تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
تابعنا على تيليجرامانضم

اجتناب الكبائر (2) (شرح)

الحديث النبوي الشريف (شرح) · الحديث الشريف وعلومه

آخر تحديث:

محتويات الموضوع (١٢)

شرح الموضوع

قيل: هو تخيل فقط، ولا حقيقة له. والصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسُنَّة المشهورة، ولولا أن للسحر حقيقة لما أمر الله بالاستعاذة منه.

اجتناب الكبائر (٢) (شرح)

قد تناولنا في الدرس السابق إحدى الموبقات السبع وهو الشرك، وفي هذا الدرس نتناول ما تبقى من الموبقات السبع الواردة في الحديث، وهي:

قوله ﷺ: «والسحر».

السحر في اللغة: ما خفي ولطف سببه. فهل للسحر حقيقة؟ قيل: هو تخيل فقط، ولا حقيقة له. والصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسُنَّة المشهورة، ولولا أن للسحر حقيقة لما أمر الله بالاستعاذة منه.

السحر نوعان:

  1. سحر تخيل: ومنه ما ذُكر في القرآن الكريم عن سحرة فرعون، قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ طه: ٦٦؛ فالحبال والعصي التي ألقاها السحرة لم تتحول إلى أفاعٍ حقيقية، وإنما خيل ذلك للناظر.
  2. سحر حقيقي: وهو السحر الذي يؤثر في المسحور، فيسبب له المرض والأذى وغير ذلك، كالسحر الذي تعرض له النبي ﷺ على يد أحد اليهود.

حكم السحر:

السحر محرم، وهو من الكبائر، وقد يصل إلى مرتبة الكفر؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ البقرة: ١٠٢.

قوله ﷺ: «وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق»:

قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ الإسراء: ٣٣؛ أي: لا تقتلوا النفس التي هي معصومة في الأصل إلا محقين في قتلها، كما في الردة أو القصاص أو الزنا مع الإحصان. ويعتبر القتل من الكبائر التي تلي الشرك؛ لأن فيه إزهاقاً لروح إنسان وإعداماً لحياة أوجدها الله، وتدميراً للبيوت، وتولّد الضغائن والأحقاد بين الناس في المجتمع.

قوله ﷺ: «أكل الربا»:

عد الرسول ﷺ أكل الربا من الكبائر المحرمة. والمراد: الابتعاد عن تناوله بأي وجه كان، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ البقرة: ٢٧٥، وعبر هنا بالأكل؛ لأنه أهم وجوه الانتفاع. وأجمعت الأمة على أن الربا محرم، ومضار الربا ومفاسده لا تحصى، وأنه لم يحل في شريعة قط؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ النساء: ١٦١. وجريمة الربا من أخطر الجرائم الدينية والاجتماعية؛ فالله سبحانه وتعالى لم يعلن الحرب على الزاني ولا على السارق مع شناعة هذه الجرائم، وإنما أعلن الحرب على المرابين بقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ البقرة: ٢٧٩ أي: فإن لم تتركوا الربا، فايقنوا وكونوا على علم قطعي بحرب الله تعالى ورسوله ﷺ لكم، فأي مسلم يسمع مثل هذا الوعيد، ثم يتعامل بالربا؟!.

قوله ﷺ: «وأكل مال اليتيم»:

على المسلم أن يبتعد عن أكل مال اليتيم، أو التصرف فيه بما يضر مصلحته من نقص المال أو تلفه؛ لأن في ذلك إضعافاً له. وما أبلغ النهي عن ذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الإسراء: ٣٤. ومن واجب المسلم أن يحافظ على مال اليتيم، وأن ينميه بوجوه النماء الشرعية الصحيحة؛ لئلا تأكله الصدقة (الزكاة).

أكل الوصي من مال اليتيم:

الأصل في الوصي أن يستعفف عن مال اليتيم، إلا إن كان فقيراً فله أن يأخذ بقدر حاجته، وما يتناسب مع رعايته لليتيم وماله؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء: ٦.

قوله ﷺ: «والتولي يوم الزحف»:

وهو من الكبائر؛ لأن فيه إضعافاً لمعنويات المقاتلين، وتعريضهم للانكشاف أمام العدو، ولا يجوز التولي إلا في حالتين:

  • الانسحاب من أجل الانضمام إلى فرقة أخرى من الجيش.
  • إذا كان ضمن خطة للانقضاض على العدو.

    وهذا ما ورد في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ الأنفال: ١٥-١٦. ويلحق بمن يتولى يوم الزحف مَنْ يدل على عورات المسلمين، ويرشد العدو إلى مواطن الضعف فيهم مع علمه أنه يُلحق بهم الأذى في النفس والمال والعرض، فإن نسبته إلى المفاسد أعظم من توليه يوم الزحف بغير عذر، مع كونه من الكبائر.

قوله ﷺ: «قذف المحصنات الغافلات»:

أي: شَتْمُهُنَّ واتهامهن بالزنا، والمراد بالمحصنات: الحرائر العفيفات، سواء أكنَّ متزوجات أم غير متزوجات، ويشمل القذف المحصنين من الرجال، والتعبير بـ (المحصنات)؛ لأن الكثير الغالب لصوق تلك التهم بالنساء، فضلاً عما يلحقهن بذلك من العيوب والفضائح، نظراً لخصوصية المرأة في المجتمع المسلم، وأن ما يمسها يثير فتنة في المجتمع، والمحصنات بفتح الصاد: المحفوظات من الزنا، وبكسر الصاد: الحافظات فروجهن من الزنا. الغافلات: أي عن الفواحش وما يُرمين به، وهو كناية -وما أبلغها- عن البريئات؛ لأن الغافل برئ عما رمي به بهتاناً، واحترز بقوله: (المؤمنات) عن قذف الكافرات، فإنه ليس من الكبائر.

ما يستفاد من الحديث:

  1. التحذير من الكبائر، وبيان خطرها على المجتمع.
  2. لا يجوز التعاطي مع السحرة؛ لما في ذلك من المفاسد.
  3. الأصل الحفاظ على النفس التي حرمها الله، وتحريم الاعتداء عليها.

التقويم

  1. أعرف ما يأتي: السحر، التولي يوم الزحف، المحصنات، الغافلات.
  2. أذكر الحكم الشرعي فيما يأتي:
  • السحر.
  • أكل الوصي من مال اليتيم.
  • قذف المحصنات.
  1. أبين حقيقة السحر، مع التمثيل لذلك.
  2. أعلل ما يأتي:
  • حرمة التولي يوم الزحف.
  • التعبير بلفظ المحصنات الغافلات.
  • التعبير بلفظ المحصنات مع أنه يشمل الرجال.

تعريفات أساسية

السحر

ما خفي ولطف سببه

سحر حقيقي

هو السحر الذي يؤثر في المسحور، فيسبب له المرض والأذى وغير ذلك

المحصنات

الحرائر العفيفات، سواء أكنَّ متزوجات أم غير متزوجات

الغافلات

أي عن الفواحش وما يُرمين به، وهو كناية -وما أبلغها- عن البريئات

قذف المحصنات

شَتْمُهُنَّ واتهامهن بالزنا

معاينة موضوع «اجتناب الكبائر (2) (شرح)» من وحدة «الحديث النبوي الشريف (شرح)» في مادة الحديث الشريف وعلومه. أقسام الشرح: ١٢، التعريفات: ٥.

المصدر: وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، اجتناب الكبائر (2) (شرح) (ص ١٠٦–١٠٩)

موضوعات أخرى في الوحدة

تابع الدراسة