شرح الموضوع
لا بدَّ من أنّني كنتُ صغيرًا جدًّا حينَذاكَ، لستُ أذكرُ كم كانَت سِنّي تمامًا، ولكنّني أذكرُ أنَّ النّاسَ حينَ كانوا يرَونَني معَ جدّي كانوا يُربِّتونَ على رأسي، ويقرُصونَني في خدّي، ولم يكونوا…
أَسْتَعِدُّ للقراءةِ
قبل القراءة: لماذا نقرأ؟
«لستُ أهوى القراءةَ لأكتبَ، ولا أهوى القراءةَ لأزدادَ عمرًا في تقديرِ الحسابِ، وإنّما أهوى القراءةَ؛ لأنّ عندي حياةً واحدةً في هذه الدّنيا وحياةٌ واحدةٌ لا تكفيني».
(عبّاس محمود العقّاد، أديبٌ مصريٌّ)
الطفل وجدّه: معالم الحياة

الطيب صالح: من كاتب القصة؟

حَفْنَةُ تَمْرٍ
- النّاسَ حينَ كانوا يرَونَني معَ جدّي كانوا يُربِّتونَ على رأسي، ويقرُصونَني في خدّي
- كنتُ أحبُّ الذّهابَ إلى المسجدِ
- وحينَ أكلُّ من السّباحةِ، كنتُ أجلسُ على الحافّةِ، وأتأمّلُ الشّاطئَ الذي ينحني في الشّرقِ، ويختبئُ وراءَ غابةٍ كثيفةٍ من شجرِ الطّلحِ
- أتخيّلُ نفسي حين أستوي رجلًا أذرعُ الأرضَ مثلَهُ بخطواتٍ واسعةٍ
- معاني المفردات:
- الحَفنةُ: ملءُ الكفِّ أو الكفّينِ من شيءٍ ما.
- يُربّتونَ على رأسي: يضربونَ بأيديهِم على رأسِهِ ضربًا خفيفًا.
- الطّلحِ: الطّلحُ: شجرٌ برّيٌّ شائعُ الانتشارِ في المناطقِ القاحلةِ.
- أستوي: أستقيمُ وأعتدلُ.
الجدّ ومسعود: من يملك الأرض؟
- فأطرقَ جدّي برهةً
- كنتُ أحسبُ الأرضَ ملكًا لجدّي منذُ خلقَ اللهُ الأرضَ
- أحسستُ بخوفٍ من كلماتِ جدّي، وشعرتُ بالعطفِ على جارنا مسعودٍ
- حسِبتُ في ذهني أنَّ مسعودًا لا بدَّ من أنّهُ تزوّجَ تسعينَ امرأةً
- معاني المفردات:
- فدّانٍ: الفدّانُ: مقدارٌ منَ الأرضِ تزيدُ مِساحتُهُ قليلًا على أربعةِ آلافٍ ومئتي مترٍ مربّعٍ.
- مِزواجٌ: كثيرُ الزّواجِ.
- جاشت: تحرّكَت وهاجَت.
حصاد التمر: قلب النخلة
- ولم ينتبهْ أحدٌ لما قالَ
- تصوّرتُ النّخلةَ شيئًا يُحسُّ، له قلبٌ ينبضُ
- رأيتُ رفاقي الأطفالَ يموجونَ كالنّملِ تحتَ جذوعِ النّخلِ، يجمعونَ التّمرَ ويأكلونَ أكثرَهُ
- يكيلونَهُ بمكاييلَ، ويصبّونَهُ في أكياسٍ
- معاني المفردات:
- (سبيطةٍ): السّبيطةُ: قصدَ بها السُّباطةَ، وهيَ: عنقودُ النّخلِ يكونُ فيه ثمارُهُ.
- العُرجونِ: العُرجونُ: العِذْقُ، وهوَ ما يحملُ التّمرَ، وهوَ منَ النّخلِ كالعنقودِ منَ العنبِ.
- جريدةِ نخلةٍ: الجريدُ: غصنُ النّخلِ، وورقُهُ.
- الجذوعِ: مفردُها جِذْعٌ، وهوَ ساقُ النّخلةِ.
- مكاييلَ: المكاييلُ: مفردُها مِكيالٌ، وهوَ ما يُكالُ بهِ.
اقتسام التمر: مسعود يخسر
- تحلّقوا جميعًا حولَ أكياسِ التّمرِ، وأخذوا يفحصونَهُ
- رأيتُ مسعودًا يملأُ راحتيهِ من التّمرِ، ويقرّبُهُ من أنفِهِ، ويشمُّهُ طويلًا
- لم أفهمْ شيئًا
- معاني المفردات:
- زائغَ العينينِ: مائلًا عن مستوى النّظرِ دلالةً على الحَيرةِ.
- يرغو: يُصدرُ صوتًا (والرّغاءُ: صوتُ الإبلِ).
- الحَمَلِ: الحَمَلُ: الصّغيرُ منَ الضّأنِ.
النهاية: ألم الطفل
- أسرعتُ العَدْوَ كأنّني أحملُ في داخلي سرًّا أريدُ أن أتخلّصَ منهُ
- وصلتُ إلى حافّةِ النّهرِ قريبًا من منحناهُ وراءَ غابةِ الطّلحِ
أتعرّفُ نُبذةً عن كاتبِ القصّةِ
- الطّيّبُ صالحٌ (1929-2009م):
- أديبٌ سودانيٌّ، بدأَ رحلتَهُ مع الكتابةِ في منتصفِ القرنِ العشرينَ.
- كان لكتاباتِهِ الأدبيّةِ التي تُرجمَ عددٌ كبيرٌ منها إلى لغاتٍ عالميّةٍ دورٌ فاعلٌ في نشرِ الأدبِ السّودانيِّ في العالمِ.
- حتى لُقّبَ بعبقريِّ الرّوايةِ العربيّةِ
- «ضوءُ البيتِ»، و«عرسُ الزّينِ»، و«مريودٌ»، و«منسيٌّ»، و«بندر شاه»
- «دومةُ ودّ حامدٍ» التي أُخذت منها هذهِ القصّةُ، فضلًا عن روايةِ «موسمُ الهجرةِ إلى الشّمالِ»
- مسكونًا ببيئتِهِ السّودانيّةِ، فعبّرَ عن مدى التصاقِهِ بوطنِهِ في أدبِهِ، وعالجَ بأسلوبٍ أدبيٍّ راقٍ أحوالَ مجتمعِهِ السّودانيِّ
- أفادَ من ثقافتِهِ الواسعةِ التي جمعتْ بينَ حقولٍ معرفيّةٍ متنوّعةٍ في اللّغةِ، والأدبِ، والشّعرِ، والسياسةِ، والفقهِ، والفلسفةِ، والإعلامِ
جَوُّ النَّصِّ
جوّ النص: عن ماذا تحكي القصة؟
- تعرضُ قصّةُ «حفنةِ تمرٍ» مأساةَ ريفيٍّ سودانيٍّ يُدعى مسعودًا، تُستلبُ أرضُهُ نتيجةَ تقاعسِهِ، وقلّةِ حيلتِهِ، وقصورِ رؤيتِهِ.
- وهي إحدى مشكلاتِ الرّيفِ السّودانيِّ، المتمثّلةِ في إقدامِ بعضِ الفلّاحينَ على بيعِ أراضيهم طمعًا في المالِ أو حاجةً إليهِ، وترصّدِ آخرينَ لشراءِ تلكَ الأراضي بثمنٍ زهيدٍ
- مستغلّينَ فقرَ البسطاءِ من الفلّاحينَ.
- وقد تقمّصَ الأديبُ شخصيّةَ راوي أحداثِ القصّةِ (الطّفلِ).
- تلقي القصّةُ الضّوءَ على التّمرِ الذي تقاسمَهُ الجدُّ وآخرونَ استيفاءً لديونهم على مسعودٍ
- بل خرجَ من موسمِ الحصادِ مثقلًا بالديونِ؛ إذ ظلَّ مدينًا لجدّ الطفلِ بخمسينَ جُنيهًا
(2.3) أفهمُ المقروءَ وأحلّلُهُ
أفهم المقروء وأحلّله: أسئلة النص
أفسّرُ معاني الكلماتِ المخطوطِ تحتَها بالاستعانةِ بالسّياقِ.
- أ. حينَ أَكِلُّ مِنَ السّباحةِ كنتُ أجلسُ على الحافّةِ.
- ب. أَذْرَعُ الأرضَ مثلَهُ في خطواتٍ واسعةٍ.
- ج. فأطرقَ جدّي بُرهةً.
- د. لم أكنْ أملكُ فدّانًا واحدًا حينَ وطِئَتْ قدمايَ هذا البلدَ.
أوضّحُ دلالةَ المخطوطِ تحتَهُ: وُضِعَتْ أكياسُ التّمرِ على الحَميرِ والجمالِ، ونهقَ أحدُ الحميرِ، وأخذَ الجملُ يرغو ويصيحُ.
أوضّحُ دلالةَ المخطوطِ تحتَهُ: سمعتُهُ يُحدِثُ صوتًا في حلقِهِ مثلَ شخيرِ الحَمَلِ حينَ يُذبَحُ.
أوضّحُ دلالةَ المخطوطِ تحتَهُ: ولكنّني أدخلْتُ إصبعيَّ في حلقِي، وتقيّأتُ، وألقيتُ التّمرَ الذي أكلتُ.
أوضّحُ المعنى البلاغيَّ لأسلوبِ الاستفهامِ في العبارةِ: انظرْ إلى هذا الحقلِ الواسعِ، ألا تراهُ يمتدُّ من طرفِ الصّحراءِ إلى حافّةِ النّيلِ مئةَ فدّانٍ؟
سببُ خسارةِ مسعودٍ ثلثي أرضِهِ وفقَ ما ذكرَهُ الجدُّ هو أنَّ مسعودًا رجلٌ:
- أ. مزواجٌ، كلّما تزوّجَ امرأةً باعَ فدّانًا أو فدّانينَ.
- ب. قليلُ الحيلةِ قصيرُ النّظرِ.
- ج. كارهٌ للتّمرِ، ولا يعرفُ كيفيّةَ العنايةِ بهِ.
- د. مدينٌ للجدِّ.
جميعُ العباراتِ الآتيةِ توافقُ ما وردَ في النّصِّ ما عدا:
- أ. أخذَ الرّجلانِ الغريبانِ عشرةَ أكياسٍ مِنَ التّمرِ.
- ب. ظلَّ مسعودٌ مدينًا للجدِّ بخمسينَ جُنيهًا.
- ج. أرادَ الجدُّ الذّهابَ مع مسعودٍ لحصادِ التّمرِ.
- د. أسرعَ الطّفلُ بعدَ حصادِ التّمرِ إلى بيتِهِ.
أبيّنُ الأسبابَ التي دفعتِ الجدَّ إلى إيثارِ الطّفلِ على بقيّةِ أحفادِهِ.
ظهرَ في القصّةِ عددٌ مِنَ الموروثاتِ الاجتماعيّةِ، أستخرجُ ثلاثةً منها.
أستنتجُ الزّمانَ الذي دارتْ في نطاقِهِ الأحداثُ.
أُصنّفُ الشّخصيّاتِ الآتيةَ إلى رئيسةٍ وثانويّةٍ: الطّفلُ، الجدُّ، مسعودٌ، حُسينُ التّاجرُ، شيخُ المسجدِ.
أرتّبُ مراحلَ تطوّرِ وعيِ الطّفلِ زمنيًّا بأرقامٍ متسلسلةٍ:
معرفتُهُ حقيقةَ ملكيّةِ جدِّهِ أرضَ مسعودٍ ملازمتُهُ جدَّهُ وأمنيتُهُ أن يصبحَ مثلَهُ تقيّؤُهُ التّمرَ المسلوبَ ألمًا وقهرًا اكتشافُهُ حقيقةَ جدِّهِ في استغلالِ مسعودٍ وتقاسمِ تمرِهِ بغيرِ حقٍّ.
(3.3) أتذوّقُ المقروءَ وأنقدُهُ
أتذوّق المقروء وأنقده: التصوير والمفارقة
أوضّحُ جمالَ التّصويرِ في: أتأمّلُ الشّاطئَ الذي ينحني في الشّرقِ، ويختبئُ وراءَ غابةٍ كثيفةٍ من شجرِ الطّلحِ.
أوضّحُ جمالَ التّصويرِ في: رأيتُ رفاقي الأطفالَ يموجونَ كالنّملِ تحتَ جذوعِ النّخلِ.
أوضّحُ جمالَ التّصويرِ في: نظرتُ إلى مسعودٍ فرأيتُهُ زائغَ العينينِ، تجري عيناهُ شمالًا ويمينًا كأنّهما فأرانِ صغيرانِ تاها عن جحرهما.
وردَ في النّصِّ قولُ مسعودٍ: «النّخلُ، يا بُنيَّ، كالآدميّينَ يفرحُ ويتألّمُ» وقولُ الجدِّ: «كانَ مسعودٌ يملكُ كلَّ هذا الخيرِ، ولكنَّ الحالَ انقلبتِ الآنَ، وأظنّني قبلَ أن يتوفّاني اللهُ سأشتري الثُّلثَ الباقيَ أيضًا».
أقارنُ بينَ علاقةِ كلٍّ من مسعودٍ والجدِّ بشجرةِ النّخيلِ.
أبيّنُ المفارقةَ في اختيارِ مسعودٍ علمًا على الشّخصيّةِ التي استغلّها الجدُّ، واتّسمتْ بالبؤسِ في القصّةِ.