تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

أقسام النسخ في القرآن الكريم

النسخ في القرآن الكريم · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٥)

شرح الموضوع

أقسام النسخ في القرآن الكريم

لمعرفة الناسخ والمنسوخ أهمية كبيرة عند أهل العلم من الفقهاء والأصوليين والمفسرين حتى لا تختلط الأحكام، لذلك فقد بين العلماء طرق معرفة النسخ في القرآن الكريم، وأهم أقسامه، وهذا ما سنتناوله في هذا الدرس إن شاء الله تعالى.

طرق معرفة النسخ:

لمعرفة الناسخ والمنسوخ طرق هي:

  1. القول الصريح من النبي ﷺ، ومثاله: قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»(١)، ففي هذا الحديث الشريف حكمان مختلفان، وهما: النهي عن زيارة القبور، ثم الأمر بزيارتها. وفيه ما يدل على أن النهي عن الزيارة كان سابقاً، وذلك في قوله ﷺ: «كنت نهيتكم»، ثم جاء الأمر بالزيارة بعد هذا النهي فنسخ المتقدم.
  2. معرفة المتقدم من المتأخر في التاريخ، كأن يذكر الراوي التاريخ بأن يقول هذا متقدم وهذا متأخر، أو ينسب آية أو حديث إلى غزوة، ويذكر غيره ما يتعارض مع هذا المذكور منسوباً إلى غزوة أخرى معلوم تأخرها، فيكون آخر الأمرين ناسخاً لأولهما.
  3. الإجماع: ولا نريد بالإجماع أن يكون ناسخاً؛ لأن الإجماع لم يكن إلا بعد وفاة الرسول ﷺ ولا نسخ إلا في حياته؛ لأن النسخ لا يكون إلا بالوحي، وإنما المراد أن الإجماع طريق موصل لمعرفة الناسخ والمنسوخ، فإذا أجمعت الأمة على نسخ آية أو حديث، فلا بد من المصير إلى هذا الإجماع، وذلك كإجماعهم على وجوب صوم رمضان ناسخ لوجوب كل صوم قبله.

ولا يُعتمد في إثبات الناسخ والمنسوخ على الاجتهاد، أو أقوال المفسرين، أو التعارض الظاهري بين النصوص.

أقسام النسخ:

ينقسم النسخ بشكل عام إلى أربعة أقسام، هي: الأول: نسخ القرآن بالقرآن: وأجمع القائلون بالنسخ على جوازه ووقوعه. وهو ثلاثة أنواع سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى الثاني: نسخ القرآن بالسنة: وهذا نوعان:

  • نسخ القرآن بالسنة الآحادية: وجمهور العلماء على عدم جوازه؛ لأن القرآن متواتر القطع واليقين، والسنة الآحادية ظنية، ولا يُنسخ اليقين بالظن.
  • نسخ القرآن بالسنة المتواترة: وهذا النوع جائز عقلاً؛ لأن القرآن الكريم والسنة المتواترة كلاهما قطعي الثبوت، ويجوز نسخ القطعي بالقطعي. وهذا النوع وإن كان جائزاً عقلاً إلا أنه غير واقع بالفعل، إذ لا يوجد حديث متواتر ناسخ لآية قرآنية.

    الثالث: نسخ السنة بالقرآن: وهذا جائز على رأي جمهور العلماء، ومثاله: التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة كان ثابتاً بالسنة ثم نسخ بالقرآن، قال تعالى:

﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾

[البقرة: ١٤٤].

الرابع: نسخ السنة بالسنة: وهذا النوع جائز عند الجمهور.

أنواع النسخ في القرآن

النسخ في القرآن الكريم ثلاثة أنواع، هي: الأول: نسخ التلاوة والحكم معاً: ومثاله: ما ورد في حديث عائشة أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرم، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ، وهن فيما يقرأ من القرآن»(١). فالرضعات العشر منسوخة الحكم والتلاوة. والأظهر أن التلاوة نسخت ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ، فتوفي وبعض الناس يقرؤها. الثاني: نسخ الحكم وبقاء التلاوة: وهذا النوع هو أشهر الأنواع، وهو الذي ألفت فيه الكتب، وتفاوت المؤلفون في عدد الآيات المنسوخ حكمها مع بقاء تلاوتها بين مكثر ومقل. والصحيح أن عددها قليل لا يتجاوز عشر آيات. ومن الأمثلة على هذا النوع قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

[المجادلة: ١٢].

فوجوب تقديم الصدقة قبل مناجاة النبي ﷺ نسخ بعد ذلك في السورة نفسها، وذلك في قوله تعالى:

﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذ لَّمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

[المجادلة: ١٣].

الثالث: نسخ التلاوة وبقاء الحكم: ومن أمثلته آية الرجم، فقد صح عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب رضي الله عنه أنهما قالا: « كان فيما أنزل من القرآن، الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة»(١). كما يدل على هذا النوع روايات أخرى جاءت في الصحيحين، وبعض أهل العلم يردون هذا النوع من النسخ؛ لأن الأخبار فيه أخبار آحاد، ولا يجوز القطع بإنزال قرآن أو نسخه بأخبار آحاد.

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    أ ( ) يعتمد في إثبات النسخ على الاجتهاد. ب ( ) جمهور العلماء على القول بعدم جواز نسخ القرآن بالسنة الآحادية. ج ( ) توجد أحاديث متواترة ناسخة للقرآن ولكنها قليلة. د ( ) نسخ الحكم مع بقاء التلاوة هو أشهر أنواع النسخ في القرآن الكريم. هـ ( ) أجمع العلماء على إثبات نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.

  2. أذكر طرق معرفة الناسخ والمنسوخ.
  3. أمثل على:
  • نسخ السنة بالقرآن.

معاينة موضوع «أقسام النسخ في القرآن الكريم» من وحدة «النسخ في القرآن الكريم» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ٥.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، أقسام النسخ في القرآن الكريم (ص ١٥–١٧)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة