شرح الموضوع
الناسخ والمنسوخ
اتفقت دعوات الرسل على عقيدة التوحيد وعلى الأسس العامة للتشريع التي تهدف إلى تهذيب النفس والمحافظة على سلامة المجتمع، وربطه برباط التعاون والإخاء.
واختلفت في تفصيلات هذا التشريع بما يتناسب وطبيعة العصر الذي نزلت فيه، ومن ثم جاءت الشريعة الإسلامية شاملة وصالحة لكل زمان ومكان. وقد يقتضي الأمر تغيير بعض الأحكام ونسخها مراعاة لمصلحة العباد، وابتلاءً واختباراً لهم.
فما النسخ؟ وما شروطه؟ وما الذي يقع فيه النسخ؟
تعريف النسخ لغة واصطلاحاً:
النسخ لغة: إزالة الشيء أو نقله. ومنه قولهم: نسخت الشمس الظل؛ أي أزالته، ونسخت الكتاب: إذا نقلت ما فيه. وفي القرآن الكريم:
﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[الجاثية: ٢٩]؛
أي ننقل أعمال العباد إلى الصحف، ومن الصحف إلى غيرها. والنسخ في الاصطلاح: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر؛ أي أن الله تعالى يلغي الحكم الشرعي الذي شرع أولاً بدليل يأتي لاحقاً. والحكم المرفوع يطلق عليه المنسوخ، والحكم البديل يسمى الناسخ.
شروط النسخ:
وضع العلماء شروطاً لا بد من وجودها لتحقق النسخ في الشريعة الإسلامية، من أهمها:
- أن يكون الحكم المنسوخ شرعياً ثابتاً بالقرآن الكريم أو بالسنة الشريفة.
- أن يكون الناسخ شرعياً متأخراً عن الحكم المنسوخ.
- أن يكون الحكم المنسوخ مطلقاً غير متعلق بوقت معلوم، مثل قوله تعالى:
﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾
[البقرة: ١٠٩].
فهذا مُحكم غير منسوخ بآيات القتال، فالعفو والصفح قائمان حتى يأتي الله بأمره.
- عدم إمكانية الجمع بين النصين؛ لوجود التعارض الحقيقي بينهما.
- ألا يكون المنسوخ خبراً؛ لأنه لا نسخ في الأخبار المنسوبة إلى الله تعالى، وإنما يكون في الأوامر والنواهي؛ لأن هذه الأخبار ثابتة لا يجري عليها التغيير والتبديل.
ما يقع فيه النسخ:
يقع النسخ في الأوامر والنواهي، سواء أكانت صريحة في الطلب أم كانت بلفظ الخبر الذي بمعنى الأمر أو النهي، على أن يكون ذلك غير متعلق بأمور العقيدة التي ترجع إلى ذات الله تعالى وصفاته وكتبه ورسله واليوم الآخر، أو الآداب الخلقية، أو أصول العبادات والمعاملات؛ لأن الشرائع كلها لا تخلو من هذه الأصول، وهي متفقة فيها، قال الله تعالى:
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾
[الشورى: ١٣].
التقويم
- أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
أ ( ) دعوة الرسل إلى عقيدة التوحيد لا نسخ فيها. ب ( ) العبادات والمعاملات في الشرائع السماوية متفقة في التفصيلات والتفريعات. ج ( ) النسخ في اللغة: إثبات الشيء وعدم إزالته.
- أعرف النسخ اصطلاحاً.
- أذكر ثلاثة شروط لا بد من وجودها لتحقق النسخ في القرآن الكريم.
- أعلل: النسخ يقع في الأوامر والنواهي، ولا يقع في الأخبار.