تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تطبيق TawjihiAIادرس وتدرّب من هاتفكحمّل التطبيق

دعوة الإسلام إلى اليسر والتبشير (1) (حفظ وشرح)

الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الدرس (٨)

شرح الدرس

دعوة الإسلام إلى اليسر والتبشير (١) (حفظ وشرح)

عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنهما قال: بعث النبي ﷺ أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: «يسّرا ولا تُعسّرا، وبشّرا ولا تُنفّرا، وتطاوعا، فقال له أبو موسى: إنه يُصنع في أرضنا البُتع، فقال: كل مُسكر حرام»(١).

راويا الحديث:

ورد في الحديث صحابيان جليلان هما:

أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: هو والد راوي الحديث أبي بردة، وهو عبد الله بن قيس بن سليم بن الأشعر، صحابي جليل، خرج من بلاد قومه في سفينة، فالتقتهم الريح بأرض الحبشة، فوجدوا فيها جعفر بن أبي طالب، فأقاموا عنده، ورافقوه إلى المدينة المنورة. كان له صوت جميل في قراءة القرآن، حتى قال عنه ﷺ: «لقد أُوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود»(٢)، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إذا رآه قال: ذكرنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده، أو يقول له: شوقنا إلى ربنا. توفي سنة اثنتين وأربعين للهجرة.

معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي: أبو عبد الرحمن المدني، صحابي من خيرة أصحاب النبي ﷺ، ومن كبار علمائهم، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، شهد بدراً والعقبة وسائر الغزوات، وهو احد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ وكان أعلم الصحابة بالحلال والحرام، وكان من أجمل الناس شكلاً، توفي رضي الله عنه في سنة سبع عشرة للهجرة وهو ابن أربع وثلاثين، وذلك في طاعون عمواس.

بعث أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن:

أورد البخاري قصة اختيار أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ولفظها: «قال: اقبلت ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل -يعني ان يستعملاه الرسول ﷺ فقال: لن نستعمل على عملنا مَنْ اراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى إلى اليمن، ثم اتبعه بمعاذ بن جبل»(٣). ويتضح من هذه الرواية أن النبي ﷺ ولّى أبا موسى الأشعري بسبب زهده في المناصب، وما عُرف به رضي الله عنه من الفطنة والذكاء، ومنع تولية المنصب عن صاحبه؛ لما رأى من حرصهما وحبهما للولاية والإمارة، وهذا منهج النبي ﷺ في تولية المناصب والولايات لِمَنْ يرى عنده زهداً وعزوفاً عن الدنيا ومناصبها، وذلك لعلمه بأن مثل هؤلاء الناس هم الأصلح للولاية، فورعهم وتقواهم هو الذي زهدهم في الدنيا، أما مَنْ يسأل الولاية ويحرص عليها، فتلك إشارة على حبه للدنيا وزخارفها ومناصبها، والذي يرجع إلى التاريخ يرى أن القادة والخلفاء الذين فُرضت عليهم الإمارة فرضاً وأُرغموا عليها، وكان لهم أثر في صلاح الناس، إنما هم من الذين فُرضت عليهم الإمارة فرضاً وأُرغموا عليها.

قال ابن حجر رحمه الله: «واستدل به -أي هذا الحديث- على أن أبا موسى كان عالماً فطناً حاذقاً، ولولا ذلك لم يوله النبي ﷺ الإمارة، . . .، ولذلك اعتمد عليه عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم».

أما بعث النبي ﷺ لمعاذ بن جبل فكان لصفة اختُص بها معاذ، وهي تفوقه على غيره من الصحابة في أحكام الفقه، وهذا ما يحتاجه أهل اليمن في ذلك الزمان، خاصة أنهم حديثو عهد بالإسلام، ويحتاجون مَنْ يعلمهم أحكام دينهم الجديد، وقد قال فيه ﷺ: «وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل»(١).

«يسّرا ولا تعسّرا»:

اليسر والعسر كلمتان تحمل كل منهما نقيض الأخرى، وقد ارتبطتا معاً في أكثر من موضع في القرآن، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ البقرة: ١٨٥، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ الشرح: ٥-٦.

واليسر: السهولة في الشيء، والتيسير: التسهيل على الناس.

أما العسر: فهو الضيق والشدة، ويوم عسير؛ أي يوم شديد وصعب.

وقد أوصى الرسول ﷺ أبا موسى ومعاذ رضي الله عنهما بالتيسير وعدم التعسير. واليسر ورفع الحرج قاعدة في الفقه الإسلامي يُستند إليها في تخريج الكثير من الأحكام، والأخذ بها يستند إلى استقراء آيات القرآن الكريم وأحكامه، ومنهج النبي ﷺ، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما خُيّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً(٢)»، والتيسير ليس خاصاً بالنبي ﷺ بل هو تشريع لأمته، والأمة مطالبة بمتابعة هذا الأمر واتخاذه منهجاً، ويتحمل العلماء مسؤولية عظيمة بالتأصيل لمنهج التيسير قبل غيرهم؛ فإليهم تُسند الفتاوى، وهم من يتصدون لاستنباط الأحكام الشرعية، فلا ينبغي للعالم أن يأخذ جانب التشديد والتضييق، فالتشديد يتقنه كل واحد، أما التخفيف فلا يتقنه إلا الحاذقون في الفقه، وإنه ليسير على المفتي أن يتشدد تحت مسوّغ الأخذ بالأحوط، أو الخروج من الخلاف، وليس من السهل على كل مَنْ تصدّر للفتوى أن يُيسّر على الناس، فذلك يحتاج إلى قدرة عالية من الفهم والاستدلال واستحضار الشواهد المشابهة من الفقه الإسلامي.

وليس المقصود بالتيسير التفريط في أحكام الإسلام، بل الترغيب والتخفيف على الناس لتسهيل الالتزام بالأحكام الشرعية.

ومن أبرز مظاهر التيسير في هذا الدين:

  1. عدم تكليف الناس ما لا يطيقون؛ لقوله ﷺ: «. . . فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا. . .»(١)، وهذا واضح أيضاً في قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ المائدة: ٦، وقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ النساء: ٢٨.
  1. الرُّخَص الشرعية؛ كالجمع والقصر في الصلاة عند السفر، وإفطار الصائم المريض والمسافر، والتيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله . . . إلخ.

«بشّرا ولا تنفّرا»:

أي أظهرا من جمال الدين وسهولته ورحمته بالناس ما يجذبهم إليه ولا يصدهم عنه. ومن جميل ما قاله الإمام ابن حجر -رحمه الله- في التعليق على هذا الحديث: «في الحديث الأمر بالتيسير في الأمور والرفق بالرعية وتحبيب الإيمان إليهم وترك الشدة لئلا تنفر قلوبهم، لا سيما فيمَنْ كان قريب العهد بالإسلام، أو قارب حد التكليف من الأطفال ليتمكن الإيمان من قلبه، ويتمرن عليه».

وأسلوب التبشير هو أسلوب فعال في التربية، سيما في تربية الأطفال؛ إذ لا ينصح في مجال التربية أن يُبدأ بالتخويف والتركيز على النار والعقاب، بل يُبدأ معه بإظهار مدى حب الله لعباده وما أعده للمحسنين، والكلام عن الجنة والنعيم، والتحبيب بالنبي ﷺ، فهذه المعاني تدفع الأجيال للانتماء للدين والتعلق به، والافتخار بالانتساب إليه.

وكم نحن بحاجة إلى هذا الأسلوب النبوي في وقت تُشوّه فيه صورة الإسلام، ويوصف بأنه دين القتل والإرهاب والعنف، وذلك من أعدائه الحاقدين، أو من الجهلة المنفرين من أبنائه، أو من المتشددين المغالين الذين لا يؤمنون إلا بالعنف والقوة؛ لإظهار الدين وإعزازه.

«وتطاوعا»:

أي: توافقا ولا تختلفا؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف اتباعكما، فيُفضي إلى العداوة ثم المحاربة.

والتوافق يتم بالرجوع إلى الكتاب والسنة إذا حدث الاختلاف؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ النساء: ٥٩.

وإذا سأل سائل كيف يبعث النبي ﷺ رجلين ليقوما بالقضاء في أمور الناس، مع العلم أن القضاة قد يختلفون في الحكم على مسألة واحدة؛ أي بمعنى آخر: كيف يُولّي رجلين للمنصب نفسه؟

ويجاب عن ذلك بأن ظاهر الرواية لم يحدد اشتراكهما في القضاء، فقد يكون ولأنهما ليتركا في الحكم في كل حادثة، ويُحتمل أن يستقل كل واحد منهما بالقضاء في أمور تختلف عن صاحبه، ولكن هذا الغموض يزول إذا استعنا برواية أخرى تبين طبيعة توليتهما، ففي الحديث: «بعث رسول الله ﷺ أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف، قال: واليمن مخلافان»(١).

والمخلاف هو لغة أهل اليمن ويعني: الإقليم، والحديث يظهر أن اليمن كانت في ذلك الوقت جزأين أو إقليمين، فبعث كل واحد على إقليم، وكانت جهة معاذ المنطقة العليا من اليمن؛ أي جهة عدن وما حولها، وله فيها مسجد مشهور. وكانت جهة أبي موسى هي السفلى وهي منطقة التهاثم وما حولها.

ما يرشد إليه الحديث:

  1. الحض على الاتفاق؛ لما فيه من ثبات المحبة والألفة والتعاون.
  1. ضرورة التيسير في الأمور والرفق بالرعية وتحبيب الإيمان إلى القلوب.
  1. الابتعاد عن كل ما ينفر ويشدد على الناس.
  1. التوسط والاعتدال، وإظهار الدين بصورته الناصعة.
  1. الرُّخَص مظهر من مظاهر التيسير على الناس.

التقويم

  1. أكمل الحديث النبوي الشريف: «بعث النبي ﷺ أبي ومعاذ . . . . . . . . . . الحديث».
  1. أُعرّف بالصحابيين الواردين في الحديث الشريف.
  1. أوضح سبب اختيار النبي ﷺ لكل من الصحابيين في بعثهما إلى اليمن.
  1. أشرح ما يأتي:
  • أ. بشّرا ولا تنفّرا.
  • ب. تطاوعا.
  1. أختار رمز الإجابة الصحيحة فيما يأتي:
  1. والد راوي الحديث (أبو بردة) هو:
  • أ. معاذ بن جبل.
  • ب. أبو موسى الأشعري.
  • ج. سعيد بن أبي بردة الأشعري.
  1. اختيار الأسهل والأيسر من الأمور:
  • أ. منهج نبوي قويم.
  • ب. تسيّب وتفلّت من الأحكام الشرعية.
  • ج. بدعة.
  1. أذكر ثلاثة أمور يرشد إليها الحديث.
  1. أعلل: ينصح في تربية الأطفال تقديم أسلوب الترغيب والتحبب على غيره.

تعريفات أساسية

اليسر

السهولة في الشيء

التيسير

التسهيل على الناس

العسر

فهو الضيق والشدة

بشرا ولا تنفرا

أظهرا من جمال الدين وسهولته ورحمته بالناس ما يجذبهم إليه ولا يصدهم عنه

تطاوعا

توافقا ولا تختلفا

أسئلة محلولة

والد راوي الحديث (أبو بردة) هو

اعرض الحل

أبو موسى الأشعري.

أيٌّ ممّا يأتي يُقصد به: أظهرا من جمال الدين وسهولته ورحمته بالناس ما يجذبهم إليه ولا يصدهم عنه؟

اعرض الحل

بشرا ولا تنفرا

أيٌّ ممّا يأتي يُقصد به: التسهيل على الناس؟

اعرض الحل

التيسير

أيٌّ ممّا يأتي يُقصد به: توافقا ولا تختلفا؟

اعرض الحل

تطاوعا

أيٌّ ممّا يأتي يُقصد به: السهولة في الشيء؟

اعرض الحل

اليسر

معاينة موضوع «دعوة الإسلام إلى اليسر والتبشير (1) (حفظ وشرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (حفظ وشرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ٨، التعريفات: ٥، الأسئلة المحلولة: ٥.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، دعوة الإسلام إلى اليسر والتبشير (1) (حفظ وشرح) (ص ٢١–٢٥)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة