحاد الجنس؛ لأن التفاضل ربا محرم شرعاً، أما إذا اختلفت الأجناس فلا يشترط التساوي.
- تقابض البدلين في المجلس قبل افتراقهما بأبدانهما، وقد اتفق الفقهاء على ذلك في جميع أنواع الصرف، سواء اتحد الجنس أو اختلف، وإذا افترقا قبل تقابض البدلين بطل الصرف.
وعليه فإن لم يقبض أحد النقدين في مجلس العقد كان ديناً في ذمة أحد المتعاقدين فإنه يبطل عقد الصرف، وكذلك إذا كان النقدان ديناً في ذمة كل من المتعاقدين، وهو ما يطلق عليه بيع الكالئ بالكالئ؛ أي دين بدين، فهو باطل وغير جائز أيضاً.
■ تطبيقات معاصرة على عقد الصرف
نتيجة للتقدم العلمي والتطور التقني والاقتصادي ظهرت كثير من المعاملات المالية المعاصرة التي تتعلق بالعقود والتي عرفها الفقه الإسلامي، ومن التطبيقات المتعلقة بالصرف: ١ المصارفة في النقود الورقية: ذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى أن الأوراق النقدية تعد بديلاً عن النقود الذهبية والفضية، وللبدل حكم المبدل عنه مطلقاً؛ لأن هذه الأوراق أصبحت ثمناً للمبيعات، وقامت مقام النقود الذهبية والفضية في التعامل بها، وهو الراجح والله تعالى أعلم؛ لاستقرار التعامل واطمئنان النفوس إليها، ولأنها تستمد قوتها من قوة الدولة الاقتصادية. وعليه تجري فيها جميع الأحكام التي تجري في النقود الذهبية والفضية من جريان الربا، وجريان الصرف فيها. ٢ الحوالة المصرفية: وهي أمر صادر من طالب التحويل إلى المصرف، حيث يقوم طالب التحويل بدفع المبلغ المراد تحويله من العملة، كالدينار الأردني مثلاً ليعطيه المصرف في مقابله تحويلاً على مصرف في بلد آخر بمبلغ معادل له بعملة أخرى، كالدولار مثلاً، فهو تحويل النقود من شخص إلى آخر في بلد آخر. وبالنظر إلى واقع الحوالة المصرفية نجد أنها تشتمل على عقد صرف؛ حيث يجري فيها بيع نقد بنقد، فطالب التحويل يصرف الدنانير الأردنية بالدولارات الأمريكية. كما أنها تشتمل على عقد وكالة بأجر، حيث يوكل طالب التحويل المصرف المحلي بتوصيل المبلغ إلى الشخص المراد تحويل النقود إليه مقابل أجرة يتقاضاها المصرف لقيامه بهذا العمل، ثم يقوم المصرف المحلي بتوكيل مصرف خارجي بدفع المبلغ إلى الشخص المراد تحويل النقود إليه. ولعل الإشكال الذي يظهر في هذه المعاملة أن طالب التحويل لا يقبض النقود في مجلس العقد، وإنما يأخذ شيكاً أو إيصالاً بذلك. وهذا لا يحقق شرط التقابض في العوضين في المجلس في رأي بعض العلماء.
وقد أجاز جمهور العلماء صورة شبيهة بالحوالة، وهي ما يسمى (بالسفتجة): (وهي عبارة عن إيصال يعطيه المقترض إلى المقرض؛ ليستوفي المقرض دينه في بلد آخر)؛ لأنها تحقق مصلحة الطرفين دون أن يلحق بأحدهما ضرر. وبذلك فإنه يجوز التعامل بالشيك في الصرف؛ لأنه شبيه بها. هذا بالإضافة إلى أن الشيك اليوم له قوة النقود الصادرة عن الدولة. فإذا أعطي الشيك في مجلس الصرف كان بمثابة القبض. وبهذا يندفع الإشكال الوارد على عقد الصرف، وتكون الحوالة المصرفية جائزة.
التقويم
١ أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي: أ ( ) خيار الشرط لا يفسد عقد الصرف. ب ( ) يكون عقد الصرف صحيحاً إذا اشتمل خيار الرؤية. ج ( ) تشتمل الحوالة المصرفية على وكالة وصرف. د ( ) ذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى أن الأوراق النقدية لا تعد بديلاً عن النقود الذهبية والفضية. ٢ أُبيّن معنى الصرف لغة واصطلاحاً. ٣ أدلل على مشروعية الصرف من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ٤ أذكر شروط محل عقد الصرف (البدلين). ٥ أُشكل على البعض إدخال الصرف في تكييف الحوالة؛ لعدم تحقق التقابض في مجلس العقد. أناقش ذلك. ٦ أُعلل: خلو صيغة عقد الصرف لكل من: أ خيار الشرط. ب الأجل.