تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

أهمية العلم بالناسخ والمنسوخ

النسخ في القرآن الكريم · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (٤)

شرح الموضوع

أهمية العلم بالناسخ والمنسوخ

من العلوم اللازمة للمفسر والفقيه علم الناسخ والمنسوخ، فلا يمكن تفسير النصوص الشرعية واستنباط الأحكام العملية منها دون الوقوف على معرفة هذا العلم. فما أهمية العلم بالناسخ والمنسوخ؟ وما الحكمة من النسخ؟

أولاً: أهمية العلم بالناسخ والمنسوخ:

تظهر أهمية هذا العلم والحاجة إليه فيما يأتي:

  1. يحتاج المفسر والفقيه لهذا العلم حتى لا يقع في الخطأ في فهم مراد الله تعالى، ومعرفة الأحكام التي تستنبط من النصوص الشرعية. فقد روي أن علياً رضي الله عنه مرَّ على قاص يعظ الناس فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، فقال: هلكت وأهلكت.
  2. يساعد علم الناسخ والمنسوخ على الفهم الدقيق للنصوص الشرعية التي يظهر التعارض فيما تدل عليه من أحكام؛ وذلك بمعرفة أن النص اللاحق ينسخ الحكم السابق رحمة بالعباد، ومثال ذلك: أن المرأة المتوفى عنها زوجها كانت عدتها حولاً كاملاً؛ لقوله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾

[البقرة: ٢٤٠]،

ثم نسخ هذا الحكم بنص لاحق تخفيفاً على النساء؛ لقوله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾

[البقرة: ٢٣٤]،

فقد انعقد الإجماع -كما نقل القاضي عياض- على أن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها سنة كاملة منسوخ بهذه الآية، وأن عدتها أربعة أشهر وعشرة.

  1. يتعلم الداعية من هذا العلم مخاطبة الناس بالرفق واللين؛ لتغيير ما اعتادوا عليه من منكرات، فيربيهم على المنهاج القويم، وفي هذا إظهار لواقعية هذا الدين، وقدرته على مواجهة المشاكل والتحديات بالحلول المناسبة لكل عصر. فلا يصح القول بالنسخ لمجرد وجود التعارض الظاهر بين النصوص بل لا بد من الفهم الدقيق، فإن أمكن إزالة التعارض فلا يقال بالنسخ، ومثال ذلك: أن الآيات القرآنية التي نزلت في مكة منعت المسلمين من مواجهة الأذى الذي كانوا يتعرضون له، بل طلبت منهم العفو بقوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾

﴿وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

[المائدة: ١٣]؛

فآيات العفو نزلت لمعالجة واقع وظرف معين، فإن تعرض المسلمون لمثل هذا الواقع وتلك الظروف، فالمطلوب منهم العفو والدعوة بالحكمة والصبر على الأذى.

ثانياً: الحكمة من النسخ:

إن الله تعالى حكيم في تشريعاته، عليم بمصلحة عباده، فهو الذي خلقهم، ويعلم بالمنهج والتشريع الأصلح لهم، قال تعالى:

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾

[الملك: ١٤].

وتظهر الحكمة من النسخ فيما يأتي:

  1. التيسير على المسلمين لرفع الحرج والتخفيف عنهم: فالله تعالى في تشريعاته يريد اليسر بعباده، واليسر من خصائص التشريع الإسلامي، ومن أمثلة ذلك: أن الله تعالى أمر المؤمنين بالصبر والثبات في قتال المشركين بعد إقامة دولتهم؛ وذلك للدفاع عن دعوتهم وكيانهم، فجاء الأمر بوجوب ثبات الواحد منهم أمام المشركين بقوله:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾

[الأنفال: ٦٥]،

ثم نسخ هذا الحكم تخفيفاً على المسلمين بقوله تعالى:

﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

[الأنفال: ٦٦]،

فأوجبت الآية الكريمة أن يثبت الواحد من المسلمين أمام اثنين.

  1. الابتلاء والاختبار: فالمؤمن الصادق يلتزم بحكم الله تعالى في كل الأحوال والظروف، فإن بدل الله حكماً من الأحكام بحكم آخر؛ لحكمة قد يعلمها الإنسان وقد لا يعلمها، فإنه بذلك يبتلي عباده ويختبرهم، فيظهر المؤمن من المنافق. ومثال ذلك: أن الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يستقبل المسجد الأقصى في الصلاة؛ ليكون قبلتهم الأولى، ثم أمره باستقبال الكعبة الشريفة بقوله:

﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾

[البقرة: ١٤٤]،

وبين ذلك بقوله:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾

[البقرة: ١٤٣].

  1. إظهار فضل الله تعالى على الأمة وإرادة الخير لها: فالله تعالى لا ينسخ حكماً إلا ويشرع لهم أمراً خيراً منه أو مثله، قال تعالى:

﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾

[البقرة: ١٠٦].

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    أ ( ) يشترط في المفسر والفقيه العلم بالناسخ والمنسوخ. ب ( ) يكون الحكم الناسخ دائماً أيسر وأخف من الحكم المنسوخ. ج ( ) يتعلم الداعية من علم الناسخ والمنسوخ أسلوب الدعوة في مخاطبة الناس حسب ظروفهم وأحوالهم. د ( ) من حكم الناسخ والمنسوخ الابتلاء والاختبار.

  2. من خلال دراستي للناسخ والمنسوخ أزيل التعارض الظاهر بين قوله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾

[البقرة: ٢٤٠]

وقوله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾

[البقرة: ٢٣٤].

  1. أذكر حكمتين من حكم النسخ، مع ذكر مثال من القرآن الكريم.

معاينة موضوع «أهمية العلم بالناسخ والمنسوخ» من وحدة «النسخ في القرآن الكريم» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ٤.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، أهمية العلم بالناسخ والمنسوخ (ص ١٨–٢٠)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة