تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

وجوه الإعجاز في القرآن الكريم

الإعجاز في القرآن الكريم · القرآن الكريم وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (١٠)

شرح الموضوع

وجوه الإعجاز في القرآن الكريم

القرآن الكريم كلام الله تعالى بالفاظه ومعانيه، واسلوب نظمه وروعة بيانه، وما اشتمل عليه من الأخبار الماضية والمستقبلة، وما تضمنه من التشريعات والحقائق الكونية. ويظهر ذلك في حسن اختيار حروفه والفاظه وطريقة نظمه، فما أوجه الإعجاز في القرآن الكريم؟ وهل عجز العرب وغيرهم أن ياتوا بمثله؛ لأنه معجز في ذاته؟ أم أن الله تعالى بقدرته صرف الناس عن الإتيان بمثله؟

نظرية الصرفة:

ذهب بعض العلماء وفي مقدمتهم أبو إسحاق النّظّام من المعتزلة، إلى القول بنظرية الصّرفة. وتعني هذه النظرية: أن القرآن الكريم في بلاغته ليس فوق مستوى البشر، وأنه كان بإمكان فصحاء العرب أن يأتوا بمثله، ولكن الله تعالى صرفهم عن معارضته بأن عطّل قدراتهم ومواهبهم. وهذا القول باطل للأسباب الآتية:

  1. القول إنّ الله تعالى سلب بلغاء العرب العلوم التي يحتاجون إليها لمعارضة القرآن يؤدي إلى إبطال القول إنه معجز؛ لأن معنى الإعجاز عدم القدرة والعجز أمام التحدي، رغم أن القرآن نزل بلغتهم، وهم أهل الفصاحة والبيان، وبذلك يكون المعجز هو فعل الله بصرفهم عن الإتيان بمثل القرآن لا القرآن ذاته؛ لأنه لو خلّى بينهم وبين معارضه لجاؤوا بمثله أو أحسن منه حسب زعمهم.
  2. لما عجز العرب عن معارضته قاموا بإيذاء النبي ﷺ وأصحابه وحاصروهم من أجل ردهم عن دعوتهم، ولما فشلوا عرضوا على رسول الله ﷺ المال والسلطان لإغرائه؛ حتى يكف عن دعوتهم والتعريض بمعتقداتهم وتشريعاتهم، واتهموا كلام الله تعالى بالشعر والسحر والكهانة.
  3. تأثير القرآن الكريم في نفوسهم واعترافهم بعلو منزلته وأنه ليس كلام بشر، ويظهر ذلك في حوادث عديدة، منها ما حدث مع الوليد بن المغيرة لما سمع القرآن الكريم ذهب إلى قومه وقال: فو الله ما فيكم رجل أعلم مني بالشعر، لا برجزه، ولا بقصيده... والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئاً من هذا، والله إنّ لقوله لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أسفله لمغدق، وإنه ليعلو وما يعلى عليه.
  4. القول بالصّرفة يتعارض مع عدل الله تعالى؛ إذ كيف يتحداهم الله تعالى أن ياتوا بمثل القرآن، ثم يسلبهم القدرة على ذلك؟!

الوحدة الثانية: الإعجاز في القرآن الكريم ١٨ ١٩ .⁦dJ⁩« ʬ⁦dI⁩« ⁦w⁩ “⁦U−⁩Žù« ∫⁦WO⁩½⁦U⁩¦« …⁦b⁩Š⁦u⁩«

وجوه إعجاز القرآن الكريم:

ذكر العلماء العديد من وجوه إعجاز القرآن الكريم، من أهمها الأوجه الآتية:

أولاً: لغته وأسلوبه:

يطلق الأسلوب على الطريقة التي يسلكها المتكلم في تأليف كلامه واختيار الفاظه. والقرآن الكريم له طريقة خاصة انفرد بها في تأليف كلامه واختيار الفاظه، وقد تميز أسلوب القرآن الكريم عن غيره بالخصائص الآتية:

  1. القصد في اللفظ والوفاء بالمعنى، فالقرآن الكريم ياتي بالقليل من الألفاظ التي تحوي العديد من المعاني.
  2. خطاب العامة والخاصة، فالقرآن الكريم ميسر لكل فرد، فإذا قراه العامة من الناس أحسوا جلاله، وذاقوا حلاوته، وفهموا منه على قدر استعدادهم، وإذا قراه الخاصة أسرهم أسلوبه، وفهموا من احكامه ومقاصده أكثر مما فهمته العامة.
  3. إقناع العقل وإرضاء العاطفة؛ فالقرآن يخاطب العقل والعاطفة معاً، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ (٩) وَٱلنَّخْلَ بَاسِقَٰتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (١٠) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ [ق: ٩-١١]، فالآية تخاطب عقولهم وتحثهم على التفكر في قدرة الله تعالى على إنزال الماء من السماء، وإنبات الحب والثمار، ليتوصلوا إلى الإيمان بقدرة الله على إحياء الموتى.
  4. البيان والإجمال، فياتي بالألفاظ المجملة التي يستنبط منها الأحكام الكلية والمبادئ العامة في الموضوعات التي تتغير أساليب العمل بها من عصر لعصر، كتحقيق العدل والمساواة والشورى، وياتي بالألفاظ المفصلة عندما يتعلق الأمر بأحكام لا تتغير كأحكام الأسرة والعبادات والأخلاق.
  5. جودة سبك القرآن وإحكام سرده، بمعنى ترابط أجزائه وتماسك كلامه وجمله وآياته وسوره، وتنوع مقاصده، فسورة الفاتحة مثلاً، تبدأ باسم الله تعالى، وتصفه بصفات الكمال، فهو الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، ثم تخصه وحده بالعبادة والاستعانة، وتطلب مداومة الدعاء بالهداية بأساليب عديدة متناسقة مترابطة.

الوحدة الثانية: الإعجاز في القرآن الكريم ١٩ ٢٠ .⁦dJ⁩« ʬ⁦dI⁩« ⁦w⁩ “⁦U−⁩Žù« ∫⁦WO⁩½⁦U⁩¦« …⁦b⁩Š⁦u⁩«

ثانياً: طريقة نظمه:

فالنظم القرآني ليس على منهاج الشعر الموزون، ولا على منهاج النثر المرسل أو المسجوع، بل يجمع بين هذه المناهج في نظم بديع لا يشبه أي كلام من كلام العرب، فنجده مثلاً يستخدم الألفاظ الرقيقة حين يكون الموقف يقتضي الرقة، قال تعالى:

﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾

[النبأ: ٣١-٣٤].

ويستخدم الألفاظ الجزلة الفخمة حين يكون المعنى جزلاً، قال تعالى:

﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِّلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾

[النبأ: ٢١-٢٦].

ثالثاً: علومه وتشريعاته:

فقد اشتمل القرآن الكريم على كثير من الحقائق الكونية، والعقائد الإيمانية، وجاء بتشريعات شاملة لجميع جوانب الحياة: العبادية والروحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية والروحية والنفسية والإنسانية.

ومن مظاهر شمولية تشريعات القرآن الكريم أنه:

  • شرع العبادات التي تنظم علاقة الإنسان بالخالق وتزكي نفسه وتساعده على تحقيق الغاية التي خلق من أجلها، وهي الاستخلاف في الكون.
  • شرع القيم والآداب الاجتماعية التي يحتاج إليها الناس لإقامة مجتمع قائم على المحبة والتعاون والتكافل.
  • شرع لهم قواعد نظام الاقتصاد لتنظيم علاقة الإنسان بالمال تنمية واستثماراً وإنفاقاً.
  • وضع لهم اسس ومبادئ الحقوق الإنسانية وقواعد العدل والحرية والمساواة والشورى، واهتم بالتشريعات المدنية والتربوية اللازمة لبناء الأسرة والدولة والمجتمع؛ ولذلك نجد أن العلماء في كل عصر يستنبطون من آياته ما يلزمهم من النُّظُم والتشريعات التي تعالج ما استجد في حياتهم من مشكلات وحوادث.

رابعاً: الوفاء بحاجات البشر:

فقد اشتمل القرآن الكريم على جميع وجوه الهداية للبشر بما يصلح شؤونهم ويفي بحاجاتهم في كل عصر، فآيات القرآن الكريم تبين حاجات الإنسان الروحية والمادية، وتقر بأن النزعة الروحية جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، لذلك شرع القرآن جملة من العبادات؛ لإشباع حاجة الإنسان الروحية، وتقر أيضاً أن للجسد حاجاته من الغرائز التي لا بد من تنظيم إشباعها أيضاً، فشرع القرآن الكريم كثيراً من التشريعات؛ لتنظيم إشباع حاجات الإنسان وغرائزه. كما أن القرآن الكريم أقر الجانب الفردي والجماعي في حياة الإنسان فانزل تشريعات وتوجيهات تنظم هذا الجانب الفردي بما لا يضر بمصلحة الجماعة. وشرع للجماعة تشريعات وتوجيهات بما لا يضر بمصلحة الفرد.

الوحدة الثانية: الإعجاز في القرآن الكريم ٢٠ ٢١ .⁦dJ⁩« ʬ⁦dI⁩« ⁦w⁩ “⁦U−⁩Žù« ∫⁦WO⁩½⁦U⁩¦« …⁦b⁩Š⁦u⁩«

خامساً: إخباره عن كثير من المغيبات:

ويشمل ذلك إخباره عن أحوال الأمم السابقة في كثير من القصص القرآني، وإخباره عن أشياء ستقع في المستقبل، كإخباره عن انتصار الروم على الفرس في بضع سنين، بعد أن هُزموا هزيمة نكراء، فكان الأمر كما أخبر القرآن الكريم. وأخبر القرآن الكريم أيضاً عن انتصار المسلمين قبل موقعة بدر بقوله:

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

[الروم: ٤-٥]،

وغير ذلك من الأخبار التي ستقع في المستقبل.

سادساً: اشتمال القرآن الكريم على الحقائق العلمية:

أشار القرآن الكريم للعديد من العلوم الكونية التي اكتشفها العلماء في العصور الحديثة، فلا يوجد في القرآن الكريم ما يتعارض مع الحقائق العلمية؛ لأن القرآن كلام الله تعالى العالم بكل شيء، وهو الذي خلق الكون ونظمه ووضع له القوانين والسنن. وقد أخبرنا الله تعالى أنه سيطلعنا على كثير من هذه الحقائق في الكون وفي أنفسنا، قال تعالى:

﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾

[فصلت: ٥٣]،

ومن هذه الحقائق -على سبيل المثال- إخبار الله تعالى أن السماوات والأرض كانتا شيئاً واحداً، ثم انفصلتا بقوله:

﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾

[الأنبياء: ٣٠].

وهذا ما اكتشفه العلماء؛ إذ إنهم أثبتوا أن الكون كان مجموعة غازية واحدة، انقسمت إلى سدائم، ومن هذه الانقسامات تشكلت المجموعة الشمسية.

الوحدة الثانية: الإعجاز في القرآن الكريم ٢١

التقويم

  1. أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:

    أ ( ) يقتصر إعجاز القرآن الكريم على الوجه البلاغي فقط. ب ( ) نظرية الصّرفة تبطل كون القرآن الكريم معجزاً لذاته. ب ( ) وفاء القرآن الكريم بحاجات البشر يتضمن اشتماله على تشريعات توازن بين حاجات الإنسان الروحية والمادية. ب ( ) من خصائص أسلوب القرآن الكريم القصد في اللفظ والوفاء بالمعنى.

  2. من أوجه إعجاز القرآن الكريم الإعجاز التشريعي، أوضح ذلك.
  3. من أوجه إعجاز القرآن الكريم طريقة نظمه، أوضح ذلك.
  4. أذكر خصائص أسلوب القرآن الكريم.
  5. أمثل على إعجاز القرآن الكريم العلمي.

الوحدة الثانية: الإعجاز في القرآن الكريم ٢٢

تعريفات أساسية

جودة سبك القرآن وإحكام سرده

ترابط أجزائه وتماسك كلامه وجمله وآياته وسوره، وتنوع مقاصده

نظرية الصرفة

أن القرآن الكريم في بلاغته ليس فوق مستوى البشر، وأنه كان بإمكان فصحاء العرب أن يأتوا بمثله، ولكن الله تعالى صرفهم عن معارضته بأن عطّل قدراتهم ومواهبهم

معاينة موضوع «وجوه الإعجاز في القرآن الكريم» من وحدة «الإعجاز في القرآن الكريم» في مادة القرآن الكريم وعلومه. أقسام الشرح: ١٠، التعريفات: ٢.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وجوه الإعجاز في القرآن الكريم (ص ٢٦–٣٠)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة