شرح الدرس
جملة جواب الشرط، وتسمى جواباً أو جزاء؛ لأنها تتوقف على حدوث فعل الشرط، فهي مرتبة عليه ومرتبطة به.
الدرس ١٥: أسلوب الشرط في القرآن الكريم
تعددت أساليب الخطاب في القرآن الكريم نظراً لاختلاف حال المخاطبين من جهة وتنوع الموضوعات من جهة أخرى، ومن هذه الأساليب أسلوب الشرط، فما أسلوب الشرط؟ وما أركانه؟ وما أدواته؟
تعريف أسلوب الشرط:
أسلوب الشرط: هو أحد أساليب الخطاب التي تقوم على ارتباط بين فعلين يتوقف حصول الفعل الثاني على تحقق الفعل الأول.
أركان الشرط:
يقوم أسلوب الشرط على ثلاثة أركان هي:
- أداة الشرط: وهي التي تربط بين فعل الشرط وجوابه.
- جملة الشرط.
- جملة جواب الشرط، وتسمى جواباً أو جزاء؛ لأنها تتوقف على حدوث فعل الشرط، فهي مرتبة عليه ومرتبطة به.
ومن أمثلة الآيات القرآنية التي ورد فيها الشرط ما يأتي:
- قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢]؛ فهذه الآية تربط وجود المخرج للمسلم، بشرط وجود التقوى لله في قلبه؛ فالفعل (يتق): فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو فعل الشرط. والفعل (يجعل): فعل مضارع مجزوم، وهو جواب الشرط، وعلامة جزمه السكون. و(مَن): أداة الشرط الرابطة بين الفعل والجواب.
- قال تعالى: {فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: ١٩١]؛ فالأمر بقتال المشركين عند المسجد الحرام بقوله: (فاقتلوهم)، مرتبط ومتوقف على شرط قتالهم للمسلمين. فقاتلوا: فعل الشرط. واقتلوهم: جواب الشرط. إنَّ: أداة الشرط الرابطة بين الفعل والجواب.
٥٨ الوحدة الثالثة: الأمثال والقسم في القرآن الكريم
أدوات الشرط:
تقسم أدوات الشرط إلى قسمين، هما: أولاً: أدوات الشرط الجازمة، وهي: (إنْ، مَنْ، ما، مهما، متى، أينما، أنى)، وكلها أسماء شرط ما عدا (إنْ) فهي حرف شرط. وهذه الأدوات جميعها تجزم فعلين: الأول فعل الشرط، والثاني جواب الشرط.
أمثلة توضيحية:
- قد يكون فعل الشرط والجواب فعلين مضارعين، كقوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: ١٩٧].
تفعلوا: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وهو فعل الشرط. يعلم: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون، وهو جواب الشرط. ما: أداة الشرط الرابطة بين الفعل والجواب.
- وقد يكون فعل الشرط والجواب ماضيين، كقوله تعالى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: ٨]، والغرض من الإتيان بفعل الشرط ماضياً هو إنزال الأمر المتيقن منزلة المتيقن.
- قد يكون فعل الشرط ماضياً وجوابه مضارعاً، كقوله تعالى: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: ١٠]. فقد ورد في الآية فعلا شرط وجوابهما:
الأول: هو (نكث): وهو فعل ماضٍ مبني على الفتح في محل جزم فعل شرط، وجملة (ينكث): في محل جزم جواب الشرط. والثاني: هو (أوفى): فعل ماضٍ مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، وجملة (فسيؤتيه أجراً): في محل جزم جواب الشرط. مَنْ: أداة الشرط الرابطة بين الفعل والجواب في الجملتين.
ثانياً: أدوات الشرط غير الجازمة. وهي: (لو، لولا، إذا، كلما، لوما). والفرق بين (لو) و(لولا) هو:
- (لو): أداة امتناع لامتناع؛ أي امتناع جواب الشرط لامتناع فعل الشرط، قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَزَكَّيْتُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: ٢١]. والمعنى: أن وجود فضل الله ورحمته، هو الذي منع كثيرين منكم من التلفظ بخبر الإفك، كباقي المنافقين الذين افتروا الكذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
- (لولا): أداة امتناع لوجود؛ أي امتناع جواب الشرط لوجود فعل الشرط، قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَزَكَّيْتُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: ٢١]. والمعنى: أن وجود فضل الله ورحمته، هو الذي منع كثيرين منكم من التلفظ بخبر الإفك، كباقي المنافقين الذين افتروا الكذب على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
اقتران جواب الشرط بالفاء:
يجب اقتران جواب الشرط بالفاء في الحالات الآتية:
- أن يكون جواب الشرط جملة اسمية، كقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٤].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية فعلها طلبي (أمر أو نهي)، قال تعالى: {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: ٦٢].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية فعلها جامد (ليس، عسى، نعم)، قال تعالى: {إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ} [الكهف: ٣٩ - ٤٠].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية مصدرة بنفي (ما، لن)، قال تعالى: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: ٧٢].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية مصدرة بـ (قد)، قال تعالى: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [المائدة: ١١٦].
- أن يكون جواب الشرط جملة فعلية مصدرة بـ (السين أو سوف)، قال تعالى: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: ٥٤].
بعض معاني أدوات الشرط:
تفيد أدوات الشرط معاني مختلفة، وهي كالآتي:
- إنْ: تفيد معنى محتملاً، أو مشكوكاً فيه، أو مستبعد الوقوع، قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦]. والجنابة معنى محتمل، وقال تعالى: {انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: ١٤٣]، وهذا معنى مشكوك فيه.
- إذا: الأصل فيها إفادة معنى مقطوع بحصوله، أو كثير الوقوع، قال تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: ٢]، وقال تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥].
- أينما: تفيد الظرفية المكانية، قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ} [النساء: ٧٨].
- حيثما: اسم مكان مبهم، قال تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: ١٤٤].
حذف جواب الشرط:
يحذف جواب الشرط وجوباً إذا تضمن ما يدل عليه، كقوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: ١٧٢]، والمعنى: إن كنتم تعبدون الله فاشكروه؛ فحذف الجواب لوجود ما يدل عليه، وهو (اشكروا). والحذف أحياناً يفيد التأثير على النفس بتهويل الموقف، كما في قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} [الأنعام: ٢٧]، والجواب محذوف تقديره: لرأوا أمراً فظيعاً.
٦١ الوحدة الثالثة: الأمثال والقسم في القرآن الكريم
التقويم
- أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
( ) لا يكون فعل الشرط وجوابه إلا فعلين مضارعين. ( ) "لو" أداة امتناع لوجود. ( ) إذا في الأصل تفيد معنى مشكوكاً في حصوله. ( ) يحذف جواب الشرط وجوباً إذا تضمن ما يدل عليه.
- أقرأ الآيات الآتية، وأستخرج منها أداة الشرط، وفعل الشرط، وجوابه:
- أ. قال تعالى: {أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} [النحل: ٧٦].
- ب. قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ} [البقرة: ١١٠].
- ج. قال تعالى: {فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} [الجن: ٩].
- د. قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: ١٥٩].
- هـ. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢].
- و. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: ٦].
- أبين سبب اقتران الفاء بجواب الشرط في الآيات الآتية:
- أ. قال تعالى: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [المائدة: ١١٦].
- ب. قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٣٤].
- ج. قال تعالى: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: ٥٤].
- أعرف أسلوب الشرط، وأبين أركانه.
٦٢ الوحدة الثالثة: الأمثال والقسم في القرآن الكريم