شرح الموضوع
نتاجات التَّعلُّم
- بيانُ مفهوم المصلحة وأنواعها في الشريعة الإسلامية.
- الاستدلالُ على حُجّية المصلحة في الشريعة الإسلامية.
- ذِكرُ ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية.
- تقديرُ التشريع الإسلامي في مراعاته للمصلحة.
التَّعلُّم القَبليّ
- من مقاصد الشريعة: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
- وهي تُحقّق مصالح الفرد والمجتمع، وتدفع عنها المفاسد.
الفهم والتَّحليل
لماذا راعت الشريعة مصالح الناس؟
تهدف الشريعة الإسلامية إلى إسعاد الناس في الدنيا والآخرة؛ بجلب ما ينفعهم، ودفع ما يضرّهم
- لذا راعت الشريعة تحقيق المصالح في تشريع الأحكام التي تُنظّم حياتهم.
- فتح الإسلام باب الاجتهاد أمام العلماء، وأمرهم ببذل وُسعهم في استنباط الأحكام الشرعية العملية التي يحتاج إليها الناس في حياتهم.

أولاً مفهوم المصلحة، وأنواعها
ما المصلحة؟ وما أنواعها؟
- جلب المنافع: دعوة الناس إلى التزام مكارم الأخلاق.
- دفع المفاسد: تحذير الناس من مساوئ الأخلاق.
فكيف ينظر الشرع إلى كل مصلحة؟
- تُصنّف المصالح من حيث اعتبار الشارع لها في حياة الناس إلى ثلاثة أنواع.
- مثال: استحباب نظر الخاطب إلى المخطوبة؛ لما يحصل بينهما من الألفة والمودّة.
- ومثال آخر: إباحة الأكل من الميتة عند الاضطرار إليه؛ لما في ذلك من حفظ النفس من الهلاك.
- مثال: المصلحة المُتحقّقة لمَن يبيع الخمر؛ لما فيها من ربح المال الوفير، فجاء الشرع بتحريم الخمر.
- والسبب: ما يُسبّبه من ضرر كبير للأفراد والمجتمعات، فرفض هذه المصلحة الضيّقة الخاصّة بتاجر الخمور.
- ومثال آخر: كسب المال من الرشوة؛ فيها مصلحة لمَن يأخذها، لكنَّ الشرع حرّمها؛ لما فيها من أكل لأموال الناس بالباطل.
- مثال: إنشاء المحاكم الشرعية التي ترعى مصالح الناس وحقوقهم في مسائل الأحوال الشخصية، مثل: الزواج، والطلاق، والميراث.
- فوجودها فيه منفعة من حيث ضبط أمور الزواج، والتثبّت من تحقُّق شروطه الشرعية، والمحافظة على الحقوق المادية والمعنوية للزوجين والأبناء.
- ومثال آخر: إنشاء مؤسسة لرعاية أموال الأيتام حتى يبلغوا سِنَّ الرشد؛ ففي ذلك مصلحة لحفظ أموالهم.
- وكذلك إنشاء المؤسسات التي ترعى المعاقين وكبار السِّنّ. ولم يَرِد في الشرع ما يمنع من وجود هذه المصالح.
أُصنّف وأُعلِّل
ثانياً حُجّية المصلحة المُرسلة
هل المصلحة المُرسلة دليل شرعي؟
- وجه الدلالة: أنَّ من مقاصد الشريعة الرحمة، والرفق بالناس، ومراعاة حاجاتهم وما ينفعهم، ومما يدخل في ذلك ما يجلب لهم المصالح، ولو لم يَرِد فيه نصّ.
- عمل الصحابة رضي الله عنهم بالمصلحة من غير خلاف، فكان ذلك إجماعاً منهم.
- ومن أعمالهم: جمعهم القرآن الكريم في مُصحف واحد ونسخه، وإنشاء الدواوين ودور القضاء.
- وهذه أعمال لم يفعلها سيّدنا محمد ﷺ، لكنَّ فيها منفعة وفائدة عظيمة للإسلام والمسلمين.
أُناقش
ثالثاً ضوابط المصلحة
من يحدد المصلحة؟ ضوابط تحكم ذلك
راعت الشريعة الإسلامية مصالح الناس ودفع الضرر عنهم، لكنّها لم تترك أمر تحديد المصلحة لأهوائهم من دون ضوابط أو شروط
- السبب: أنَّ ذلك مُتفاوت فيما بينهم من حيث العقل والعلم.
- فقد يرى شخص أنَّ في الأمر مصلحة، ويرى غيره عكس ذلك.
- لذا كانت ضوابط المصلحة ميزاناً تُعرف به المصلحة المُعتبرة شرعاً.
ومن هذه الضوابط
- الضابط الأول: ألا تُعارض المصلحة حُكماً ثَبَت بنصّ أو إجماع.
- مثال: لا تصحُّ المساواة بين الابن والبنت في الميراث؛ لأنّها مصلحة مُلغاة، وغير مقبولة؛ لمعارضتها نصَّ القرآن الكريم الذي بيّن نصيب كلّ وارث.
- الضابط الثاني: أن تكون المصلحة عامّة، لا خاصّة.
- فالحُكم المطلوب هو ما يُحقّق منفعة لأكبر عدد من الناس، أو يدفع ضرراً عنهم.
- فإذا كان الحُكم يُلحق ضرراً بمجموع الناس، ويُحقّق مصلحة لفرد ما، فإنّه لا يُشرع.
- ولذلك حرّم الإسلام الرّبا؛ لما يُسبّبه من ضرر لعموم الناس، بالرغم مما فيه من مصلحة شخصية لصاحب المال الذي يُقرض الآخرين.
- الضابط الثالث: أن تكون المصلحة حقيقية، لا وهمية.
- فقد يتوهّم بعض الناس أنَّ أمراً ما هو مصلحة، وهو في الحقيقة مفسدة، أو ضرره أكبر من نفعه.
- مثال: ما يتوهّمه بعض الأشخاص من مصلحة في عدم القصاص من القاتل؛ حفاظاً على حياته. وهذا وهم غير صحيح.
- فالمصلحة المُعتبرة والمُؤكّدة من تشريع القصاص هي ردع الناس عن استباحة الدماء، والاعتداء بالقتل، أو إيذاء الآخرين.
- ومثال آخر على المصالح الوهمية: ما يُسمّى القتل الرحيم، إذ يلجأ بعض الأطباء إلى إنهاء حياة المريض بحُجّة استحالة شفائه؛ لإراحته من الآلام.
- وهذا يُعدُّ انتهاكاً لحقّ الإنسان في الحياة.
الإثراء والتّوسّع
أحكام بُنيت على مراعاة المصلحة
استند العلماء في استنباط كثير من الأحكام الشرعية إلى مراعاة المصالح
- تسعير السلع: جواز تسعير المواد والسلع التي تلزم الناس في حياتهم؛ دفعاً للمشقّة عنهم.
- فإذا ارتفعت الأسعار نتيجة الاستغلال أو الاحتكار، فإنَّ المصلحة تُحتّم تسعير السلع. وفي ذلك مراعاة لمصلحة كلّ من البائع والمشتري.
- الإنجاب: جواز استخدام الطرائق الحديثة في المساعدة على الإنجاب؛ شرط تحقُّق الشروط التي وضعها العلماء في هذا المجال.
- وفيه تحقيق لمصلحة الزوجين، وتحقيق للمقصد الشرعي بالحفاظ على النسل.
- التشريح: جواز تشريح جُثّة الميت لمعرفة سبب الوفاة، والاستدلال به على ثبوت الجناية على المُتّهم بالقتل، أو نفيها عنه.
- وفيه تحقيق للعدل، وإنقاذ البريء من العقاب، ومعاقبة الجاني.
- وهذه المصلحة مُقدّمة على المفسدة الناتجة من تشريح الجُثّة؛ وهي هتك حُرمة الميت.
القيم المُستفادة
التقويم والمراجعة
أُبيّن المقصود بالمصلحة في الشريعة الإسلامية.
أُقارن بين أنواع المصالح من حيث المفهوم، وأذكرُ أمثلة على كلّ نوع منها.
تُعدُّ تجارة الخمور مصلحة:
أذكرُ ثلاثة أعمال قام بها الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي ﷺ، وظهر فيها مراعاتهم للمصلحة.
أُبيّن ثلاثةً من ضوابط المصلحة التي تراعى عند تقرير الأحكام الشرعية.
أُوضّح المصلحة الباعثة على تحريم الرّبا.
أُوضّح المصلحة الباعثة على جواز تشريح جُثّة الميت لمعرفة سبب الوفاة.