أركان الشرط:
- قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢]؛ فهذه الآية تربط وجود المخرج للمسلم، بشرط وجود التقوى لله في قلبه؛ فالفعل (يتق): فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو فعل الشرط. والفعل (يجعل): فعل مضارع مجزوم، وهو جواب الشرط، وعلامة جزمه السكون. و(مَن): أداة الشرط الرابطة بين الفعل والجواب.
- قال تعالى: {فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: ١٩١]؛ فالأمر بقتال المشركين عند المسجد الحرام بقوله: (فاقتلوهم)، مرتبط ومتوقف على شرط قتالهم للمسلمين. فقاتلوا: فعل الشرط. واقتلوهم: جواب الشرط. إنَّ: أداة الشرط الرابطة بين الفعل والجواب.
أمثلة توضيحية:
- قد يكون فعل الشرط والجواب فعلين مضارعين، كقوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: ١٩٧].
- وقد يكون فعل الشرط والجواب ماضيين، كقوله تعالى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: ٨]، والغرض من الإتيان بفعل الشرط ماضياً هو إنزال الأمر المتيقن منزلة المتيقن.
- قد يكون فعل الشرط ماضياً وجوابه مضارعاً، كقوله تعالى: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: ١٠]. فقد ورد في الآية فعلا شرط وجوابهما:
- (لو): أداة امتناع لامتناع؛ أي امتناع جواب الشرط لامتناع فعل الشرط، قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: ٢١]. والمعنى: أن وجود فضل الله ورحمته، هو الذي منع كثيرين منكم من التلفظ بخبر الإفك، كباقي المنافقين الذين افتروا الكذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
- (لولا): أداة امتناع لوجود؛ أي امتناع جواب الشرط لوجود فعل الشرط، قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: ٢١]. والمعنى: أن وجود فضل الله ورحمته، هو الذي منع كثيرين منكم من التلفظ بخبر الإفك، كباقي المنافقين الذين افتروا الكذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
اقتران جواب الشرط بالفاء:
- أن يكون جواب الشرط جملة اسمية، كقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٤].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية فعلها طلبي (أمر أو نهي)، قال تعالى: {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: ٦٢].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية فعلها جامد (ليس، عسى، نعم)، قال تعالى: {إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ} [الكهف: ٣٩ - ٤٠].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية مصدرة بنفي (ما، لن)، قال تعالى: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: ٧٢].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية مصدرة بـ (قد)، قال تعالى: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [المائدة: ١١٦].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية مصدرة بـ (السين أو سوف)، قال تعالى: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: ٥٤].
بعض معاني أدوات الشرط:
- إنْ: تفيد معنى محتملاً، أو مشكوكاً فيه، أو مستبعد الوقوع، قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦]. والجنابة معنى محتمل، وقال تعالى: {انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: ١٤٣]، وهذا معنى مشكوك فيه.
- إذا: الأصل فيها إفادة معنى مقطوع بحصوله، أو كثير الوقوع، قال تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: ٢]، وقال تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥].
- أينما: تفيد الظرفية المكانية، قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ} [النساء: ٧٨].
- حيثما: اسم مكان مبهم، قال تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: ١٤٤].