عوارض الأهلية
- قد يطرأ على الشخص ما يؤثر على الأهلية فيزيلها، أو ينقصها فيحد من تصرفاته فيجعلها شبيهة بتصرفات ناقص الأهلية.
- والأهلية التي تتأثر بهذه العوارض هي أهلية الأداء؛ لأن مناطها العقل.
- وقد قسم العلماء هذه العوارض إلى نوعين: عوارض سماوية، وعوارض مكتسبة.
العوارض السماوية:
- الجنون: وهو آفة تحل بالدماغ فتزيله، وتنعدم معه أهلية الأداء، وحكمه حكم الصبي غير المميز. والجنون نوعان: مطبق، وغير مطبق.
- النوم والإغماء: تصرفات النائم والمغمى عليه لا تفيد أي التزام عليهما؛ لأن عبارتيهما لا تعبر أصلاً عن إرادة معتبرة رغم وجود الصيغة، فالإرادة الحقيقية منعدمة منهما لانعدام التمييز الحكمي، يقول الرسول ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يعقل»، وفي رواية: «وعن الغلام حتى يحتلم»(٢).
- مرض الموت: والمريض مرض الموت هو الذي يكون في حالة يغلب عليه فيها الهلاك لا محالة، بسبب ما هو فيه، وأن يتصل الموت به، فالشخص -في حالته هذه- قد يتغلب عليه الذعر، أو يتغلب عليه اليأس من الحياة، فيتصرف في أمواله تصرفاً غير سليم يضر بحقوق دائنيه إن كان له دائنون، كما يمكن أن يتصرف تصرفاً يضر بحقوق بعض وارثيه.
العوارض المكتسبة:
- السفه لغة: وهو الإساءة في تدبير المال وتبذيره على خلاف مقتضى الشرع والعقل مع قيام العقل. والسفه لا يؤثر في أهلية الشخص؛ لأنه غير مخل بالقدرة على الفهم، ولا يؤثر في العقل؛ فالسفيه مخاطب بحقوق الشرع، ومكلف بالعبادات، ويحبس في عدم سداد الديون، وتقع عليه العقوبة إذا فعل ما يستوجبها.
- حالة ما إذا بلغ سفيهاً: فقد اتفق الفقهاء على أنه يمنع من تصرفاته المالية؛ لقوله تعالى:
- حالة السفه الطارئ بعد البلوغ: إذا بلغ رشيداً، وتولى أمر نفسه، ثم أصابه السفه بعد ذلك، فيرى سائر الفقهاء غير أبي حنيفة أنه يحجر على السفيه للمحافظة على ماله، وفي ذلك مصلحة له وللجماعة حتى لا يكون عالة على غيره، ولا يكون الحجر على السفيه إلا بحكم القاضي. وقد أثبت الله عز وجل الحجر على السفيه بقوله تعالى:
- السُّكْر: فالسكران يعتبر فاقداً للأهلية حال سكره؛ لأن السُّكْر يفقد العقل الذي يميز بين الأمور الحسنة والقبيحة، ولا يترتب على عبارة السكران التزام؛ لأنها لا تعبر عن إرادة صحيحة.