مفهوم المصلحة، وأنواعها
- أ. المصالح المُعتبرة: هي المصالح التي قَبِلها الشرع، وأخذ بها في التشريع؛ لما فيها من منفعة للناس. ومن أمثلتها المصلحة الموجودة في استحباب نظر الخاطب إلى المخطوبة؛ لما يحصل بينهما من الألفة والمودّة. فقد جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فأخبره أنّه خطب امرأةً، فقال له النبي ﷺ:
- ب. المصالح المُلْغاة: هي المصالح التي رفضها الشرع، ورفض الأخذ بها أو مراعاتها في التشريع. ومن أمثلتها المصلحة المُتحقّقة لمَن يبيع الخمر؛ لما فيها من ربح المال الوفير، فجاء الشرع بتحريم الخمر؛ لما يُسبّبه من ضرر كبير للأفراد والمجتمعات، ورفض هذه المصلحة الضيّقة الخاصّة بتاجر الخمور
- ج. المصالح المُرسلة: هي المصالح التي لم يَرِد في الشرع ما يدلُّ على قبولها أو رفضها. ومن أمثلتها: إنشاء المحاكم الشرعية التي ترعى مصالح الناس وحقوقهم في مسائل الأحوال الشخصية، مثل: الزواج، والطلاق، والميراث، وغير ذلك؛ فوجودها فيه منفعة للناس من حيث ضبط أمور الزواج، والتثبّت من تحقُّق شروطه الشرعية، والمحافظة على الحقوق المادية والمعنوية للزوجين والأبناء، ومنع الاعتداء عليها. وكذلك إنشاء مؤسسة لرعاية أموال الأيتام حتى يبلغوا سِنَّ الرشد؛ ففي ذلك مصلحة لحفظ أموالهم، وإنشاء المؤسسات التي ترعى المعاقين وكبار السِّنّ وغير ذلك. ولم يَرِد في الشرع ما يمنع من وجود هذه المصالح.
الإثراء والتّوسّع
- جواز تسعير المواد والسلع التي تلزم الناس في حياتهم؛ دفعاً للمشقّة عنهم. فإذا ارتفعت الأسعار نتيجة الاستغلال أو الاحتكار، فإنَّ المصلحة تُحتّم تسعير السلع التي يحتاج إليها الناس. وفي ذلك مراعاة لمصلحة كلّ من البائع والمشتري.
- جواز استخدام الطرائق الحديثة في المساعدة على الإنجاب؛ شرط تحقُّق الشروط التي وضعها العلماء في هذا المجال؛ ففي ذلك تحقيق لمصلحة الزوجين في رغبتهما أن يكون لهما أولاد، وتحقيق للمقصد الشرعي بالحفاظ على النسل.
- جواز تشريح جُثّة الميت لمعرفة سبب الوفاة، والاستدلال به على ثبوت الجناية على المُتّهم بالقتل، أو نفيها عنه؛ ففي ذلك تحقيق للعدل، وإنقاذ البريء من العقاب، ومعاقبة الجاني. وهذه المصلحة مُقدّمة على المفسدة الناتجة من تشريح الجُثّة؛ وهي هتك حُرمة الميت.
القيم المُستفادة
- أوقنُ أنَّ الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق في كلّ زمان ومكان.