تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

الوقف

الفصل الدراسي الثاني · الفقه الإسلامي (المعاملات)

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٩)

شرح الموضوع

بمنع التصرف فيه بيعاً وتمليكاً، مع التصدق بمنفعته وثمره على جهة من جهات الخير.

الوقف

حض الإسلام الناس على فعل الخيرات، وحثهم على إنفاق المال في وجوه الخير. ومن صور ذلك الوقف.

■ تعريف الوقف

الوقف لغة : بمعنى الحبس والمنع، فيقال : وقف الدار إذا حبسها ومنعها من التمليك للغير بالهبة أو البيع. أما اصطلاحاً : فهو حبس العين عن التمليك وصرف منفعتها على وجه البر والخير. فهو حبس للأصل بمنع التصرف فيه بيعاً وتمليكاً، مع التصدق بمنفعته وثمره على جهة من جهات الخير.

ومن الألفاظ التي لها صلة بالوقف الصدقة، وهي العطية يُبتغى بها المثوبة من الله تعالى، فالصدقة أعم من الوقف؛ لأنها تشمل كل عطية سواء أكانت عطية أعيان بمنافعها أم عطية منافع. في حين أن الوقف عطية منافع، ولهذا يطلق على الوقف (الصدقة الجارية).

■ مشروعية الوقف

الوقف نظام إسلامي لم يكن معروفاً عند العرب في الجاهلية، وإنما سنه رسول الله ﷺ لصالح لا توجد في سائر الصدقات. وقد ثبتت مشروعيته بالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وأفعال الصحابة رضي الله عنهم، والإجماع.

  • فمن القرآن الكريم : قوله تعالى : ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ آل عمران: ٩٢، فالآية

    الكريمة تدل على مشروعية الإنفاق في سبيل الله، والوقف داخل فيها.

  • أما السنة النبوية الشريفة : فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه

    عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية، أو علم ينتفع منه، أو ولد صالح يدعو له»(١)، فالمقصود من انقطاع عمل الميت؛ أي عدم تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء لكونه سبباً فيها، فالصدقة الجارية

١ صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.

٨٩ هي الوقف؛ لأنه لا يمكن تصورها إلا بحبسها ووقفها، فهو دليل على فضل الوقف ومشروعيته. قال الإمام النووي : «وفيه - أي الحديث - دليل لصحة أصل الوقف، وعظيم ثوابه».

  • وأما أفعال الصحابة رضي الله عنهم فقد تصدقوا وأوقفوا بعض دورهم وبساتينهم على جهات الخير، كأبي

    بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي طلحة والزبير بن العوام ﷺ جميعاً.

  • وأما الإجماع : فقد أجمع العلماء منذ عصر الصحابة على مشروعية الوقف، فحكم الوقف سنة

    مندوب إليها؛ لأنه يعد من الصدقة والتبرع في سبيل الخير، وقد حثت الآيات القرآنية الكريمة والسنة النبوية الشريفة على التصدق وعمل الخير.

■ حكمة مشروعية الوقف

للوقف فوائد ومنافع تعود على الفرد والمجتمع الإسلامي معاً، منها : 1 حبس المال (الأصل) في سبيل المصالح العامة؛ دينية أو علمية أو خيرية. 2 يمثل مورداً مالياً دائماً للمرافق العامة في المجتمع الإسلامي : من مساجد ومدارس وجامعات ومستشفيات وملاجئ، وغير ذلك. 3 يسد حاجة المحتاجين، ويحقق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الإسلامي. 4 يطمئن الأغنياء على التصرف بأموالهم في حياتهم بتوصيلها إلى المستحقين والمحتاجين، واستمرار هذا الأمر بعد مماتهم. 5 يحقق الأجر والثواب للواقف من الله تعالى، فالوقف صدقة جارية.

أمثلة على الوقف في عهد النبي ﷺ وصحابته ﷺ : سَنَّ النبي ﷺ الوقف وحبب فيه، فقد أوقف رسول الله ﷺ، وأوقف أصحابه المساجد والأرضي والآبار والحدائق والخيل، وغيرها، ومن الأمثلة للأوقاف في عهده عليه الصلاة والسلام :

  • أول وقف ديني في الإسلام هو مسجد (قباء) الذي أسسه النبي ﷺ حين قدومها إلى المدينة،

    ثم المسجد النبوي في المدينة المنورة.

  • عن عمرو بن الحارث قال : «ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً ولا أمة ولا

٩٠ شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقة»(١). مع عظيم ما كان يدخل على الرسول ﷺ من أقوال؛ خُمس الفيء، وخُمس الغنيمة . . . إلخ.

  • عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال :

    يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال : «إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، قال : فتصدق بها عمر : أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث. وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، ولا جناح على مَنْ وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير مُتَمَوِّل»(٢).

■ مقومات عقد الوقف

عقد الوقف كسائر العقود الشرعية له أركان وشروط لا بد من تحقيقها وتوافرها، وأركانه عند جمهور الفقهاء تتمثل في الصيغة، والواقف، والموقوف عليه، والموقوف، ومن أهم الشروط الواجب توافرها في هذه الأركان : الصيغة هي عقد الوقف، وتتمثل بالإيجاب والقبول، وقد اتفق الفقهاء على أن الإيجاب من الواقف ركن، وأما القبول فقد اختلفوا في وجوبه بحسب الموقوف عليه : هل هو شخص معين ومعلوم أم جهة؟ والراجح عدم اشتراط القبول؛ لأن الوقف إزالة ملك، فلا يتوقف على القبول، والله تعالى أعلم.

وأما بالنسبة للواقف فيشترط أن يكون

1 بالغاً عاقلاً أهلاً للتبرع، غير محجور عليه لسفه أو غفلة. 2 مختاراً، فلا يصح وقف مكره. 3 صحيحاً غير مريض الموت، فإن وَقْفَه يأخذ حكم وصيته ينفذ إذا كان في حدود الثلث. ولا يشترط الإسلام في الواقف، فيصح الوقف من المسلم ومن غيره على الراجح.

أما الموقوف عليه فيشترط فيه أن يكون قربة حث الشرع عليها، فيجوز الوقف على الفقراء، والمساكين، وطلبة العلم، وإسعاف المرضى، وإيواء الأيتام، وغير ذلك مما حث عليه الشرع وندب إليه، ولا يجوز

١ صحيح البخاري كتاب الوصايا، باب الوصايا وقول النبي ﷺ وصية الرجل مكتوبة عنده. ٢ صحيح البخاري، كتب الوقف، باب الشروط في الوقف.

٩١ الوقف على ما فيه معصية، كدور القمار واللهو. وكذلك لا يصح الوقف على ما لا قربة فيه، كالوقف على الأغنياء دون الفقراء.

أما الموقوف وهو محل عقد الوقف، من دار أو أرض أو بستان، أو غير ذلك فيشترط فيه أن يكون : 1 مالاً متقوماً، فلا يصح وقف ما ليس بمال أصلاً، كالميتة، ولا يصح وقف المال غير المحاز، كالطير في الهواء والسمك في الماء؛ لأنه غير مقدور عليه، ولا يصح وقف الخمر والخنزير وآلات الملاهي وكتب الإلحاد والكفر. 2 معلوماً وقت وقفه علماً تاماً، ومحدداً بحيث لا تشوبه جهالة تفضي إلى النزاع، ويكون ذلك بتعيين مقدار الموقوف وجنسه ونوعه. 3 مملوكاً للواقف عند إنشاء الوقف ملكاً تاماً، فلا يصح للشخص أن يقف ما لا يملكه أو ما يملكه وتعلق به حق الغير، كالمال المرهون، أو المودع عنده.

■ أنواع الوقف

يتنوع الوقف باعتبار الجهة الموقوف عليها إلى نوعين : 1 الوقف الأهلي (الذري) : هو وقف الشخص على ذريته أو نسله أو أقاربه أو بعضهم، وهذا النوع من الوقف معروف عند فقهاء المسلمين دون هذه التسمية، والدليل على مشروعيته هي الأدلة التي ذكرت في مشروعية الوقف، وكذلك ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ جعل ريع حيطان (مزارع) له بالمدينة صدقة على بني عبد المطلب وبني هاشم، فهو دليل على مشروعية الوقف الأهلي. وكذلك ما ورد في وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأرض له في خيبر -كما ورد سابقاً-، فقد جمع هذا الوقف بين الوقف الأهلي والخيري. ويحرم الوقف الذري إذا كان لخصوص الذكور وقصد منه حرمان الإناث.

2 الوقف الخيري : هو وقف الشخص على جهة بر وخير، كالمدارس والمساجد والمستشفيات والمكتبات والفقراء والمساكين وطلبة العلم، وغير ذلك كما ورد في دليل مشروعية الوقف.

■ من أحكام الوقف

1 يصح الوقف وينعقد بالفعل الدال عليه، كأن يبني مسجداً ويؤذن للصلاة فيه، أو القول، كقوله : وقفت وحبست. 2 لزوم الوقف، فلا يصح للواقف الرجوع عن الوقف واسترداده. 3 يصح وقف العقار، كالأرض والدور والمحال التجارية، وكذلك يجوز وقف ما جرى العرف بوقفه، كالمصاحف والكتب والسجاد. ولا يصح وقف ما يتلف بالانتفاع به، كالشمع والمأكولات والمشروبات، وما يسرع إليه الفساد، كالرياحين (العطور). 4 احترام شرط الواقف، فإذا وقف ماله إلى جهة من جهات الخير لم يجز صرف ريع المال الموقوف إلى غيرها إلا لمصلحة راجحة. 5 حرمة الإضرار بالورثة، فلا يجوز أن يقصد الواقف إلحاق الضرر بورثته؛ لقول النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار»(١).

تعيين متولٍ للوقف لرعاية الأعيان الموقوفة وإدارة شؤونها واستغلالها، وإجراء العمارة اللازمة، وصرف غلتها إلى المستحقين، ويطلق عليه الناظر أو القيم.

١ موطأ الإمام مالك، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق.

التقويم

1 أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي : أ ( ) إذا كان العقار الموقوف مستحقاً لغير الواقف فإنه لا يصح الوقف. ب ( ) الإسلام شرط في الواقف. ج ( ) الراجح في الوقف أنه غير لازم. د ( ) لا يصح وقف المرهون أو الوديعة. هـ ( ) الوقف أعم من الصدقة. 2 أُعَرِّفُ الوقف لغة واصطلاحاً. 3 أدلل على مشروعية الوقف من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. 4 أذكر أنواع الوقف. 5 أعدد أربع فوائد للوقف تعود على الفرد والمجتمع الإسلامي. 6 أبين الحكم الشرعي فيما يأتي : أ وقف صبي أرضاً له على المساكين. ب وقف شخص أرضه؛ بهدف حرمان أولاده منها. ج وقفت امرأة جزءاً غير معين من أرضها. د أراد شخص أن يتراجع عن الوقف ويسترد ماله.

معاينة موضوع «الوقف» من وحدة «الفصل الدراسي الثاني» في مادة الفقه الإسلامي (المعاملات). أقسام الشرح: ٩.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي، الوقف (ص ٩٥–١٠٠)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة