شرح الموضوع
الدرس الثالث عشر: الشرك بالله -تعالى- ظاهر وخفي
أهداف: يتوقع من الطلبة في نهاية الدرس أن يكونوا قادرين على:
- تعريف الشرك.
- تلخيص بداية الشرك تاريخيا.
- بيان أنواع الشرك.
- بيان مظاهر الشرك بنوعيه.
- الإخلاص لله -تعالى- في أعمالهم وأقوالهم.
الشرك أعظم الذنوب التي يرتكبها العبد في حق الله -تعالى،- وفي حق نفسه، لذلك توعد الله المشرك بأشد العقوبات، قال تعالى: ﴿ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ﴾.(المائدة: ٧٢)، وفي هذا الدرس سنتعرف إلى الشرك مفهومه ومخاطره، وأنواعه ومظاهره.
مفهوم الشرك، ومخاطره:
والشرك أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب، وأخطرها، ففيه تسوية بين الخالق والمخلوق، فعندما سئل النبي ﷺ عن أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خَلَقك" (متفق عليه).
بداية الشرك تاريخيا
لقد ظهر الشرك لأول مره في تاريخ البشرية في قوم نوح -عليه السلام،- فقد صنعوا أصناما لتخليد بعض الصالحين من رجالهم، ثم عبدوها من دون الله -تعالى،- قال تعالى: ﴿ وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا (٢٣)﴾. (نوح)
واتخذ قوم إبراهيم -عليه السلام- تماثيل للكواكب، فعبدوهـا، حتى بعث فيهم إبراهيم -عليه السلام- فكان أول من حطم الأصنام.
أما جزيرة العرب فأول من أدخل إليها الأصنام عمرو بن لحي، فكان منها هبل الذي أحضره معه من البلقاء في الشام؛ لما رأى فيها من يعبد الأصنام، وفي صحيح مسلم أن الرسول ﷺ رآه يجر أمعاءه في النار. وعرف من أصنام العرب منات، واللات، والعزى.
فائدة
كان العرب على الحنيفية السمحة دين إبراهيم -عليه السلام،- فهي العقيدة التي توارثوها من عهد إسماعيل -عليه السلام،- فلما دخلت عليهم عبادة الأصنام وقعوا في الشرك .
أنواع الشرك:
الشرك نوعان
أولا- الشرك الظاهر، أو الأكبر
فأصل التوحيد الاعتقاد الجازم أن الله -سبحانه- واحد لا إله غيره، وهو وحده المستحق لكل صور العبادة، المتصف بصفات الكمال، والمنزه عن كل نقص، فكل ما خالف هذا الاعتقاد يعد من الشرك الذي ذمه الله -تعالى،- وتوعد عليه في كتابه، وحذرنا منه النبي ﷺ.
ومن الشرك الأكبر اعتقاد العبد أن مع الله -تعالى- إلها آخر مستحقا للعبادة، أو شريكا متصرفا في الكون، أو في الخلق أو الملك أو الرزق، أو يحيي ويميت، أو غير ذلك مما لا يكون إلا لله وحده.
قال تعالى:
﴿ قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ (٣) وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (٤)﴾.(الإخلاص)
حكم الشرك الأكبر: الشرك الأكبر يحبط العمل، ويخرج من الملة، ويؤدي بصاحبه إلى سوء العذاب يوم القيامة.
ثانياً -الشرك الخفي أو الأصغر
وللشرك الأصغر مظاهر منها:
- الرياء وعدم الإخلاص: وهو إظهار الطاعة وترك المعصية ابتغاء مقصد دنيوي.
﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ (٥)﴾. (البينة)
وقال ﷺ: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله، قال الرياء" (رواه أحمد في المسند)
- التّطيّر: وهو التشاؤم بالشيء، وأصله: أن العرب في الجاهلية كان أحدهم إذا أراد حاجة كالسفر مثلا؛ أطلق الطير أو نفره، فإن طار جهة اليمين استبشر به خيرا، وإن طار جهة اليسار تشاءم به ورجع، فأبطل الإسلام هذا الاعتقاد؛ لأنه لا يدفع مضرة ولا يجلب منفعة، فالنفع والضر بيد الله وحده، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال ﷺ: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك ثلاثا". (رواه أبو داود)
- الحلف بغير الله -تعالى:- في الحلف أو القسم تعظيم للمقسم به، والتعظيم في هذا المقام لا يكون إلا لله -عز وجل،- وفي ذلك يقول رسولنا الحبيب ﷺ: "من حلف بغير الله فقد أشرك". (رواه أبو داود)
فالحلف لا يكون إلا بالله، قال رسول الله ﷺ: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو فليصمت". (رواه البخاري)
فالحالف بغير الله -تعالى- إن قصد تعظيم المحلوف به كتعظيمه لله -تعالى- فهو شرك أكبر، وإن لم يقصد التعظيم فهو الشرك الأصغر.
- الرقى الشركية والتمائم والتولة:
والرقى: أدعية وألفاظ يقصد منها الاستعانة أو الاستعاذة، بقصد جلب النفع ودفع الضر.
- والرُّقية إن كانت من القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة، أو بأدعية مشروعة يتوجه بها العبد إلى الله -تعالى،- فهي من الرُّقى الشرعية التي لا حرج فيها، أما إن اشتملت على ألفاظ شركية يقصد منها الاستعانة بغير الله -تعالى- كالاستعانة بالجن والشياطين، فهي الرُّقى الشركية التي نهى عنها في قوله ﷺ: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك". (رواه أبو داود)
التَّمائم: هي كل ما يعلق لدفع البلاء، أو رده، سواء علق على البيوت، أو الدواب، أو الأملاك، أو المرضى، كالخرزة الزرقاء، أو الكف، أو الحذاء، وما يشبه ذلك من أشياء.
قال ﷺ: "من علق تميمة فقد أشرك". (رواه أحمد في المسند)
والتَّولة: وهي ما يعملـه المشعوذون من أعمال يزعمون أنها تحبب المرأة إلى زوجها أو الزوج إلى امرأته. وإنما تعد من الشرك لاعتقادهم أنها تؤثر، وأنها تجلب نفعا أو تدفع ضرا.
حكم الشرك الأصغر: فالشرك الأصغر بجميع مظاهره معصية محرّمة، ويخشى أن توقع صاحبها في الشرك الأكبر.
فعلى المسلم أن يخلص عبادته لله -تعالى،- ويحذر من الوقوع في الشرك بنوعيه، حتى لا يقع في دائرة غضب الله -تعالى- ومعصيته فيهلك.
قضية للنقاش: يلجأ بعضهم إلى عيادات قرآنية للرقية، كيف ننظر لهذه الظاهرة؟