شرح الموضوع
القرآن الكريم، والسنة العطرة وحيُ الله -تعالى- إلى نبيّه ﷺ ، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤﴾ (النجم)، فالقرآن الكريم وحي بألفاظهِ ومعانيهِ، والسنة الشريفة وحي…
الأهداف:
ما المقصود بمنهج التعامل مع القرآن والسنة؟
- يتوقّع من الطلبة في نهاية الدّرس أن يكونوا قادرين على:
- بيان أهميَة القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة للأمة الإسلامية.
- بيان المقصود بمنهج التعامل مع القرآن الكريم والسنة النبوية.
- ذكر الأسس الواجب مراعاتها في التعامل مع القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة.
- التعرف إلى مفهوم سبب النزول.
- التمثيل لكلِّ أساس من أسس التعامل مع القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
- توضيح ضوابط الأخذ بتفسير الصحابة رضي الله عنهم.
- بيان المقصود بقاعدة: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب".
- القرآن الكريم، والسنة العطرة وحيُ الله -تعالى- إلى نبيّه ﷺ ، قال تعالى:
- فالقرآن الكريم وحي بألفاظهِ ومعانيهِ، والسنة الشريفة وحي بمعانيها ومضامينها.
- وقد استند علماء الأمة ومجتهدوها إلى الوحي الإلهي بنوعيه في استنباط الأحكام الشرعية، وتنظيم الحياة في مختلف ميادينها.
- فما هو المنهج الذي ينبغي أن نسلكه في فهم آيات القرآن الكريم وسنة رسولنا الحبيب ﷺ حتى تتحقق الغاية العظمى في الهداية؟
- وفي ضوء هذا المفهوم، فإنّ منهج التعامل مع نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة يرتكز إلى الأسس والضوابط الآتية:
أولاً: الإيمان بالوحي الإلهي:
الأساس الأول: الإيمان بالوحي
- فالمؤمن الحق يصدّقُ تصديقاً جازماً أن القرآن الكريم كلامُ الله -تعالى-، وأن السنّة وحيٌ من الله جاءت لتبيّن آياتِه، وتفصّلها، وتوضّحها، فالنبي ﷺ هو القدوة، والأسوة في تنفيذ أحكام القرآن الكريم، قال تعالى:
- لذلك لا يقبل إيمان من قال نأخذ بما جاء به القرآن الكريم وحده، ولا نأخذ بالسنة النبوية الشريفة.
ثانياً: الاعتماد على القرآن الكريم، والصحيح الثابت من السنّة النبوية الشريفة:
الأساس الثاني: الثابت من النصوص ودلالتها
ومن المجزوم به أن آيات القرآن الكريم ثابتةٌ ثبوتاً قطعياً، لا شك فيه، وأما سنّة الرسول ﷺ ففيها المتواتر وفيها الآحاد الذي ينقسم إلى الصحيحُ، والحسنُ، والضعيف، وقد اهتم علماء الحديث وأصوله بتخريج ما صحّ وثبت عن الرسول ﷺ، وفي الأخذ بما صح من السنة ما يغني عن الالتفات للضعيف منها.
- وتنقسم نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من حيث ما تفيده من معنى إلى قسمين:
- وفي قول الرسول ﷺ: "البكر بالبكر جلد مئة" (رواه مسلم) لا يحتمل إلا معنى واحداً، وهو ما يفيده الرقم مئة لا أقل، ولا أكثر.
- فكلمة قروء جمع قُرْء، ومن معانيه: الطهر، أو الحيض.
ثالثاً: مراعاة أسباب نزول الآيات الكريمة، وأسباب ورود الحديث الشريف:
الأساس الثالث: سبب النزول وسبب الورود
- ومعرفته تعين على فهم الآيات الكريمة فهماً سليماً، والجهل به قد يوقع في الخطأ في فهم المعنى، ومثال ذلك عندما أخطأ بعض المسلمين الاستدلال بقول الله -تعالى-:
عِندما حَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا
﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾
(البقرة: ١٩٥).
فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ وَإِصْلَاحِهَا وَتَرَكْنَا الْغَزْوَ" (رواه الترمذي)
أما ما يتعلق بأسباب ورود الحديث الشريف فقد يقول بعضهم، لا شأن للإسلام بتنظيم أمور الناس الدنيوية، ويستدلُّ بقول الرسول ﷺ: "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ" (رواه مسلم)، فيردُّ عليه: إنّ هذا يتعلّق بالخبرات بالأمور الدنيوية البحتة، فسبب ورود الحديث أن الرسول ﷺ مرَّ بقوم يُلقّحون النخل، فقال ﷺ: "لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلَحَ" (رواه مسلم)، فلم يثمر النخل ذلك العام، فذكر الحديث.
رابعاً: جمع النصوص في الموضوع الواحد:
الأساس الرابع: جمع النصوص في الموضوع الواحد
- لابد من نظرة شمولية للنصوص في الموضوع الواحد، ويرتبط بذلك معرفة المتقدّم والمتأخر منها، لا سيما إذا كان في ظاهر النصوص تعارض، ومثال ذلك النصوص المتعلقة بتحريم الخمر، فمن يقرأ قوله -تعالى-:
- قد يتوهم تحريم الخمر وقت الصلاة فقط، وهذا لا يصح، فلو استحضر النصوص الواردة في ذلك، لوجد أن هذه الآية مثّلت مرحلة من مراحل ذم الخمر التي انتهت بتحريم شرب الخمر تحريماً قطعياً، والتي جاءت في قوله -تعالى-:
- ومن أمثلة ذلك الأحاديثُ التي تنهى الرجلَ أن يسبل إزاره، بمعنى أن يطيل ثوبه، قال ﷺ: "ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ". (رواه مسلم)
فهذا الحديث يوهِمُ ظاهرُه أن كلَّ تطويل للثوب محرَّمٌ ، وهذا فهم غيرصحيح، بدليل ما ورد في الأحاديث الأخرى التي تبين أنّ الإسبال المحرَّم هو تطويل الثوب بقصد الكبر والخيلاء، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (رواه البخاري)
خامسا: مراعاة المقاصد العامة للشريعة:
الأساس الخامس: مقاصد الشريعة
- فما من حكم في القرآن الكريم، أو السنة النبوية الشريفة إلا وفيه جَلْبُ مصلحةٍ للعباد، أو دفع مَفْسَدة عنهم،
- وقد جاءت أحكام الشريعة الإسلامية لتحفظ للناس دينهم، ونفوسهم، وعقولهم، ونسلهم، وأموالهم،
- ومن أمثلة ذلك ما بينه النبي ﷺ من الأصناف التي تخرج منها صدقة الفطر، مراعاة لظروف البيئة والزمن، فأوجب صدقة الفطر، مما في أيدي الناس من الأطعمة.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب" (رواه البخاري)، وقد أجاز بعض العلماء إخراج قيمة صدقة الفطر نقداً بدلاً من الأصناف المذكورة في الحديث؛ لأنها الأنفع للآخذ، والأيسر للمعطي، والأقرب لتحقيق مقصود النص.
فائدة
سادسًا: العلم باللغة العربية:
الأساس السادس: اللغة العربية
- فالعربية لغة القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، ومن مقتضيات معرفة دلالات النصوص الشرعية، العلم باللغة قواعدِها، وصرفِها، وبلاغتِها، ومعرفةِ الألفاظ الخاصةِ، والعامةِ، قال تعالى:
- ومن أمثلة ذلك ما استخدمه بعض المغرضين في العصر الحاضر من التشكيك بأحكام معلومة كفريضة الحجاب، فقالوا: إن مفهوم الحجاب في اللغة لا يتعلق بالثياب، وإنما هو خاص بالاحتجاب بالمكان.
- واللغة العربية ترفض هذا الزعم؛ فمعنى الحجاب في معاجمها: الستر مطلقًا، ويشمل المكان والثياب، ومن يثير مثل هذه الشبهة إنما يستغلّ بُعْدَ أبناء الإسلام عن لغتهم العربية.
سابعًا: الانتفاع بما ورد من تفسير للصحابة الكرام والسلف الصالح:
الأساس السابع: تفسير الصحابة والسلف
كان للصحابة الكرام، والسلف الصالح دور عظيم في تفسير القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وبيان ما فيهما من أحكام، فالصحابة الكرام لازموا رسول الله ﷺ واستمعوا إليه وتعلموا منه، فهم أكثر الناس دراية بما بلَّغهم، ومن ضوابط الأخذ بتفسيرات السابقين: التأكد من صحة ما ورد عنهم من تفسير للقرآن الكريم، وتوضيح للسنة النبوية، مع عدم الوقوف عند حدود تفسيرهم؛ لما في لغة الوحي الإلهي من حياةٍ، وتجدّد.
نبحث:
نبحث: مصادر المعرفة
بالرجوع إلى مصادر المعرفة في علوم القرآن الكريم والسنّة النبوية، نكتب دليلين على وجوب الأخذ بالسنة النبوية الشريفة.
التقويم: أسئلة الدرس
[١] نضع دائرة حول رمز الإجابة الصحيحة لكل مما يأتي:
- جاء تحريم الخمر تحريماً قطعياً في قوله -تعالى-:
- أ. ﴿وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧﴾. (النحل)
- ب. ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾. (البقرة: ٢١٩)
- ج. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾. (النساء: ٤٣)
- د. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠﴾. (المائدة)
- يُسْتَدَلُّ بقول الرسول ﷺ: "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ" على:
- أ. أن كلّ ما أمر به الرسول ﷺ قابل للأخذ والرد.
- ب. أن ذلك الأمر يتعلق بالخبرات البشرية في أمور الدنيا.
- ج. أن الإيمان بالوحي أساس في فهم السنة النبوية الشريفة.
- د. ضرورة جمع النصوص في الموضوع الواحد حتى نفهمها.
- المقصود بقطعيّ الدلالة هو ما:
- أ. كان ثبوته ثبوتاً قطعياً.
- ب. يفيد معنى واحداً.
- ج. يفيد أكثر من معنى.
- د. لا يفسره إلا الراسخون في العلم.
[٢] نُعرّف كلًّا من: منهج التعامل مع القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، سبب النزول.
[٣] نُفرِّقُ بين وحي القرآن الكريم، ووحي السنة النبوية.
[٤] في ضوء دراستك لضوابط التعامل مع النص القرآني الكريم، كيف تردُّ على من يقول: إن الخمر محرّمة وقت الصلاة فقط، ويستدل بقوله -تعالى-: ﴿لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ﴾؟
[٥] نُمَثِّلُ لكلٍّ مما يأتي بمثالٍ واحدٍ:
- معرفة مقاصد الشريعة أساس في فهم النص الشرعي.
- نصّ شرعي قطعيّ الثبوت ظنيّ الدلالة.
- من ضوابط فهم السنة النبوية الشريفة معرفة سبب ورود الحديث الشريف.
[٦] نُعلّل الآتية:
- الأخذ بتفسير الصحابة والسلف الصالح لا يعني الاكتفاء بما ورد عنهم من تفسير.
- أجاز بعض العلماء إخراج قيمة صدقة الفطر نقدًا.
[٧] نُعدّد أربعةً من الأسس والضوابط التي يُرْتَكَزُ إليها في فهم نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة.
[٨] نُبيّن ضوابطَ الأَخذِ بتفسير الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-.
[٩] لا يصحُّ ترك السنّة بذريعة الأخذ بما في القرآن الكريم وحده، نوضح.
[١٠] نستنتج أهمية الفهم الواعي للنصوص الشرعية.