شرح الموضوع
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم (١)
اشتملت آيات القرآن الكريم على كثير من الحقائق الكونية، والحقائق المتعلقة بخلق الإنسان وتكوينه، وغير ذلك من القضايا العلمية التي اكتشفها العلماء في العصر الحديث. وقد تحدث العلماء عن هذه القضايا في باب (الإعجاز العلمي)، وهو أحد وجوه الإعجاز بالغة الأهمية في العصر الحاضر. فما هذا الإعجاز؟ وما فائدة البحث فيه؟ وما أهم ضوابطه؟
العلاقة بين القرآن والعلم:
حث القرآن الكريم على العلم وطلبه، قال تعالى:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
[العلق: ١]،
كما دعا إلى التفكر والنظر في الكون، واكتشاف ما فيه من كنوز علمية، فمنذ البدء كانت العناية بالعلم جزءاً لا يتجزأ من الواجبات التي أمر بها القرآن، وتطبيق هذا الأمر هو الذي أدى إلى ذلك الازدهار العظيم للعلوم في عصر الحضارة الإسلامية.
ولكن هذا لا يعني أن القرآن الكريم كتاب علمي بحت، فالقرآن ليس كتاب فيزياء أو فلك أو كيمياء أو طب أو زراعة، أو غيرها من علوم الاستخلاف الأرضي التي فوضها الله إلى الإنسان، بل هو كتاب هداية وإرشاد، قال تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾
[الإسراء: ٩].
ومن هنا فإن المنهج القائم على المبالغة في دراسة الإعجاز العلمي ليس منهجاً صحيحاً، بل لا بد من الاعتدال في ذلك؛ لأنه ليس من الصواب أن نحمل القرآن الكريم ما لا يحتمل من قضايا علمية تفصيلية.
القرآن الكريم لا يتناقض مع العلم:
إن الذي أنزل القرآن الكريم هو نفسه الذي خلق الكون بما فيه من عجائب وأسرار، ولا يمكن أبداً أن يخلق الله شيئاً، ثم يتحدث عنه في القرآن بشكل يخالف حقيقة ما خلق. وهذا يعني أنه عندما نفهم الحقيقة الكونية ونفهم الحقيقة القرآنية فهماً صحيحاً فلن نجد تناقضاً بينهما.
ووجود تناقض بين القرآن والعلم يعني أحد أمرين
الأول: أن القضية العلمية محل البحث ليست ثابتة؛ لأن العلم يجب ألا يناقض القرآن. الثاني: أن الآية القرآنية لم تفهم بالطريقة الصحيحة.
الوحدة الثانية: الإعجاز في القرآن الكريم ٣٨
معنى الإعجاز العلمي:
هو إخبار القرآن الكريم بحقيقة أثبتها العلم الحديث، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول ﷺ. وهذا ما يظهر صدق الرسول محمد ﷺ فيما أخبر به عن ربه عز وجل.
فوائد الإعجاز العلمي:
لمعرفة الإعجاز العلمي في القرآن أهمية كبيرة في هذه الأيام، ويمكن تلخيص فوائده بما يأتي:
- زيادة الإيمان لدى المؤمن؛ فالمؤمن يطمئن قلبه وتزداد ثقته بالقرآن الكريم عندما يكتشف العلماء بعض الحقائق العلمية التي تحدث عنها القرآن الكريم قبل قرون طويلة.
- الإعجاز العلمي وسيلة لتوسيع مدارك المؤمن وزيادة معرفته العلمية، ولكن على أساس إيماني، وليس كما يقدمها لنا الغرب على أساس من الإلحاد، فهم يردون كل شيء للطبيعة، ونحن ينبغي أن نصحح هذه العقيدة فنرد كل شيء لله القائل:
﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌۭ﴾
[الزمر: ٦٢].
- إقناع غير المسلمين بصدق القرآن الكريم، وأن التوافق بين العلم والقرآن هو دليل وبرهان مادي ملموس في عصر العلم على أن القرآن لم يُحرّف، وأن الله قد حفظه كما نزل منذ أكثر من ١٤٠٠ سنة.
- الإعجاز العلمي وسيلة للدعوة إلى الله تعالى وتعريف غير المسلمين بهذا الدين الحنيف، وهو الوسيلة المناسبة لأهل عصرنا -عصر العلم والتقنية- الذي فتن الناس فيه بالعلم ومعطياته.
- في إثارة قضية الإعجاز العلمي استنهاض لعقول المسلمين، واستثارة للتفكير الإبداعي فيها، من أجل استعادة الاهتمام بالقضايا العلمية التي تخلفت فيها الأمة -مؤخراً- تخلفاً كبيراً، في الوقت الذي تقدمت فيه الدول الأخرى تقدماً مذهلاً، فأخذت الهوة الفاصلة بيننا وبينهم في مجال العلوم تزداد عمقاً يوماً بعد يوم، فتزداد معها المخاطر علينا.
ضوابط الإعجاز العلمي:
إنّ الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن يتطلب تحرياً وحرصاً شديداً، وفهماً سليماً للظواهر والنظريات العلمية، بالإضافة إلى فهم سليم لتفسير القرآن الكريم وضوابطه، وذلك قبل أن يربط المرء بين ما توصل إليه العلم الحديث، وما جاء في القرآن الكريم؛ لذلك فقد وضع العلماء مجموعة من الضوابط لا بد من مراعاتها عند تناول مسألة الإعجاز العلمي في القرآن، أهمها:
- الاعتقاد عند البحث في الإعجاز العلمي للقرآن أنّ العلم تابع للقرآن، وليس العكس؛ فالباحث في الإعجاز العلمي ينبغي عليه أن يعطي ثقته لكتاب الله أولاً، ثم يبحث في تجارب البشر عن حقائق علمية تتوافق مع الحقائق القرآنية، ولا يجوز التكلف أو محاولة لَيّ أعناق الآيات من أجل موافقتها للحقيقة العلمية.
- حسن الفهم للنص القرآني وفق دلالات الألفاظ في اللغة العربية وقواعدها، وأساليب التعبير فيها؛ لأنّ القرآن الكريم قد أُنزل بلسان عربي مبين.
- جمع النصوص القرآنية المتعلقة بالموضوع الواحد، وردّ بعضها إلى بعض؛ لأنّ القرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً، كما يفسره الصحيح من أقوال رسول الله ﷺ، ولذلك كان من الواجب توظيف الصحيح من الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بموضوع الآية التعامل معها كلما توافر ذلك؛ لحسن فهم النص القرآني الكريم.
- مراعاة السياق القرآني للآية أو الآيات المتعلقة بإحدى القضايا العلمية، دون اجتزاء للنص القرآني عما قبله وعما بعده.
أفكر:
لا يجوز إخضاع المعجزات والأمور الغيبية للتفسير العلمي.
دور المسلمين في الكشف عن الحقائق العلمية:
ما دام القرآن الكريم يحتوي على حقائق علمية، فلماذا لا نكتشفها نحن المسلمين، ونسبق الغرب إليها؟ هذا سؤال قد يتبادر إلى أذهان كثيرين، ونقول: إنّ السبب هو تقصيرنا وإهمالنا لكتاب الله تعالى وللبحث العلمي. والدليل على ذلك: أنّ المسلمين الأوائل عندما تدبروا القرآن وعملوا بما فيه، واستجابوا للتعاليم الإلهية التي تأمرهم أن يسيروا في الأرض ويفتشوا عن أسرار الخلق، صنعوا أعظم حضارة علمية في التاريخ، وهذا باعتراف الغرب نفسه.
التقويم
- أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
أ ( ) العلم تابع للقرآن الكريم، وليس العكس. ب ( ) النص القرآني لا يتعارض مع حقيقة علمية. ج ( ) الإعجاز العلمي مهم في تثبيت المؤمنين ودعوة الكافرين.
- أبين السبب في كون المسلمين تبعاً للغرب في الكشف عن الحقائق العلمية.
- أعلل ما يأتي:
- أ. من ضوابط الإعجاز العلمي جمع النصوص القرآنية المتعلقة بالموضوع الواحد.
- ب. المنهج القائم على المبالغة في دراسة الإعجاز العلمي ليس منهجاً صحيحاً.
- أعرف الإعجاز العلمي.
- أذكر ثلاثة من ضوابط الإعجاز العلمي.
الوحدة الثانية: الإعجاز في القرآن الكريم ٤١